منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام
مرحبا بكم في منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام

منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام

منتدي هندسي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» مجلة nature العلميه
الإثنين مارس 20, 2017 9:48 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة المدنية
الجمعة أبريل 25, 2014 4:42 pm من طرف tahir ahmad

» التحكيم الهندسي
السبت مارس 10, 2012 1:26 am من طرف Admin

» سيرة ذاتية
الأربعاء فبراير 29, 2012 1:12 am من طرف Admin

» مشروع الجزيرة بين الأمس واليوم
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:40 am من طرف Admin

» كفاحي آدولف هتلر
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:24 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة الكهربائية
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:09 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة الميكانيكية
الثلاثاء فبراير 28, 2012 11:49 pm من طرف Admin

» اساسيات الهندسة المعمارية
الثلاثاء فبراير 28, 2012 11:42 pm من طرف Admin

أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 التحكيم الهندسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 10:22 pm

جمهورية السودان

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة ام درمان الاسلامية

كلية الدراسات العليا

كلية الشريعة والقانون

قسم الفقه المقارن


التحكيم الهندسي

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن

اعداد الطالب : عبد الرحمن عبد السلام عثمان


إشراف الدكتور
أحمد بابكر خليل



1432هـ - 2011م











ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ







إستهلال


ﭧ ﭨ
ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ



سورة النساء الآية 35

إهداء

إلى أمي وأبي والشهيدين عثمان ومحمد .

إلى إخوتي وأخواتي الأحياء .

إلى زوجتي وأبنائي متعهم الله بالصحة والعافية وفقههم في الدين وعلمهم التأويل .

إلى الباحثين في الموضوع وكل ما يهم أمر المسلمين .

إلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء .

أهدي هذا الع

شكر وعرفان

الشكر لله شكراً يليق بجلاله وعظمته .

الشكر لوزارة التعليم العالي وجامعة أم درمان الإسلاميّة وكليّة الدراسات العليا وكليّة الشريعة والقانون وقسم الفقه المقارن والعاملين بكل هذه المرافق

الشكر للدكتور الإنسان الخلوق / أحمد بابكر خليل

والشكر موصول للعاملين بمكتبة جامعة أم درمان الإسلامية ( كلية الشريعة والقانون وكليّة الهنّدسة ) ومكتبة جامعة الخرطوم ( قسمي القانون والهنّدسة ) ومكتبة جامعة أفريقيا العالميّة ومكتبة جامعة السودان ومكتبات مراكز التحكيم بالسودان ومكتبة دار المهندس بالعمارات ومكتبة السلطة القضائية ومكتبة

ملخص البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد : فهذه دراسة فقهية قانونية للتحكيم الهنّدسي يتناولها الباحث ذو الأصول الهنّدسية الضاربة في العتاقة والقدم لهموم عظيمة ظلت تلاحقة طيلة ثلاثين سنة أو تزيد , وهذا سبب إختيار الباحث لهذا الموضوع الحيوي جداً من وجهة نظره .

وقد اتبع الباحث في دراسة هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الإستقرائي الذي يتطلب جمع المادة العلمية من مراجعها ومصادرها ثم المقارنة بالفقه الإسلامي . وذلك بتعريف أشكال وطبيعة هذه المعاملات المعاصرة , لأن الحكم على شيئ فرع عن تصوره كما هو مقرر عند الأصوليين , ثم يشرع في تكييف هذه المعاملات من ناحية فقهية والتعرف على أحكامها الشرعية .

قسم الباحث هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة وفهارس وملاحق . تناول الباحث في المقدمة موضوعين عام وخاص أما العام فهو وجوب الحكم بما أنزل الله وأنواع القضاء وأما الخاص فهو العقود تعريفها وأقسامها وأنواعها وكيفية صياغتها والتمييز بين العقد الهنّدسي وغيره من العقود .

خصص الباحث الباب الأول للتحكيم كدراسة قانونية بحتة , فتناول في الفصل الأول : تعريف التحكيم لغةً واصطلاً وقانوناً . ثم تناول طبيعة التحكيم ونشأته وتطوره بما في ذلك التحكيم في السودان . ومشروعيته في الكتاب والسنة والإجماع , ونبه في المشروعية لإقرار الشريعة للعرف السائد حينئذٍ للتحكيم كوسيلة شرعية لفض المنازعات ونفى عن بعض الآيات كونها دليل على مشروعيته بمفهومه القضائي والقانوني , وأكد على الدليل العام المستخلص من القرآن والسنة المؤكدة وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والتطبيق العملي لذلك في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عهد صحابته وأفرد بحثاً مطولاً لذلك في التحكيم بين الصحابيين الجليلين على بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان في الحقوق والدماء بعد موقعة صفين فرضي الله عنهما .

وفي الفصل الثاني من الباب الأول تناول الباحث أركان التحكيم : فتناول التراضي بين طرفي التحكيم – الإيجاب والقبول - . الأهلية اللازمة لإبرام إتفاقية التحكيم – أهلية الوجوب وأهلية الأداء – وشروط المحكِّم وأطال البحث في الحَكَم من شروط تتوافر فيه بما في ذلك الإستقامة واعتدال حاله أثناء سير الخصومة وتعيينه وعزله . ثم تناول المعقود عليه – محل التحكيم – والخصومة في التحكيم فتناول إجراءات سير التحكيم , السرية والعلنية في الجلسات ومكان وزمان ولغة التحكيم وعوارض الخصومة وانقطاعها واستئنافها وانتهائها . ثم تناول الباحث بعض المباحث في شروط التحكيم الشكلية والآثار الموضوعية والإجرائية .

وينتهي الباب بالحُكْم وهو مقصد التحكيم , فيعرفه الباحث ويعرض لقرار التحكيم وحجيته والطعن فيه ثم تنفيذه .

الباب الثاني خصصه الباحث للهنّدسة كما خصص الباب الأول للقانون : وهو باب يتناول فيه الباحث في الفصل الأول العلوم والعقود الهنّدسية والخبرة القضائية والهنّدسية في الفصل الثاني .

الفصل الأول يشمل : الهنّدسة وعلومها من مفاهيم وتعريفات وفروع الهنّدسة ووظائف المهنّدسين . الإتجاهات الهنّدسية الحديثة حيث يتناول الهنّدسة القيمية والعكسية وهنّدسة الأنظمة حيث يجلي تعريفها ومناهجها وعظيم الفائدة المتحصل منها وتقسيم العالم إلى جاهل أميّ فيها يتخبط في دياجير الأمية العلمية الحديثة ودول ناهضة تكافح وتبذل غالي الجهد لتواكب التقدم العلمي الكبير في هذا المجال ودول قد أستقر لها الأمر وأصبحت تتحكم في مصائر الشعوب والأمم فعل القوي الجبار بالضعيف المستكين . وقد بين الباحث الأسباب التي أدت إلى عدم الإستفادة من ذلك في السودان ومن شاكله من دول العالم الثالث .

يتعرض الباحث في دراسة مميزة جداً لأساسيات ومفاهيم النجاح والإبداع الهنّدسي فيتناول المهنّدس الناجح والمهارات اللازمة فيه ويقدم نظرية اشتيرنبرغ ونظم التفكير في عقل الإنسان ثم يعرج على الإبداع فيقدم وجبة كاملةالدسم للمهنّدس المبدع والتمييز بين المهنّدس المتفوق أكاديمياً وعلمياً والنابغة المبدع وذلك حتي ينهض جيل من المهنّدسين العلماء يقابلهم مبدعون خلاقون وإذا حدث تزاوج بين الفنين فذلك ما يعد فلتة زمنكية – زماناً ومكاناً – نسأل الله أن نسعد بها في المستقبل القريب . وكان لا بد من التعرض لأخلاق المهنة – الهنّدسة – لأهمية ذلك للنهوض بالمهنة – الذين آمنوا وعملوا الصالحات – ولتجنب الكوارث كما بين الباحث ذلك باستعراضه لكارثة تشرنوبل التي ما زالت آثارها باقية .

يفرد الباحث بعد ذلك مبحثاً هاماً في طرق إبرام العقود والمناقصات والمسابقات مستعرضاً جملة فقهية وقانونية وفنية في فقه الوعد بالتعاقد . وقد كان الباحث قد تناول في الفصل التمهيدي عقد الإستصناع بالعموم لكثرة ما طرق في الدراسات الحديثة , ومع فقه الوعد بالتعاقد يكون قد إكتمل التأسيس لما يسمى بالعقود الهنّدسية تأصيلاً وبقى إستعراض بعض أنواع العقود الأخرى بنفس النهج . وتكملة للمشوار يعرج الباحث بعد ذلك على تناول عقد البناء والتشغييل والتحويل والعقود بمبالغ مقطوعة وينثني الباحث للتأصيل فيميل لمسائل تأصيلية تتعلق بخطابات الضمان والتأمين والشرط الجزائي – غرامة التأخير – وأس المشاكل الأوامر التغييرية من مشتملات وصلاحيات وقبول وغير ذلك . بالطبع لا ينسى الباحث المشيئة الإلهية وهي إحدى دواعي دراسة الباحث – المهنّدس أصلاً – لدراسة القانون . ومفهوم القوة القاهرة تعريفها مفهومها ومؤثراتها وحدود المسئولية عند وقوعها والإخلاء من هذه المسئولية . ولإكمال مسألة التأصيل كان لا بد من الحديث عن ربط الأجر في عقود البناء بمستوى الأسعار والبدائل التي يقترحها الباحث لذلك .

وفي الفصل الثاني يتناول الباحث الخبرة القضائية تعاريفها والدعاوى والتعويضات ومبادئ هذه التعويضات . المشكلات التعاقدية الرئيسة وأوجه الإخلال من قبل المقاول والعمل غير الإقتصادي . يستعرض الباحث إتفاقيات ومعاهدات التحكيم الدولية , ومراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة فيعرض بالكلام عن أهم وأعرق عشرة مراكز دولية وإقليمية .

يستعرض الباحث اتفاق النحكيم بشرطه ومشارطته والفرق بينهما ويعرض للخبير الهنّدسي باعتباراته الشخصية فيعرض لخلقه واستقامته وحياده واستقلاله , واعتباراته الفنية من خبرته العلمية والعمليه . ثم يكمل الباحث هذا الفصل بالخبرة الهنّدسية فيتناول فيها المتطلبات الاساسية في خبراء القضايا الهنّدسية وواجب الخبير تجاه العميل , المفاوضات الخاصة بالتسوية وتقديم الأدلة وثقلها – وزنها – والمرافعة أمام المحكمة . بالإضافة إلى الدور والواجبات يستعرض الباحث المبادئ العامة لمهمة الخبير والتزاماته وآداب ممارسته للمهنة . ثم يستعرض الباحث تقارير الخبرة الهنّدسية , مشتملاتها والموجز فيها وبروتوكول ما قبل الدعوى والمناقشة بين الخبراء والقدرة على إدارة تفاوض عادل ومثمر .

الباب الثالث وهو ثمرة الدراسة وفاكهتها : حيث يتناول فيه الباحث شقين في فصلين الفصل الأول يخصصه الباحث لدراسة الشروط العامّة والخاصة لعقود الأعمال الهنّدسية حيث يبين الملامح العامة لهذه الشروط وموجز لإستعراضها وتفصيل لأهم مكوناتها ويستميح الباحث المطلع على هذه الدراسة للتطويل – غير المخل - في هذه الجزئية لأهميته القصوى , إذ يعتبر الخلاف بسبب هذه الشروط أو عدم الإمام بها أو غموضها أو نسيانها أو ....إلخ , أحد أهم أسباب الخلاف المؤدي لتوقف الأعمال أو تعطيلها أو الدعوى للتقاضي . فيتناول الباحث الشروط العامة وفقاً للرؤية الدولية عبر عقد المهنّدسين الإستشاريين الدوليين – الفيديك – والشروط السودانية الموازية له . فمن ذلك البنود المتعلقة برب العمل والمقاول والمهنّدس سواء كان مصمماً أم مشرفاً على العقد الهنّدسي والذي بدوره كان محلياً أو دولياً . ثم بنود ضمان الأداء , تأكيد الجودة , الظروف المادية غير المتوقعة , التجهيزات والمواد والمصنعية والتفتيش , المباشرة والتأخير وتعليق العمل وبرنامجه وإتمامه وتمديد مدّة الإتمام , الإختبارات عند الإتمام والنجاح أو الإخفاق فيها ثم تسلم هذه الأعمال . المسئولية عن العيوب , تكلفة إصلاح هذه العيوب , قياس الأشغال وتقدير القيمة , إصدار وتقديم شهادات الدفع المرحلية والختامية وما يتعلق بذلك من فقه قانوني وفقهي وأخلاقي , بنود أنهاء وتعليق العمل سواء من قبل المالك أو المقاول , المخاطر والمسئولية , حقوق الملكية الفكرية والصناعية .

أما الشروط الخاصة فالمقصد منها تفصيل المشروع الخاص أو المحلي بظروفه الخاصة أو تشريعات دولته على المشروع المعين . فمما لا شك فيه أنه لا يمكن تضمين شروط عامة اسم وعنوان محدد ولا قيمة عقدية معلومة مسبقاً , كما لا يمكن تضمينه مواصفات موحدة لجميع المشاريع , بالمختصر المفيد لكل مشروع متعلقاته الخاصة به والتي تتطلب تحديد خاص به في صلب العقد منعاً للخلاف والذي كل الذي يقوم به الباحثون والمشروعون إنما لتلافيه أو حله إذا وقع . وتشمل الشروط الخاصة تفاصيل لكل بنود الشروط العامة أو تكتفي بالقول حسب الواقع أو حسب ما يرى طرفي العقد ما شابه من عبارات تترك المجال واسعاً لأي تعديلات على الشروط العامّة لتصلح للعقد المحدد . يستعرض الباحث المطالبات من الطرفين سواء المطالبات بالأداء العملي بالمواصفات المحددة والإختبارات القياسية العلمية العالمية أو المحلية والتي يطالب بها صاحب العمل المقاول . أو تلك المطالب التي يقدمها المقاول في شكل مستحقات – مستخلصات جارية أو ختامية – لصاحب العمل . فإذا حدث نزاع فيها أو في غيرها استدعى ذلك إستشارة المهنّدس أو خبير أو خبراء أو السعي لمفاوضات وتسويات , وفي النهاية إماتحكيم حسب شروط العقد أو مشارطته أو اللجوء للقضاء والذي هو الأصل .

يناقش الباحث بعد ذلك محاولات تطوير شروط العقود الهنّدسية , ويبين الدور الثنائي والفريد للمهنّدس في عقود الفيديك . ودور المهنّدس في المادة 67 من نموذج عقد المهنّدسين الإستشاريين الدولي , وتعديل ذلك العقد بخصوص السلطة صانعة القرار .

الفصل الثاني من الباب الثالث يخصصه الباحث لعقود الإتحاد الدولي للمهنّدسين الإستشاريين " فيديك " كنموذج لهذه الدراسة . يستعرض الباحث الطبيعة القانونية لهذا العقد ونشأته وأهدافه وتعريفه وملامحه العامّة . يتناول الباحث أيضاً الصور المعاصرة لعقد البناء والحاجة إليها , إجراءات سبق تأهيل المقاولين وطرح العطاءات والترسية . يستعرض الباحث عقود الإستشاريين والقاولين – مقاول أصلي أو مقاول من الباطن - وخصائصها وتكييفها الشرعي والقانوني , هل يدخل عقد المقاولة في بيع الكاليئ بالكاليئ ؟ إسناد العمل للغير في الفقه الإسلامي .

اخيراً تسوية المنازعات في عقود الفيديك , الوسائل البديلة لتسوية المنازعات , التسوية الودية , التفاوض المباشر , الإجراءات أمام المحاكم والمحكمة المصغرة . مجلس تسوية المنازعات في عقود الفيديك ووصوله لقراروإنهاء خدماته بوصوله لذلك القرار أو بعجزه أو إنتهاء مدته .

يختم الباحث هذه الدراسة بتقديم سوابق قضائية متنوعة أولاً ثم نموذج للتحكيم في عهد الخلافة الراشدة ونموذج آخر للتحكيم الهنّدسي في العصر الحديث . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

النائب العام ومكتبة مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 11:05 pm

ABSTRACT
This research entitles : " Engneering Arbitration " submitted to obtain a master`s degree in comparative jurisprudence at the Islamic University of Omdurman . the researcher has chosen study of engineering arbitration because of the spread of this peaceful system of solution of contract confilict . The researcher divides this research into four parts . An introduction chapter and three parts each part divided into two chapters .
Because the reseach is not perfectly a legal one , the readers and those who are important of it will be from the illegal one . The researcher tried to make an introduction about contracts and it`s sectors in general even with a simple sign to the situation of the engineering contract . Then the researcher discuss the importance of the engineering contract through a historical background an undetailed study to the contract of estisna`a and the importance of its` rules considering that it is the first nucleus to originate the engineering contract .
In the first part : The researcher deals with an introduction contains a general introduction , full allowable and trust on allah judge , types of judicatory , contracts types , definitions , divides …etc . Object selection causes , The research proplem , teracess , the importance of the object and target , prestudies , object difficulties , object methodology and the object plan . then the researcher discuss the topic of the engineering contract in different laws giving a lot of definitions related to the engineering contract and establishing , the researcher concludedto a general definition to the base for this study explaning the charchaterstics of it and through this definition the researcher explain the diference between the engineering contract and the other similr contracts as the submitting and the agency contracts . from the same chapter the researcher explain the nature of obligatory contract for the engineer and the contractor in the engineering contract , the researcher concluded to the obligatory of it to realize sequences and make it one of the detailed contract inside the research . Part two : Arbitration where the researcher deals with this topic from the mere law point of view , in two chapters the 1st one allotted to arbitration convention and language and law , arbitration : Nature , emergence and development , legality , types , Advantages , Distiniction between arbitration and the jurisdiction of the judiciary , conciliation , Compromise , Agency . the emergence and development of Arbitration . Finally things not considered as a part of arbitration .
In the 2nd chapter , the researcher discuss the three pillars of the contracts which is ( acception , situation & the reason of contract ) and through the first pillar , the researcher discuss the acceptance and affirmation in the engneering contract and how to make a contract to be perfect in tenders , bids and the principle files and advertising to it positively non sense , but it is invitation to contract . The engineering contract is not differ from other contracts hn holding it except in the form because it is one of the formation contract and form in the engineering contract called the documents of the engineering contract .
In the second pillar the researcher explain that the situation of the engineering contract is the wage , substitute price and the z the absence of him according to his field or to perform the scope of job issued from the specialized engineer , then the researcher spoke about the written principles of the Sudanese law in the engineering contract .
Part three : The researcher discuss here the idiomatic and linguistic meaning of the engineer and the engineering . In order to give an idea to the readers of the research about engineering sciences , sectors and jobs , which we can build the engineering contract upon it and the types of engineering which is : civil , electrical , architecture …..etc engineering .
the researcher discuss the method followed to hold these contracts through the way of how to make contracts with the engineers and the consultants offices and the way of how to tendering an engineering project and the competitive bid as the followed tendering and the open competitive bid and the form of contracting in the engineering contract either to be done through contractor or some of them or to be done in a participated project , also explain the charachterstics and the advantadges of each form .
Part four : The researcher discuss the importance of the engineering contracts , through the historical back ground and undetailed study to the contract of esstisnaa and the importance of it`s role considering that is the first nucleus to orginate the engineering contracts , the researcher discuss the idiomatic and linguistic meaning of the engineer and engineering . In order to give an idea to the readers of the research , we must discuss the importance of the engineering job which we can build the engineering contract up on it , and the types of engineering jobs , such as civil , electric , architecture ….etc . then the researcher discuss the topic of engineering contract in the different laws give a lot of definitions related to the engineering contract and establishing then concluded to a general definition to the basic for this study and then researcher explain the characterstics of it and through this definition explaining the difference between the engineering contract and the other similar ones as the submitting and the agency contract and from the same chapter the researcher explain the nature of obligatory contract for the engineer and the contractor in the engineering contract and then concluded to the obligatory of it to releasze sequences and make it one of the detailed contract inside the research .
Engineering Arbitration allotted by the researcher to general and special condition of contract ( both sudanese and FIDIC ) . Last chapter lotted to Federathon International Des Ingenieurs Conseils contracts " French name" . Where the researcher express the legal affection in the engineering contract which hold an obligations to the owner of the scope of work to finish the scope of work which enable the contractor to finish the scope of the work and delivered after the achievement of it and the payment of wage and hold an abligation to the owner of the scope of work which is to achieve the scope of work agreeing to be done and delivered after the achievement of it , and guarantee the scope of work after delivering it , the engineering contract give duties to the engineer and he must do it , it may be differ in the differentiation required in each contract also the researcher explain the subcontract and and his relation to the main contractor and the owner of the scope of work .
The researcher discuss also the responsibility of the contractor in the engineering contract and explain the basic of the responsibility , either civilian or criminal and during the performance of the scope of work and after delivering it not forgiving the contractor or the engineer from his responsibility . then researcher discuss the ideal contracts issued by the local and international consultants engineers , then explain that it can not be considered contract in the accurate meaning , but it is one form of adaptation , and this is the legeal suitability to it . the researcher has a legal and ideal study to some issues which is more popular in engineering contracts , like test , guarantee letters , changes and requirement . the researcher discuss then the punishment to break the contract and the end of it , also discuss the defects of the scope of work , the late and the principle penal and the rejection from the scope of work and to intern the wages as reason for the break of the engineering contract . Then the researcher discuss all types of cmntract canceling and the impossibility to perform , the death of the contractor as a reason to end the engineering contract explaing the legal and dectorine the opinion on it . Then the researcher discuss the attitude to end the confilict peacefully instead of arbitration which is to transform to the engineer , make compromise or back to experience . Finally the researcher discuss the role played by the arbitration to end the confilict in the local , regional and international level . Explain this role by the definition of the arbitration . Then explain the characterstics of arbitration as the best way , the suitability of it to solve the engineering confilict , that through the legal procedures following in the arbitration and it`s affection towards the confilict either positively or negatively . In conclusion part , the researcher mentions the most important Findings and Recommendations , indexes of Qur`anic verses , Hadith , References , Sources and Subjects , contents and conclution .

.
الفصل التمهيدي
خطة ( هيكل ) البحث
مقدمة
وجوب الحكم بما أنزل الله
أنواع القضاء .
أسباب إختيار الموضوع
أهميه الموضوع
حدود البحث
مشكلة البحث
الدراسات السابقة
الصعوبات التي واجهت الباحث
أهداف البحث
أدوات البحث
منهج البحث
الصياغة القانونية
العقود
العقود الهنّدسية
عقد الإستصناع
تمييز الهقد الهنّدسي عن غيره من العقود


خطة ( هيكل ) البحث
اشتملت الدراسة على : فصل تمهيدي وثلاثة أبواب كل باب يشمل فصلين وكل فصل يشمل عدّة مباحث وفروع وخاتمة وفهارس وملاحق .
الفصل التمهيدي : ويشمل تقديم للدراسة , أسباب إختيار الموضوع وأهميته , منهج البحث وحدوده , مشكلة البحث , الدراسات السابقة , الصعوبات التي واجهت الباحث , أهداف البحث وأدواته , وجوب الحكم بما أنزل الله , أنواع القضاء . العقود تعريفها , اقسامها , عقد الغستصناع باعتباره أساس العقود الهنّدسية , الصياغة القانونية , التمييز بين العقد الهنّدسي وغيره من العقود
الباب الاول : التحكيم ويشمل فصلين .
الفصل الاول : تعريف التحكيم وطبيعته ونشأته وتطوره ومشروعيته وأنواعه ومزاياه ومميزاته والمسائل التي تخرج عن نطاقه .
المبحث الأول : تعريف التحكيم لغةً واصطلاحاً وقانوناً .
المبحث الثاني : طبيعة التحكيم .
المبحث الثالث : نشأة التحكيم وتطوره .
المبحث الرابع : مشروعية التحكيم .
المبحث الخامس : أنواع التحكيم ومزاياه ومميزاته والمسائل التي تخرج عن نطاقه .
الفصل الثاني : أركان التَحْكِيم وخصومتة والحُكْم في الفقه الإسلامي والقانون
المبحث الأول : أركان التحكيم .
المبحث الثاني : الخصومة في التحكيم .
المبحث الثالث : الشروط الشكلية للتحكيم .
المبحث الرابع : الآثار الموضوعية والإجرائية للتحكيم .
المبحث الخامس : االحُكْم .
الباب الثاني : الهندسة ويشمل فصلين .
الفصل الأول : العلوم والعقود الهنّدسية
المبحث الأول : الهنّدسة وعلومها .
المبحث الثاني : الإتجاهات الهنّدسية الحديثة .
المبحث الثالث : العقود الهنّدسية .
المبحث الرابع : مسائل تأصيلية في العقود النموذجية .



الفصل الثاني : الخبرة القضائية والهنّدسية
المبحث الأول : الخبرة القضائية .
المبحث الثاني : الخبرة الهنّدسية

الباب الثالث : التحكيم الهندسي ويشمل فصلين .
الفصل الاول : الشروط العامة والخاصة لعقود الهندسة المدنية .
المبحث الأول : الشروط العامة لعقود الهندسة المدنية .
المبحث الثاني : الشروط الخاصة لعقود الهندسة المدنية .
المبحث الثالث : تطوير شروط العقود الهندسية .
الفصل الثاني : عقد الاتحاد الدولي للمنهدسين الاستشاريين ( فيديك ) .
المبحث الأول : الطبيعة القانونية للفيديك ونشأته وتطوره .
المبحث الثاني : التحكيم في العصر الحديث .
المبحث الثالث : الصور المعاصرة لعقود البناء .
المبحث الرابع : عقود الإستشاريين وعقود المقاوله .
المبحث الخامس : تسوية المنازعات في عقود الفيديك .
المبحث السادس : السوابق القضائية .

خاتمة البحث , أهم النتائج والتوصيات , الفهارس والملاحق



مقدمة
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه , وله الحمد حتى يرضى , وله الحمد إذا رضى , وله الحمد بعد الرضى , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم , وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين .
أما بعد :
إذا كان التحكيم يمثل أحد مظاهر الحريّة في مواجهة السلطة . وإذا حق للأطراف أن يولوا من يثقون به علماً وعدلاً وحكمةً وخُلقاً , ليفصل بينهم في نزاع لا يريدون أن يذهبوا به إلى محاكم السلطة ( الدولة ) لينظره قضاتها الذين تعينهم وفقاً لقوانينها . فإن دائرة اللجوء إلى التحكيم تزداد اتساعاً مع تزايد العلاقات التجارية الدولية التي تقوم بين أفراد أو كيانات إقتصادية كبيرة أو صغيرة من مناطق مختلفة من العالم , فلكلٍ منها نظامه القانوني وتقاليده القضائية التي لا يعرفها , بالضرورة , الطرف المنتمي إلى منطقة أخرى , ذات نظام قانوني مختلف , وتقاليد قانونية مغايرة .
المحكم يستمد ولايته من اتفاق الخصوم على تحكيمه , وهذا الإتفاق مبعثه الثقة فيمن يلي ولاية التحكيم . وهو ملزم باتباع ما يتفق عليه الأطراف , في شأن إجراءات التحكيم وموضوعه , لا يقيده في ذلك إلا وجوب احترام الأصول العامة للتقاضي مثل مبادئ المساواة بين الخصوم , واحترم الحق في الدفاع , وضرورة الإلتزام بمبدأ المواجهة ونحو ذلك , من الأسس التي يقوم عليها وصف العمل القضائي – أدته المحكمة أم أدته هيئة التحكيم – بالصحة أو البطلان .
في معظم دول العالم قوانين تنظم التحكيم , وأحكام قضاء ترسي قواعد تفسير هذه القوانين والعمل بها , حتى أصبح من الشائع المكرر على أقلام المؤلفين وألسنة المحاضرين أن لكل بلد شريعة عامة للتحكيم بل أصبح يتردد بتكرارٍ ملحوظٍ في فقه التحكيم المقارن القول بأن هناك شريعة دولية عامه ونظام عام للتحكيم الدولي ينطبق على منازعات التحكيم انطباقه على غيرها من المنازعات الدولية .
والواقع أن الشريعة العامة في التحكيم هي اتفاق الأطراف . وهي الشريعة العامة في التحكيم المحلي الخالص ( الذي ينتمي أطرافه إلى دولة واحدة يجري التحكيم فيها وفق قوانينها ) , وفي التحكيم المختلط ( الذي بعض عناصره محليّة وبعضها أجنبية ) , وفي التحكيم الدولي ( الذي يتم بين أطراف مختلفي الجنسية , وتطبق فيه قوانين أجنبية ) .
والباحث يقر هذا الواقع - أن اتفاق الأطراف هو الشريعة العامة للتحكيم - لأن القوانين التي تنظمه تمنح هذا الإتفاق سلطاناً كبيراً لا نظير له في التنظيم القانوني للعلاقات التي لا تعرض منازعاتها على التحكيم .
وإذا كان معنى ( الشريعة العامة ) هو القواعد القانونية التي يرجع إليها للفصل في مسألةً لا يحكمها نص خاص في القانون المطبق إجرائياً أو موضوعياً على النزاع , فإن الرجوع – في منازعات التحكيم إلى هذه القواعد – محكوم دائماً , ومقيد , في جميع الأحوال , بما لم يتفق الأطراف على خلافه .
وفي إمكان طرفي التحكيم أن يتفقا على القواعد التي يريدان تطبيقها إجرائياً وموضوعياً في أثناء الإتفاق على التحكيم فور بدء النزاع , وفي إمكانهم أن يوردوا الإحالة إلى هذه القواعد في شرط التحكيم الوارد ضمن عقد ما ينظم العلاقة بينهم , وفي إمكانهم أن يعدلوا عما اتفقوا عليه في أثناء إجراءات التحكيم بإثبات هذا العدول أمام هيئة التحكيم أو بتقديمه إليها في وثيقة مشتركة يوقعانها معاً ,
وليس أوسع من ذلك مدىً لسلطة الإطراف في العلاقات التحكيمية . لذلك يقول الباحث أن الشريعة العامة للتحكيم على وجه الخصوص هي اتفاق الأطراف المقدم على كل شريعة عامة نصيّة واردة في القوانين المنظمة للتحكيم في دولةٍ من الدول .
ولا يستثنى من ذلك إلا وجوب التزام أطراف التحكيم , والمحكمين , والحكم الصادر عنهم بما يعتبر من قواعد النظام العام في بلد التحكيم وبالقواعد الآمره التي لا يجوز الإتفاق على ما يخالفها في شأن الإجراءات .
وهذا الفهم لدور إرادة الأطراف يتفق مع رؤية الفقه الإسلامي لها , في العقود العامة . وعلى الرغم من كثرة الكتب والمقالات والبحوث , التي تصدر عن التحكيم , فإن نظامه وقواعده وتطبيقاته القضائية , ومقارنة التشريعات الحاكمة له في الدول العربية , والتطورات الدولية التي تطرأ على كيفية إجرائه , لا تزال تنتظر مزيداً من البحث والإجتهاد الفقهي الذي يعين القضاء ويعين هيئات التحكيم على التطبيق المحقق لغاياته , الموصل لأهدافه سواء فيما يتعلق بالذين يمارسونه مهنةً ( المحامين ) أم ولايةً ( المحكمين ) أم أطرافاً ( المحتكمين والمحتكم ضدهم ) أم على سبيل السلطة الخاصة ( مراكز التحكيم ومؤسساتة ) أو السلطة العامة ( محاكم الدولة التي تنظر طلبات تنفيذ أحكامه ) أو دعاوى البطلان التي ترفع بشأنها .
والباحث إذ يقدم هذا البحث , إنما يقدمه في إطار النظام الإسلامي الشامل لمناحي الحياة . فالنظام الإسلامي بمفاهيمه ومدركاته , وثوابته ومتغيراته , وتوازناته ومحركاته , وحريته وقيوده , وضوابطه وأحكامه وديمومة إنجازاته زماناً ومكاناً , تتمثل غايته في عبادة الله تعالى بالمعنى الأشمل , لمفهوم إعمار الأرض . تحقيقاً للحياة الكريمة لكل أفراده , إلا من أبى .

وإذا كان الهدف من أي عقد التوصل إلى مراد الأطراف من وراء شروطه , وقت التعاقد , فمن البديهي أنه كلما كانت عبارة العقد سليمة لغوياً , ودقيقة قانونياً , ومحكمة فنياً , كلما كانت مهمة تفسير العقد أيسر , وأقل إثارة للخلافات , إذ أنه لو احتمل النص أكثر من معنى لأدى ذلك إلى الإستعانة بقرائن أخرى من خارج العقد , وبالتالي ينفتح الباب أمام الخلافات .
والعقد المختار كنموذج للدراسة ( عقد الإتحاد الدولي للمهنّدسين الإستشاريين ) المعروف إختصاراً بعقد "الفيديك" , يعتبر من العقود النموذجية التي تتضمن شروطاً عامة , أعدها متخصصون مسبقاً بحيث يقتصر دور المتعاقدين على تعديلها بالإضافة والحذف لتوائم ظروف العملية التعاقدية المعنية . وكذلك تتضمن إرشادات محددة لبناء الشروط الخاصة بالمشروع محل التعاقد زماناً ومكاناً . وبذا تكون قد ساهمت في توضيح عبارة أو إدراج معلومات مهمة تقتضيها طبيعة المشروع أو قانون البلد محل العقد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 11:44 pm

وجوب الحكم بما انزل الله

التحكيم وسيلة من وسائل فض النزاع بين المتخاصمين اثبتتها الشريعة الاسلامية وغيرها من الحضارات علي مر العصور الغابرة . وقد وجد رواجاً واستحباباً وانتشاراً واسعاً في هذا العصر الحديث وذلك لما يميزه عن أصله وهو القضاء العادي أو الرسمي .

ونحن – كمسلمين - لنا شرع نتحاكم إليه في كل شؤوننا العامة والخاصة ، والصغيرة والكبيرة ، لا يسعنا غيره ولا يجوز لنا في أي حالٍ أن نستلهم الرشد من غير نبراسه ، أو نروّي ظمأنا من غير ينبوعه ، ذلك لأن هذه الشريعة السمحة ختم الله بها شرائعه السماوية ﭧ ﭨ

ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ( 1 )، و ﭧ ﭨ ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ( 2 ).

وأن الله وضع في هذه الشريعة ما يصلح به شأن البشرية جمعاء . ونحن نعيش اليوم في القرن الخامس عشر من تاريخ الاسلام لم تُزدِ الأيام والليالي عقولنا إلاّ رسوخاً وثباتاً وفهماً لشمولية هذا الدين وأنه صالح ونافع لأيّ زمان وفي كل مكان فمن خلق البشر هو الذي أنزل هذه الشرعة لهم ، ﭧ ﭨ ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ( 3 ) .

ومن باب سد الذرائع علي من يتخيل أو يفكر أنه يسعه الحكم بغير ما أنزل الله بقوانين وضعية أرضية بحجة التطور الذي شهده هذا الزمان ومواكبة التقدم متخيلاً أن ذلك لا يتنافي ومبادئ الشريعة الاسلامية ، إلي هؤلاء يورد الباحث بعض الآيات الكريمة الدالة بوضوح وجلاء علي وجوب الحكم والتحاكم في كل صغيرة وكبيرة الي شرع الله العظيم :

ﭧ ﭨ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ( 1 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ( 2 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮬ ﮭ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ( 3 ) .

والحكم بما أنزل الله إما أن يكون بنص من الكتاب أو السنة أو اجتهاد علماء الأمة المستخلص من هذين المصدرين ، والاجتهاد هو روح هذه الشريعة وهو سر صلاحها لكل الأزمان والأمكنة .

روي الترمذي ( * ) من حديث معاذ ( * ) المشهور أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث معاذاً الي اليمن فقال : ( كيف تقضي ؟ فقال: أقضي بما في كتاب الله ، فقال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله ، قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأي ، قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي وفق رسول ، رسول الله ) ( 1 ).

يقول ابن القيم * نقلاً عن ابن تيمية * : " الدعاوي التي يحكم فيها ولاة الأمر سواء سموا قضاة أو ولاة لأحداث ، أو ولاة المظالم أو غير ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية فإن حكم الله تبارك وتعالي شامل لجميع الخلائق وعلي كل من ولي أمراً من أمور الناس أو حكم بين اثنين : أن يحكم بالعدل : فيحكم بكتاب الله وسنة رسوله ، وهذا هو الشرع المنزل من عند الله ( 2 )
انواع القضاء

1 - القضاء العادي :

التعريف اللغوي :

جاء لفظ القضاء بمعني الحكم ، والقضاء علي وجوه مرجعها الي انقطاع الشيء وتمامه وكل من أحكم عمله أو أتم أو ختم أو أدي أداءً أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضي فقد قضي ( 3 ) .

في الاصطلاح :

عرفه الحنفية بأنه " فصل الخصومات وقطع المنازعات " ( 4 ) .



وعرفه المالكية : " الإخبار عن حكم شرعي علي سبيل الالزام " ( 1 ) .

وعرفه الشافعية : " فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالي " ( 2 ) .

وعرفه الحنابلة : " تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الحكومات ( 3 ) .

وهذا القضاء هو " جزء من الإمامات الكبرى " ( 4 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ( 5 ) .

وهذه التعريفات التي سبقت وإن اختلفت الفاظها الا أنها اتفقت علي أن مقصد القضاء هو فصل الخصومات وتبيين الحكم الشرعي بالواقعة والإلزام بها .

2ـ قضاء الحسبة :

وهي الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف علي الدعوى ، وقاعدته وأصله هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله ، وأنزل به كتبه ، ووصفت به هذه الأمة ، وفضّلها لأجله علي سائر الامم التي أخرجت اللناس ( 6 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ( 7 ) .

روي الترمذي بسنده ، عن ابي هريرة ( 3 ) رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر علي صبرة من طعام ، فادخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال : " يا صاحب الطعام ما هذا ؟ قال : اصابته السماء يا رسول الله ، قال : أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس " ( 4 ) .

3 - قضاء المظالم :

وهو سلطة قضائية أعلي من سلطة القاضي والمحتسب . والناظر في المظالم مهمته ما عجز عنه القضاة . وقد نظر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المظالم بنفسه .

وقد جاء عن عروة قال : خاصم الزبير رجلاً من الانصار في " شراج من الحرة " فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " فقال الأنصاري يا رسول الله أن كان ابن عمّتك ؟! فتلون وجهه صلى الله عليه وسلم ثم قال " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر , ثم أرسل الماء إلى جارك " (5) .

والباحث يرى ضرورة هذا التمهيد لموضوع التحكيم الذي هو أحد أنواع القضاء .



أسباب إختيار الموضوع :

يعود إختيار الباحث لموضوع هذا البحث وهو " التحكيم الهنّدسي " لجملة من الأسباب من أهمها :

1 / حاجة هذا الموضوع لمزيد من التأصيل والبحث الذي لم تركز عليه أغلب الدراسات الموجودة .

2 / الإسهام مع غيري من الباحثين المسلمين في كشف النقاب عن موقف الفقه الإسلامي في هذا الموضوع وفروعه العديدة كما سيرد في ثنايا هذا البحث .

3 / شيوع التعامل بالتحكيم وإقبال الناس عليه لما له من ميزات يفصلها الباحث في هذا البحث . والإقبال الواسع الذي تجده هذه الوسيلة من قبل المتخاصمين سواء علي نطاق الافراد ام الجماعات بحيث اصبحت هناك مراكز دولية واقليمية تعني بتنظيم التحكيم الداخلي والدولي.

4 / شدّة حاجة الأفراد والمؤسسات ذات الإختصاص في المجال لتطبيق مبادئ الشريعة الإسلاميّة الصادقة والبعيدة عن الظلم والغرر والربا . في ظل جهل كثير من المحكَّمين بأحكام التحكيم في الشريعة الإسلاميّة .

5 / حاجة الناس لمعرفة الحكم الشرعي لهذه المعاملات المستجدة وكثرة الأسئلة والإستفسارات المتعلقة بهذا الموضوع . وحاجتهم الي التعامل من منظور فقهي مع مختلف الامور التي لها صلة بحياتهم .

6 / اهتمام الشريعة الاسلامية باحكام هذا الموضوع ، ويتضح ذلك بأن الله عز وجل أمر بالتحكيم في حال خوف الشقاق الذي قد يلحق باللبنة الاولي لأي مجتمع وهما الزوجان أساس الأسرة وأساس المجتمع ، فدعى ذلك الباحث لبيانه في الفقه الاسلامي .

7 / إن هذا الموضوع متناثر في بطون كتب الفقهاء ـ رحمهم الله ـ من شتي المذاهب الفقهية ، ولم يعني به من المعاصرين الا القليل فأراد الباحث جمع ما تناثر منه في موضع واحد .

8 / بيان مرونة أحكام الفقة الإسلامي وإمكانية تطبيقاتها . وصلاحية أحكام الشريعة الاسلامية لكل الأزمنة والأمكنة ومقدرتها علي حل مشاكل المجتمعات .

9 / عدم وجود كتابات سابقة في هذا الموضوع والذي يشمل المقارنة بين التحكيم في الشريعة الاسلامية والتحكيم الهنّدسي في مجال العقود الهندسية وعقود المهنّدسين الإستشاريين الدوليّة (الفيديك) .







( 1 ) سورة المائدة ـ آية رقم : 3 .


( 2 ) سورة آل عمران ـ آية رقم : 85 .


( 3 ) سورة الملك ـ الآية رقم : 14 .


( 1 ) سورة المائدة ـ آية رقم : 44 – 45 .


( 2 ) سورة المائدة ـ آية رقم : 47 .


( 3 ) سورة المائدة ـ آية : 48 – 49 .


( * ) الترمذي : محمد بن عيسي بن سورة الامام الحافظ العالم السلمي الترمذي الضرير ، مصنف الجامع وكتاب العلل وغير ذلك ، ت 279هـ ، بترمذ انظر سير اعلام النبلاء 13/270 ، نزهة الفضلاء ، 2/968 .


( * ) معاذ : بن جبل بن عمرو السيد الامام ابو عبد الرحمن الانصاري الخزرجي المدني البدري شهد العقبة شاباً امرداً ، اسلم ابن ثماني عشرة سنة اعلم الامة بالحلال والحرام ، ارسله النبي صلى الله عليه وسلم ، قاضيا علي اليمن ـ ت 18هـ، انظر سير اعلام النبلاء 1/443 ، نزهة الفضلاء 1/78 .


( 1 ) اخرجه ابو داود في الاقضية 3/303 ، الترمذي في الاحكام 3/616 ، احمد في المسند 5/299 ، الدارمي في سننه 1/60 ، وهذا الحديث فيه مقال لابن القيم قال : ( فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم اصحاب معاذ فلا يضره ذلك لانه يدل علي شهرة الحديث ) ، اعلام الموقعين 1/194 .


* ابن القيم : محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد الدمشقي بن قيم الجوزية من اركان الاصلاح الاسلامي واحد كبار العلماء تلميذ لشيخ الاسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن اقواله وسجن

معه ، وله تصانيف مباركة منها اعلام الموقعين والطرق الحكمية وزاد المعاد وغيرها كثير ،

ت 751هـ ، انظر الاعلام 6/56 .


* ابن تيمية : تقي الدين ابي العباس احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية بن الحراني الدمشقي شيخ الاسلام ، الامام المجدد اشتهر بقوته وشجاعته في الحق ، ابتلي وسجن كثيراً بسبب ارائه التي خالف فيها كثيراً من المقلدين، ت 728هـ ، انظر العقود الدرية من مناقب شيخ الاسلام ابن تيمية .


( 2 ) الامام ابن القيم الجوزية , الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، تحقيق محمد حامد الفقي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ، ص93


( 3 ) الامام ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ـ لسان العرب ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت لبنان ، 15/1186 .


( 4 ) الامام محمد امين الشهير بابن عابدين حاشية ابن عابدين علي الدر المختار ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لنان الطبعة الاولي 1415ه / 1994م ، م 8/20 .


( 1 ) إبراهيم بن علي فرحون المالكي المدني ( ت 799هـ ) تبصرة الحكام في اصول الاقضية ومناهج الاحكام ، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان ، الطبعة الاولي 1301ه ، 1/8 .


( 2 ) شمس الدين محمد بن احمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب ( ت 977هـ ) مغني المحتاج ، مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي واولاده بمصر ، 1957م ، م 4/372 .


( 3) الامام منصور بن يونس البهوتي ( ت 1051هـ ) شرح منتهي الايرادات دار الفكر ، بيروت ،

لبنان ، 3/459 .


( 4) إبراهيم بن علي فرحون المالكي المدني ( ت 799هـ ) تبصرة الحكام في اصول الاقضية ، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان ، الطبعة الاولي 1301هـ ، 1/14 .


( 5 ) سورة النساء ، آية رقم : 58 – 59 .


( 6 ) الامام بن القيم ـ سبق ترجمته .


( 7 ) سورة آل عمران ـ آية رقم : 104 .


( 3 ) ابو هريرة : الامام الفقيه المجتهد الحافظ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني سيد الحفاظ الاثبات ، حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا طيبا مباركا فيه واكثر صحابة رواية للحديث ، ت 57 ه ، انظر سير اعلام النبلاء ، 2/587 ، نزهة الفضلااء ، 1/195 .


( 4 ) اخرجه مسلم من حديث ابي هريرة في كتاب الايمان 1/99 ابو داود في البيوع ، 3/273 ، الترمذي في البيوع 3/606 ، الحاكم في المستدرك 2/8 ، البيهقي في سننه 5/320 ، وغيرهم .


(5) رواه البخاري في كتاب المساقاة 2 / 164 , مسلم في كتاب الفضائل 4 / 1829 , أبوداوود في كتاب الأقضية

3 / 315 , الترمذي في الأحكام 3 / 644 , النسائي في أدب القضاء 8 / 629 , ابن ماجه في المقدّمة 1 / 7 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 11:48 pm

أهمية الموضوع :

تطوّرت حياة البشر تطوراً لم يترك مجالاً من المجالات ولا مرفقاً من المرافق , وليس غريباً أن يكون التحكيم وخاصةً في العقود الهنّدسية هو الأكثر تطوّراً وتغيّراً , ولمّا كان الكثير من العقود والمعاملات المرتبطة بمجالات الهنّدسة لم تكن موجودة في المجتمعات السابقة وكثير منها غير مألوف الأسلوب والصيغة في الفقه الإسلامي , فاستدعت الحاجة إلى تبيين موقف الشرع الإسلامي منها إباحةً وتحريماً , صحةً أو بطلاناً خصوصاً وأنها نتاج مجتمعات منطلقة لا تحكمها المبادئ التي تحكم المعاملات الإسلامية ولا تعترف بالقيود الشرعيّة , والإسلام دين شامل ينظم كل مجال من مجالات الحياة وفيه الحل لجميع مشكلات الحياة إذ يجمع بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد ويجمع بين حاجيات الدين والدنيا , فياله من رحمةً مهداه للعالمين ! .

كذلك تنبع أهمية البحث والدراسة في موضوع التحكيم في العقود الهندسية في العصر الحاضر من كونه يعتبر من أهم وسائل حل المنازعات التي تثار بين الخصوم ولا سيما المنازعات التجارية الدولية ودوره المتميز في تخفيف العبء عن المحاكم وفي سرعة حل النزاعات واقتران أحكام المحكمين وقراراتهم بالعدالة وحرية الرأي . وتتمثل أهمية البحث في ناحيتين علمية وعملية :

أما العلمية : فانه يثري المكتبة الإسلامية والقانونية ( للمسلمين وغيرهم ) بمعلومات جديدة إن شاء الله تعالي , خاصة في تحكيم قضايا العقود الهندسية ( التحكيم الهندسي ). كما ترتبط دراسة التحكيم باعتباره وسيلة هامة من وسائل فض المنازعات , بكم هائل من الدراسات الفقهية والقانونية واللوائح والأحكام القانونية , تحتاج لمن يجمعها ويقدمها إلى المهتمين في هذا الشأن .

وأما العملية : فإن البحث يتناول موضوعاً هاماً ، وهو من أهم الوسائل التي يتم بها فصل الخصومات ، حيث أن أغلب القضايا وخاصة نزاعات العقود الهندسية تحل عبر التحكيم . وقد ارتبط الناس بهذه الوسيلة ورغبوا فيها وأحبوا كيفية فضها للمنازعات خارج نطاق القضاء الرسمي للدولة . كما أن معرفة قواعد التحكيم ليست ضرورية من الناحية النظرية فقط , فهي مهمة من الناحية العملية أيضاً حيث تؤدي إلى معرفة القانون واجب التطبيق وتعين على معرفة وضع الحكم الصادر من حيث الإعترف به وتنفيذه .وعليه فمن المهم جداً الأطلاع على مادة هذا البحث.

حدود البحث :

يتناول الباحث العقود الهنّدسية مبيّناً أحكامها مطبقاً على عقود الفيديك ( عقود الإتحاد الدولي للمهنّدسين الإستشاريين ) , حيث يشمل ذلك عقد المهنّدس المستشار , عقد المقاول , عقد المقاول من الباطن , عقد البناء والتشغييل والتحويل , عقد الإستصناع , وغيرها من عقود ترتبط بالعمل الهنّدسي عموماً وعقود الهنّدسة المدنيّة تحديداً . وبيان الأحكام الفقهية من المذاهب الفقهية المعروفة مع بيان فتاوى المجامع الفقهيّة . كما يتناول هذا البحث قواعد التحكيم في العقود الهندسية ( التحكيم الهندسي ) وأثره في فض المنازعات في ذلك المجال في الفقه الإسلامي والقانون السوداني وبعض القوانين الأجنبية والإتفاقيات الإقليمية والدولية . العقود في الإصطلاح القانوني تشمل أنواعاً عديدة – كما ذكر فقهاء القانون المدني- منها العقود الزراعية والتجارية وعقود الدفاع المشترك وغيرها كثير . وهذا البحث يقتصر على العقود الهنّدسية الدولي منها والوطني فلن يتناول البحث انواع العقود الأخرى .



مشكلة البحث :

هناك عدّة أسئلة يمكن الإجابة عليها من خلال هذا البحث , وهي :

1 / ما حقيقة بعض العقود الهنّدسية ( سؤال عن الماهيّة ) وما حكمها الشرعي ( الشرعيّة ) وما ضابطها وهل لها ذكر في الفقه الإسلامي ( حكم فقهي سابق ) وما النصوص الشرعية التي تقر المعاملة وتحث عليها أو تلك التي تنهي وتحظر أي الحكم الشرعي ( حلال , حرام , مكروه , مندوب ) وما هي آراء الفقهاء القدامى والمعاصرين في المسألة ومستجداتها .

2 / ما عناصر تعريف التحكيم الهنّدسي ؟ وهل ثوابته ومتغيراته تتفاعل مع تحقيق العدل وتأمين التقدم ؟ ومن هو أهل للتصدي لبحث هذه المسألة المعاصرة , وما أصول بحثها ؟ .

3 / ما هي صور هذه العقود ؟ وما هو موقف الفقه الإسلامي منها ؟ وما هي التطبيقات المعاصرة للعقود الهنّدسية المحليّة ( الوطنيّة ) والدوليّة ؟ وما الفرق بينهما ؟ .

الدراسات السابقة :

إن المكتبة الاسلامية مليئة بالعديد من الدراسات والابحاث التي تتناول التحكيم بالدراسة والبحث ويمكن أن نذكر بعضا منها ، لقد بدأ الباحث بالإطلاع على مادة هذا البحث من خلال كتب الدكتور أحمد أبوالوفا واستفاد منها فائدة جليله ويلاحظ ذلك في كثرة الإستشهاد بها في الباب الأول . كما استفاد الباحث من كتب الدكتور إبراهيم محمد أحمد دريج ويلاحظ ذلك بجلاء في السوابق القضائية ( تحكيم نزاع منطقة أبيي ) . وما كتبة الدكتور فتحي والي بعنوان " قانون التحكيم في النظرية والتطبيق " ويقدم الكاتب فيه حصيلة ابحاثة يتضمن ما انتهي اليه من تأصيل وتحليل لاحكام هذا القانون وحرص علي التعرض للمشاكل العديدة التي أثارها تطبيق القانون سواء امام هيئات التحكيم أو امام قضاء الدولة ، والي اضفاء الطابع العملي بما يفيد المحكم أو المحامي في مباشرة مهمته ، ويساعد القاضي علي حل المشاكل التي تعرض له في تطبيق القانون ، وما كتبه الدكتور عبد الحميد عثمان الحفني بعنوان " التحكيم في منازعات العمل الجماعية " ، تناول هذا الكتاب نطاق تطبيق التحكيم في علاقات العمل الجماعية ، اي بيان المجال الذي يعمل ضمن دائرته ، وهو منازعات العمل الجماعية التي تختلف كثيراً عن منازعات العمل الفردية والدور المنشئ للتحكيم في منازعات العمل الجماعية وما كتبه القاضي إسماعيل إبراهيم الزيادي بعنوان " في التحكيم واجتهاد القضاء " ويتركز هذا الكتاب في البحث عن تدخل القضاء في مسائل التحكيم وهي تتطلب بدايةً النظر في جوهر التحكيم والضوابط التي تميزه عن غيره من النظم القانونية ، وبالأدق نظام القضاء ، وذلك حتى يمكن استيعاب واستقبال الاحكام القانونية الخاصة به .

وايضا كتاب " التحكيم في القوانين العربية " للدكتور نجيب أحمد الجبلي ، وكذلك كتاب " التحكيم في الفقه الاسلامي " والقانون الوضعي للدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري وغيرها .

أما في مجال العقود الهنّدسية فقد كان لكتب المهنّدس ماجد خلوصي والدكتور جمال الدين أحمد نصار القدح المعلى بجانب مؤلفات المهندس الإستشاري داود خلف والدكتور نبيل محمد عباس والمهنّدس محمد روزي والدكتور محمد يار سراج الدين ( يلاحظ عدم وجود كتاب سودانيين ) . مؤلفات هؤلاء الجهابذة تكاد تكون كلها تضامنية فتجد الكتاب الواحد يعده أكثر من واحد منهم .

أما في مجال الثقافة الهنّدسية فقد استفاد الباحث كثيراً من مؤلفات الدكتور إبراهيم بدران لوحده أو تضامنياً مع الدكتورة لبنى بدري محمد . وأما في مجال البحوث العلمية الجامعية فقد كنت ضيفاً دائماً على مكتبات جامعات العاصمة الثلاث الكبرى ( الخرطوم , أمدرمان الإسلامية , أفريقيا العالمية ) بالإضافة لى مكتبات مراكز التحكيم والهيئات الهندسية والعدلية . ويصعب جداً تعداد ذلك فقد بدأ الباحث في الكتابة منذ العام 1994م ( بمجرد إكمال تمهيدي الماجستير بجامعة أم درمان الإسلامية ) .

الصعوبات التي واجهت الباحث :

إن اي بحث علمي يهدف الباحث من خلاله للوصول الي نتائج موضوعية لا يخلو من صعوبات خاصة إذا كان بحثاً علي مستوي جامعي . وتنحصر الصعوبات التي واجهها الباحث في :

صعوبة الحصول علي المراجع الكافية المتعلقة بالموضوع وعدم وجود دراسات سابقة في التحكيم الهنّدسي في الفقه والقانون كدراسة مقارنة . جزئيات موضوع التحكيم ومسائلة متناثرة في كتب التفسير والحديث وفي أبواب مختلفة في كتب الفقه ولم يجمعها كتاب واحد . التحكيم في العقود الهندسية مجال حديث على مستوى العلوم وعلى مستوى التطبيق القانوني.

ومن أهم الصعوبات التي واجهت الباحث أن الفقهاء القدامى لم يتعرضوا لهذا الموضوع لأنه من المواضيع المستحدثة . أما الفقهاء المحدثين فلم يفردوا هذا الموضوع ببحث مستقل أو تحت عنوان يلاحظه الباحث فيكون ميسوراً عليه نقله والإفادة منه , وإنما الموجود في هذا الموضوع - من مادة علميّة – إنما هو مبثوث في ثنايا السطور ولا تكاد تلحظه العين إلا بعد التحقيق والتدقيق في بعض الأمثلة التي ذكرت لإجتماع عقدين في عقد واحد . فبعض العقود المركبة كعقد البناء والتشغييل والتحويل والذي يشمل مجموعة عقود في عقد واحد مثلاً , ما الحكم وإقامة الدليل على مشروعيته أو عدمها وهل هي داخلة في الموضوع أو غير داخلة فيه .



أهداف البحث :

هناك عدّة أهداف يسعى الباحث لتحقيقها من خلال هذا البحث وهي :

بيان مدى مشروعيّة بعض العقود الهنّدسية المعاصرة وصور التعاقد والدعوة إليها . إثراء المكتبة الإسلاميّة بالعقود المعاصرة مثل عقد البناء والتشغييل والتحويل , وعقد المهنّدس المستشار , وعقد المقاول من الباطن , وصور من عقود الإستصناع الحديثة .

يهدف البحث أيضاً إلى توضيح الطبيعة الخاصة للعقود الهندسية خاصةً عقد الإتحاد الدولي للمهندسين الإستشاريين ( فيديك ) من حيث أنه تنظمه أحكام خاصة نصّت عليها منظمة الفيديك في عقدها النموذجي العالمي للعقود الهندسية , والتعرف على التطور التأريخي لعقود الفيديك بغرض الوقوف على واقعها وحقيقتها في العصر الحاضر . وفي ظروف العولمة كان لابد من التأثير والتأثر بما يجري في العالم خاصةً في مجال العقود الهندسية والتي سيتضح أكثر وأكثر أهميتها في فصل العلوم الهندسية ودورها في الحياة المعاصرة .

هذا بالنسبة للتحكيم الهندسي أما عموماً ( التحكيم بمفهومه الكبير ) فيهدف البحث لدراسة قواعد التحكيم من وجهة نظر الشريعة الأسلامية والقوانين الوضعية ( بما يشمل قانون التحكيم السوداني ) وإعطاء هذه القواعد الوضع الشرعي والقانوني الذي يميزها عن غيرها من وسائل فض المنازعات ذات الطبيعة المدنية . دراسة الأحكام والقواعد القانونية المتعلقة بعقود البناء في قانون المعاملات المدنية دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي .دراسة أهم المسائل في عقد البناء النموذجي السوداني لمعرفة أحكامها في الفقه الإسلامي . الوصول للتكييف الفقهي للصور المختلفة لعقد البناء والطرق المختلفة لإبرامه .

أدوات البحث :
إعتمد الباحث على المصادر والمراجع والدراسات والتقارير ونصوص الإتفاقيات الدوليّة والقوانين والمقابلات الشخصيّة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 11:52 pm

منهج البحث :

سينطلق الباحث في هذ الدراسة من قاعدة التسليم بأن الشريعة الإسلامية هي القانون الحكيم لجميع حركة المسلمين في هذه الحياة . وكذا التسليم بأن أصول الشرع وقواعده العامّة تنطوي على كل ما يحقق هذا الهدف تماماً . ويتمثل ذلك في أن هذه القواعد والأصول جاءت في أغلبها كليّة , ثمّ أوجب الشرع على القادرين من هذه الأمّة في كل عصر أن يجتهدوا في تنزيل الجزئيات والوقائع العمليّة على الكليّات الشرعيّة وفقاً لمقتضى الحال زماناً ومكاناً وسيلةً وغايةً . ولعل هذا البحث



يكون خطوة في محاولة الوصول إلى نطاق الإمتثال إلى هذا التكليف الشرعي . وسيتم الحديث عن موضوع التحكيم بشكل عام وذلك لسعة مباحثة وعند تناول مسألة جزئية يتم بسط القول فيها مسترشداً بأقوال فقهاء المذاهب الاربعة . وتحقيقاً لأهداف البحث فقد اتبع الباحث في دراسة هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الإستقرائي , الذي يتطلب جمع المادة العلميّة ثم المقارنة بالفقه الإسلامي وذلك بتعريف أشكال وطبيعة هذه المعاملات المعاصرة , لأن الحكم على شيئ فرع من تصوره كما يقول الأصوليون , ثم يشرع في تكييف هذه المعاملات من ناحية فقهية والتعرف على أحكامها الشرعيّة .

فإذا كانت القضيّة من الأمور المختلف فيها بين الفقهاء حاول الباحث – قدر الطاقة – التوفيق بين الآراء المختلفة من آراء الفقهاء القدامى والمعاصرين فيما يتعلف بالموضوع وتحقيق أدلتهم إن أمكن , وإلا لجأ الباحث إلى ترجيح أقربها إلى روح الشريعة ومقاصدها العامّة مع التبرير الكافي لهذا الترجيح , حيث يمكن أن يتوصل الباحث بهذه الطريقة إلى التأصيل الفقهي للقضيّة ومعرفة أحكامها الشرعيّة .

وللوصول إلى النتيجة المنشودة يرجع الباحث إلى المراجع والمصادر الأصلية في معالجة قضايا هذا البحث مع استخدام الكتب المقارنة سواء كانت كتب السلف أم كتب المعاصرين إستئناساً . مع شرح الكلمات الغريبة وذكر مواضع البلدان الغير مشتهرة . مع الاستعانة في المباحث القانونية بالمراجع القانونية المعتمدة . للتدليل علي قول أو رأي يبدأ الباحث بالتدليل من الكتاب ثم السنة ثم الاجماع ثم المعقول ثم بغيرها من مصادر التشريع الاخري . ويمكن تلخيص ذلك في الآتي

أولاً : ما يتعلق بجمع مادّة البحث :

جمع الباحث مادّة البحث من مظانها من كتب التفسير , والحديث وشروحه , والفقه وقواعده وأصوله حسبما أمكنه , وكذا من كتب التاريخ والسير , ومن خلال المقابلات الشخصيّة .

ثانياً : ما يتعلق بعرض المسائل :

المسائل التي لا يقف الباحث على خلاف فيها يثبتها مبيناً الحكم فيها ودليله.

المسائل التي فيها خلاف يتم عرض المسألة المراد بحثها بذكر أدلة كل فريق ، ثم عرض الرأي المختار بذكر أدلته والرد علي أدلة الأقوال الاخري . للتدليل علي قول أو رأي يبدأ الباحث بالتدليل من الكتاب ثم السنة ثم الاجماع ثم المعقول ثم بغيرها من مصادر التشريع الاخري . مع الألتزام بالنقل عن المصادر الاصلية ، والاستعانة في المباحث القانونية بالمراجع القانونية المعتمدة .

ثالثاً : ما يتعلق بالعزو والتخريج :

1 / الآيات يعزوها الباحث إلى السور التي وردت فيها بذكر رقم الآية واسم السورة التي فيها .

2 / وأما الأحاديث فما كان منها في الصحيحين إقتصر الباحث على تخريجه منهما بذكر اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة والرقم واسم الصحابي الذي رواه . وأما ما لم يكن في الصحيحين فإن الباحث يخّرجه على نحو ما سبق , ثم يذكر ما حكم به عليه من صحة أو ضعف ما أمكن .

رابعاً : ما يتعلق بالتراجم :

ترجم الباحث لكل الأعلام الوارد ذكرها في البحث ما عدا الخلفاء الأربعة , وأئمة المذاهب الأربعة , وغيرهم ممن استفاضت شهرتهم , وتواترت الأخبار عنهم.

خامساً : ما يتعلق بحواشي المصادر :

يذكر الباحث اسم المؤلف وعنوان الكتاب ومكان النشر وتاريخ النشر و رقم المجلد إن وجد ورقم الصفحة , والمرجع الذي يرد للمرة الثانية يتم ذكر اسم المؤلف وعبارة مصدر سابق . إذا كان المصدر من الدوريات التي وردت لأول مرة في البحث يذكر الباحث اسم مؤلف المقال , اسم الدورية , تاريخ النشر , العدد المسلسل , رقم الصفحة . وإذا وردت الدورية للمرة الثانية يذكر الباحث اسم مؤلف المقال وعبارة مرجع سابق .

سادساً : ما يتعلق بالفهارس :

ألحق الباحث بالبحث فهارس تكشف عن موضوعاته وتشمل هذه الفهارس ما يأتي :

فهرس الآيات . فهرس الأحاديث . فهرس الأعلام . فهرس المصادر والمراجع . فهرس الموضوعات .

























العقود
تعريف العقد في اللغة والإصطلاح والقانون :

العقد لغةً : نقيض الحل وعقد الشيء واعتقده شدّه ووثقه . وعاقده عاهده فهو معاقد وعقيد , وتعاقدوا تعاهدوا . فالعقد هو العهد ( 1 )وهو اتفاق بين طرفين يلتزم بمقتضاه كلٌ منهما تنفيذ ما اتفقا عليه . كعقد البيع والزواج وعقد العمل وهو عقد يلتزم بموجبه شخص أن يعمل في خدمة شخص آخر مقابل أجر . والجمع عقود . وصيغ العقود هي جمل ينشأ بها العقد كقولهم زوجتك وبعتك ( 2 ). وكل فعل أو قول يمثل معنى العقد اللغوي وهو ربط شيئ بشيئ آخر , بحيث يلزمه ولا ينفك عنه , كعقد البيع الذي هو ربط المبيع بالمشتري ملكاً بحيث يتصرف فيه كيف شاء وليس للبائع بعد العقد ملك ولا تصرف ( 3 ).

ومجمل تعريف العقد في الإصطلاح : هو ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة ومناكحة وطلاق ومزارعة ومصالحة وتمليك , وغير ذلك من الأمور غير الخارجة عن الشريعة , وكذلك ما عقده على نفسه من الطاعات كالحج والصيام والإعتكاف وما أشبه ذلك من الطاعات ( 4 ). وله معنى عام وهو أقرب للمعنى اللغوي ( يرادف كلمة الإلتزام ) وهو كل ما عزم المرء على فعله بإرادة منفردة مثل الوقف أو بإرادتين كالبيع . ومعنى خاص : وهو ارتباط إيجاب بقبول على وجهٍ مشروع يثبت أثره في محله , وهو الغالب في عبارات الفقهاء ( 5 ).

ويعرف القانون السوداني العقد كالآتي : ( العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجهٍ يثبت أثره فى المعقود عليه, ويترتب عليه إلتزام كلٍ منهما بما وجب عليه للآخر ) ( 6 ).

ويعرفه القانون المصري بأنه ( توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء إلتزام أو على نقله ) ( 7 ).

كما عرفه القانون الفرنسي بأنه ( اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدّة أشخاص نحو شخص أو عدّة أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو بفعله أو بالإمتناع عن فعله ) ( 1 ).

تعريف عقود التجارة : العقود التجارية لا تتميز بنظرية مستقلة عن تلك التي تحكم العقود المدنية , بل تقوم على نفس القواعد . فالعقد في رأي غالية الفقهاء يعتبر تجارياً , إن كان موضوعه عملاً من الأعمال التجارية الأصلية أو كان القائم به تاجراً لحاجات تجارية ( 2 ). وله عدّة تعريفات منها ( مجموعة القواعد القانونية التي تنطبق على فئةٍ معيّنة من المعاملات هي الأعمال التجارية , وعلى طائفة معينة من الأشخاص هم التجار الذين يحترفون القيام بالأعمال التجارية ) ( 3 ).

يرجح الباحث التعريف القائل بأن العقد التجاري هو العقد الذي يجريه التاجر إذا كان متصلاً بحرفته , وهو الأقرب دلالةً على الفعل رغم أنه قد يصدر من غير التاجر وهو الشاذ , كما يقال لكل قاعدة شواذ .

تعريف عقود التجارة الدولية : يقتضي ذلك أولاً التفريق بينه وبين المعاهدة . كلاهما تصرف قانوني متعدد الأطراف , يتمثل في توافق إرادتين أو أكثر على ترتيب آثار قانونية معيّنة . رغم ذلك فالمعاهدة تبرم في إطار الجماعة الدولية وهي تتعلق بشأن عام . أما العقد الدولي فيتعلق بشأنٍ خاص , كتبادل السلع والخدمات . ويكون العقد داخلياً ( وطني ) إذا لم يتضمن عنصراً أجنبياً . فمعيار الدولية هو تضمنه عنصراً أجنبياً ( تطرق الصفة الأجنبية إلى عناصره القانونية المختلفة ) , سواء تعلق ذلك بإبرامه , أو تنفيذه , أو بجنسية المتعاقدين ( 4 ).

والباحث يرى أن المقصود بالعقد الدولي : تلك المعاملات التجارية التي تتم بين الدول أو بين طرفين أو أكثر والتي تشتمل على عنصر أجنبي وترتكز آثارها في دولةٍ أخرى ) .

أقسام العقود :

يلاحظ الباحث أن أغلب القوانين تقسم العقود إلى :

أ – عقود مدنية ينظمها القانون المدني .

ب – عقود تجارية ينظمها القانون التجاري .

ج – عقود تجارية دولية ينظمها القانون التجاري الدولي .

د – عقود إدارية ينظمها القانون الإداري .

هـ – عقود عمالية ينظمها قانون العمل .

أنواع العقود :

الفقه الإسلامي يعالج عقوداً بعينها كانت شائعة في المعاملات آنذاك . حيث ترتب باعتبارات كوجود العوض من عدمه . فعلى هذا النحو مثلاً , تقسم إلى عقود معاوضة كالبيع والإجارة والإستصناع والصلح والشركة . وعقود تبرع كالهبة والعارية والوديعة ( 3 ). أما الفقه المعاصر والقوانين الوضعية والتشريعات العربية الحديثة فشبه مجمعة على هذه التقسيمات :

من حيث التكوين إلى : رضائي , شكلي , عيني .

من حيث التشريع إلى : مسماة وغير مسماة .

ومن حيث المدّة إلى : فوري وزمني أو إفتراضي .

ومن حيث الأثر إلى : ملزم لجانب واحد وملزم للجانبين .

ومن حيث الموضوع إلى : عقد بسيط ومختلط .

ومن حيث الطبيعة إلى : محدد واحتمالي .

العقود الهنّدسية

لم تكن العقود الهنّدسية معروفة قديماً ولكن المتتبع للتأريخ يجد أن الحضارة الرومانية القديمة عرفت إجارة أرباب الصنائع( 1 ). وقد عرفت الحضارة الفرعونية إجارة مشيّدي البناء والفنيين في صناعة التشييد وأجزل لهم العطاء , وتقف الإهرامات خير شاهد على ذلك( 2 ) . واشتراط الأجر مقابل البناء معلوم . وقد قال تعالى في قصة نبي الله موسى مع نبي الله شعيب ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ( 3 ). وفي قصة نبي الله موسى مع الرجل الصالح "الخضر" قال تعالى ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ( 4 ) وفي قصة الأسكندر ذو القرنين قال تعالى ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ( 5 ).

وقد استفاض علماء الشريعة الإسلامية في مشروعية عقود الإستصناع والبناء وما يحمله من الضمانات والمسئوليات التي تقع على عاتق المتعاقدين , فقد جاء في كتب الأحناف أن من استأجر رجلاً ليبني له حائطاً بالجص ( 6 )والآجر ( 7 )يشترط أن يسمي له عرضه وطوله وارتفاعه وعمقه ولو لم يسمي له ذلك فسد العقد للجهالة ( 8 ). وجاء في كتب الشافعية ( إذا استأجر للبناء قدّر بالزمان أو بالعمل , فإن قدّر بالعمل بين موقعه وطوله وعرضه وسمكه وما يبنى به من اللبن ( 9 )أو الطين أو الآجر ) ( 10 ). وجاء في المدونة أن مالكاً جوز إجارة البنّاء لبناء الدار على أن الجص والآجر من عنده , لأنها إجارة وشراء جص في صفقةٍ واحدة ( 1 ).

ويدل ذلك على أن الأئمة الكبار ( 2 )قد ناقشوا موضوع البناء والتشييد وحددوا المسئوليات التي تترتب على ذلك . سواء إلتزام الباني بالعمل فقط أو بالعمل والمواد معاً . فقد اهتموا بنفي الجهالة عن هذه العقود والآثار التي تترتب عليها . وعند تطور هذه العقود في العهود التالية وحتى اليوم , كانت شمس الحضارة الإسلامية في إضمحلالٍ شديد وحلت محلها الحضارة الغربية المادية .

وعليه فلم يكن عقد المقاولات الهنّدسية بصورته الحالية معروفاً لدي المسلمين الأوائل كعقد مستقل بهذه التسمية . وكذلك تطوره من أشخاص متخصصين بأعمال البناء المختلفة يتعاقدون مباشرةً مع الأفراد والحكومات , أو عقود المقاولة وعقود المقاولة من الباطن وعقود الإستشاريين , والتي كما ذكر الباحث لم تكن معروفة لدي المسلمين الأوائل إلا من خلال عقد الإستصناع آنف الذكر ( 3 ). والإستصناع في اللغة هو طلب الصنعة من الصانع فيما يصنعه ( 4 ). وهو مصدر من استصنع الشيئ , والصناعة هي ما تستصنع من أمرٍ . وهي حرفة الصانع , يقال اصطنع خاتماً إذا أمر أن يصنع له . واصطلاحاً هو التعاقد على صنع شيئ معين أو هو عقد على بيع عين موصوفة في الذمة ومطلوب صنعها ( 5 ). وعرفه الضرير بأنه ( طلب عمل شيئ خالص على وجهٍ مخصوص مادته من الصانع ) ( 6 ). وعرفته موسوعة الفقه الإسلامي بأنه ( عقد مبيع في الذمّة شرط فيه عمل شيئ معين نظير مال معين ) ( 7 ). وصورته عندهم أن يقول شخص لصانع كخفاف إعمل لي خفاً من أديم من عندك بثمن كذا ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته , فيقبل الصانع إيجابه . فظل هذا العقد متردداً بين البيع – لأن فيه بيعاً لأصل الشيئ – والإجارة – لأن فيه إجارة على صنعه وإعداده - , حتى اصطلح الفقهاء على تسميته "عقد الإستصناع" .

وعليه يمكن تعريف العقد الهنّدسي من حيث موضوعه بأنه ذلك العقد الذي يتم فيما بين المهنّدس بصفته المهنية ورب العمل , أو فيما بين رب العمل والمقاول , تنفيذاً لأعمال هنّدسية صادرة من مهنّدس مختص ( 1 ).

ويمكن إجما شروط جوازه في الآتي :

1 - بيان المعقود عليه – جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته – وكل ما يصير به معلوماً علماً نافياً للجهالة ( 2 ).

2 – أن يكون في ما جرى فيه التعامل بين الناس كالأثاث والثياب والأحذية وإلا كان سلماً ( 3 ).

3 – ألا يكون مؤجلاً إلى أجلٍ يصح معه السلم كشهرٍ مثلاً , ووجه ذلك أن التأجيل إنما يكون للإمهال , وتأخير المطالبة , وذلك لا يكون إلا في عقد لازم , والإستصناع عقد غير لازم ( 4 ).

وفي المعاملات الحديثة فقد أيد كثير من العلماء المعاصرين , جواز رأي الجمهور القاضي بلزوم عقد الإستصناع , وقد صدر بذلك قرار رقم 67 من مجمع الفقه الإسلامي بجدة ( المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ) في الدورة رقم سبعة في ذي القعدة 1412هـ ونصه ( مراعاة للقواعد الفقهية في العقود والتصرفات ومراعاة للمصالح العامة للعباد في الشريعة , ونظراً للدور الذي يلعبه عقد الإستصناع في المجتمع والصناعة والإقتصاد الإسلامي ) , قرر :

1 – أن عقد الإستصناع – وهو عقد وارد على عمل والعين موصوفة في الذمة – ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط .

2 – يشترط في عقد الإستصناع ما يلي :

أ – بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة .

ب – أن يحدد فيه أجل .

3 – يجوز في عقد الإستصناع تأجيل الثمن كله , أو تقسيطه على أقساط معلومة الآجال محددة ( 5 ).

وقد تعارف الناس اليوم على عقد الإستصناع في كآفة المجالات الهنّدسية الصناعية الضخمة كصناعة السفن والطائرات وفق قرار المجمع أعلاه , وهو ما درجت عليه البنوك الإسلامية في التعامل في تشييد الأبنية وخلافها من الأعمال الهنّدسية الضخمة .

والعقد هو الجمع بين أطراف الشيئ ويطلق على الجمع بين شيئين وضده الحل , كعقد الحبل وعقد البناء , وقد يستعار للمعاني نحو , عقد البيع ( 1 ). والهنّدسة من هندس وهو الأسد واسد هنّدسي أي جريئ , والمهنّدس هو المقدر لمجاري المياه ومحل وكيفية حفرها , وهو مشتق من الهنّداز وهي كلمة فارسية الأصل ( أوآنداز ) فصيرت الزاي سيناً لأنه ليس من كلام العرب زاي بعد الدال , والإسم الهنّدسة . ويقال فلان هنّدوس هذا الأمر وهم هنادسة هذا الأمر أي العلماء به , ورجل هنّدوس , إذا كان جيّد النظر مجرباً ( 2 ). والمهنّدس هو من يلم بعلمٍ من العلوم الهنّدسية ويمارس فناً من العقود الهنّدسية . والعقود في الإصطلاح هي ما تتوقف على إيجاب وقبول . وفي القانون إتفاق بين شخصين أو أكثر على إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها . وفي القانون السوداني هو كل اتفاق ملزم قانوناً . وقد ذكر بعض ذلك الباحث أعلاه وسيرد البعض في باب الهنّدسة في مفهوم الهنّدسة وتعريفها .

تعتبر العقود الهنّدسية من العقود ذات الطابع الخاص , والتي تقوم على إعتبارات فنية بحته , حيث يتضمن العقد قيام المتعاقد بتقديم الخبرة والإستشارة الفنية لإنجاز العمل المطلوب . ويراعى في إختيار المتعاقد إعتبارات فنيّة مردها إلى سمعته وكفاءته الفنية والأعمال التي سبق له القيام بها . ويود الباحث أن يسجل هنا ملاحظة مهمة , وهي أن المشرع السوداني لم يفرد للعقود الهنّدسية مساحة خاصة بها في التشريع رغم حضورها الكثيف والافت للإنتباه في الحياة اليومية , وعليه تدارك ذلك خاصة بعد صدور قانون التحكيم لسنة 2005م , وعلى المجلس الهنّدسي القيام بهذا الدور , مع مراعاة مثلث العمل الهنّدسي الثلاث – المهنّدس , المقاول , صاحب العمل – عند صياغة هذه القوانين . وقد أورد الباحث أعلاه معرفة الديانات السابقة لهذا العقد . وإن كانت الإجارة تمثل الخطوة الأولى في التعريف بالعقود الهنّدسية , تلى ذلك عقد الإستصناع الذي جوّزه الفقه الإسلامي كما هو مذكور أيضاً أعلاه .

ويرى الباحث أن التطور الحادث في العقود الهنّدسية إنما هو مؤشر عن طبيعة هذا العقد المتطور دائماً وبسرعة اقتضاها التقدم السريع في التقنيات التي شملت كل نواحي الحياة العصرية , والتي كان من المفترض أن يكون العالم الإسلامي سباقاً إليها .

وبما أن المشرع قد حسم أمر العقود الهنّدسية وأبى إلا أن يدرجها تحت العقود الخاصة بالمقاولات , فهذا يستدعي استعراض تعريف العقد الهنّدسي من خلال عقد المقاولة . وقد عرّف القانون السوداني عقد المقاولة بأنه ( عقد يتعهد أحد الطرفين بمقتضاه بأن يصنع شيئاً أو أن يؤدي عملاً لقاء مقابل يتعهد به الطرف الآخر ) ( 1 ). إذا استعرضنا القانون المصري المقابل نجده يعرف عقد المقاولة بالآتي ( عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر ) ( 2 ). وهذه المقابلة واضحة في أغلب القوانين العربية مثلاً التقنين المصري والعراقي القديم , واللبناني والكويتي سارية المفعول , في المواد 401 , 489 , 645 , 624 , 661 على التوالي . واضح أن هذا التعريف رغم أنه جامع إلا أنه قطعاً ليس تعريفاً مانعاً , وذلك لدخول المعاملات ذات الطابع التجاري البحت , كعقود الإمدادات بالمواد الغذائية والأحذية والملبوسات . ونحن بصدد عقد ذا طابع فني ومهني بحت .

وتعرف المقاولة لإنشاء مشروع إنشائي بأنها ( عقد يتعهد بمقتضاه طرف بأن يقوم بإنشاء وتكملة وإصلاح العيوب في المشروع لقاء بدل يتعهد بدفعه الفريق الأول – والذي هو صاحب العمل ) ( 3 ). وواضح أن هذا التعريف إنما يتناول تنفيذ العقد الهنّدسي , وهو الجانب الموضوعي , فأين الجانب الذهني والعملي للمهنّدس مثل التخطيط والتصميم وهو أحد دعامات أي تعريف لعقد هنّدسي .

ويعرف آخر عقد المقاولة الهنّدسية بأنه ( اتفاق يحدد العلاقة الفنيّة والمالية والقانونية لطرفين أو أكثر ويحدد واجبات وحقوق كل طرف عندما يتم الإتفاق على إنجاز عملٍ ما ) ( 1 ). وواضح إهتمام هذا التعريف بالجانب المهني فقط , وقد يناسب عقد المهنّدس المستشار في جزئيته مع رب العمل , وهو بهذا يكون قد أخرج دور المقاول ويا له من قصور .

ويعرف العقد الذي يبرمه المهنّدس مع العميل بأنه ( عقد يلتزم بمقتضاه المهنّدس أن يقدم أعمالاً وخدمات هنّدسية للعميل لقاء أجر ) ( 2 ). وهو أقرب ما يكون من عقد المقاولة رغم أنه خاص بالأعمال التي يقوم بها المهنّدس – بالطبع لا ننسى بأن المقاول يقوم بأعماله في العقود الهنّدسية بواسطة مهنّدسين - من حيث أركانه , ولكن أين دور المقاول فالمقاول في أهم أدواره تاجر .

وهناك تعريف آخر يقول ( عقد البناء يتعهد أحد طرفيه أن يقدم مشورة فنية تتعلق ببناء أو يتعهد بتشييد بناء لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر ) ( 3 ). وهو بهذا قد جمع الأعمال الهنّدسية في المشورة والتشييد فقط , فأين التخطيط والتصميم ورسم المخططات , خاصة إذا قام المهنّدس بهذه الأعمال إبتغاء الحصول على جائزة المسابقة المعمارية دون التنفيذ كما سيذكر الباحث ذلك عند تناوله للمسابقة المعمارية .
والباحث في محاولته الإهتداء إلى تعريف جامعٍ مانعٍ يود استعراض خصائص العقد الهنّدسي للمساعدة في الوصول إلى هذا المقصد . فهو عقد رضائي ملزم للجانبين, من عقود المعاوضة ومركب من أكثر من عمل – أي يرد على عمل - , مهني , يقتضي بذل جهد وعناية فنية من القائم به , مع الحرية الكاملة للعميل في إختيار من يراه مناسباً لعمله , وحتى تخرج عقود الإذعان .






( 1 ) لسان العرب , أبي الفضل جمال الدين بن محمد مكرم ابن منظور الأفريقي المصري , دار صادر , لبنان , بيروت , المجلد الثالث ص 296 .


( 2 ) المعجم الوجيز , مجمع اللغة العربية , دار التحرير للطبع والنشر , مصر , الطبعة الأولى 1400هـ - 1980م , ص426.


( 3 ) الميزان في تفسير القرآن , العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي , مجموعة مطبوعات اسماعليان , المجلد الخامس , ص250.


( 4 ) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي , ص 32 .


( 5 ) الفقه الإسلامي وأدلته , وهبة الزحيلي , دار الفكر المعاصر , سوريا , دمشق , الجزء الرابع ص 2917 .


( 6 ) المادة 33 من قانون المعاملات المدنية السودانية لسنة 1984م .


( 7 ) الوسيط في شرح القانون المدني المصري , عبدالرزاق أحمد السنهوري , دار النهضة العربية , الطبعة الثالثة , 1981م , المجلد الأول , ص 171 .


( 1 ) نظرية العقد , د . سليمان مرقس , دار النشر للجامعات المصرية , ص 43 .


( 2 ) العقود التجارية , د . محمد حسن الجير , مكتبة النهضة للطباعة والنشر , مصر , القاهرة , طبعة 1959م , ص 6 .


( 3 ) الوجيز في القانون التجاري , د . مصطفى كمال طه , منشأة المعارف , مصر , الإسكندرية , الجزء الأول ,

طبعة سنة 1965م , ص 1 – 3 .


( 4 ) الموجز في قانون التجارة الدولية , د . طالب حسن موسى , الدار العلمية الدولية , ومكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع , الطبعة الأولى , 2001م , ص 13 – 15 .


( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة , عبدالرحمن الجزيري , مطبعة دار الفكر , الجزء الرابع , ص 332 .


( 1 ) القانون الروماني , د . صبيح مسكوني , مطبعة شفيق , الطبعة الأولى , العراق , بغداد , ص 289 .


( 2 ) تاريخ النظم القانونية والإجتماعية , عبدالمجيد الحفناوي , ومحمد سلام زنتاني , دار النهضة العربية , 1966م , ص 499 .


( 3 ) سورة القصص الآيتين رقم 26 و 27 .


( 4 ) سورة الكهف الآية رقم 77 .


( 5 ) سورة الكهف الآية رقم 94 .


( 6 ) الجص هو الجبص أو مادة مشابهة له .


( 7 ) الآجر هو الطوب الأحمر .


( 8 ) المبسوط , السرخسي شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد , دار الفكر للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2001م , بيروت .


( 9 ) اللبن هو الطين القوي المتماسك .


( 10 ) روضة الطالبين وعمدة المفتين , النووي أبو زكريا محي الدين بن شرف , المكتب الإسلامي , لبنان , بيروت ,

الطبعة الثانية , 1985م , ص 135 .


( 1 ) المدونة الكبرى , مالك بن أنس , رواية سحنون عن أبي القاسم , دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع , 1991م , لبنان , بيروت .


( 2 ) ومنهم الإمام السرخسي في مؤلفه المبسوط الغني عن التعريف , أفرد باباً سماه إجارة البناء .


( 3 ) بحث تاريخي على موقع جمعية المهنّدسين المدنيين البريطانيين على الشبكة العنكبوتية . أنظر كذلك عقود البناء المعاصرة , حقيقتها , وإبرامها , في الفقه الإسلامي والقانون السوداني , هشام عبدالرحيم ميرغني , مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي

, 2006م , ص 28 .


( 4 ) موسوعة الفقه الإسلامي , المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , مصر , القاهرة , 1391م , ص 90 .


( 5 ) بدائع الصنائع , الكاساني , المجلد الخامس , ص 2 . البحر الرائق المجلد السادس ص 186 .


( 6 ) الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي , د . الصديق الأمين الضرير , الطبعة الأولى , ص 457 .


( 7 ) موسوعة الفقه الإسلامي , المجلد السابع , ص 98 .


( 1 ) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه , محمد مصطفى شلبي , طبعة 1959م , ص 446 .


( 2 ) بدائع الصنائع , المجلد الخامس , ص 3 .


( 3 ) نفس المرجع ونفس الصفحة .


( 4 ) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي , المرجع أعلاه نفس الصفحة .


( 5 ) مجلة المجمع الفقهي , العدد السابع , 1992م , ص 59 .


( 1 ) لسان العرب , ابن الفضل جمال الدين محمد بن منظور اللإفريقي , دار صادر , لبنان , بيروت , ص 315 .


( 2 ) لسان العرب , ابن منظور , مرجع سبق ذكره , الجزء الخامس , ص 4710 .


( 1 ) قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م , المادة 378 .


( 2 ) شرح التقنين المدني المصري , جمال الدين العطيفي , المجلد الرابع , ص 5 , دار النشر القاهرة , طبعة سنة 1950م .


( 3 ) دليل عقود الإنشاءات , جمعية عمال المطابع التعاونية , د . داؤود خلف , الأردن , عمان , ص 11 .


( 1 ) من تجارب المحاكم السودانية في التعامل مع عقود التشييد , بحث ماجستير , عمر أبكر بيلو , جامعة الزعيم الأزهري ومركز الدراسات الهنّدسية , ص 4 ,


( 2 ) مسئولية المهنّدس الإستشاري والمقاول , عبدالسميع الأودن , ص 18 .


( 3 ) عقود البناء المعاصرة , هشام عبدالرحيم ميرغني , ص 41 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 5:33 pm

تعريف العقد الهنّدسي :

والباحث يختار هذا التعريف لمطابقته للخصائص المذكورة أعلاه ( العقد الهنّدسي هو عقد يلتزم بمقتضاه أحد الأطراف بأن يؤدي أعمالاً هنّدسية للعميل مقابل أجر ) .

فالقول بأنه ( عقد ) أي بين طرفين أو أكثر ولم يشترط شكلاً معيناً - الكتابة مثلاً - شأن العقود الرضائية .

والقول ( يلتزم بمقتضاه ) فهو ينشأ إلتزامات في ذمة أطرافه , ويخرج بذلك التصرفات المنفردة .

والقول ( أحد الأطراف ) اختيار موفق فهو يشمل المهنّدس والمقاول وبيوت الخبرة في المجالين .

والقول ( بأن يؤدي ) أي إلتزام بنتيجة أو محصلة من وراء العقد .

والقول ( أعمالاً هنّدسية ) أي أعمال صادرة من مهنّدس مختص , سواء من طرف المقاول أو الإستشاري . بل مركب من عدّة أعمال – أعمالاً هنّدسية – ويمنح المهنّدس الكثير من الصلاحيات التي من شأنها أن تجعله وكيلاً عن رب العمل كالقيام بالتعاقد مع المقاول وعمل الحسابات اللازمة لإستحقاقات المقاول وغيرها من أعمال الإشراف والقيام بصفة المحكم بين المقاول ورب العمل .

والقول ( للعميل ) أي طرف مثلث التعاقد وهو المالك , فهذا العقد يرد على عمل – صناعة المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود .

والقول ( مقابل أجر ) أي قيمة العقد و أتعاب الأعمال الإستشارية و أعمال الإشراف . ويشمل تعهد المالك بالدفع للطرفين الآخرين الإستشاري والمقاول . وبهذا القول يكتمل عقد المعاوضة , فعمل من جهة ومقابل من الجهة الأخرى .

الصياغة القانونية :

تعريف الصياغة القانونية في اللغة والإصطلاح والقانون وأنواعها :

الصيغة في اللغة هي : الهيئة الحاصلة من ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها في عبارة رقيقة مركزة تسمح بالإستنتاج والمناقشة ( 1 ). وفي الإصطلاح هي : الأداة التي يجري بمقتضاها نقل التفكير القانوني من الحيز الداخلي إلى الحيز الخارجي , بمعنى آخر هي أداة التعبير عن فكرة كامنة لتصبح حقيقة اجتماعية يجري التعامل على أساسها ( 2 ). وفي القانون وبعد الإطلاع على رؤية عبدالقادر الشيخلي في مؤلفه فن الصياغة القانونية تشريعاً وفقهاً وقضاءً , يرى الباحث أن صياغة العقد يمكن أن تعرف بأنها : الوسيلة القانونية التي يمكن من خلالها التعبير عن إرادة أطراف العقد بصورة واضحة وصحيحة . وتسري هذه التعريفات على كل أنواع الصياغة القانونية وهي الكتابة القانونية والصياغة القانونية والصياغة التشريعية . وبما أن التفاوض هو تبادل لوجهات النظر بين الأطراف بغرض التوصل لإبرام عقد , فمن الطبيعي أن يسبق الصياغة , والتي هي تجسيد مادي لإرادة الأطراف ( 3 ). أما المبادئ العامة التي يجري مراعاتها عند الصياغة القانونية ( مبادئ الصياغة ) فهي أصول الصياغة من تمرس ومعرفة بالمعايير , والأسلوب من اختيار الكلمات والدقة اللغوية , والمضمون الموضوعي والتفكيري ووضع الهدف , وتحديد الموضوع ( 4 ).

التمييز بين العقد الهنّدسي وغيره من العقود :

تمييز العقد الهنّدسي عن عقد الإجارة :

يلتقيان في الرضائية والمقابل ويختلفان في أن عقد الإيجار يرد على الإنتفاع بالشيئ , أما العقد الهنّدسي فيرد على عمل دائم . أو على تصرفات قانونية كوكالة المهنّدس عن رب العمل في إبرام العقود مع الغير . أما إذا وضع مصنع – مثلاً – في خدمة شركة لتنفيذ طلبات عملائها على نفقتها كان العقد إيجاراً .

تمييز العقد الهنّدسي عن عقد العمل :

يلتقيان في الورود على عمل والرضائية والمعاوضة والإلزام للطرفين إلا أنهما يختلفان في القواعد التي يخضعان لها , ويبين ذلك السنهوري في الوسيط فيقول ( المقاول لا يخضع لإدارة رب العمل بل يعمل مستقلاً طبقاً لشروط العقد المبرم بينهما . وعليه لا يكون رب العمل مسئولاً عن المقاول , سواء كان المقاول يؤجر بالوقت أو بالإنتاج . بخلاف العامل الذي يخضع لساعات عمل وإجازات وتقدير للأجر وضمانات إصابات العمل التي تمر على العامل دون المهنّدس أو المقاول .

تمييز العقد الهنّدسي عن عقد الإذعان :

لعقود الإذعان بعض الشبه بالعقود النموذجية الهنّدسية المعدّة سلفاً . فعقود الإذعان عادةً ما تتعلق بسلع وخدمات عامّة تحتكرها جهات إحتكاراً قانونياً , ويوجه عرض هذه السلع والخدمات إلى الجمهور كآفة بشروط واحدة ومعدّة مسبقاً , وتهدف إلى رعاية حق صاحب السلعة أو الخدمة . والفرق أن عقد الأعمال الهنّدسية لا يعتبر من عقود الإذعان إذ أن جميع المناقصين اطلعوا على الشروط العامّة والخاصّة وغيرها من وثائق العطاء كما تبين لهم حدود الحقوق والواجبات قبل تقديم عروضهم , بمعنى أنهم إرتضوا بها ومن ثمّ لا يحق لأيٍ منهم الإدعاء بالإذعان فيما بعد .

تمييز العقد الهنّدسي عن عقد الوكالة :

العقد الهنّدسي وعقد الوكالة كليهما يؤدي عملاً للغير وقد يصعب التفريق بينهما خصوصاً بالنسبة للمهن والصناعات الحرة . ولكن فكرة النيابة هي التي تميز بينهما . فالمقاول لا يمثل رب العمل . فإذا كلف أداء عمل قام به تحت مسئوليته الشخصية . ولا يرتبط رب العمل بالتعهدات التي يلتزم بها المهنّدس أو المقاول تجاه عماله , أو من يوردون له مواد العمل . كذلك المقاول لا يباشر أعمال قانونية لحساب رب العمل , وإنما يقوم بأعمال مادية , ويباشر أعمال الموكل باسمه .

الوكالة محلها الدائم تصرف قانوني وليس عملاً مادياً , وهي بهذا تشبه عقد المهنّدس المستشار مع رب العمل بوجود الإعتبار الشخصي للوكيل والثقة فيه . ومتى ما اختلت هذه الثقة صار من حق العميل – رب العمل – سحب هذه الثقة وانهاء العقد .

تكييف عقد المهنّدس المستشار – كما سيرد لاحقاً – كعقد وكالة هو تكييف مع الفارق . حيث لا يقوم المهنّدس الإستشاري بإنجاز الأعمال القانونية باسمه ولحساب الوكيل , وإنما يوجه العميل في اتخاذ قراره بصدد مشروع معين . ومن ثم فإن العنصر المادي والعنصر القانوني هما الذان يضعان المعيار لكون العقد وكالة أم مقاولة ( 1 ).

وهناك أهمية للتفرقة بين العقد الهنّدسي والوكالة يمكن إجمالها في الآتي :

1 – الأصل في الوكالة أنها بغير مقابل والإستثناء غير ذلك بعكس المقاولة الهنّدسية .

2 – صفة المقاول أنه تاجر ولا يوصف الوكيل بذلك .

3 – الأصل أن الوكيل تابع للموكل ويكون الموكل مسئولاً عنه بخلاف المهنّدس أو المقاول .

4 – الوكالة غير لازمة بخلاف العقود الهنّدسية .

5 – تنتهي الوكالة بموت الموكل بخلاف العقود الهنّدسية فتظل سارية المفعول .

تمييز العقد الهنّدسي عن عقد المقاولة بصفة عامّة :

عقد الأعمال الهنّدسية هو من عقود المقاولات ولكنه يختلف في خصائصه عن عقد المقاولة بالمعنى العام في الآتي :-

1 – محل العقد في عقود المقاولات قد يكون تجارياً أو مدنياً بخلاف العقود الهنّدسية والتي تختص فقط بالشئون الهنّدسية من رسومات ومشورة وإشراف وتصاميم هنّدسية .

2 – الأطراف في العقود الهنّدسية تبرم بين عميل ومهنّدس مختص , أما عقود المقاولة فتبرم مع مقاول بغض النظر عن مهنته ولو كان تاجراً .

3 – ينتهي العقد والإلتزامات الناشئة عنه والمسئولية في عقد المقاولة بانتهاء العمل الموكول له , أما بالنسبة للعقود الهنّدسية فلا تنتهي المسئولية بمجرد إنتهاء العمل الموكول له بل تمتد لما بعد ذلك فيما يعرف بفترة الضمان وهي عادة سنه في المشاريع الكبيرة .

ورغم ذلك فإن القوانين التي تحكم التنازع في مجال العقود الهنّدسية تحكمها قوانين عقد المقاولة , بما فيها عقد المهنّدس المستشار , كما سيبين الباحث هذا الأمر ويفصله في فصل التكييف القانوني لهذا العقد وعقود المقاولين أصليين ومن الباطن وحتى عقد البناء والتشغييل والتحويل ( البوت ) ضمن الباب الثالث من هذه الدراسة إن شاء الله .







( 1 ) فن الصياغة القانونية تشريعاً وفقهاً وقضاءً , د . عبدالقادر الشيخلي , مكتبة الثقافة للنشر والتوزيع , الأردن , عمان

, 1415هـ , 1995م .


( 2 ) الترجمة الإنجليزية لصيغ العقود والدعاوى والأوراق القضائية . د . عبدالفتاح مراد , الطبعة الثانية , ص 26 .


( 3 ) أصول الصياغة القانونية للعقود , د . أحمد شرف الدين , مطبعة أبناء وهبة حسان , ص 4 .


( 4 ) المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية , د . صالح بن عبدالله بن عطاف العوضي , مركز البحوث والدراسات الإدارية , 1419هـ , 1998م , ص 147 .


( 1 ) شرح التقنيين المدني المصري الجديد , كامل مرسي , المجلد الرابع , ص 467 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 5:52 pm

الفصل الاول
تعريف التحكيم وطبيعته ونشأته وتطوره ومشروعيته وأنواعه
ومزاياه ومميزاته والمسائل التي تخرج عن نطاقه .
المبحث الأول : تعريف التحكيم لغةً واصطلاحاً وقانوناً
المطلب الأول :تعريف التحكيم في الغة

التحكيم في اللغة اسم مصدر من الفعل حَكَم حُكماً أو تحكيماً . وحَكّمة في الأمر والشيء أي جعله حكماً وفوض الحُكم إليه , يقال حكمّت فلاناً في كذا تحكيماً إذا فوضت إليه الحكم
فيه
( 1 ) . والتَحْكِيم يعني التفويض في الحُكْم . والحِكمةُ مَعْرِفة أفضل الأشياء ،
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ( 2 ). وهي العدل والعلم والحلم , وسمّيت بذلك لأنها تمنع من الجهل ومن أخلاق الأراذل . والحاكِم القاضي الذي نُصّبَ للحكم بين الناس ، وهو الذي يُحكِم الأشياء ويتقِنُها ومن هذا قيل للحَاِكم بين الناس حاكِم لأنه يمنع الظالِم من الظُلم ( 3 ) ويمنع المظلوم من أن يقع الظُلم عليه ( 4 ). والحَكَمُ من أسماء الله تعالي والاسم منه الاحْكُومة والحكومة. والله تعالى هو أحْكَمُ الحاكمين , وهو الحكِيمُ وله الحُكم سبحانه وتعالى . والحكم بفتح الكاف وكسرها المُنْصِف من نفسه , يقال حَكّمَ زيدٌ عمراً في ماله أي أطلق يده فيه . وحكّم الخصمان فلاناً إذا جعلا له النظر في منازعتهما ، والذي يفوض إليه النظر في النزاع يسمي حَكَماً أو محكِّم بتشديد الكاف مع الكسر . واحتكموا إلي الحاكم إذا رفعوا أمرهم إليه ( 5 ) . وفي القرآن الكريم ﭧ ﭨ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ( 1 ) . ومن معاني التحكيم المنع , يقال:حكّمت السفيه نحكيماً : إذا أخذت على يده أو بصّرْته بما هو عليه ومنه قول النخعي ( * ) : حكِّم اليتيم كما تحُكّم ولدك : أي أمنعه من الفساد كما تمنع ولدك ( 2 ) . الحُكم : القضاء ، وهو المنع من الظلم . قال الأصمعي ( * ) أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم ( 3 ) . واستحكم الأمر والشيئ توثق وصار محكماً . وأحكمه : أتقنه ، فامتنع عن الفساد .

ورجل محكَّم أي مجرب منسوب إلى الحكمة ( 4 ) . الحَكَمة : ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه . قال الأصمعي : وسميت حَكَمة اللجام بذلك لأنها ترد الدابة وتذللها لراكبها حتى تمنعها الجماح ونحوه ( 5 ) . سورة محكمة : غير منسوخة , والآيات المحكمات التي لا يحتاج سامعها إلى تأويلها لبيانها كقصص الأنبياء ( 6 ) .

الحكم ويسمى المحكَّم ( بفتح الكاف المشددة ) ويراد به : الشخص الذي يحتكم إليه , فالمحكَّم هو الذي يفوض إليه الحكم في الشيء , وقيل هو الرجل المجرب , ومن يختار للفصل بين المتنازعين .

المحتكم ويسمى المحكِّم ( بكسر الكاف مع المشددة ) ويراد به : الإثنان اللذان يحتكمان إلى حكمٍ ليفصل بينهما . وإن كان أحدهما قاضياً , وقد يكون المحكِّم متعدداً , أي , أكثر من اثنين , وكذلك المحكَّم ( 7 ).

ويلاحظ الباحث أن هذه المعاني جميعاً يراد بها المنع , فالقضاء يمنع من الظلم , والحِكمة تمنع من الجهل , والحكَمة تمنع الجماح , والسورة المحكمة تمنع التأويل , وفي كل ذلك إحكام وإتقان وضبط .

المطلب الثاني : تعريف التحكيم في الإصطلاح

عرف فقهاء الأحناف ـ رحمهم الله ـ التحكيم بأنه : " تولية الخصمين ( 1 ) حاكماً ( 2 ) يحكم بينهما " . ويضيف أحدهم وهو بن عابدين بأنه : ( فرع من فروع القضاء ، أحط رتبة منه ، وهو تولي الخصمين أي الفريقين المتخاصمين غيرهما ليفصل في نزاعهما ) ( 3 ) ( * ) والخصمان : أي الفريقان المتخاصمان ، فيشمل ما لو تعدد أفراد الفريقين ولذا أعيد عليهما ضمير الجماعة في قوله تعالي : ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮰ ( 4 ).

كما عرفه المالكية بأنه : ( رضا الخصمين المتنازعين لتحكيم رجل للحكم بينهما ) ( 5 ) . وعرفه الشافعية بأنه : ( هو أن يتحاكم رجلان أو خصمان إلي رجل من الرعية ليقضي بينهما ، أو يكون حاكماً ليحكم بينهما في بلد فيه قاضٍ أو ليس فيه قاضٍ ) ( 6 ) . وعرفوه أيضاً بأنه ( تولية الخصمين حكماً صالحاً للقضاء بينهما )( 7 )

وعرفه الحنابلة بأنه : ( أن يتحاكم رجلان إلي رجل حكماه بينهما ورضياه ، وكان ممن يصلح للقضاء ) ( 8 )

وعرفه الشيعة الأمامية بأنهSad أن يتحاكم رجلان إلي من يصلح للقضاء ليحكم بينهما ) ( 9 )



ولذلك جاءت المادة 1790 من مجلة الأحكام العدلية ( 1 ) لتكرر نفس التعريف الماضي للأحناف مع اختلاف بسيط في بعض الألفاظ ، جاء فيها " التحكيم هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكماً آخر برضاهما ، لفصل خصومتهما ودعواهما " ( 2 ) .

وفي جامع الضروريات ـ وهو مخطوط ـ جاء فيه " تولية الخصمين المتنازعين حكماً يحكم بينهما فيما تنازعا فيه فيكون الحَكَََم بين الخصمين كالقاضي في حق كآفَّة الناس وفي حق غيرهما بمنزلة المُصْلِح " ( 3 ) وكذلك عرفـه ابن نجيم * ـ رحمه الله ـ بأنه : " تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما " ( 4 ) . وهو نفس تعريف ابن عابدين * المتقدم .

ويرى الباحث أن هذا التعريف يتضمن النظر إلي عمل الخصمين عندما يثور نزاع بينهما ويرغبان في انهائة عن طريق التحكيم . وقد اخذ علي تعريف الحنفية مأخذان :

1 - إنه يوهم حصر التحكيم في الخصومة ، مع انه يجوز مطلقاً سواء أكان في خصومة كأن يحكم خصمان ثالثاً أو في غير خصومة كتحكيم اثنين رجلاً عدلاً يتولي إجراء عقد إمرأة لا ولي لها ، وبخاصة إذا كانت في دار حرب ، وفي منطقة بعيدة عن القاضي .

والتحكيم هنا بمعني التولية لرعاية شئون المرأة والمحافظة علي حقوقها ، وكالتحكيم في جزاء الصيد إذا قتله المحْرِم ﭧ ﭨ ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﰐ ( 5 ) ( 6 ) .

2ـ إنه يوهم كذلك أن الحَكَم لا يعين الا من قبل الخصمين مع انه يعين في بعض الحالات من قبل القاضي كما في التحكيم بين الزوجين ( 7 ) .

مما سبق ومن خلال ذكر التعريفات السابقة يتضح أن تعريف الأحناف له نوع من الوجاهة والافضلية وذلك أن حقيقة التحكيم تؤيده فحقيقة التحكيم هي أن يحتكم طرفان الي طرف ثالث يختارانه برضاهما ، ليكون حكماً بينهما في دعواهما بدلاً من القاضي ( 1 ) .

واما رأي الباحث في ما ورد علي التعريف من اعتراضات ، فإن الغالب في التحكيم انه لا يكون الا في نزاع أو في خصومة ، وكذلك تعيين الحكمين أو الحكم ، الغالب فيه انه يكون من طرفي التحكيم وليس من القاضي ، إلا ما كان منصوصاً عليه في نظام دولةٍ ما ، أي أن الدول تُخْضِع كآفَّة التحكيمات لإجراءات نظامها التحكيمي ، ففي هذه الحالة خاصَّة يكون تعيين الحكمين من القاضي ولكنه لا يخرج عن حكم الغالب ففي غالب التعريفات ، تكون هناك استثناءات ، وشواذ ، والحكم للغالب ، لا للنادر ( 2 ) .

وجاء في شرح تعريفه للتحكيم في مجلة الأحكام العدلية ، بأنه : ( عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكماً برضاهم ليفصل في خصومتهما ، ودعواهما بالتحكيم ، وهو قرار شبه قضائي ، له قوة أدني من قوة الحكم القضائي ، وللقاضي أن يلغي القرار إذا كان مخالفاً لقناعته ) ( 3 ) ، وعرّفه بعض الشراح المعاصرين : ( أن يحَُكِّم المتخاصمان شخصاً آخر لفض النزاع القائم بينهما ، علي هدي حكم الشرع ) ( 4 ) .

وعرفه أيضاً صاحب الوسيط بأنه : ( الاتفاق علي إحالة ما ينشأ بين الأفراد من النزاع بخصوص تنفيذ عقد معين أو علي إحالة أي نزاع ينشأ بينهم علي واحد أو أكثر من الأفراد يسمون محكّمين ليفصلوا في النزاع المذكور بدلاً من أن يفصل فيه القضاء المختص ) ( 5 ) .

أيضاً عرِّف التحكيم بأنه : ( اتفاق طرفي الخصومة علي تولية رجل أو أكثر أهلاً ليفصل فيما تنازعا فيه بحكم الشرع دون القاضي المولي ) ( 6) . وجاء في القسطاس : ( هو الاتفاق علي إحالة ما ينشأ بين الأفراد من النزاع بخصوص تنفيذ عقد معين ، أو علي إحالة أي نزاع نشأ بينهم بالفعل علي واحد أو أكثر من الأفراد يسمون محكمين ليفصلوا في النزاع المذكور بدلاً من أن يفصل فيه القضاء المختص ) ( 1 ) .

ويرى الباحث أن تعريف الفقهاء للتحكيم متقارب إذ أنه يدور حول إحالة النزاع إلى طرف ثالث لحسم النزاع بعيداً عن قضاء الدولة . إلا أن فقهاء الشافعية والحنابلة أضافوا في التعريف صلاحية المحِّكم للحُكم , وهو التعريف المختار للباحث .







( 1 ) ابو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الافريقي المتوفي سنة 711هـ 1311م ، لسان العرب ، ط1 ، بيروت ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1410هـ ، 1990م ، تحقيق السيد محمد مرتضي الزبيدي ، باب حكم 12/140 .


( 2 ) سورة مريم ـ الاية : 12 .


( 3 ) العلامة بن منظور الافريقي المصري المرجع أعلاه ، لسان العرب ، دار صادر ، ج12 ، ص 140 ـ 142 ، تاج العروس من جواهر القاموس ، للامام محب الدين ابي فيض السيد محمد مرتضي الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، دراسة وتحقيق علي شيري ، ج6 ، ص 8 .


( 4 ) العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الصديقي الشيرازي المتوفي سنة 817هـ ، 1415م ـ القاموس المحيط مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان ، ( 1407هـ ـ 1987م ) الطبعة الثانية 1987م ص1415 .


( 5 ) مجد الدين الفيروزبادي الشيرازي ، المرجع أعلاه ج4 ، ص 98 .


( 1 ) سورة النساء ـ الاية : 35 .


( * ) النخعي : الامام الحافظ فقيه العراق ابو عمران ابراهيم ابن يزيد بن قيس بن الاسود ابن عمر ابن ربيعة النخعي اليماني ثم الكوفي أحد الاعلام ، وهو ابن مليكة اخت الاسود بن يزيد ، مات وهو متوار من الحجاج سنة 96هـ ، سير اعلام النبلاء 2/520 ـ 527 ، تذكرة الحفاظ 1/73 .


( 2 ) القاموس المحيط : مجد الدين الفيروزابادي مرجع سبق ذكره ، مادة ( الحكم ) 1/1415 .


( * ) الاصمعي : عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن اصمع الباهلي ، راوية العرب ، صاحب اللغة والنحو والغريب والاخبار من اهل البصرة ، قدم بغداد ايام هارون الرشيد وثقة بن معين ، قال عن نفسه أحفظ ستة عشر الف ارجوزة ، قال المبرد كان بحراً في اللغة ، مات سنة 216هـ ، والأصمعي نسبة الي جده أصمع ، تاريخ بغداد 10/410 ، وفيات الاعيان 3/170


( 3 ) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي : احمد بن محمد بن علي المقري الفيومي ، المكتبة العلمية ـ بيروت ، مادة (الحكم) والقاموس المحيط مادة ( الحكم ) 1/1415 .


( 4 ) لسان العرب ـ مادة ( الحكم ) 21/140 .


( 5 ) مختار الصحاح : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، مكتبة لبنان ، بيروت ، 1415 ، 1995، تحقيق محمد خاطر 1/62 .


( 6 ) لسان العرب ـ المرجع السابق .


( 7 ) معجم اللغة العربية , المعجم الوسيط , الطبعة الثانية , المجلد الأول , ص 190 .


( 1 ) الخصم يقع علي المفرد وغيره ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد وفي لغة يطابق في التثنية والجمع ويجمع علي خصوم وخصام ، المصباح المنير 1/171 .


( 2 ) حاكماً : المراد به ما يعم الواحد والمتعدد

والحاكم عرفته مجلة الأحكام العدلية في المادة 1785 بقولها : " هو الشخص الذي يعين من قبل السلطان أو المختصمين لفصل الدعوى الواقعة بين أطراف النزاع .


( 3 ) حاشية ابن عابدين : محمد أمين بن علي عابدين الدمشقي ، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره ، له من التصانيف رد المختار علي الدرر المختار ويعرف بحاشية ابن عابدين ، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ، وغيره ، ت 1252هـ ، انظر الأعلام 6/42 دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، الطبعة الأولي 1415هـ ، 1994م ، م 8/125 .





( 4 ) سورة الحج ـ آية رقم : 19 .


( 5 ) القاضي برهان الدين بن فرحون المالكي ـ تبصره الحكام في أصول الاقضية ومناهج الاحكام ـ مطبعة مصطفي البابي الحلبي وأولاده بمصر ، ط 1378هـ ، ج1 ، ص 55 .


( 6 ) أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ـ المجموع شرح المهذب ـ مطبعة مصطفي الحلبي ، ج1 ـ ص 97 .


( 7 ) روضة الطالبين وعمدة المفتين : النووي , المكتب الإسلامي , بيروت , 1405هـ , الطبعة الثانية 11/121 .


( 8 ) موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامه ـ المغني في مختصر الخرقي ـ دار الفكر للطباعة والتوزيع ـ الطبعة الثالثة 1327هـ ـ ج 9 ، ص 107 .


( 9 ) محمد يعقوب الرازي ـ الكافي مطبعة حجر 1303هـ ج4 ـ ص 197 .


( 1 ) مجلة الأحكام العدلية : هي المجلة الرسمية المستمدة من الفقه الحنفي وهي تحوى علي ( 1851 ) مادة ، شرحها الكثيرون منهم الأستاذ : يوسف آسف ، صاحب ( مرآة المجلة ) .


( 2 ) الأستاذ علي حيدر ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام ، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان 4/523 .


( 3 ) التحكيم في الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية ، ص 33 ، حيث أشار لجامع الضروريات لبعد القادر الأفغاني .


* ابن نجيم : زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم ، فقيه حنفي مصري ، له تصانيف كثيرة منها : الأشباه والنظائر في أصول الفقه ، البحر الرائق في الفقه ، ت 970هـ ، انظر الأعلام 3/64 .


( 4 ) ابن نجيم الحنفي المصدر أعلاه البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، دار المعارف بيروت ـ شركة علاء الدين للطباعة 7/24 .


* ابن عابدين : محمد أمين بن عمر سبق تعريفه، انظر الأعلام 6/42


( 5 ) سورة المائدة ـ آية : 95 .


( 6 ) مقال لمحمد احمد القضاة بعنوان : التحكيم في الشقاق بين الزوجين بمجلة الدراسات العلمية المتخصصة ، المحكمة تصدر عن عمادة البحث العلمي بالجامعة الاردنية عمان ، الاردن ، العدد الرابع 1412هـ ، 1991م .


( 7 ) المصدر السابق .


( 1 ) الشيخ مصطفي الزرقاء ، مرجع سابق .


( 2 ) المصدر السابق .


( 3 ) مجلة الاحكام العدلية ، هي المجلة الرسمية المستمدة من الفقه الحنفي وهي تحوي علي 1851م ، مادة شرحها الكثيرون منهم الاستاذ علي حيدر ـ درر الحكام شرح مجلة الاحكام ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ج 4 ـ ص 523 .


( 4 ) وهبة الزحيلي ـ الفقه الاسلامي وأدلته ـ دار الفكر المعاصر دمشق ـ طبعة 10 ـ 1428هـ 2007م ج8 ، 6250 ـ 6251.


( 5 ) عبد الرازق احمد السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني ـ طبعة 1958م ـ دار احياء التراث العربي بيروت


( 6 ) محمد سلام مدكور ـ القضاء في الاسلام ـ دار النهضة العربية القاهرة ـ ص 131 .


( 1 ) علي حيدر احمد دفع الله ـ مجلة القسطاس ـ دراسة مقارنة ـ العدد الثاني يونيو 1997م ـ معهد التدريب والاصلاح القانوني ـ عقد التحكيم بالقانونين القطري والسوداني ، ص 181 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:10 pm

المطلب الثالث : تعريف التحكيم في القانون :

سوف يتناول الباحث تعريف التحكيم قانوناً عبر بعض التعريفات التي تناولها القانون الانجلو سكسوني. ثم بعض التعريفات التي تناولتها بعض القوانين والنظم العربية بالإضافة لأقوال فقهاء القانون :

جاء في مقال بمجلة الدراسات القانونية الدولية ( 2 ) ، بعض التعريفات التي تناولها القانون الانجلوسكسوني ، فيقول : " عرفت هيئة التحكيم الامريكية " AAA " ( 3 ) التحكيم علي انه إحالة النزاع الي شخص أو عدة أشخاص محايدين ليصدروا حكماً نهائياً ملزماً في النزاع " .

ويضيف المقال قائلا : " ايضاً عرف التحكيم علي انه عمل قضائي يتفق فيه الاطراف علي إحالة نزاعهم الي شخص أوعدة اشخاص لا يتصلون بالمحكمة ، مهمتهم مساعدة اطراف النزاع ، ثم يصدرون حكماً في النزاع المعروض عليهم " .

ويلاحظ الباحث علي هذين التعريفين أن الاول أهمل أن التحكيم قد يكون إجبارياً في بعض المسائل كما لو اشترط في العقد المتنازع عليه شرط للتحكيم . والثاني عزل التحكيم عن القضاء والتحكيم لا يستمد قوته إلا من القضاء .

ويضيف صاحب المقال تعريفاً آخر فيقول : " التحكيم نوع من أنواع تسويه المنازعات تتم خارج المحاكم عن طريق إحالة النزاع الي شخص أو عدة اشخاص محايدين مخولين بناءاً علي السلطة التي منحت لهم عن طريق الأطراف للنظر في النزاع القائم بينهما ، وإن يصدروا حكماً في هذا النزاع يكون نهائيا ونافذا " ( 4 ) .

وعرَّفه بعض علماء القانون الدولي بقولهم : ( هو النظر في نزاع بمعرفة شخص أو هيئة يلجأ إليه أو إليها المتنازعون مع التزامهم بتنفيذ القرار الذي يصدر في النزاع ) ( 1 ) .

وجاء تعريف التحكيم لدي البعض : ( بأنه اتفاق بين الخصمين المتنازعين علي عرض النزاع الناشئ بينهما علي شخص آخر غير القاضي للفصل فيه ) ( 2 ) .

وعرِّف أيضاً بأنه : ( هو الاتفاق علي طرح النزاع علي شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به ) ( 3 ) .

وأيضاً عُرِّف التحكيم بأنه " اختيار الخصمين حاكماً يحكم فيما وقع بينهما من نزاع دون التقيد بالقواعد التي ينبغي إتباعها أمام قضاء الدولة " ( 4 ) .

وكذلك عرفه صاحب التحكيم التجاري الدولي : ( بأنه الطريقة التي يختارها الأطراف لفض المنازعات التي تنشأ عن العقد ، عن طريق طرح النزاع والبت فيه أمام شخص أو أكثر دون اللجوء إلي القضاء ) ( 5 ) .

وأيضاً عُرِّف بأنه : ( نظام لتسوية المنازعات القائمة أو المستقبلية عن طريق شخص أو أشخاص يطلق عليهم اسم المحكَّمين يتم اختيارهم بوساطة الخصوم مباشرة أو عن طريق جهة أخري يرتضونها ) ( 6 ) . وفي موضع آخر يعرفه نفس المؤلف بأنه : " وسيلة فض نزاع قائم أو مستقبل ويتضمن العزوف عن الالتجاء للقضاء المختص به وطرحه امام فرد أو افراد ـ هم المحكمون انيطت بهم مهمة نظرة والفصل فيه وعلي اتفاق من المتنازعين علي ذلك .

ويرى الباحث أن هذا التعريف وإن تضمن تناول التحكيم للمنازعات الحالة والمستقبلة الا انه أهمل الكلام عن مدي إقرار القانون لهذه الوسيلة وما هية المنازعات التي يمكن أن تكون محلاً للتحكيم .



وفي القانون المصري فإن لفظ التحكيم متى ما ورد ، فالمقصود هو التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بارادتهما الحرة سواء اكانت الجهة التي تتولي اجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة ام مركزاً دائماً للتحكيم ام لم تكن كذلك ( 1 ).

اما في القانون السوداني ـ قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، وفروع قانون الاجراءات المدنية لسنة 1992م ، فلا يوجد تعريف للتحكيم وقد سجل هذه الملاحظة الدكتور حيدر احمد دفع الله في رسالته للدكتوراة ( 2 ) . تم استدراك ذلك في قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م فعرفه بأنه : ( يقصد به اتفاق الأطراف في المنازعات ذات الطبيعة المدنية علي إحالة ما ينشأ بينهما من نزاع بخصوص تنفيذ عقد معين أو علي إحالة أي نزاع قائم بينهما ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإراداتهم واتفاقهم ) ( 3 ) .

والتحكيم في قانون التحكيم الاندنوسي هو وسيلة لتسوية النزاعات المدنية خارج القضاء الوطني بناء علي اتفاق التحكيم الذي وضعه المتنازعون كتابة ( 4 ) .

وعرّف القانون اليمني اتفاق التحكيم ولجنة التحكيم والمحكمة المختصة بذلك في نفس المادة بالآتي :

أ- اتفاق التحكيم : موافقة الطرفين على الإلتجاء إلى التحكيم والتي تشملها وثيقة التحكيم (أي عقد مستقل) أو شرط التحكيم اي (بند في العقد) .

ب- لجنة التحكيم : الهيئة التي تتكون من مُحَكِّم فرد أو عدّة مُحَكِّمين وفقاً لشروط اتفاق التحكيم , أو لأحكام هذا القانون .

ج- المحكمة المختصة : هي المحكمة المختصة بنظر النزاع , أو التي يحيل إليها هذا القانون أي منازعات تخرج عن اختصاص لجنة التحكيم .





وعرف ايضا بانه : " وسيلة لحل المنازعات يخول بواسطتها للاطراف أن يحسموا ما يثور بينهم من خلافات حالَّة ام مستقبلة عن طريق محكم أو محكمين أو منظمة متخصصة يختارهم الاطراف بموجب اتفاق خاص في الحدود المرسومة شرعاً وقانوناً " ( 1 ) .

ويظهر للباحث من خلال سياقة التعريفات السابقة أن التعريف الأخير هو التعريف الأشمل والتعريف المختار وذلك لأنه شامل لكافة عناصر التحكيم من حيث أنه لم يغفل عن إقرار الشريعة والقانون له من جهة كما تضمن من جهة اخري توضيح أن موضوعات التحكيم ليست مطلقة بل منها ما يمكن أن يكون محلاً له ومنها ما لا يجوز أن يرد عليه التحكيم ، وأوضح هذا التعريف انه قد يرد علي نزاع حال أو مستقبل ، ثم اوضح كذلك أن مهمة اختيار المحكمين انما تسند لإرادة الخصوم أنفسهم .

وهذه التعريفات آنفة الذكر انما هي متعلقة بتعريف التحكيم بصورة مطلقة ولذا نجد أن فقهاء كل قسم من اقسام وفنون القانون يعرفون التحكيم بتعريف يختلف نوعاً ما عن تعريف القسم الاخر ، وهذا راجع لإختلاف موضوعات كل قسم من أقسام القانون المختلفة .

فمثلا نجد أن فقهاء القانون الدولي الخاص يدور تعريفهم للتحكيم علي انه " اقامة قضاء خاص يتولاه أفراد مزودون بولاية الفصل في المنازعات ، وذلك خروج علي الأصل العام وهو أن أداء العدالة وظيفة من وظائف الدولة التي تؤديها سلطتها القضائية ( 2 ) .

والتحكيم في العلاقات الدولية هو : أحد وسائل الفصل في المنازعات التي تقوم بين دولتين أو أكثر ، يتولاه شخص أو أكثر أو شخصية سياسية أو هيئة دولية ، ينتهي بقرار يحسم النزاع ويلزم به اطرافه ( 3 ) .

ويتضح مما تقدم أن تعريف التحكيم عند أهل القانون لا يختلف عن تعريفه عند فقهاء الشريعة الإسلامية فَكِلا التعريفين يشتملان على العناصر الآتية :

1- إحالة النزاع على طرف ثالث ، وهو المحكم ، أو هيئة التحكيم لحسم النزاع بعيداً عن قضاء الدولة .

2- وجود لجنة التحكيم , أو هيئة التحكيم والتي تعين باتفاق الخصوم .

3- محل التحكيم وهو فض النزاع القائم بين الخصمين .

كما يلاحظ الباحث أن المشرع السوداني لم يعرف التحكيم في الفصل الرابع من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، الملغي وقام بتعريفه في قانون التحكيم الجديد المنفصل بذاته لسنة 2005م ، في المادة الرابعة منه ، ويلاحظ الباحث أيضاً تكرار المشرع السوداني لجملة ( في المنازعات ذات الطبيعة المدنية ) وذلك في تعريف التحكيم في المادة ( 4 ) وكذلك في سياق المادة (3/1) حيث نص علي انه : ( تسري أحكام هذا القانون علي كل تحكيم يجري في السودان أو في الخارج إذا اتفق أطرافه علي إخضاعه لأحكام هذا القانون متى كانت العلاقة القانونية ذات طبيعة مدنية سواء كانت تعاقدية أو غير تعاقدية ) .

وكان من الاجدي أن يكتفي بما جاء في سياق المادة المذكورة أعلاه تجنباً للتكرار المخل . وعلي حسب ما ورد من تعريفات فالتحكيم في تقدير الباحث هو أن يختار طرفي النزاع محكم أو أكثر أو هيئة ليفصلوا في النزاع الناشئ بينهم بدلاً عن قضاء الدولة ويكون للحُكْم حجيته وإلزاميته .

وفي نهاية هذا الفصل يستطيع الباحث القول انه ليس ثمة فرق كبير بين معني التحكيم اللغوي والإصطلاحي ، فالتعريف اللغوي يجعل الحكم كالقاضي ، ولكنه في نفس الوقت يجعل الإحتكام وفقاً لرضاء الاطراف وهذا المعني هو المعني الغالب للتحكيم في القانون والاصطلاح .

ويرى الباحث أن تعريف التحكيم لدي فقهاء القانون لم يبتعد كثيرا عن تعريفه لدي فقهاء الشريعة الإسلامية حيث تطابقت المعاني وان اختلفت الألفاظ ويلاحظ أن تعريف فقهاء القانون يعطي التحكيم إستقلالية عن قضاء الدولة الرسمي خصوصاً في بيان وظيفته ، بينما الشريعة الإسلامية وإن سمحت بالتحكيم فجوزته إلا أنها جعلته أقل رتبة من القضاء واستبعدت عنه بعض المنازعات والتي سيتم تناولها في موضعها .







( 2 ) د. عبيد صقر بوست ـ تأملات في النظريات الناظمة للتحكيم ، مجلة الدراسات القانونية الدولية الامارات العربية المتحدة ، ص 244 .


( 3) ( AAA ) اختصار لجمعية المحكمين الامريكية .


( 4 ) د. عبيد صقر المرجع السابق .


( 1 علي صادق أبو هيف ـ القانون الدولي العام ـ منشأة المعارف بالاسكندرية جلال حزي وشركاؤه الطبعة الثانية عشرة ج2 , ص 742 .


( 2) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ( النظرية والتطبيق ) مطابع السودان للعملة المحدودة الطبعة الاولي 2003م ، ص5 .


( 3 ) احمد ابو الوفا ـ التحكيم الاختياري والاجباري ـ منشأة المعارف بالاسكندرية ـ جلال حزي وشركاه ـ الطبعة الخامسة 2001م ، ص 15 .


( 4) أبو زيد رضوان ـ الاسس العامة للتحكيم التجاري الدولي ـ القاهرة 1981م ـ ص 9 .


( 5) فوزي محمد سلمي ـ التحكيم التجاري الدولي ـ دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ طبعة 1997م ـ ص 17 .


( 6 ) ثروت حبيب ـ دراسة في قانون التجارة الدولية ـ الطبعة الاولي 1975م ، ص 102 .


( 1 ) المادة ( 1 ) من القانون رقم ( 27 ) لسنة 1994م ، باصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ، انظر الجريدة الرسمية ـ العدد ( 16 ) الصادر في 21/4/1994م .


( 2 ) د. حيدر احمد دفع الله قانون الاجراءات المدنية السوداني بين التحليل والتطبيق ، دراسة مقارنة طبعة اولي 1414هـ ، 1994م م1/187 .


( 3 ) قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م المادة ( 4 )


( 4 ) Munir Fuady, S.H, M.H, LL.M Arbitrase Nasional 2000 P13 .


( 1 ) عامر رحيم ، المرجع السابق .


( 2 ) د. احمد ابو الوفاء ، في مقال له بمجلة مصر المعاصرة ـ مجلة ربع سنوية تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد والسياسة والاحصاء والتشريع ، العدد 371 سنة 1978م ، ص5 .


( 3 ) معجم العلوم الاجتماعية ـ اعداد نخبة من الاساتذة المصريين والعرب باشراف مجمع اللغة العربية بمصر ، الهيئة المصرية للكتاب ، 1975م ، ص 125 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:26 pm

الفصل الاول
تعريف التحكيم وطبيعته ونشأته وتطوره ومشروعيته وأنواعه
ومزاياه ومميزاته والمسائل التي تخرج عن نطاقه .
المبحث الأول : تعريف التحكيم لغةً واصطلاحاً وقانوناً
المطلب الأول :تعريف التحكيم في الغة

التحكيم في اللغة اسم مصدر من الفعل حَكَم حُكماً أو تحكيماً . وحَكّمة في الأمر والشيء أي جعله حكماً وفوض الحُكم إليه , يقال حكمّت فلاناً في كذا تحكيماً إذا فوضت إليه الحكم
فيه
( 1 ) . والتَحْكِيم يعني التفويض في الحُكْم . والحِكمةُ مَعْرِفة أفضل الأشياء ،
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ( 2 ). وهي العدل والعلم والحلم , وسمّيت بذلك لأنها تمنع من الجهل ومن أخلاق الأراذل . والحاكِم القاضي الذي نُصّبَ للحكم بين الناس ، وهو الذي يُحكِم الأشياء ويتقِنُها ومن هذا قيل للحَاِكم بين الناس حاكِم لأنه يمنع الظالِم من الظُلم ( 3 ) ويمنع المظلوم من أن يقع الظُلم عليه ( 4 ). والحَكَمُ من أسماء الله تعالي والاسم منه الاحْكُومة والحكومة. والله تعالى هو أحْكَمُ الحاكمين , وهو الحكِيمُ وله الحُكم سبحانه وتعالى . والحكم بفتح الكاف وكسرها المُنْصِف من نفسه , يقال حَكّمَ زيدٌ عمراً في ماله أي أطلق يده فيه . وحكّم الخصمان فلاناً إذا جعلا له النظر في منازعتهما ، والذي يفوض إليه النظر في النزاع يسمي حَكَماً أو محكِّم بتشديد الكاف مع الكسر . واحتكموا إلي الحاكم إذا رفعوا أمرهم إليه ( 5 ) . وفي القرآن الكريم ﭧ ﭨ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ( 1 ) . ومن معاني التحكيم المنع , يقال:حكّمت السفيه نحكيماً : إذا أخذت على يده أو بصّرْته بما هو عليه ومنه قول النخعي ( * ) : حكِّم اليتيم كما تحُكّم ولدك : أي أمنعه من الفساد كما تمنع ولدك ( 2 ) . الحُكم : القضاء ، وهو المنع من الظلم . قال الأصمعي ( * ) أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم ( 3 ) . واستحكم الأمر والشيئ توثق وصار محكماً . وأحكمه : أتقنه ، فامتنع عن الفساد .

ورجل محكَّم أي مجرب منسوب إلى الحكمة ( 4 ) . الحَكَمة : ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه . قال الأصمعي : وسميت حَكَمة اللجام بذلك لأنها ترد الدابة وتذللها لراكبها حتى تمنعها الجماح ونحوه ( 5 ) . سورة محكمة : غير منسوخة , والآيات المحكمات التي لا يحتاج سامعها إلى تأويلها لبيانها كقصص الأنبياء ( 6 ) .

الحكم ويسمى المحكَّم ( بفتح الكاف المشددة ) ويراد به : الشخص الذي يحتكم إليه , فالمحكَّم هو الذي يفوض إليه الحكم في الشيء , وقيل هو الرجل المجرب , ومن يختار للفصل بين المتنازعين .

المحتكم ويسمى المحكِّم ( بكسر الكاف مع المشددة ) ويراد به : الإثنان اللذان يحتكمان إلى حكمٍ ليفصل بينهما . وإن كان أحدهما قاضياً , وقد يكون المحكِّم متعدداً , أي , أكثر من اثنين , وكذلك المحكَّم ( 7 ).
ويلاحظ الباحث أن هذه المعاني جميعاً يراد بها المنع , فالقضاء يمنع من الظلم , والحِكمة تمنع من الجهل , والحكَمة تمنع الجماح , والسورة المحكمة تمنع التأويل , وفي كل ذلك إحكام وإتقان وضبط .






( 1 ) ابو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الافريقي المتوفي سنة 711هـ 1311م ، لسان العرب ، ط1 ، بيروت ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1410هـ ، 1990م ، تحقيق السيد محمد مرتضي الزبيدي ، باب حكم 12/140 .


( 2 ) سورة مريم ـ الاية : 12 .


( 3 ) العلامة بن منظور الافريقي المصري المرجع أعلاه ، لسان العرب ، دار صادر ، ج12 ، ص 140 ـ 142 ، تاج العروس من جواهر القاموس ، للامام محب الدين ابي فيض السيد محمد مرتضي الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، دراسة وتحقيق علي شيري ، ج6 ، ص 8 .


( 4 ) العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الصديقي الشيرازي المتوفي سنة 817هـ ، 1415م ـ القاموس المحيط مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان ، ( 1407هـ ـ 1987م ) الطبعة الثانية 1987م ص1415 .


( 5 ) مجد الدين الفيروزبادي الشيرازي ، المرجع أعلاه ج4 ، ص 98 .


( 1 ) سورة النساء ـ الاية : 35 .


( * ) النخعي : الامام الحافظ فقيه العراق ابو عمران ابراهيم ابن يزيد بن قيس بن الاسود ابن عمر ابن ربيعة النخعي اليماني ثم الكوفي أحد الاعلام ، وهو ابن مليكة اخت الاسود بن يزيد ، مات وهو متوار من الحجاج سنة 96هـ ، سير اعلام النبلاء 2/520 ـ 527 ، تذكرة الحفاظ 1/73 .


( 2 ) القاموس المحيط : مجد الدين الفيروزابادي مرجع سبق ذكره ، مادة ( الحكم ) 1/1415 .


( * ) الاصمعي : عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن اصمع الباهلي ، راوية العرب ، صاحب اللغة والنحو والغريب والاخبار من اهل البصرة ، قدم بغداد ايام هارون الرشيد وثقة بن معين ، قال عن نفسه أحفظ ستة عشر الف ارجوزة ، قال المبرد كان بحراً في اللغة ، مات سنة 216هـ ، والأصمعي نسبة الي جده أصمع ، تاريخ بغداد 10/410 ، وفيات الاعيان 3/170


( 3 ) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي : احمد بن محمد بن علي المقري الفيومي ، المكتبة العلمية ـ بيروت ، مادة (الحكم) والقاموس المحيط مادة ( الحكم ) 1/1415 .


( 4 ) لسان العرب ـ مادة ( الحكم ) 21/140 .


( 5 ) مختار الصحاح : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، مكتبة لبنان ، بيروت ، 1415 ، 1995، تحقيق محمد خاطر 1/62 .


( 6 ) لسان العرب ـ المرجع السابق .


( 7 ) معجم اللغة العربية , المعجم الوسيط , الطبعة الثانية , المجلد الأول , ص 190 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:28 pm

المطلب الثاني : تعريف التحكيم في الإصطلاح

عرف فقهاء الأحناف ـ رحمهم الله ـ التحكيم بأنه : " تولية الخصمين ( 1 ) حاكماً ( 2 ) يحكم بينهما " . ويضيف أحدهم وهو بن عابدين بأنه : ( فرع من فروع القضاء ، أحط رتبة منه ، وهو تولي الخصمين أي الفريقين المتخاصمين غيرهما ليفصل في نزاعهما ) ( 3 ) ( * ) والخصمان : أي الفريقان المتخاصمان ، فيشمل ما لو تعدد أفراد الفريقين ولذا أعيد عليهما ضمير الجماعة في قوله تعالي : ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮰ ( 4 ).

كما عرفه المالكية بأنه : ( رضا الخصمين المتنازعين لتحكيم رجل للحكم بينهما ) ( 5 ) . وعرفه الشافعية بأنه : ( هو أن يتحاكم رجلان أو خصمان إلي رجل من الرعية ليقضي بينهما ، أو يكون حاكماً ليحكم بينهما في بلد فيه قاضٍ أو ليس فيه قاضٍ ) ( 6 ) . وعرفوه أيضاً بأنه ( تولية الخصمين حكماً صالحاً للقضاء بينهما )( 7 )

وعرفه الحنابلة بأنه : ( أن يتحاكم رجلان إلي رجل حكماه بينهما ورضياه ، وكان ممن يصلح للقضاء ) ( 8 )

وعرفه الشيعة الأمامية بأنه أن يتحاكم رجلان إلي من يصلح للقضاء ليحكم بينهما ) ( 9 )



ولذلك جاءت المادة 1790 من مجلة الأحكام العدلية ( 1 ) لتكرر نفس التعريف الماضي للأحناف مع اختلاف بسيط في بعض الألفاظ ، جاء فيها " التحكيم هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكماً آخر برضاهما ، لفصل خصومتهما ودعواهما " ( 2 ) .

وفي جامع الضروريات ـ وهو مخطوط ـ جاء فيه " تولية الخصمين المتنازعين حكماً يحكم بينهما فيما تنازعا فيه فيكون الحَكَََم بين الخصمين كالقاضي في حق كآفَّة الناس وفي حق غيرهما بمنزلة المُصْلِح " ( 3 ) وكذلك عرفـه ابن نجيم * ـ رحمه الله ـ بأنه : " تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما " ( 4 ) . وهو نفس تعريف ابن عابدين * المتقدم .

ويرى الباحث أن هذا التعريف يتضمن النظر إلي عمل الخصمين عندما يثور نزاع بينهما ويرغبان في انهائة عن طريق التحكيم . وقد اخذ علي تعريف الحنفية مأخذان :

1 - إنه يوهم حصر التحكيم في الخصومة ، مع انه يجوز مطلقاً سواء أكان في خصومة كأن يحكم خصمان ثالثاً أو في غير خصومة كتحكيم اثنين رجلاً عدلاً يتولي إجراء عقد إمرأة لا ولي لها ، وبخاصة إذا كانت في دار حرب ، وفي منطقة بعيدة عن القاضي .

والتحكيم هنا بمعني التولية لرعاية شئون المرأة والمحافظة علي حقوقها ، وكالتحكيم في جزاء الصيد إذا قتله المحْرِم ﭧ ﭨ ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﰐ ( 5 ) ( 6 ) .

2ـ إنه يوهم كذلك أن الحَكَم لا يعين الا من قبل الخصمين مع انه يعين في بعض الحالات من قبل القاضي كما في التحكيم بين الزوجين ( 7 ) .

مما سبق ومن خلال ذكر التعريفات السابقة يتضح أن تعريف الأحناف له نوع من الوجاهة والافضلية وذلك أن حقيقة التحكيم تؤيده فحقيقة التحكيم هي أن يحتكم طرفان الي طرف ثالث يختارانه برضاهما ، ليكون حكماً بينهما في دعواهما بدلاً من القاضي ( 1 ) .

واما رأي الباحث في ما ورد علي التعريف من اعتراضات ، فإن الغالب في التحكيم انه لا يكون الا في نزاع أو في خصومة ، وكذلك تعيين الحكمين أو الحكم ، الغالب فيه انه يكون من طرفي التحكيم وليس من القاضي ، إلا ما كان منصوصاً عليه في نظام دولةٍ ما ، أي أن الدول تُخْضِع كآفَّة التحكيمات لإجراءات نظامها التحكيمي ، ففي هذه الحالة خاصَّة يكون تعيين الحكمين من القاضي ولكنه لا يخرج عن حكم الغالب ففي غالب التعريفات ، تكون هناك استثناءات ، وشواذ ، والحكم للغالب ، لا للنادر ( 2 ) .

وجاء في شرح تعريفه للتحكيم في مجلة الأحكام العدلية ، بأنه : ( عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكماً برضاهم ليفصل في خصومتهما ، ودعواهما بالتحكيم ، وهو قرار شبه قضائي ، له قوة أدني من قوة الحكم القضائي ، وللقاضي أن يلغي القرار إذا كان مخالفاً لقناعته ) ( 3 ) ، وعرّفه بعض الشراح المعاصرين : ( أن يحَُكِّم المتخاصمان شخصاً آخر لفض النزاع القائم بينهما ، علي هدي حكم الشرع ) ( 4 ) .

وعرفه أيضاً صاحب الوسيط بأنه : ( الاتفاق علي إحالة ما ينشأ بين الأفراد من النزاع بخصوص تنفيذ عقد معين أو علي إحالة أي نزاع ينشأ بينهم علي واحد أو أكثر من الأفراد يسمون محكّمين ليفصلوا في النزاع المذكور بدلاً من أن يفصل فيه القضاء المختص ) ( 5 ) .

أيضاً عرِّف التحكيم بأنه : ( اتفاق طرفي الخصومة علي تولية رجل أو أكثر أهلاً ليفصل فيما تنازعا فيه بحكم الشرع دون القاضي المولي ) ( 6) . وجاء في القسطاس : ( هو الاتفاق علي إحالة ما ينشأ بين الأفراد من النزاع بخصوص تنفيذ عقد معين ، أو علي إحالة أي نزاع نشأ بينهم بالفعل علي واحد أو أكثر من الأفراد يسمون محكمين ليفصلوا في النزاع المذكور بدلاً من أن يفصل فيه القضاء المختص ) ( 1 ) .

ويرى الباحث أن تعريف الفقهاء للتحكيم متقارب إذ أنه يدور حول إحالة النزاع إلى طرف ثالث لحسم النزاع بعيداً عن قضاء الدولة . إلا أن فقهاء الشافعية والحنابلة أضافوا في التعريف صلاحية المحِّكم للحُكم , وهو التعريف المختار للباحث .

المطلب الثالث : تعريف التحكيم في القانون :

سوف يتناول الباحث تعريف التحكيم قانوناً عبر بعض التعريفات التي تناولها القانون الانجلو سكسوني. ثم بعض التعريفات التي تناولتها بعض القوانين والنظم العربية بالإضافة لأقوال فقهاء القانون :

جاء في مقال بمجلة الدراسات القانونية الدولية ( 2 ) ، بعض التعريفات التي تناولها القانون الانجلوسكسوني ، فيقول : " عرفت هيئة التحكيم الامريكية " AAA " ( 3 ) التحكيم علي انه إحالة النزاع الي شخص أو عدة أشخاص محايدين ليصدروا حكماً نهائياً ملزماً في النزاع " .

ويضيف المقال قائلا : " ايضاً عرف التحكيم علي انه عمل قضائي يتفق فيه الاطراف علي إحالة نزاعهم الي شخص أوعدة اشخاص لا يتصلون بالمحكمة ، مهمتهم مساعدة اطراف النزاع ، ثم يصدرون حكماً في النزاع المعروض عليهم " .

ويلاحظ الباحث علي هذين التعريفين أن الاول أهمل أن التحكيم قد يكون إجبارياً في بعض المسائل كما لو اشترط في العقد المتنازع عليه شرط للتحكيم . والثاني عزل التحكيم عن القضاء والتحكيم لا يستمد قوته إلا من القضاء .

ويضيف صاحب المقال تعريفاً آخر فيقول : " التحكيم نوع من أنواع تسويه المنازعات تتم خارج المحاكم عن طريق إحالة النزاع الي شخص أو عدة اشخاص محايدين مخولين بناءاً علي السلطة التي منحت لهم عن طريق الأطراف للنظر في النزاع القائم بينهما ، وإن يصدروا حكماً في هذا النزاع يكون نهائيا ونافذا " ( 4 ) .

وعرَّفه بعض علماء القانون الدولي بقولهم : ( هو النظر في نزاع بمعرفة شخص أو هيئة يلجأ إليه أو إليها المتنازعون مع التزامهم بتنفيذ القرار الذي يصدر في النزاع ) ( 1 ) .

وجاء تعريف التحكيم لدي البعض : ( بأنه اتفاق بين الخصمين المتنازعين علي عرض النزاع الناشئ بينهما علي شخص آخر غير القاضي للفصل فيه ) ( 2 ) .

وعرِّف أيضاً بأنه : ( هو الاتفاق علي طرح النزاع علي شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به ) ( 3 ) .

وأيضاً عُرِّف التحكيم بأنه " اختيار الخصمين حاكماً يحكم فيما وقع بينهما من نزاع دون التقيد بالقواعد التي ينبغي إتباعها أمام قضاء الدولة " ( 4 ) .

وكذلك عرفه صاحب التحكيم التجاري الدولي : ( بأنه الطريقة التي يختارها الأطراف لفض المنازعات التي تنشأ عن العقد ، عن طريق طرح النزاع والبت فيه أمام شخص أو أكثر دون اللجوء إلي القضاء ) ( 5 ) .

وأيضاً عُرِّف بأنه : ( نظام لتسوية المنازعات القائمة أو المستقبلية عن طريق شخص أو أشخاص يطلق عليهم اسم المحكَّمين يتم اختيارهم بوساطة الخصوم مباشرة أو عن طريق جهة أخري يرتضونها ) ( 6 ) . وفي موضع آخر يعرفه نفس المؤلف بأنه : " وسيلة فض نزاع قائم أو مستقبل ويتضمن العزوف عن الالتجاء للقضاء المختص به وطرحه امام فرد أو افراد ـ هم المحكمون انيطت بهم مهمة نظرة والفصل فيه وعلي اتفاق من المتنازعين علي ذلك .

ويرى الباحث أن هذا التعريف وإن تضمن تناول التحكيم للمنازعات الحالة والمستقبلة الا انه أهمل الكلام عن مدي إقرار القانون لهذه الوسيلة وما هية المنازعات التي يمكن أن تكون محلاً للتحكيم .



وفي القانون المصري فإن لفظ التحكيم متى ما ورد ، فالمقصود هو التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بارادتهما الحرة سواء اكانت الجهة التي تتولي اجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة ام مركزاً دائماً للتحكيم ام لم تكن كذلك ( 1 ).

اما في القانون السوداني ـ قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، وفروع قانون الاجراءات المدنية لسنة 1992م ، فلا يوجد تعريف للتحكيم وقد سجل هذه الملاحظة الدكتور حيدر احمد دفع الله في رسالته للدكتوراة ( 2 ) . تم استدراك ذلك في قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م فعرفه بأنه : ( يقصد به اتفاق الأطراف في المنازعات ذات الطبيعة المدنية علي إحالة ما ينشأ بينهما من نزاع بخصوص تنفيذ عقد معين أو علي إحالة أي نزاع قائم بينهما ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإراداتهم واتفاقهم ) ( 3 ) .

والتحكيم في قانون التحكيم الاندنوسي هو وسيلة لتسوية النزاعات المدنية خارج القضاء الوطني بناء علي اتفاق التحكيم الذي وضعه المتنازعون كتابة ( 4 ) .

وعرّف القانون اليمني اتفاق التحكيم ولجنة التحكيم والمحكمة المختصة بذلك في نفس المادة بالآتي :

أ- اتفاق التحكيم : موافقة الطرفين على الإلتجاء إلى التحكيم والتي تشملها وثيقة التحكيم (أي عقد مستقل) أو شرط التحكيم اي (بند في العقد) .

ب- لجنة التحكيم : الهيئة التي تتكون من مُحَكِّم فرد أو عدّة مُحَكِّمين وفقاً لشروط اتفاق التحكيم , أو لأحكام هذا القانون .

ج- المحكمة المختصة : هي المحكمة المختصة بنظر النزاع , أو التي يحيل إليها هذا القانون أي منازعات تخرج عن اختصاص لجنة التحكيم .





وعرف ايضا بانه : " وسيلة لحل المنازعات يخول بواسطتها للاطراف أن يحسموا ما يثور بينهم من خلافات حالَّة ام مستقبلة عن طريق محكم أو محكمين أو منظمة متخصصة يختارهم الاطراف بموجب اتفاق خاص في الحدود المرسومة شرعاً وقانوناً " ( 1 ) .

ويظهر للباحث من خلال سياقة التعريفات السابقة أن التعريف الأخير هو التعريف الأشمل والتعريف المختار وذلك لأنه شامل لكافة عناصر التحكيم من حيث أنه لم يغفل عن إقرار الشريعة والقانون له من جهة كما تضمن من جهة اخري توضيح أن موضوعات التحكيم ليست مطلقة بل منها ما يمكن أن يكون محلاً له ومنها ما لا يجوز أن يرد عليه التحكيم ، وأوضح هذا التعريف انه قد يرد علي نزاع حال أو مستقبل ، ثم اوضح كذلك أن مهمة اختيار المحكمين انما تسند لإرادة الخصوم أنفسهم .

وهذه التعريفات آنفة الذكر انما هي متعلقة بتعريف التحكيم بصورة مطلقة ولذا نجد أن فقهاء كل قسم من اقسام وفنون القانون يعرفون التحكيم بتعريف يختلف نوعاً ما عن تعريف القسم الاخر ، وهذا راجع لإختلاف موضوعات كل قسم من أقسام القانون المختلفة .

فمثلا نجد أن فقهاء القانون الدولي الخاص يدور تعريفهم للتحكيم علي انه " اقامة قضاء خاص يتولاه أفراد مزودون بولاية الفصل في المنازعات ، وذلك خروج علي الأصل العام وهو أن أداء العدالة وظيفة من وظائف الدولة التي تؤديها سلطتها القضائية ( 2 ) .

والتحكيم في العلاقات الدولية هو : أحد وسائل الفصل في المنازعات التي تقوم بين دولتين أو أكثر ، يتولاه شخص أو أكثر أو شخصية سياسية أو هيئة دولية ، ينتهي بقرار يحسم النزاع ويلزم به اطرافه ( 3 ) .

ويتضح مما تقدم أن تعريف التحكيم عند أهل القانون لا يختلف عن تعريفه عند فقهاء الشريعة الإسلامية فَكِلا التعريفين يشتملان على العناصر الآتية :

1- إحالة النزاع على طرف ثالث ، وهو المحكم ، أو هيئة التحكيم لحسم النزاع بعيداً عن قضاء الدولة .

2- وجود لجنة التحكيم , أو هيئة التحكيم والتي تعين باتفاق الخصوم .

3- محل التحكيم وهو فض النزاع القائم بين الخصمين .

كما يلاحظ الباحث أن المشرع السوداني لم يعرف التحكيم في الفصل الرابع من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، الملغي وقام بتعريفه في قانون التحكيم الجديد المنفصل بذاته لسنة 2005م ، في المادة الرابعة منه ، ويلاحظ الباحث أيضاً تكرار المشرع السوداني لجملة ( في المنازعات ذات الطبيعة المدنية ) وذلك في تعريف التحكيم في المادة ( 4 ) وكذلك في سياق المادة (3/1) حيث نص علي انه : ( تسري أحكام هذا القانون علي كل تحكيم يجري في السودان أو في الخارج إذا اتفق أطرافه علي إخضاعه لأحكام هذا القانون متى كانت العلاقة القانونية ذات طبيعة مدنية سواء كانت تعاقدية أو غير تعاقدية ) .

وكان من الاجدي أن يكتفي بما جاء في سياق المادة المذكورة أعلاه تجنباً للتكرار المخل . وعلي حسب ما ورد من تعريفات فالتحكيم في تقدير الباحث هو أن يختار طرفي النزاع محكم أو أكثر أو هيئة ليفصلوا في النزاع الناشئ بينهم بدلاً عن قضاء الدولة ويكون للحُكْم حجيته وإلزاميته .

وفي نهاية هذا الفصل يستطيع الباحث القول انه ليس ثمة فرق كبير بين معني التحكيم اللغوي والإصطلاحي ، فالتعريف اللغوي يجعل الحكم كالقاضي ، ولكنه في نفس الوقت يجعل الإحتكام وفقاً لرضاء الاطراف وهذا المعني هو المعني الغالب للتحكيم في القانون والاصطلاح .

ويرى الباحث أن تعريف التحكيم لدي فقهاء القانون لم يبتعد كثيرا عن تعريفه لدي فقهاء الشريعة الإسلامية حيث تطابقت المعاني وان اختلفت الألفاظ ويلاحظ أن تعريف فقهاء القانون يعطي التحكيم إستقلالية عن قضاء الدولة الرسمي خصوصاً في بيان وظيفته ، بينما الشريعة الإسلامية وإن سمحت بالتحكيم فجوزته إلا أنها جعلته أقل رتبة من القضاء واستبعدت عنه بعض المنازعات والتي سيتم تناولها في موضعها .








( 1 ) الخصم يقع علي المفرد وغيره ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد وفي لغة يطابق في التثنية والجمع ويجمع علي خصوم وخصام ، المصباح المنير 1/171 .


( 2 ) حاكماً : المراد به ما يعم الواحد والمتعدد

والحاكم عرفته مجلة الأحكام العدلية في المادة 1785 بقولها : " هو الشخص الذي يعين من قبل السلطان أو المختصمين لفصل الدعوى الواقعة بين أطراف النزاع .


( 3 ) حاشية ابن عابدين : محمد أمين بن علي عابدين الدمشقي ، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره ، له من التصانيف رد المختار علي الدرر المختار ويعرف بحاشية ابن عابدين ، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ، وغيره ، ت 1252هـ ، انظر الأعلام 6/42 دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، الطبعة الأولي 1415هـ ، 1994م ، م 8/125 .





( 4 ) سورة الحج ـ آية رقم : 19 .


( 5 ) القاضي برهان الدين بن فرحون المالكي ـ تبصره الحكام في أصول الاقضية ومناهج الاحكام ـ مطبعة مصطفي البابي الحلبي وأولاده بمصر ، ط 1378هـ ، ج1 ، ص 55 .


( 6 ) أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ـ المجموع شرح المهذب ـ مطبعة مصطفي الحلبي ، ج1 ـ ص 97 .


( 7 ) روضة الطالبين وعمدة المفتين : النووي , المكتب الإسلامي , بيروت , 1405هـ , الطبعة الثانية 11/121 .


( 8 ) موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامه ـ المغني في مختصر الخرقي ـ دار الفكر للطباعة والتوزيع ـ الطبعة الثالثة 1327هـ ـ ج 9 ، ص 107 .


( 9 ) محمد يعقوب الرازي ـ الكافي مطبعة حجر 1303هـ ج4 ـ ص 197 .


( 1 ) مجلة الأحكام العدلية : هي المجلة الرسمية المستمدة من الفقه الحنفي وهي تحوى علي ( 1851 ) مادة ، شرحها الكثيرون منهم الأستاذ : يوسف آسف ، صاحب ( مرآة المجلة ) .


( 2 ) الأستاذ علي حيدر ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام ، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان 4/523 .


( 3 ) التحكيم في الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية ، ص 33 ، حيث أشار لجامع الضروريات لبعد القادر الأفغاني .


* ابن نجيم : زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم ، فقيه حنفي مصري ، له تصانيف كثيرة منها : الأشباه والنظائر في أصول الفقه ، البحر الرائق في الفقه ، ت 970هـ ، انظر الأعلام 3/64 .


( 4 ) ابن نجيم الحنفي المصدر أعلاه البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، دار المعارف بيروت ـ شركة علاء الدين للطباعة 7/24 .


* ابن عابدين : محمد أمين بن عمر سبق تعريفه، انظر الأعلام 6/42


( 5 ) سورة المائدة ـ آية : 95 .


( 6 ) مقال لمحمد احمد القضاة بعنوان : التحكيم في الشقاق بين الزوجين بمجلة الدراسات العلمية المتخصصة ، المحكمة تصدر عن عمادة البحث العلمي بالجامعة الاردنية عمان ، الاردن ، العدد الرابع 1412هـ ، 1991م .


( 7 ) المصدر السابق .


( 1 ) الشيخ مصطفي الزرقاء ، مرجع سابق .


( 2 ) المصدر السابق .


( 3 ) مجلة الاحكام العدلية ، هي المجلة الرسمية المستمدة من الفقه الحنفي وهي تحوي علي 1851م ، مادة شرحها الكثيرون منهم الاستاذ علي حيدر ـ درر الحكام شرح مجلة الاحكام ـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان ـ ج 4 ـ ص 523 .


( 4 ) وهبة الزحيلي ـ الفقه الاسلامي وأدلته ـ دار الفكر المعاصر دمشق ـ طبعة 10 ـ 1428هـ 2007م ج8 ، 6250 ـ 6251.


( 5 ) عبد الرازق احمد السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني ـ طبعة 1958م ـ دار احياء التراث العربي بيروت


( 6 ) محمد سلام مدكور ـ القضاء في الاسلام ـ دار النهضة العربية القاهرة ـ ص 131 .


( 1 ) علي حيدر احمد دفع الله ـ مجلة القسطاس ـ دراسة مقارنة ـ العدد الثاني يونيو 1997م ـ معهد التدريب والاصلاح القانوني ـ عقد التحكيم بالقانونين القطري والسوداني ، ص 181 .


( 2 ) د. عبيد صقر بوست ـ تأملات في النظريات الناظمة للتحكيم ، مجلة الدراسات القانونية الدولية الامارات العربية المتحدة ، ص 244 .


( 3) ( AAA ) اختصار لجمعية المحكمين الامريكية .


( 4 ) د. عبيد صقر المرجع السابق .


( 1 علي صادق أبو هيف ـ القانون الدولي العام ـ منشأة المعارف بالاسكندرية جلال حزي وشركاؤه الطبعة الثانية عشرة ج2 , ص 742 .


( 2) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ( النظرية والتطبيق ) مطابع السودان للعملة المحدودة الطبعة الاولي 2003م ، ص5 .


( 3 ) احمد ابو الوفا ـ التحكيم الاختياري والاجباري ـ منشأة المعارف بالاسكندرية ـ جلال حزي وشركاه ـ الطبعة الخامسة 2001م ، ص 15 .


( 4) أبو زيد رضوان ـ الاسس العامة للتحكيم التجاري الدولي ـ القاهرة 1981م ـ ص 9 .


( 5) فوزي محمد سلمي ـ التحكيم التجاري الدولي ـ دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ طبعة 1997م ـ ص 17 .


( 6 ) ثروت حبيب ـ دراسة في قانون التجارة الدولية ـ الطبعة الاولي 1975م ، ص 102 .


( 1 ) المادة ( 1 ) من القانون رقم ( 27 ) لسنة 1994م ، باصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ، انظر الجريدة الرسمية ـ العدد ( 16 ) الصادر في 21/4/1994م .


( 2 ) د. حيدر احمد دفع الله قانون الاجراءات المدنية السوداني بين التحليل والتطبيق ، دراسة مقارنة طبعة اولي 1414هـ ، 1994م م1/187 .


( 3 ) قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م المادة ( 4 )


( 4 ) Munir Fuady, S.H, M.H, LL.M Arbitrase Nasional 2000 P13 .


( 1 ) عامر رحيم ، المرجع السابق .


( 2 ) د. احمد ابو الوفاء ، في مقال له بمجلة مصر المعاصرة ـ مجلة ربع سنوية تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد والسياسة والاحصاء والتشريع ، العدد 371 سنة 1978م ، ص5 .


( 3 ) معجم العلوم الاجتماعية ـ اعداد نخبة من الاساتذة المصريين والعرب باشراف مجمع اللغة العربية بمصر ، الهيئة المصرية للكتاب ، 1975م ، ص 125 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:34 pm

المبحث الثاني : طبيعة التحكيم .

المطلب الأول : تعريف الطبيعة في اللغة والإصطلاح

الطبيعة : السجية جُبل عليها الإنسان , وتطلق الطبيعة في عرف الطب على المزاج الخاص بالبدن , وعلى الهيئة التركيبية , وعلى القوة المدبرة , وعلى حركة النفس , والطبائع الأربعة في عرف الطبيعيين هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة , وعلم الطبيعيات علم يبحث في طبائع الأشياء وما اختصت به من قوة ( 1 ).

وفي الإصطلاح هي القوة السارية في الأجسام التي يصل بها الجسم إلى كماله الطبيعي ( 2 ).

والباحث يقصد بلفظة ( الطبيعة ) الصفة التي يوصف بها الشيئ , أي التي تميزه عن غيره من الأشياء . فإن الطبيعة تعني إعطاء الشيئ الكيفية أو الصفة الشرعية والقانونية التي تنطبق عليه فتميزه عن غيره من الأشياء ( 1 ).

والقواعد جمع قاعده ، والقاعدة في اللغة أساس البناء الذي يعتمد عليه ومنه قوله تعالى :
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ
( 2 ) . فقواعد البيت أساسه ( 3 ). وكذلك قوله ﭨ ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ( 4 ) .

من القواعد أي من أصول البناء ( 5 ).

وقواعد السحابة أصولها المعترضة في آفاق السماء , وقواعد الهودج خشبات أربع يركب فيهن ( 6 ).

المطلب الثاني : طبيعة قرار وقواعد التحكيم

والمحتكم _ باتفاقه على التحكيم _ لا ينزل عن حماية القانون , ولا ينزل عن حقه في الإلتجاء إلى القضاء , وإلا فإن المشرع لا يعتد بهذا النزول ولا يقره , اذ الحق في الإلتجاء إلى القضاء هو من الحقوق التي تتعلق بالنظام العام , وإنما المحتكم باتفاقه على التحكيم يمنح المُحَكَّم سلطة الحُكم في النزاع بدلاً من المحكمة المختصة أصلاً بنظره . فإرادة المحتكم في عقد التحكيم تقتصر على مجرد إحلال المحكَّم محل المحكمة في نظر النزاع , بحيث إذا لم ينفذ عقد التحكيم لأي سبب من الأسباب عادت سلطة الحُكم إلى المحكمة ( 7 ).

وبعبارةٍ أخرى , تظل سلطة إجبار الخصم على الرضوخ إلى المحاكمة وإلى الحكم الصادر فيها ولو بالإتفاق على التحكيم , ويقوم المحكَّم بها وإلا عادت إلى السلطة القضائية في الدولة . الجدير بالذكر أن تخلف الخصم عن الحضور في جلسات التحكيم بعد إبلاغه بها ( أي إعلانه بها ) إبلاغاً صحيحاً أو رفضه إبداء أوجه دفاعه , لا يمنع المحكَّم من نظر الخصومة وإصدار الحكم فيها , ولا يمنع من تنفيذ حكم المحكم جبراً عنه , شأن ذلك شأن المتبع أمام المحاكم . في عبارةً مختصرة تُفْرَضُ العدالة على الخصوم سواء بمقتضى المحكمة أو بمقتضى المُحكَّم , ويحسم النزاع بمقتضى حكمها أو حكمه , ويكون في الحالتين قابلاً للتنفيذ الجبري . وإذا كانت إرادة الخصوم تبدو واضحة في التحكيم , وترمي إلى حسم النزاع عن طريقه , فإن هذه الإرادة لها مظاهرها في الخصومة أمام المحاكم أيضاً . فأحد طرفيها هو الذي يقيمها , وقد يكون قد بادر بإقامتها قبل الطرف الآخر , وهذا الطرف الآخر قد تكون له مصلحة في الإبقاء عليها على الرغم من أن خصمه هو الذي أقامها . ومظهر هذه القاعدة أن المشرع بالفعل لا يجيز للمدعي أن ينزل عن خصومته إلا إذا قبل خصمه هذا التنازل وهذه القاعدة مطلقة في بعض التشريعات , مقيّدة بقيام مصلحة فعلية للمدعى عليه في الإبقاء على الخصومة في التشريعات الأخرى . وقد يتفقا على إقامة النزاع أمام محكمةٍ ما دون المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع , أو أمام محاكم دولة معينة , دون محاكم دولة أخرى تكون هي المختصة, في الأصل بنظر النزاع . وقد يتفقا على النزول عن الخصومة .

وإذاً يتساوى كل من القضاء والتحكيم في أن الإلتجاء إلى أحدهما يكون إجبارياً في جميع الأحوال عند حصول النزاع . كل هذا على الرغم من أن إرادة الخصوم _ بصورة أو بأخرى _ لها شأنها في هذا الوضع من بادئ الأمر وقبل حصول أي نزاع . وإن كان القضاء يختلف عن التحكيم بطبيعة الحال , لأن الأول هو الأصل , ويتعين الإلتجاء إليه في حالة عدم الإتفاق على التحكيم , وتتعين العودة إليه إذا فشل الإتفاق على التحكيم ( 1 ).

وهكذا ينشأ التحكيم عن إرادة الخصوم ، وبدون ارادة الخصوم لا يتصور وجوده إلا في بعض الحالات التي يجبر فيها علي التحكيم . غير أن إرادة الخصوم لا تكفي وحدها لإنشاء التحكيم بل لا بد من إقرارها شرعاً ثم تنظم بعد ذلك ( 2 ) . وإذا كان التحكيم يبدأ بعقد فهو ينتهي بحكم , وإذا كان يخضع لقواعد القانون المدني من حيث انعقاده , فإنه يخضع لقواعد قانون المرافعات من حيث آثاره ونفاذه وإجراءاته . وإذا كان يبطل بما تبطل به العقود , فإن حكمه يطعن فيه في كثيرٍ من التشريعات كما يطعن في الاحكام , وينفذ كما تنفذ الأحكام .

وتتمثل إرادة الخصوم في التحكيم في الإتفاق عليه إبتداءاً , وفي الإتفاق على نوعه , ما إذا كان تحكيماً مطلقاً ( أي بالصلح ) , أو تحكيماً مقيّداً ( أي بالقضاء ) . وفي الإتفاق على أشخاص المحكمين , ,اختصاصهم ومدى سلطتهم عند نظر النزاع . والمنازعات التي يجوز طرحها عليهم , وفي تحديد المهل ( المواعيد ) والإجراءات الواجبة الإتباع أمامهم ومكان التحكيم . كما قد ينعقد الإتفاق على عدم قابليه حكمهم لأي طعن ، أو على النزول عن حكم المحكَّم , كما هو الشأن بالنسبة لحكم القضاء . فبالتحكيم يحل المحكَّم محل المحكمة ( القاضي ) ويحل حكمه محل حكمها . وتنتقل سلطة الإلزام منها إليه .

ولكل ما تقدم ، ثار الجدل بين الفقهاء , وتعددت مذاهبهم في هذا الصدد ( 1 ) ، فمن قائل أن التحكيم تغلب عليه الصفة التعاقدية ، لأنه يتم بإرادة ذوي الشأن ، ولأن لهذه الإرادة سلطاناً في صدد سلطة المحكَّم واختصاصه ، وفي صدد تطبيقه لقواعد القانون ، أو لقواعد العدالة وفي صدد تحديد مهل (مواعيد) نظر النزاع , وفي صدد تعيين شخص المحكَّم , وفي صدد إمكان نزول الخصوم عن حكمه أو الطعن فيه ...... ومن قائل أن التحكيم يحتل مركزاً وسطاً بين التعاقد والقضاء ...... ومن قائل أن التحكيم له طبيعه خاصة , وأنه يجب النظر إليه نظرة مستقلة , ولا يمكن تفسيره في ضوء المبادئ التقليدية , لمحاولة ربطه بالعقد ، أو بالحكم القضائي ( 2 ) ، وإنما ينظر إلى الهدف الذي يرمي إليه الخصوم ، وهو السعي إلى العدالة على أسس تختلف عن المفهوم التقليدي للعدالة أمام المحاكم . وبذلك ينتهي التحكيم إلى كونه أداة خاصة لتطبيق قواعد خاصة يتحقق من ورائها الهدف الذي يسعى الخصوم إليه ، ومن هنا تبدو بوضوح الطبيعة الخاصة لنظام التحكيم . ويبدو مدى تأثير العنصر التعاقدي ( مشارطة التحكيم ) على حكم المحكم , فالدعوى بطلب بطلان حكم المحكم ، تتصل في مجموعها بحالات تعيب عقد التحكيم , وهي بهذا الوصف تثير الشك في الصفة القضائية لحكم المحكم , مما يبرر وقف تنفيذه بمجرد رفعها . وهي أيضاً بهذا الوصف تكفي وحدها كوسيلة للتظلم من الحكَّم وهذا ما انتهت إليه بعض القوانين( 3 ). وهكذا يتضح وفقاً لهذا الرأي أن حكم المحكَّم لايعد مجرد أثر من آثار التعاقد , كما أنه من العسير اعتباره حكماً قضائياً بحتاً , وإنما هو عمل قضائي ذو طبيعة خاصة , ولايمكن فهمه إلا في ضوء ارتباطه بنظام التحكيم في مجموعه . وبعبارة أخرى ، عمل المحكَّم هو عمل قضائي من نوع خاص ، لأنه لايصدر عن السلطة القضائية ، ولا تتبع بصدده الإجراءات القضائية المتبعة أمام المحاكم , ولا يصدر في ذات الشكل المقرر للأحكام القضائية ولأنه من ناحيةٍ أخرى قد لا تطبق بصدده قواعد القانون التقليدية المقننة وإنما يرجع في صدده إلى العرف والعدالة .

وفي تقدير الباحث أنه إذا نظرنا إلى التحكيم من زاوية أنه قضاء إجباري ملزم للخصوم متى اتفقوا عليه , وأن التملص منه لايجدي على النحو المتقدم ايضاحه , وأنه يحل محل قضاء الدولة الإجباري , وأن المحكَّم لايعمل بإرادة الخصوم وحدها , نرى أن الصفة القضائية هي التي تغلب على التحكيم , وأن حكم المحكَّم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة .

والخلاصة التي يراها الباحث أن طبيعة قرار التحكيم قضائي ويحوز الحجية ولا ينفذ إلا بواسطة المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع . كما يرى الباحث أن طبيعة قواعد التحكيم ذات خصوصية تميزها عن غيرها , وبذا يصبح التحكيم أداة خاصة لتطبيق قواعد خاصة لتحقيق أهداف خاصة .







( 1 ) بطرس البستاني , محيط المحيط , دائرة المعاجم مطابع مؤسسة جوار 1977م بيروت لبنان ص 544 .


( 2 ) محمد عبدالرؤوف المنياوي , التوقيف على مهمات التعريف , تحقيق محمد رضوان الداية , دار الفكر المعاصر بيروت لبنان الطبعة الأولى 1410هـ , ج1 , ص 478 .


( 1 ) د . محمود حمودة صالح , التكييف الفقهي والقانوني لعقود إيجارات الأراضي الحكومية , رسالة دكتوراة في الفقه المقارن 2007م كلية الشريعة والقانون جامعة أمدرمان الإسلامية , أنظر علي صادق أبوهيف , القانون الدولي العام , منشأة المعارف الإسكندرية , جلال حزي وشركاه , الطبعة الثانية عشرة , ج1 ص 62 – 66 .


( 2 ) سورة البقرة ـ الاية رقم : 187 .


( 3 ) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , مؤسسة مناهل العرفان , بيروت لبنان , ج2 , ص 140 .


( 4 ) سورة النحل ـ الاية رقم : 26 .


( 5 ) القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , ج 10 , ص 97 .


( 6 ) العلامة الشيخ عبدالله البستاني , البستان , ساحة رياض , الصلح , مكتبة لبنان بيروت , الطبعة الأولى 1992م ص 895 . أنظر محيط المحيط ص 747 .


( 7 ) د . أحمد أبوالوفا , التحكيم الإختياري والإجباري , منشأة المعارف بالإسكندرية جلال حزى وشركاه , الطبعة الرابعة 1983م ص 16 – 22 .


( 1 ) د . أحمد أبوالوفا التحكيم الإختياري والإجباري , مرجع سبق ذكره


( 2 ) المستشار عبد الحميد المنشاوي ، التحكيم الدولي والداخلي في المواد المدنية والتجارية والادارية منشأة المعارف بالاسكندرية 1995م ، ص 7 .


( 1 ) المراجع المتقدمة وفتحي والي _ قانون القضاء المدني اللبناني رقم 63 وما أشار إليه من مراجع .


( 2 ) رسالة الدكتور إبراهيم نجيب سعد في ( حكم المحكم ) باريس سنة 1969م وقد نال بها الدكتوراة بتقدير جيّد جداً .


( 3 ) مثل قانون المرافعات المصري , أحمد أبو الوفا التحكيم الأختياري والإجباري مرجع سابق ص 19 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:37 pm

المبحث الثالث : نشأة التحكيم وتطوره .

المطلب الأول : نشأة التحكيم وتطوره قبل الإسلام عند العرب .

العرب كغيرهم في العصر الجاهلي كانوا يعيشون في ظل نظام التحكيم الإختياري ، فإذا ثار بينهم نزاع كانوا يلجئون إلي اختيار محكَّمين للفصل في هذا النزاع ، وكانوا يختارون المحكَّمين من بين رؤساء القبائل أو من الاشخاص الذين عرفوا بسداد الرأي والحكمة ، وكان المحكَّمون يطبقون التقاليد والعادات التي جرت عليها القبائل ، أو آراؤهم ومعتقداتهم الشخصية ( 1 ) ، ولكن هؤلاء المحكَّمين لم يكونوا ملزمين في الفصل في النزاع المطروح عليهم ، ولم يكن الخصم مجبراً علي قبول التحكيم إذا طلبه خصمه ، وحتى لو حدث وقبل الخصوم الالتجاء إلي التحكيم ورضي المحكمون بالفصل في النزاع الذي طرح عليهم ، فإن الأحكام التي يصدرونها لم تكن لها قوة إلزامية للمتخاصمين ، فهم بالخيار بين قبولها ورفضها ، وفي الحالة الاخيرة كانوا يلجئون الي القوة لفض ما بينهم من خلافات ( 2 ) . وقد كانت دولة سبأ تملك أسطولاً بحرياً ضخماً . كما اشتهرت مكة المكرمة برحلتي الشتاء والصيف ، بقوافل يبلغ قوام الواحدة منها أكثر من ألف وستمائة بعير في بعض الأحيان هذه التجارة أدت إلى ضرورة إقامة علاقات بين القبائل والممالك والدول المجاورة قادت إلى إبرام معاهدات واتفاقيات سياسية وتجارية لتسهيل عملية التجارة ولحل الخلافات التي تنشأ في بعض الأحيان حيث عقد جد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هاشم بن عبد مناف زعيم قريش عهداً مع ملوك الشام من رومٍ وعرب ومع عبدشمس النجاشي وتعاهد نوفل بن عبدمناف مع كسرى ملك فارس .

يقول ابن خلدون ( * ) ، في مقدمته المشهورة : " العرب أبعد الأمم عن سياسة المُلكْ ، والسبب في ذلك أنهم أكثر بداوةً من سائر الأمم وأبعد مجالاً في الفقر ، واغني عن حاجات التمدن لإعتيادهم الشظف وخشونة العيش فاستغنوا عن غيرهم فصعب انقياد بعضهم لبعض لإيلافهم ذلك التوحش ورئيسهم محتاج إليهم غالباً للعصبية التي بها المدافعة "

ويتابع فيقول : " وربما جعلوا العقوبات علي المفاسد في الاموال حرصاً علي تكثير الجبايات وتحصيل الفوائد ، فتبقي الأمة كأنها فوضي مستطيلة أيدي بعضها علي بعض فلا يستقيم لها عمران ، وتخرب سريعاً شأن الفوضي كما قدمناه ، فبعدت طباع العرب لذلك كله عن سياسة الملك وإنما يعودون اليها بعد انقلاب طباعهم وتبدلها بصبغة دينية تمحو ذلك منهم وتجعل الوازع لهم من أنفسهم وتحملهم علي دفاع الناس بعضهم عن بعض ، واعتبر بدولتهم في الملة لما شيد لهم الدين أمر السياسة بالشريعة وأحكامها المراعية لمصالح العمران ظاهراً وباطناً وتتابع فيها الخلفاء عظم حينئذ ملكهم وقوى سلطانهم . والتاريخ يحكي لنا صوراً عديدة حول رسوخ فكرة التحكيم في الجزيرة العربية قبل الاسلام .

قال اليعقوبي ( * ) : كان للعرب حكام ترجع اليها في أمورها ،وتتحاكم اليها في منافراتها ومواريثها ومياهها ودمائها ، لانه لم يكن لهم دين يرجع الي شرائعة ، فكانوا يُحَكِّمُون أهل الشرف والصدق والأمانة والرئاسة والسن والمجد والتجربة ، ( 1 ) وحكام العرب إما حكام مُنِحُوا مواهب جعلت الناس يركنون اليهم في حل المشكلات ، واما كهان لجأ الناس اليهم لاعتقادهم بصحة أحكامهم ، وإما عُرّاف صادفوا من يثق بما يقولون أو يتنبأون به ، أو فقهاء مفتون ، أي : رجال دين كالقلامسة ( * ) ، يفتون في امور الدين ( 2 ) . وكما يلجأ الخصوم لحكام العرب مثل , اكثم بن صيفي ( * ) ، وحاجب ابن زرارة ( * ) ، وصفوان بن امية ( * ) وغيرهم كثير . واشتهر بين العرب قبل الإسلام عدد من ( المحكَّمين ) أو ( الحُكّام ) عرفوا بالعقل والحلم والحكمة وبلجوء الناس إليهم للحكم فيما يشجر بينهم من خلافات , منهم الحاجب بن زرارة , والأقرع بن حابس , وقس بن ساعدة , وأكثم بن صيفي , وعبدالمطلب بن هاشم .

واشتهرت بعض النساء يذلك أيضاً منهن صحر بنت لقمان( * ) ( أو أخته ) وجمعة بنت حابس , وبنت عامر بن الظرب . ، وهند بنت الخس ( * ) ( 1 ) . كما يتم اللجوء أيضاً إلى الكهنة والعراف مثل عُزّى بن سلمة .وقد يحتكمون إلى النار اعتقاداً من المتخاصمين أن الظالم تأكله النار . كما كان يتم الإحتكام إلى الأزلام .

ومن الحوادث الشهيرة في التحكيم عند العرب قبل الاسلام ، حادثة علقمة بن علاثة ( * ) ، وعامر بن الطفيل ( * ) : تنازعا علي مشيخة قبيلة بني عامر لمدة عام كامل واحتكما الي شيخ قبيلة أخري وهذه الحادثة من حوادث التحكيم المشهورة في جزيرة العرب حدثت عام( 620م ) . ولم يستطيع الحكم أن يفضل أحدهما علي الآخر فحكم باستحقاق كل منهما برئاسة القبيلة ، فقبلا الحٌكْم واشتركا معاً في مشيخة القبيلة ( 2 ) .

وقصة الحجر الاسود وهي ايضاً قصة من قصص التحكيم المشهورة التي حكم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ( 3 ) قبل الرسالة حيث روي عن الربيع بن خيثم ( * ) انه قال : كان يتحاكم الي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجاهلية قبل الاسلام " ( 4 ) . كما روي ايضا أن عمر بن الخطاب كان يحكم بين الناس قبل الاسلام ( 5 ) ، كما روي عن رياح بن الحارث ( * ) .

ومن أمثلة التحكيم الشهيرة عندالعرب قبل الاسلام : التحكيم في بئر زمزم الي كاهنة بني سعد حينما نازعت قريش عبد المطلب بن هاشم فيها واتفقوا معه علي التحاكم فيها الي كاهنة بني سعد وكانت بأطراف الشام ، فركب عبد المطلب ومعه نفر من قومة ، وركب من كل قبيلة من قريش نفر ، فلما كانوا بمفازة بين الحجاز والشام نفذ ماؤهم حتى إذا ما أيقنوا أنهم هالكون من العطش ، انفجرت الارض تحت خفي راحلة عبد المطلب ( * ) ، عن ماء عذب ، فكبّر وكبّر القوم ، ثم نادي من كان معه من قبائل قريش وقال : " هلم الي الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا " ثم قالوا : قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب والله ما نخاصمك في زمزم ابداً ، أن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فارجع الي سقايتك راشداً ( 1 ) .

وقد وردت منافرة بين عبد المطلب وحرب بن أمية ( * ) ، فحكما نفيلاً بن عبد العزي ( * ) ، بينهما ، وحينها اغلظ حرب علي نفيل وقال : " من انتكاس الدهر أن جعلناك حكماً " ( 2 ) . هذا وقد روي عن ابن عباس ( * ) ، قال : " كان في قريش اربعة يتنافر الناس اليهم ويتحاكمون : عقيل بن ابي طالب ( * ) ، ومخرمة بن نوفل الزهري ( * ) ، وابو جهم بن حذيفة العدوي ( * ) ، وحويطب بن عبد العزي العامري ( * ) .

ولا يعتقد الباحث بصحة الاعتقاد القائل بأن التحكيم فكر مستورد دخيل علي البيئة الاسلامية ، إذ أن العرب كانوا يعرفون التحكيم قبل الاسلام ، فجاء الاسلام وأقر التحكيم كنوع من انواع القضاء ، لإحقاق الحق وإبطال الباطل في كل المسائل التي يجوز فيها الصلح( 1 ) . فقد ورث الإسلام التحكيم عن العادات العربية التي كانت متبعة عند بعثه النبي ( ص ) فقد كان العرب قبل الإسلام لا يعرفون سوى التحكيم طريقاً لفض المنازعات التي تقع بينهم _ أفراداً أو جماعات _ بديلاً للقتال الفردي أو الجماعي . وكان من مفاخر القبائل أن يكون فيها ( حكمٌ ) ينزل الناس عند حكمه , قال ذو الأصبع العدواني يمدح ابن قبيلته عامر بن الظرب العدواني :

ومنّا حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي !

وذم الفرزدق _ الشاعر المشهور _ غريماً له بقوله :

ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

وجعل العرب في قصصهم قصة أرنب وثعلب احتربا : إذ اختطف الثعلب من الأرنب ثمرة , فتضاربا , فأتيا جحر ضبٍ فحكّماهـ بينهما , في حديث عذب جميل حفظه التاريخ .

وقد كان من شأن التشريع الإسلامي أن يبقي على أعراف العرب الصالحة ويلغي أو يعدل ما كان فاسداً أو متعارضاً مع مبادئه الأساسية .

وقد تواضع على هذا المنهج في التشريع الفقهاء على مختلف مذاهبهم , فقرروا أن الأحكام المبنية على العرف تتغير بتغيره , وأقروا أنظمة وعادات كانت موجودة قبل الإسلام عند الأمم الأخرى , لأنها لا تنافي أحكام الشريعة الإسلامية . لذلك كان من قواعد الفقه الإسلامي أن : ( الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي ) و ( المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ) و ( التعيين بالعرف كالتعيين بالنص ) .

وسلف الفقهاء في هذا الصنيع هو رسول الله ( ص ) الذي أقر في وثيقة المدينة ما كان قائماً من أعراف العرب الصالحة .







( 1 ) د.عادل محمد خير ، حجية ونفاذ احكام المحكمين واشكالاتها محلياً ودولياً ـ دار النهضة العربية القاهرة ، الطبعة الاولي مارس 1995م ، ص 16.


( 2 ) المرجع اعلاه .


( * ) ابن خلدون : عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون ابو زيد ، الفيلسوف المؤرخ ، العالم البحاثة ، له كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ، ويقع في سبعة اجزاء اولها المقدمة وتعتبر من اصول علم الاجتماع له مصنفات اخري ، ت 808ه ، انظر الاعلام 3/330 .


( * ) اليعقوبي : أحمد بن ابي يعقوب اسحاق بن جعفر العباسي ، مولي بني هاشم يعرف بابن واضح وباليعقوبي وابن اليعقوبي ، مؤرخ ت 284هـ ، انظر معجم الادباء 5/153 ، معجم المؤلفين 1/16/ ، الاعلام 1/95 .


( 1 ) تاريخ اليعقوبي دار صادر ودار بيروت ـ لبنان 1379هـ 196م ص25 .


( * ) هم فقهاء العرب والمفتين لهم في دينهم ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام 5/649 أنظر أدناه .


( 2 ) د. جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، دار الملايين بيروت ـ لبنان 1976م .


( * ) اكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي ، حكم العرب في الجاهلية ، انظر معجم الاعلام ص113 .


( * ) حاجب بن زرارة : من سادات العرب في الجاهلية ادرك الاسلام فاسلم انظر الاعلام 2/153 .


( * ) صفوان بن حاجب بن زرارة : من سادات العرب في الجاهلية ادرك الاسلام فاسلم انظر الاعلام 2/153 .

( * ) صفوان بن امية ابن خلف القرشي الجمحي ، كان من كبراء قريش ، اسلم بعد الفتح ، ت 41هـ ، انظر سير اعلام النبلاء 2/562.


( * ) صحر بنت لقمان : حكيمة من حكيمات العرب ، انظر اعلام النساء ، 2/323 .


( * ) هند بنت الخس بن حابس الابادية من فصيحات العرب ، واشتهرت بالحكمة في العصر الجاهلي انظر : الاعلام 8/97


(1) العلامة اللغوي : مجد الدين محمد بن يعقوب ، ـ القاموس المحيط مؤسسة الرسالة بيروت ، لبنان الطبعة الثانية 1987م ، ص 1415 .


( * ) علقمة : بن علاثة بن عوف العامري ، صحابي انظر : معجم الاعلام ، ص 504 .


( * ) عمر بن الطفيل ابن مالك بن جعفر العامري ، فارس قومه ، وأحد سادات العرب وشعراءهم في الجاهلية ، انظر معجم الاعلام ص378 .


( 2 ) د. مسعد عواد البرقاني الجهني ، التحكيم في الشريعة الاسلامية والنظم الوضعية مكتبة دار الايمان ، المدنية المنورة الطبعة الاولي 1414هـ / 1994م ، ص22-23 .


( 3 ) ابي محمد عبد الملك بن هشام المعاقري ( ت 213هـ ) السيرة النبوية لابن هشام ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان ، 1/209 .


( * ) الربيع بن خيثم : ابن عائذ ابو يزيد الثوري ، احد الأعلام ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرسل عنه ، قال الشعبي : حدثنا الربيع وكان من معادن الصدق ، ت 61هـ وقيل 63هـ .


( 4 ) طبقات ابن سعد : 1/157 .


( 5 ) المرجع السابق ، 1/153 .


( * ) رياح بن الحارث : النخعي ابو المثني الكوفي ، يقال أنه حج مع عمر ، وروي عن ابن مسعود وعلي وغيرهما قال العجلي : كوفي تابعي ثقة ، تهذيب التهذيب 3/299 .


( * ) عبد المطلب بن هاشم : ابن عبد مناف ، زعيم قريش في الجاهلية ، جد النبي صلى الله عليه وسلم ـ انظر : الاعلام 4/154 .


( 1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام 1/151 .


( * ) حرب بن امية : ابن عبد شمس من قضاة العرب في الجاهلية وهو جد معاوية بن ابي سفيان ، انظر معجم الاعلام ص189 .


( * ) نفيل بن عبد العزي ابن رباح من بني عدي بن كعب القرشي ، احد قضاة العرب في الجاهلية ، انظر : معجم الاعلام ، ص900 .


( 2 ) د. قحطان عبد الرحمن الدوري ، مرجع سابق ، ص 42 .


( * ) عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " فكان حبر الامة ، شهد مع علي الجمل وصفين ، مات بالطائف سنة 68هـ.


( * ) عقيل بن ابي طالب : ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ـ اسلم في الهدنة وشهد معه مؤتة وله جملة احاديث ، انظر : سير اعلام النبلاء ، 3/99 .


( * ) مخرمة بن نوفل الزهري : ابن اهيب بن عبد مناف القرشي ، صحابي عالم بالأنساب ، انظر : معجم الاعلام ، ص 823 .


( * ) ابو جهم بن حذيفة العدوي : عامر بن حذيفة القرشي من حكماء العرب في الجاهلية ، انظر: معجم الاعلام ، ص 377 .


( * ) حويطب بن عبد العزي العامري ابن ابي قيس القرشي ، صاحبي من حكماء العرب في الجاهلية انظر معجم الاعلام ص232 .


( 1 ) محمد ناصر البجاد ، التحكيم فوائده ومعوقاته ، مقال بمجلة تجارة الرياض ـ العدد 392

، مايو 1995م ، ص44 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:38 pm

ولذلك فإن رأي الباحث أن إقرار الفقه الإسلامي لفكرة التحكيم وطبيعتها الرضائية كان أخذاً بالعرف القائم عند العرب قبل البعثة , وليس صحيحاً أن في بعض الآيات القرآنية دليلاً على اعتبار التحكيم بمفهومه القضائي , طريقاً من طرق الفصل في المنازعات كما سيرد في مشروعية التحكيم .



المطلب الثاني : نشأة التحكيم وتطوره قبل الاسلام عند غير العرب

قيل عن التحكيم أنه العدالة البدائية التي سرعان ما تطورت وذلك أنه في المجتمعات البدائية كان المظلوم يسعي لتصفية حساباته مع خصمه عن طريق الانتقام منه ، وكان للعصبية دور فعال في هذا الباب فظهرت فكرة التحكيم التي كانت تعني التخلي عن الانتقام ، وتحديد شخص له تقدير عند الطرفين لحسم النزاع ( 1 ) .

وكان نظام الجماعات القديمة يقوم علي منطق المصلحة المعتمد علي القوة ، غير أن ذلك لم يدم طويلاً ، حيث حل التصالح والتحكيم محل القوة بفضل نفوذ رؤساء الجماعات وذوي الرأي منهم ، الذين أدركوا أن من مصلحتهم عدم الإحتكام الي القوة لما تجره عليهم من حروب وويلات ، طالما وجدوا وسيلة أخري لفض منازعاتهم ، يصونون بها دماءهم ويحفظون بها أموالهم وعلاقاتهم مع غيرهم .

فالتحكيم كان معروفاً لدي المجتمعات القديمة ، بل كان شريعة عامة وعرفاً سائداً إلا أن اللجوء اليه كان إختيارياً ، هذا وقد ترك نظام التحكيم آثاراً واضحة في سائر القوانين القديمة فلا يخلو قانون منها من الأخذ بصورة أو أكثر من صور التحكيم .

قام نظام القضاء عند الرومان علي أساس التحكيم ، ويظهر ذلك جلياً في نظام دعاوي القانون سواء من حيث طريقة إختيار القاضي أو من حيث تنفيذ الاحكام ( 2 ) . فالرومان عرفوا التحكيم في الفترة ما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد ( 3 ) ، فالتحكيم في عهد الرومان يعتبر أعلي مراحل التطور الذي وصلت اليه الجماعة الفطرية في عهد القوة . وتنقسم المراحل التي مر بها تطور تاريخ الدفاع عن الحق الي أربع مراحل هي مرحلة القضاء الخاص , مرحلة التحكيم الإختياري و مرحلة التحكيم الإجباري و مرحلة القضاء الحكومي ( 4 ).

عرف التحكيم عند السومريين ( * ) في جنوب العراق في القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد ، وذلك عندما حدث نزاع بين مدينتي لجش ، وأوما ، حيث كان بين هاتين المدينتين نزاع مستمر بسبب تحديد الحدود والمياه فلجأتا الي التحكيم والذي نتج عنه معاهدة كان فحواها وجوب احترام خندق الحدود بين المدينتين والالتزام بشرط التحكيم لفض أي نزاع قد ينشأ بينهما بشأن الحدود.( 1 ) وقدتم العثور علي لوح حجري كتب عليه باللغة السومرية نصوص معاهدة الصلح التي أُبرمت بين المدينتين ( 2 ) .

كما عُرِف التحكيم عند الاغريق ( * ) منذ بداية العصور الكلاسيكية في الفترة ما بين الثامن والرابع قبل الميلاد ( 3 ) . وكان هناك مجلس دائم للتحكيم في اليونان كان يجلس للفصل في النزاعات بين دويلات المدن اليونانية( 4 ) ، وأنهم عرفوا معاهدات التحكيم الدائم بالاضافة لحالات التحكيم المنفردة . كما أن المدن اليونانية القديمة قد لجأت الي التحكيم كوسيلة لإنهاء ما ينشأ من منازعات فيما بين الأفراد أو الجماعات سواء كانت هذه الخلافات عقدية أم إجتماعية أو فيما يتعلق بالمعاملات التجارية ،وكان التحكيم أهم مظاهر العدالة , وهو وسيلة التقاضي داخل الجماعات قبل ظهور نظام الدولة وقبل أن تصبح هي المختصة بالفصل في المنازعات بين الافراد ( 5 ) .

هذا وقد عرفت اثينا قضاء المحاكم الشعبية ، وهو النظام الذي أخذت منه أوروبا نظام المحلفين ، ذلك أن المحكمة الشعبية كانت تتألف من ستة آلاف محلَّف يتم اختيارهم بالقرعة ، وكانت القضايا كثيرة ومتراكمة في أثينا ولذلك لجأوا الي نظام التحكيم لتجنب التراكم والتأخير وكان المحكمون يتم إختيارهم بالقرعة شريطة أن يكون عمر المحكَّم ستين عاماً ، وعليه فإن السبب في اللجوء للتحكيم قديماً في اثينا هو نفس السبب الحالي اختصار الوقت وتجنب التطويل والتأخير ( 6 ) .

ففي المراحل الأولي والبدائية كان الإحتكام الي مهارات الخصوم الفنية حيث عرف عن بعض الجماعات اليونانية انها كانت تلجأ الي تقديم مساجلات غنائية بين المتخاصمين ومن يتابع غناءه حتى النهاية يعتبر هو صاحب الحق ( 1 ) . وهي طريقة ضعيفة ولكنها تحمل معني من معاني الإحتكام الذي يحسم النزاع إن صدقاً كان أم كذباً . وصورة اخري من صور الاحتكام يقر الباحث انها أغرب من الاولي ، فقد قيل أن بعض قبائل الغال التي تسكن علي المحيط الاطلسي ، عند حدوث نزاع بين متخاصمين يقومون بعرض طعام المتنازعين ـ وهو طعام معين ـ في مكان معين تكثر فيه الغربان ، فمن أكلت الغربان طعامه اعتبر خاسراً ( 2 ) وأيّم الله انها لطريقة مضحكة فيها المُحكَِّم غراب . وصورة ثالثة من صور الاحتكام كانت معروفة في القديم وهي أن تلجأ الجماعات الي تنظيم مبارزة بين المتنازعين ، وبالرغم من أن هذه الطريقة ما هي الا إحتكام للقوة الا أن فيها صيانة لأمن الجماعة لأن الغلبة تقرر الحق للمنتصر في المبارزة ، ولا يتم تدخل من افراد الجماعة ( 3 ) .

المطلب الثالث : نشأة التحكيم في السودان

والسودان شأنه شأن أي دولة طرأت عليه التطورات في مختلف عصورها فانتقلت بقواعد التحكيم من مرحلة إلي مرحلة فعرف السودان التحكيم منذ عهد بعيد حيث كان مقسماً إلي دويلات وهي عبارة عن ممالك وقبائل مختلفة تعمل في الزراعة والرعي والتجارة مما يؤدي إلي الاختلاط والذي هو سنة الحياة وبالتالي تؤدي إلي المعاملات المختلفة والتي يتولد منها النزاع والخلاف ( 4 ) ، وهذه النزاعات كانت تحل بعدة طرق منها الإدارة الأهلية والتي استعان بها المستعمر لإدارة البلاد بإعطائهم سلطات قضائية تمارس في محاكم المدن والأرياف وهذه السلطات أصبح عددها يحدده رئيس القضاء فيما بعد والإدارة الأهلية كانت لها صور مختلفة مثل الناظر والسلطان والملك والعمدة وهو اقل درجة من سابقيه وشيخ القرية ،وبعض الأعلام كشيوخ الطرق والمذاهب والخلاوي وكذلك بعض الأشخاص الذين يتميزون بصفات معينة يمارسون الجودية بين الناس وهؤلاء جميعا كانوا يمارسون وسائل كثيرة لفض المنازعات بين الناس منها نظام التحكيم وهم يقومون بهذا الدور المتعاظم لما لهم من رجاحة عقل وسداد رأي واحترام من المجتمع فيقع حكمهم محل تقدير واحترام .

وهذا النظام القديم لنظام التحكيم في السودان ما زال مستمراً في أصقاع السودان المختلفة بما فيها مدنها الكبيرة إلي يومنا هذا ، وبتتبع التطور التاريخي في السودان فإننا نجد أنه تم النص علي قواعد التحكيم في صلب قانون القضاء المدني لسنة 1929م ، الملغي وكذلك قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م ، وكذلك قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 ، وتضمن هذا القانون في الفصل الرابع من الباب السادس مواد تتعلق بقواعد التحكيم وهي المواد ( 139 – 156 ) نسبة لأن قواعد القانون السابق شابها بعض القصور والذي لم يواكب تطور التجارة الدولية علي وجه الخصوص فأصبح لا بد أن يضفي المشرع السوداني بعض القواعد التي تناسب المعاملات المدنية المتطورة الكترونيا في ظل العولمة والتطور التكنولوجي فضلاً عن التجاء العالم إلي فض نزاعاتهم عن طريق نظام التحكيم ( 1 ) .

فتم إلغاء هذه المواد من القانون السابق واتجه المشرع إلي تقنين قواعد للتحكيم في قانون منفصل بين دفتي كتاب ، فهو بلا شك اتجاه محمود يهدف إلي النهوض بالقوانين السودانية كما أنه يساعد في دفع عملية التنمية والتطور في البلاد بعد الكشوف البترولية الأخيرة وتدفق الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية للزراعة واستصلاح الأراضي وخلافة ، ودخول تلك الشركات إلي العمل غالباً ما يؤدي إلي بروز منازعات والتي يفضل أطرافها أن تحل عن طريق التحكيم , والقانون المنفصل يؤدي إلي اطمئنانهم علي أموالهم ويسمي هذا القانون قانون التحكيم لسنة 2005م ويشتمل علي ( 47 ) مادة ( 2 ) .

أصدرت الغرفة التجارية السودانية لائحة خاصة بالتحكيم وذلك عام 1930م في عدد ( 14 ) مادة ، كما اصدر اتحاد أصحاب العمل السوداني لائحة التحكيم والتوفيق وذلك في ( 56 ) مادة عام 2001م ، وأصدر المجلس الهندسي السوداني لائحة التوفيق والتحكيم في النزاعات الهندسية في عدد ( 47 ) مادة .

كما أصدر النائب العام عام 1981م لائحة التحكيم بين أجهزة الدولة في عدد ( 11 ) مادة ، كما تناول قانون العمل لسنة 1997م في المواد من 112-124 نصوصاً خاصة بالتحكيم بشأن النزاعات العمالية ، كما تناول قانون تنظيم الهيئات الشبابية والرياضية لسنة 2003م نصوصاً خاصة بالتحكيم ، كما نص علي التحكيم قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999ـ 2000م .

والسودان إيماناً منه بدور التحكيم فقد انضم إلي عدة معاهدات واتفاقات دولية منها اتفاقية واشنطون لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الاخري لسنة 1965م وكذلك انضم لاتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لسنة 1987م وكذلك اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول الجامعة العربية لسنة 1953م واتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1984م وكذلك السودان عضو بغرفة التجارة الدولية بباريس والتي أسست أهم جهاز لفض منازعات التجارة وذلك عام 1923م .

ومن ناحية التحكيم المؤسس في السودان ، هنالك المركز الوطني للتحكيم ومركز الخرطوم للتحكيم التجاري ، هذان المركزان يباشران العمل في مجال فض المنازعات ، وفي التدريب والتأهيل ، وذلك علي نمط مراكز التحكيم في الدول الاخري ( 1 ) .

وخلاصة القول أن القانون السوداني منذ نشأته اهتم بموضوع قواعد التحكيم كنظام لفض المنازعات ولكنه كان ضمن قواعد قوانين أخري كالقانون المدني والإجراءات المدنية وتطورت قواعد التحكيم لديه بتطور نظام التحكيم وذلك مواكبة مع التطور الذي نتج عنه التطور في المعاملات وخصوصاً التجارية ،والتي تجعل نظام التحكيم وسيلة مناسبة لفض المنازعات الناتجة عنها مما حدا بالمشرع السوداني إلي تقنين قواعد خاصة بالتحكيم سميت بقانون التحكيم لسنة 2005م شأنه شأن كثير من الدول التي جعلت له قواعد خاصة في تشريعاتها الوطنية .









( 1) الشيخ سعود بن دريب ـ مقال بعنوان شريعة محكمة العدل الاسلامية ـ مجلة الحرس الوطني بالسعودية ، العدد العاشر السنة الثالثة ، شوال 1402هـ ، 1982م ، ص 2


( 2 ) د. صوفي ابو طالب ، مبادئ تاريخ القانون دار النهضة ، جمهورية مصر العربية ، القاهرة 1384هـ ، 1965م ص78 .


( 3) د. محمد ناصر البجاد ، مرجع سابق ، ص 44 .


( 4 ) د. قحطان ، مرجع سابق ، ص 28 .


( * ) السومريون : شعب قديم ظهرت حضارته في العراق منذ الالف الخامس قبل الميلاد ، انظر : الموسوعة العربية الميسرة ، ص 1037 .


( 1 ) طه باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة شركة التجارة والصناعة المحدودة ، بغداد الطبعة الثانية 1375هـ، 1/108.


( 2) محمد ناصر البجاد ـ مرجع سابق . ص 44.


( * ) الاغريق : شعوب اوروبية مختلفة استوطنت اليونان في عهود ماقبل الميلاد انظر : الموسوعة العربية الميسرة ص 1995م


( 3) المصدر السابق ، ص44 .


( 4) د. قحطان عبد الرحمن ، مرجع سابق ، ص 37 .


( 5) د. وهبة الزحيلي ـ آثار الحرب في الفقه الاسلامي دراسة مقارنة ، دار الفكر ، دمشق ، سوريا ، ص 737 .


( 6 ) القاضي احمد سعيد المومي ، التحكيم في التشريع الاردني والمقارن ، مطبعة التوفير ص 29-30 .


( 1 ) عامر رحيم ، مرجع سابق ، ص 21 – 22 .


( 2) المرجع السابق .


( 3) نفس المرجع السابق .


( 4 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم في المعاملات والمنازعات المدنية والتجارية ، شركة مطابع السودان للعملة الطبعة الأولي 2007م ، ص 23 وما بعدها .


( 1 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ مرجع سابق ، ص 23 وما بعده .


( 2 ) د. محمد الفاتح اسماعيل ـ دعوى بطلان –قرار هيئة التحكيم بين النظرية والتطبيق ، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية النصف السنوية علمية محكمة دار جامعة افريقيا للطباعة ، السنة السادسة ، العدد الحادي عشر 2008م ، ص47 .


( 1 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم ـ مرجع سابق ، ص 23-26
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:40 pm

المبحث الرابع : مشروعية التحكيم :

المطلب الاول :الإستدلال بالقرآن على مشروعية التحكيم

يرأي الباحث أن إقرار الفقه الإسلامي لفكرة التحكيم وطبيعتها الرضائية كان أخذاً بالعرف القائم عند العرب قبل البعثة , وإن كان في بعض الآيات دليل على إثبات التحكيم كطريق من طرق فض النزاعات كما سيأتي ولكن ليس صحيحاً أن في بعض الآيات القرآنية الأخرى دليلاً على اعتبار التحكيم بمفهومه القضائي , طريقاً من طرق الفصل في المنازعات . وهذا ما سيقوم الباحث بمناقشته هنا :

استدل المعاصرون ، وبعض الأقدمين من الفقهاء ، على مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي بآية التحكيم في الخلاف بين الزوجين في قوله تعالى : ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ( 2) . وجه الدلالة : نزلت هذه الآية في التحكيم بين الزوجين , فإذا جاز التحكيم في حق الزوجين دل ذلك على جواز التحكيم في سائر الخصومات والدعاوى فكان الحكم الصادر من الحكمين بمنزلة حكم القاضي . قال الإمام القرطبي : وفي الآية دليل على إثبات التحكيم , لأن التحكيم جائز عندنا وينفذ فعل المحكَّم في المسائل . وقال الجصاص هذه الآية أصل في جواز التحكيم بين الخصمين ( 1 ).

والباحث يرى أن هذه الآية لا تتحدث عن تحكيم يجري بإرادة الأطراف بل عن تحكيم ينشأ بقرار من القاضي , وهو تحكيم توفيقي لا يلزم الطرفين فيه ما ينتهي إليه الحكمان , وإنما يلزمهما حكم القاضي . لذلك لا يصح الإستناد إلى هذه الآية الكريمة لإثبات مشروعية التحكيم بمفهومه محل الدراسة في الفقه الإسلامي ( 2 ) .

واستدلوا بآية العدل ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ( 3 ) وجه الإستدلال مطلوب الآية : وهو القضاء بالحق ( 4 ), والعدل آلة الحكم وهذا ما يقوم به القاضي أو المحكّم . والباحث يرى أن المراد بالحكم في هذه الآية أشمل من أن يقصد به التحكيم , بمفهومه القانوني فحسب . والخطاب في الآية عام لكل من جلس للفصل في الخصومات بين الناس , أياً كان سند ولايته , فلا يصح الإستدلال بها على أصل مشروعية نظام من نظم التقاضي بعينه تحكيماً كان أم غيره .

واستدلوا بالآية النافية لوصف الإيمان عمن لم يقبل تحكيم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وينزل عند قضائه راضياًً : ﭧ ﭨ ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ( 5 ) وجه الإستدلال : أقسم الله تعالى : على نفي الإيمان عنهم حتى يتم الإحتكام والترافع إليه (صلى الله عليه وسلم ) فقال تعالى (ﯠ ﯡ ) أي يتخذوك حكماً والمحكَّم هو من يفصل في النزاع دون القاضي . والباحث يرى أن هذه الآية تتعلق بصفة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بإعتباره مبلغاً عن الله عز وجل , ولذلك ارتبط الرضا بحكمه بالإيمان , وليس ذلك من شأن التحكيم قطعاً .

واستدلوا بآية الإعراض عن اليهود : ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ( 1 ) ، خوطب الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بهذه الآية بصفته رئيساً للدولة الإسلامية , وصاحب السلطة القضائية التي كانت تتبع دين المتقاضيين . ولذلك فهي لا تتعرض للتحكيم المعروف قانوناً , من قريب أو بعيد , حتى يصح الإحتجاج بها في شأن مدى مشروعيته .

واستدلوا بآية الحكم بالتوراة بين أهلها من اليهود ﭧ ﭨ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ( 2 ) والخطاب في هذه الآية في شطرها الأول , يقرر وجوب الحكم بما في التوراة على اليهود , والدرس المستفاد من شطرها الثاني درس عام للمسئولين في هذه الأمة الإسلامية , وفي كل الأمم . ومعنى الحكم فيها يشمل الحكم السياسي والقضائي والمسئوليات كآفة . فهي ليست نصاً في التحكيم ولا دليلاً عل جوازه .

واستدلوا بآية التحكيم في قتل الصيد حال الإحرام بالحج أو العمرة : ﭧ ﭨ ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﰐ ( 3 ) والحَكَمُ هنا رأي خبيرين يقدران الثمن والمثل وما إلى ذلك , ولا يحكمان في خصومة قضائية بين طرفين , إذ هي غير قائمة أصلاً . والكفارة شأن ديني ( تعبدي ) بحت لا علاقة له بالتحكيم من حيث هو طريق من طرق فض المنازعات بين أطرافه .

المطلب الثاني : مشروعية التحكيم في السنة

تحكيم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) سعد بن معاذ ( رضي الله عنه ) في بني قريظة . وجه الإستدلال : أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قبل تحكيم بني قريظة لسعد بن معاذ عندما نزلت بني قريظة على حكمه فجعل الحكم إلى سعد بن معاذ برضاهم , فكانت هذه الواقعة نصاً وإقراراً منه (صلى الله عليه وسلم ) على جواز التحكيم , فلو لم يكن التحكيم مشروعاً لما صح حكم سعد بن معاذ ولما وجب تنفيذه , والمجمع عليه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قد عمل بحكم سعد بن معاذ فيهم .

تحكيم شُرَيح فقد كان حكماً بين قومه فوجه الإستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحسن ما كان يصنعه شريح فقال ( ما أحسن هذا ) . وهذا إقرار منه (صلى الله عليه وسلم ) على تحكيم شُرَيح . إذ لم يكن معيناً من قبل الإمام ولم يكن له سلطة الجبر للإحتكام إليه وكل ما في الأمر أن قومه كانوا يأتون إليه بإرادتهم ورضاهم فيحكم بينهم .

المطلب الثالث : مشروعية التحكيم في الإجماع

كان الصحابة رضوان الله عليهم مجمعين علي جواز التحكيم وإعمالهم لمهمة التحكيم دليل علي جوازهم له ( 1 ) .

ومما يدل علي إجماعهم عليه وقوعه لجمع من الصحابة ولم ينكر من أحدهم مع اشتهاره فكان إجماعاً ( 2 ) ، ومن ذلك ما حدث بين عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ( * ) ، رضي الله عنهما , كانت بينهما منازعة في نخل فحكما بينهما زيد بن ثابت ( * ) ، فأتياه فخرج زيد وقال : لعمر هلا بعثت إلي فأتيك يا أمير المؤمنين فقال : عمر في بيته يؤتي الحكم فدخلا بيته فالقي زيدٌ لعمر وسادة فقال : عمر هذا أول جورك وكانت اليمين علي عمر فقال : زيد لأبي لو أعفيت أمير المؤمنين فقال عمر : يمين لزمتني فقال : أُبيّ نعفي أمير المؤمنين . وفي الرواية جواز التحكيم وأن زيداً كان معروفاً بالفقه وفيه أيضاً أن الإمام لا يكون قاضياً في حق نفسه وإنه ينبغي لمن احتاج إلي الحاكم أن يأتي إليه في بيته ولا يبعث إليه ليأتيه وأما إلقاء زيد الوسادة فاجتهاد في قوله صلي الله عليه وسلم إذا أتاكم جميل قوم فأكرموه وما كانت تؤثر في حكم الصحابي الجليل زيد بن ثابت ، وكذلك يمين حق للمدعي عليه أن يستوفيها وتسقط بإسقاطه ( 1 ) .
بعد هذا الإستعراض يظهر للباحث أن التحكيم جائزٌ مطلقاً سواء وجد قاضٍ في البلد أو لم يوجد إذ أن الحَكَم حين يَحْكُم يُشترط فيه شروط القاضي ولم يرد في النصوص ما يمنع الحَكَم من الحُكْم . ولا حجة للقائلين بعدم جوازه مطلقاً بحجة أنه افتيات على الإمام ونوابه فيؤدي إلى اختلال أمر الحكام وقصور نظرهم والإفتيات عليهم . وذلك لما ذكر الباحث من أدلة . كما ليس للحكم استيفاء العقوبة والترسيم والحبس فيسقط هذا القول .






( 2 ) سورة النساء : الاية 35 .


( 1 ) التحكيم القبلي في اليمن , خالد عبدالله يحي الباردة , رسالة دكتوراة , جامعة أمدرمان الإسلامية , ص 104 – 115 .


( 2 ) د. محمد سليم العوا ـ دراسات في قانون التحكيم المصري والمقارن ، 2009م ، الطبعة الثانية ـ المركز العربي للتحكيم ـ ص 217 .


( 3 ) سورة النساء : الاية 58 .


( 4 ) في الجلسة العاشرة من جلسات المؤتمر الاول لاتحادات التحكيم الهندسي العربية ( القاهرة : 15 ربيع الاول 1429هـ ، 24/3/2008م ) ذكر بعض الباحثين ( الاخ المهندس عادل روزي ) أن بعث الحكمين تحكيم بالمعني الفني وإن القرار فيه ينفذ جبراً عن الطرفين ، مستندا الي أن القاضي هو الذي يبعث الحكمين ، وهذا الرأي غير صحيح لان مجرد بعث الحكمين لا يعني تنفيذ ما ينتهيان اليه ، وانما يحكم القاضي بما يراه بعد سماع الحكمين وهذا الحُكْم هو الذي يلزم الطرفين ، فنحن بصدد محاولة للتوفيق ولسنا بصدد التحكيم المعروف في الفقه الاسلامي والقانون .


( 5 ) سورة النساء ـ الاية : 65 .


( 1 ) سورة المائدة الآية رقم 42 .


( 2 ) سورة المائدة ـ الاية رقم : 44 .


( 3 ) سورة المائدة ـ الاية رقم : 95 .


( 1 ) محمد بن سهل السرخسي ، المبسوط ـ مطبعة السعادة ـ مصر 1958م ـ 1324هـ ، ج21 ـ ص62


( 2 ) ابو العباس أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي ، ت 974هـ , تحفة المحتاج شرح المنهاج ـ مطبعة مصطفي محمد ـ 1304هـ ، ج10 ، ص118 .


( * ) أبي بن كعب بن المنذر بن قيس بن عبيد الانصاري الخزرجي ، من اجلاء الصحابة وهو اول كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ـ انظر معجم الاعلام ـ ص 113 .


( * ) زيد بن ثابت بن الضحاك الانصاري الخزرجي ، من كبار الصحابة وأحد كتاب الوحي ، كان رأساً في القضاء والفتوي ، والفرائض ـ ت 45هـ ـ انظر الاصابة ـ ج1 ، ص561 .


( 1 ) كمال الدين بن الهمام ، ت 861هـ ـ الهداية شرح بداية المبتدئي علي شرح فتح القدير ـ مطبعة الاميرية ، بولاق 1299هـ ـ ج7 ، ص313.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:44 pm

المطلب الرابع : العرف هو سند مشروعية التحكيم

ولكن البحث المتعمق في المسألة ينتهي إلى أن سند مشروعية التحكيم , في الفقه الإسلامي , هو العرف _ الذي أقرهـ الإسلام _ والمصلحة التي يحققها التحكيم لأطرافه . وقد أقرت السنّة الصحيحة ذلك العرف لما فيه من المصلحة المحققة أو الراجحة . ففي الحديث الذي رواهـ النسائي وغيرهـ عن تحكيم شريح المذكوا آنفاً وإقرار الرسول (صلى الله عليه وسلم ) له .

وقد عمل الصحابة بالتحكيم في وقائع كثيرة أهمها التحكيم بين على ومعاوية رضي الله عنهما في شأن الدماء والأموال بعد وقعة صفين وهو تحكيم لم ينكره من الصحابة أحد , فكان إجماعاً .

وإقرار الشريعة للتحكيم _ طريقاً لفض المنازعات _ إعمالاً للعرف , الذي وجدتْه قائماً عند نزول الشرع , يشير إلى إقرارها الطبيعة الإتفاقية لنظام التحكيم كله , وما يترتب عليها من حريّة الأطراف في إختيار القائمين به والإتفاق على قواعده وتنظيم إجراءاته , وهذا كله مسلم به بلا خلاف في نظم التحكيم المعاصرة .



ويرى الباحث أيضاً أن اتفاق الأطراف هو أساس التحكيم الذي يأخذ إحدى صورتين : الأولى , صورة شرط التحكيم الذي يرد في عقد من العقود _ أياً كانت طبيعة ذلك العقد وموضوعه _ يتفق الطرفان بمقتضاه ـ على إحالة أي نزاع يتصل بهذا العقد أو ينشأ عنه إلى التحكيم .وقد يحددان طريقة تشكيل هيئة التحكيم , والقانون الذي يجب عليهما تطبيقه , ومكان إنعقاده , ولغة التحكيم , إلى غير ذلك من شروطه الإجرائية , والموضوعية . وقد يتركان تلك الشروط لما يحيلان إليه من نظم التحكيم المؤسسي , مثل قواعد التحكيم المقررة لدى غرفة التجارة الدوليّة بباريس أو لدى مركز التحكيم التجاري لدول الخليج العربية أو غيرها من المراكز المحليّة أو الدوليّة .

والصورة الثانية هي : وثيقة التحكيم , أو مشارطة التحكيم , أو صك التحكيم , وهي اتفاق شامل لكل متطلبات التحكيم يتضمن ما التقت عليه إرادة طرفي التحكيم , مما يجوز الإتفاق عليه , من مثل كيفيّة تشكيل هيئة التحكيم , وتحديد مدى ولايتها , وتقرير الإجراءات التي تتبعها , وتحديد القواعد الموضوعية واجبة التطبيق على النزاع , واللغة التي تتم بها الإجراءات , ومكان التحكيم , والمدّة التي يجب على المحكمين الفصل فيها في النزاع بحكم مُنْهٍ للخصومة , وشروط مدّها وآماد هذا المدّ , وقد تشمل تحديد أتعاب التحكيم ومصروفاته وكيفية صرفها ومن يلتزم بها من الطرفين .

ووثيقة التحكيم قد يسبقها وجود شرط في عقد ينص على اللجوء إلى التحكيم لكنه شرط مجمل فتأتي الوثيقة لبيان هذا الإجمال وتفصيله . وقد تكون الوثيقة غير مسبوقة بشرط في عقد فتكون هي نفسها عقداً مستقلاً للإتفاق على اللجوء إلى التحكيم , في نزاعٍ قائمٍ بالفعل , أو يحتمل أن يقوم في المستقبل .

وقد يأخذ الإتفاق على التحكيم صورة عقد يبرمه الأطراف بعد وقوع نزاع بينهم بسبب تنفيذ عقد آخر أو تفسير نصوصه فيبرمان اتفاقاً على اللجوء إلى التحكيم مجملاً , ثمّ تقوم هيئة التحكيم , أو يقوم الأطراف أنفسهم , مباشرةً أو بواسطة المحامين الممثلين لهم بصياغة وثيقة التحكيم . وتكون هي المتضمنة تفاصيل النزاع المطلوب من هيئة التحكيم التصدي لحسمه , والشروط الخاصة بالإجراءات الواجبة الإتباع وبالقانون المتفق على تطبيقه ...الخ . وهذا كله جائز في القوانين التي تنظم التحكيم في العالم العربي والعالم أجمع إذ مرجعه هو إرادة الأطراف أولاً وأخيراً .

المبحث الخامس : أنواع التحكيم ومزاياه ومميزاته والمسائل التي تخرج عن نطاقه

للتحكيم صور متعددة فمن حيث حريّة الإرادة ينقسم إلى تحكيم إجباري وتحكيم إختياري ومن حيث قواعد التحكيم قد يكون التحكيم بالقانون وقد يكون تحكيماً بالصلح ومن حيث هيئته قد يكون تحكيماً منظماً أي مؤسسي أوتحكيماً حراً , ومن حيث نطاقه ( المحل ) ينقسم إلى تحكيم وطني أي داخل الدولة أو قد يكون أجنبي أي تحكيم دولي ( 1 ).

المطلب الاول : أنواع التحكيم

أنواع التحكيم من حيث حريّة الإرادة

ينقسم التحكيم من حيث حريّة الإرادة إلى تحكيم إختياري وتحكيم إجباري .

التحكيم الإختياري :

التحكيم الإختياري هو : اتفاق الطرفين على حل نزاعهما بعيداً عن القضاء الوطني وتلعب إرادتهما دوراً مهماً في إختيار المحكَّمين وتحديد مكان التحكيم والقانون الواجب التطبيق أو كيفية تحديده , هذا التحكيم الإختياري قد يكون عن طريق التحكيم الحر وهو التحكيم الذي يتم فيه اختيار المُحَكَّم بواسطة الخصوم مباشرةً ( Ad Hoc Arbitration ) للنظر في النزاع دون إحالة ذلك إلى هيئة أو مركز أو مؤسسة دائمة للتحكيم والذي يسمى بالتحكيم النظامي أو المؤسسي . والخلاصة أن اللجوء إليه يتم بمحض الإرادة وليس مفروضاً على طرفيه وهذا هو الأصل في التحكيم عموماً وخصوصاً في مجال التجارة الدولية ( 1 ). التحكيم الإختياري قد يكون مقيداً إذا ألزم طرفي النزاع الحَكَم علي تطبيق قواعد القانون الموضوعي ويسمي هنا ( التحكيم بالقضاء ) أو بالقانون وهو الأصل ، كما يكون طليقاً إذا تركا الحرية للمحكم للفصل في النزاع ، وفقاً لما يرى وهذا يسمي ( تحكيم بالصلح ) .

وقد يقرر الخصوم التحكيم بصورة إختيارية وفي هذه الأحوال يكون للخصم الخيار بين الإلتجاء إلى القضاء أو طرح النزاع على هيئة التحكيم ويكون مجرد الإلتجاء إلى أحد الطريقين مسقطاً للآخر ( 2 ).

التحكيم بالصلح يرد استثناء علي الأصل وهو التحكيم بالقضاء ،ويترتب علي ذلك لزوماً أنه يجب أن يكون منصوصاً عليه في الاتفاق صراحةً ، وأن تدل عليه إرادة الأطراف صراحة .ً

ولقد أجازت معظم التشريعات المتعلقة بالتحكيم كُلاً من نوعي التحكيم قضاءاً وصلحاً ،ومن ذلك يمكن أن نذكر التشريع السوداني ، والذي نص في المادة ( 30 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، علي أنه ( يجب علي هيئة التحكيم أن تطبق القواعد التي اتفق عليها الطرفان ، وإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع ) ، كما نص في المادة 31/1 من ذات القانون علي أنه : ( تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في النزاع شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة وإذا اتفق طرفا النزاع علي تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ) .

التحكيم الإجباري :

التحكيم الإجباري يتم لإعتبارات عديدة قد تتعلق بالنظام العام أو سيادة الدولة . توجب بعض التشريعات في بعض الأحوال الإلتجاء إلى حل النزاع عن طريق التحكيم بحيث لا يجوز مطلقاً الإلتجاء إلى القضاء العادي وهذا هو التحكيم الإجباري .

هذا التحكيم على نوعين أولهما يفرض المشرع التحكيم ويترك للخصوم حريّة اختيار الحكم وتحديد إجراءات التحكيم . ثانيهما تدخل المشرع وفرض تنظيم إلزامي لإجراءات التحكيم فلا يكون لإرادة الخصوم أي دور في التحكيم .

ومثال التحكيم الإجباري ما أوجبه المشرّع الكويتي بشأن المنازعات التي تتعلق بأسهم الشركات التي تمت بالأجل وكذلك بشأن المنازعات التي تتم في سوق الكويت للأوراق المالية . كذلك التحكيم بشأن المنازعات التي تنشأ بين الوزارات والمؤسسات الحكومية ( 3 ).

في مصر نص قانون الجمارك لسنة 1963م في المادة (57 ) وجوب عرض المنازعات التي تنشأ بين الجمارك وصاحب البضاعة حول نوعها أو منشئها أو قيمتها للتحكيم . حيث يتم تعيين محكَّم من قبل الجمارك وآخر من قبل صاحب البضاعة أو من يمثله , كما نصّت المادة ( 52 ) من قانون سوق رأس المال لسنة 1995م ( على أن يتم الفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون فيما بين المتعاملين في مجال الأوراق المالية عن طريق التحكيم دون غيره ) ( 4 ).

في السودان نص قانون العمل لسنة 1997م في المادة ( 112 ) على حل المنازعات العمّالية التي تنشأ بين العاملين ورب العمل عن طريق التحكيم . وحدد القانون في المواد ( 113 - 123 ) كيفية تشكيل هيئة التحكيم وإجراءات نظر النزاع والقانون الواجب التطبيق والمصروفات ومكافأة أعضاء هيئة التحكيم , ومثال لذلك القضية رقم م ع ب / 12 / 2000 الهيئة النقابية للعاملين بالشركة السودانية للزيوت النباتية المحدودة ضد إدارة الشركة . ويتلخص النزاع في رفض الشركة تطبيق الإتفاقية الجماعية لمعالجة شرائح الأجور بالقطاع الخاص لسنة 2000م حيث تقدمت الهيئة النقابية بطلب إحالة النزاع للتحكيم لإلزام الشركة بتطبيق الإتفاقية ودفع المصروفات التي تقدر بـ 16041185 دينار ( اسم العملة وقتها ) . أصدر بناءاً عليه السيد والي ولاية الخرطوم بالإنابة قراراً بتشكيل الهيئة من عدد خمسة محكَّمين والتي أصدرت قرارها خلال شهر بإلزام الشركة بتطبيق الإتفاقية ودفع المتأخرات .

أيضاً نص قانون تشجيع الإستثمار السوداني لسنة 1999م ( تعديل 2000/ 2001 ) في المادة ( 32 ) على حل منازعات الإستثمار عن طريق التوفيق والتحكيم وذلك بالنص الآتي :

1 - فيما عدا النزاعات التي تحكمها أحكام الإتفاقيات الواردة في البند ( 2 ) إذا نشأ أي نزاع قانوني متعلق بالإستثمار يعرض للتوفيق أو التحكيم .

2 - تسري أحكام الإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لسنة 1980م واتفاقية تسوية منازعات الإستثمار بين الدول العربية لسنة 1974م واتفاقية تسوية منازعات الإستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى والإتفاقية العامة للتعاون الفني الإقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لسنة 1977م وأي إتفاقية أخرى في هذا الشأن يكون السودان طرفاً فيها , وذلك على أي نزاع قانوني ينشأ مباشرةً عن أياً من تلك الإتفاقيات .

كذلك حظرت لائحة النائب العام للتحكيم بين أجهزة الدولة لسنة 1981م جميع أطراف النزاع من اللجوء إلى المحكمة وهذا يعني تسوية النزاع بطرق وديّة أو عن طريق التحكيم أو يوافق النائب العام على اللجوء إلى المحكمة .

على أن التحكيم الإجباري لا يقتصر على مجال التجارة الداخلية فحسب بل أيضاً على مجال التجارة الخارجية . وذلك وفقاً لما تنص عليه المعاهدات الإقليمية أو الدولية أو الشروط العامة . ونجد ذلك في اتفاقية المعونة الإقتصادية المتبادلة بين دول ( الكومكون ) الموقعة عام 1968م والتي نصت على استبعاد اختصاص المحاكم الوطنية في المنازعات التي تنشأ بين دول الإقليم , ووجوب عرضها على محكمة التحكيم المنشأة لنظر مثل هذه المنازعات ( 1 ).







( 1 ) زهير نجم الدين مختار , القانون الواجب التطبيق على المنازعات التي تحل بالتحكيم , شركة مطابع السودان للعملة المحدودة , الطبعة الأولى 2005م ص 30 .


( 1 ) د . محمود محمد هاشم , النظرية العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية , دار الفكر العربي 1990م , ج1 , ص 35 وما بعدها .


( 2 ) د أحمد أبو الوفا , التحكيم الإختياري والإجباري , مرجع سبق ذكره , ص 29 .


( 3 ) د . عزمي عبدالفتاح , شرح قانون التحكيم الكويتي , مطبوعات جامعة الكويت , ص 199 .


( 4 ) قحطان عبدالرحمن , عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي , ص 74 .


( 1 ) د . سراج حسين محمد أبوزيد , التحكيم في عقد البترول , دار النهضة العربية , الطبعة الأولى 2000م ص 145 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:53 pm

أنواع التحكيم من حيث المحل

ينقسم التحكيم من حيث المحل إلى تحكيم وطني أو داخلي وتحكيم أجنبي أو دولي .

من خلال الواقع العملي وما استقر عليه قضاء التحكيم لا نجد هناك صعوبة في تحديد معايير التحكيم الذي يعتبر وطني أو داخلي وذلك إذا كانت جميع عناصر التحكيم تنتمي لدولة واحدة

( طبيعة المنازعة , الإجراءات والقانون الواجب التطبيق ) لكن تكمن الصعوبة في تحديد معيار لدولية التحكيم أو التفرقة بين التحكيم الوطني والأجنبي .. حيث ثار خلاف بين فقهاء قانون التحكيم في تحديد ضابط الدولية , هل من حيث القانون الواجب التطبيق على إجراءات النزاع ( قانون وطني أو أجنبي أو نصوص اتفاقية دولية ) أم من حيث مكان صدور حكم التحكيم أم من حيث طبيعة النزاع أم العبرة بجنسية المحكم وجنسية الخصوم أم العبرة بمكان المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ؟ ( 1 ).

وعلى الرغم من الخلاف السائد في الفقه حول المسائل السابق الإشارة إليها إلا أن بعض التشريعات الوطنية الحديثة الخاصة بالتحكيم وبعض الإتفاقيات الدولية وأحكام القضاء في بعض الدول قد تناولت تحديد هذا الضابط بصورة قاطعة لتحسم الجدل الدائر في هذا الشأن . فقد تناوله قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م في المادة ( 7 ) بالآتي :

وفقاً لأحكام هذا القانون يكون التحكيم دولياً في الحالات الآتية :

1 - إذا كان المركز الرئيسي لأعمال أطراف التحكيم في دولتين مختلفتين .

2 - إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة .

كما تناول قانون التحكيم المصري لسنة 1994م ضابط الدولية من خلال نص المادة الثالثة بالآتي :يكون التحكيم دولياً في حكم هذا القانون إذا كان موضوعه نزاعاً يتعلق بالتجارة الدولية وذلك في الأحوال الآتية :

1 - إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كلٌ من طرفي التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت ابرام اتفاق التحكيم , فإذا كان لأحد الطرفين عدّة مراكز للأعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتادة .

2 - إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها .

3 - إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولةٍ واحدةٍ .

4 - إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كلٌ من طرفي التحكيم يقع في نفس الدولة وقت ابرام اتفاق التحكيم وكان أحد لأماكن التالية واقعاً خارج هذه الدولة :

أ - مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو أشار إلى كيفية تعيينه .

ب _ مكان تنفيذ جانب جوهري من الإلتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين

ج - المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع .

من خلال ما تقدم ، يتضح أن القانون المصري تبنى اتجاهين في تحديد ضابط الدولية :

أولهما : ارتباط صفة الدولية بالضوابط التشريعية وذلك فيما يتعلق بموضوع النزاع وهو ذات الإتجاهـ الذي عليه القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي .

وثانيهما : ارتباط صفة الدولية بموضوع النزاع .

كما ذهب على هذا النهج القانون الفرنسي الصادر في سنة 1981م بشأن التحكيم حيث نص بالآتي : ( يعتبر دولياً التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية ) .

وهذا ما أخذ به قانون أصول المحاكمات اللبناني في المادة ( 809 ) أيضاً .







أما القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن اليونسترال ، فقد حدد كذلك عدّة معايير لتحديد ضابط الدولية وذلك من خلال المادة الأولى الفقرة الثالثة بالآتي :

1 - إذا كان مقرا عمل طرفي اتفاق التحكيم وقت عقد ذلك الإتفاق واقعين في دولتين مختلفتين أو

2 - إذا كان أحد الأماكن التالية واقعاً خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين :

أ - مكان التحكيم إذا كان محدداً في اتفاق التحكيم أو طبقاً له .

ب - أي مكان ينفذ فيه جزء هام من الإلتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع أوثق الصلة به أو .

3 - إذا اتفق الطرفان صراحةً على أن موضوع اتفاق التحكيم متعلق بأكثر من دولةٍ واحدةٍ .

وفي اطار معيار دولية التحكيم فقد أصدرت محكمة النقض الفرنسية حكماً هاماً في 7 مايو 1963م اتجهت فيه إلى التوسع في معني الدولية حيث قررت إذا اشتمل النزاع على وجود عنصر خارجي في التحكيم أو في كونه على قدر من الأهمية بحيث يضفي على التحكيم الصفة الدولية , وعلى ذلك ذهبت محكمة استئناف باريس في الحكم الصادر في أبريل 1985م بالقول بأن الطابع الدولي يتحدد بصفة أساسية بالنظر إلى العملية الإقتصادية التي يرتبط بها سواء من ناحية حركة انتقال البضائع والخدمات أو تسويتة عبر الحدود .

يخلص الباحث مما سبق إلى وجود تباين في وجهات النظر بشأن تحديد معيار دقيق لضابط دولية التحكيم على الرغم من وجود حد أدنى للإتفاق وذلك وفقاً للمعايير التي أوردها القانون والقواعد سالفة الذكر , وهذه المعايير برأي الباحث تصلح لإعتمادها كمخرج من الأزمة الناشبة في هذا الإطار . من ناحية أخرى فإنه وعلى الرغم من تجاهل أو إغفال معظم التشريعات الوطنية وضع تحديد لهذا الموضوع في ثنايا القوانين إلا أنه ومن خلال الواقع العملي فالباحث يجدها تأخذ بالمعايير السالفة الذكر .

أنواع التحكيم من حيث قواعده :

التحكيم بالقانون والتحكيم بالصلح

التحكيم الاختياري قد يكون مقيدا إذا ألزم طرفي النزاع الحَكَم علي تطبيق قواعد القانون الموضوعي ويسمي هنا ( التحكيم بالقضاء ) أو بالقانون ، كما يكون طليقاً إذا تركا الحرية للمحكَّم للفصل في النزاع ، وفقا لما يرى وهذا يسمي ( تحكيم بالصلح ) .





أولاً : التحكيم بالقانون :

وهو التحكيم المقيد للمحكَّم والذي لا يكون له فيها إلا سلطة القضاء في المنازعة المعروضة عليه ، مقتدياً في حكمه بقواعد القانون الموضوعي ، وأن التحكيم بالقضاء هو الأصل وهو التحكيم الذي يلتزم فيه الحكم بتطبيق قواعد القانون في منازعات التحكيم في جميع مراحله ، كما يتصور إخضاع كل هذه المراحل لقانون واحد أو قوانين مختلفة حسب مراحل الدعوي وإرادة الأطراف .

إن اختيار الحكم في التحكيم بالقانون قد يتم في صلب شرط التحكيم أو مشارطته ، وقد يتم ذلك في اتفاق لاحق علي مقتضي القواعد التي قد تقرر في صلب العقد ، فمثلا يتفق علي أن يكون لكل طرف الحق في تعين مُحكَّمة أو محكِّميه ويرأس المحكَّمين شخص يحدد اسمه في المشارطة وكثيراً ما تتبع هذه الوسيلة في التحكيم المتصل بعقود البترول ، أو في التحكيم الذي تجريه الحكومة علي وجه العموم بينها وبين الغير ،وفي العادة يرأس هيئة التحكيم أحد رجال القضاء العاملين ، يعينه مجلس القضاء الأعلي أو أحد رجال مجلس الدولة تعينه الجمعية العمومية من بين مستشاريها ( 1 ) ، وقد يتم اختيار الحكم بوساطة المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بناء علي طلب من يهمه السير في الخصومة من الخصوم ( 2 ) .

فالتحكيم بالقضاء لا يبطل بصدور الحُكْم برد الحَكَم أو بزوال صفته لأي سبب من الأسباب ويتم تعيين محكم آخر باتفاق الخصوم أو بوساطة القضاء ( 3 ) .

كذلك لا يترتب بطلان إذا اتفق الخصوم علي محكمين وتركوا أمر الثالث للمحكمة التي من إختصاصها أصلاً نظر الدعوى وحتى إذا لم يكن عدد المحكمين وتراً وفصلوا في الدعوى فان الحكم الصادر لا يكون قابلا لأي بطلان في ظل التحكيم المصري السابق ، كما لا يؤدي إلي البطلان أن لم يحدد أطراف التحكيم أسماء المحكمين في اتفاق التحكيم ، كما يجوز عزل المحكَّمين أو احدهم باتفاق الأطراف ( 4 ) .

ثانيا : التحكيم بالصلح :

وهو التحكيم طبقاً لقواعد العدل والإنصاف ( 5 ) ، فهو الذي لا يتقيد فيه الحَكَم بالقانون ، بل يفصل في النزاع ، وفقا لما يراه حلاً عادلاً ، ولا يلتزم بتدعيم قراره بأسانيد قانونية تبرر ما انتهي إليه من قرار ، وأن التحكيم بالصلح يرد استثناءً علي الأصل وهو التحكيم بالقضاء ،ويترتب علي ذلك لزوماً أنه يجب أن يكون منصوصاً عليه في الاتفاق صراحةً ، وأن تدل عليه الإرادة الصحيحة الواضحة للأطراف ويجب التفسير الضيق لهذا الاتفاق ( 6 ) ، هذا فضلاً علي أنه لا يتقيد بأوضاع المرافعات ولا بالشكل العام المقرر في قانون المرافعات ، ولا تسرى علي تصرفاته الجزاءات المقررة في القانون لأن رأيه هو معيار الصحة ما لم يتعلق الأمر بأسس المرافعات وحقوق الدفاع ، إلا أنه يعتد بالشكل الخاص الوارد في باب التحكيم ، وهذا الشكل يلزمه حتما ما لم تنص قواعد القانون على غير ذلك صراحةً ، ومن ثم فهو ملزم بمراعاة جميع الأحكام الواردة في باب التحكيم الخاصة بتحرير حُكْمِه وإيدَاعهِ ، لأن هذه الأحكام قصد بها مراقبة عمله ،وهو خاضع لهذه الرقابة حرصاً علي مصلحة الخصوم أنفسهم لمجرد التحقق من أن إرادتهم ترمي بالفعل إلي التحكيم بالصلح ومن أن حكمه توافر فيه الشكل المطلوب تمهيداً لتنفيذه ، وحُكْم الحَكَم المُصَالِحْ لا يقبل أي طعن وان كان يجوز التمسك ببطلانه بدعوى أصليه( 1 ) .

والحكم المصالح يحتاج إلي تفويض من أطراف النزاع بالتحكيم صلحاً أو عدالةً أو باعتباره طليقاً ، ولن يتأتي هذا بطبيعة الحال إلا إذا حظي الحكم بثقة كاملة من الأطراف ( 2 ) ، لان التحكيم يقوم أساساً علي مبدأ الثقة وحدها .

ولقد أجازت معظم التشريعات المتعلقة بالتحكيم كلاً من نوعي التحكيم قضاءً وصلحاً ، ومن ذلك يمكن أن نذكر التشريع السوداني ، والذي نص في المادة ( 30 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، علي انه ( يجب علي هيئة التحكيم أن تطبق القواعد التي اتفق عليها الطرفان ، وإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع ) ، كما نص في المادة 31/1 من ذات القانون علي انه : ( تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في النزاع شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة وإذا اتفق طرفا النزاع علي تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ) . وكذلك التشريع المصري للتحكيم رقم ( 27 ) لسنة 1994م فبعد أن نص في ( م 39/1 – 4 ) علي أن تفصل هيئة التحكيم في النزاع طبقا للقواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان أو القواعد الموضوعية في القانون التي تري هيئة التحكيم انه الأكثر اتصالا بالنزاع إذا لم يتفق الطرفان علي القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع ، نص علي الفقرة الرابعة من نفس المادة علي انه : ( يجوز لهيئة التحكيم إذا اتفق طرفا التحكيم صراحة علي تفويضها بالصلح أن تفصل في موضوع النزاع علي مقتضي قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بأحكام القانون ) .

ويمكن أن نذكر أيضاً في قانون التحكيم الفرنسي لسنة 1981م ، فبعد أن نص في ( م 1496/ ) ( علي أن يفصل المحكم في النزاع طبقا لقواعد القانون المختار بواسطة الأطراف ، أو تلك التي يرى المحكم أنها مناسبة في حال عدم اتفاق الأطراف علي القواعد القانونية واجبة التطبيق ) .

كما نص في ( م / 1497 ) علي انه : ( يفصل المحكم كمحكم مفوض بالصلح إذا ما اتفق الأطراف علي ذلك ) . كما تنص بعض التشريعات على أن الحكم الذي يصدر من المحكم المفوض بالصلح غير قابل للاستئناف ، منها ما جاء في المادة ( 264 ) إجراءات مدنية وتجاريه تونسي : ( ما لم يتضمن كتاب التحكيم صراحة تفويض الأمر إليهم فيصيرون بذلك محكمين مصالحين ، وهم معفون بصفتهم تلك من التقيد بالإجراءات والقواعد القانونية ، ولهم حينئذ إتباع قواعد العدل والإنصاف ) ( 1 ) ، وتنص المادة ( 279 ) من ذات القانون علي أن : ( أحكام المحكمين قابلة للاستئناف وذلك طبقا للقواعد المقررة ... ولا يقبل الاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين مصالحين ... ) كما أشارت عدة تشريعات المعني ذاته ( 2 ) .

ويذهب البعض إلي أن الحكم المفوض بالصلح مخول له تطبيق قواعد عقد الصلح المقرر في القانون وهو إمكانية التنازل عن حقوق بعض أطراف النزاع بهدف الوصول إلي حل معقول في النزاع بينما يذهب فريق آخر إلي أن للمفوض بالصلح ميزة تطبيق قواعد العدالة والإنصاف بدون تطبيق قواعد القانون وبذلك يكونون قد منحوا الحكم بالصلح من الصلاحيات ما يفوق تلك الممنوحة للمحكم العادي وهو أمر يتنافي مع منطق الأمور ، حيث يجعل الحكم طليقا بلا ادني رقابة عليه بل وأوسع صلاحية من القاضي الذي تعينه الدولة وتختاره بدقة بعد أن تتوفر ليه الشروط المؤهلة ( 1 ) .

كما أخذت بعض الاتفاقات الدولية باستصحاب للنوعين من التحكيم في اتفاقاتها كما في الاتفاقية الأوروبية بشأن التحكيم التجاري الدولي والتي وقع عليها في جنيف في عام 1961م حيث نصت ( م/7/2 ) علي أن يفصل المحكمون في النزاع كمحكمين مفوضين بالصلح إذا رغب الأطراف في ذلك وكان القانون الذي يحكم التحكيم يجيز ذلك ( 2 ) .

وكذلك اتفاقية البنك الدولي للإنشاء والتعمير التي تم التوقيع عليها في واشنطن عام 1965م ، نصت ( م/42/3 ) علي انه : ( يجوز لمحكمة التحكيم أن تفصل في النزاع طبقا لقواعد العدل والإنصاف إذا ما اتفق الأطراف علي ذلك )( 3 ).
مما تقدم نستخلص أن الحكم يطبق في حالة التحكيم بالقضاء قواعد القانون الذي اتفق عليه أطراف النزاع والقواعد الموضوعية الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع في حالة عدم الاتفاق ، وفي حالة التحكيم بالصلح يطبق الحكم قواعد العدالة والإنصاف .






( 1) د . إبراهيم محمد أحمد دريج , نشأة وتطور التحكيم , مرجع سبق ذكره , ص 56 وما بعدها .


( 1 ) د. احمد أبو الوفاء ـ التحكيم بالقضاء وبالصلح ـ دار المطبوعات الجامعية ، طبعة 2007م ، ص 152 .


( 2 ) انظر المادة ( 14 ) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م .


( 3 ) د. احمد أبو الوفاء ـ التحكيم بالقضاء وبالصلح ، مرجع سابق ، ص152 .


( 1 ) المرجع السابق .


( 2 ) انظر ( المادة ( 31/1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، انظر كذلك المواد ( 31/2 ) والمادة ( 40 ) من نفس القانون


( 3 ) د. عبد الحميد الشواربي ـ التحكيم والتصالح في ضوء الفقه والقضاء ـ الناشر منشأة المعارف بالاسكندرية ، جلال حزي وشركاءه الطبعة الثانية 2000م ، ص25 .


( 4 ) احمد أبو الوفاء ـ مرجع سبق ذكره .


( 5 ) المرجع السابق .


( 1 ) انظر ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم في القانون السوداني ـ مرجع سابق ، ص 139 ـ 240 .


( 2 ) المادة ( 237 – 242 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية البحريني لسنة 1977م ، والمادة ( 522 – 532 ) من قانون اصول المحاكمات السوري لسنة 1953م ، والمادة ( 755 – 767 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الليبي لسنة 1954 ، والمادة ( 26 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي .


( 1 ) عادل شمس الدين ـ التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون السوداين ـ رسالة ماجستير ـ جامعة امدرمان الإسلامية 2000م


( 2 ) انظر د. فوزي محمد سامي ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ عمان ، ج5 ، ص55 .


( 3 ) المرجع السابق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:58 pm

أنواع التحكيم من حيث هيئته :

التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

التحكيم المؤسسي أو النظامي وتحددها الاتفاقات الدولية أو القرارات الوطنية المنشئة بهذه الهيئات وهو يعني إحالة النزاع إلي هيئة أو مركز أو مؤسسة دائمة للتحكيم أو عن طريق التحكيم الحر أو الخاص ، وهو التحكيم الذي يتم فيه اختيار الحكم بوساطة الخصوم مباشرة للنظر في النزاع وهذا التقسيم من حيث السريان نجده قسمين .

أولاً : التحكيم المؤسسي :

وهو كما ذكرنا هو التحكيم الذي يتم في إطار احد مراكز التحكيم وهيئاته ومؤسساته ومهمتها الإشراف علي حل المنازعات سواء بالتحكيم أو بالتوفيق أو بالصلح وتطبق هذه المراكز قواعد ولوائح خاصة بها وهي مراكز اختيارية ، وطرفا النزاع يملكان الاختيار وتنظيم التحكيم الذي يسرى في نزاعهما ، حتى لو كانت تلك القواعد واللوائح مخالفة لقواعد ولوائح المركز الذي يشرف علي فض نزاعهما ، فإرادة الأطراف تلعب دور كبيراً في اختيار المركز أو الهيئة فضلاً علي أنها تملك تعديل لائحة المركز أو الهيئة بشأن النزاع المعروض أمامها .

ولعبت هذه المراكز دوراً مهماً في الإسهام في مجالات التحكيم سواء كانت هذه المراكز وطنية أو دولية مزودة بإمكانات عالية ، وقائمة أسماء محكمين مؤهلين كما لديها قواعد ولوائح خاصة بها .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية ، التحكيم المؤسسي كالتشـــريع السوداني ( 1 ) ، جاء في ( م 20/1 ) وهي أنه : ( يجوز إنشاء هيئات مستقلة ومتخصصة في السودان بموافقة وزير العدل للتحكيم وعلي هيئات التحكيم القائمة توفيق أوضاعها وفقا لهذا القانون ) .

وفي السودان هنالك مركزان للتحكيم :

1ـ المركز الوطني للتحكيم .

2ـ مركز الخرطوم للتحكيم التجاري .

وهذان المركزان يباشران العمل في مجال فض المنازعات وفي التدريب والتأهيل وذلك علي نسق مراكز التحكيم في الدول الاخري ( 2 ) .

وقد لعب التحكيم المؤسسي دورا كبيرا ومازال في فض المنازعات الدولية وخصوصاً التجارية منها ، بعد إنشاء عدد من المراكز والمؤسسات ذات الطابع الدولي مثل غرفة التجارة الدولية بباريس والجمعية الأمريكية للتحكيم ،ومحكمة لندن للتحكيم ، والمركز الإقليمية للتحكيم بالقاهرة ، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .

ثانيا التحكيم الحر :

هو الذي يقوم أطراف النزاع بصياغته بما يناسب نزاعهم خارج نطاق أي مركز أو مؤسسة للتحكيم ، فهو يحتاج إلي عناية فائقة في تحديد القواعد واللوائح التي تنظمه في مراحله المختلفة ، إذ لا يوجد ما يمكن الرجوع إليه كما في التحكيم المؤسسي .

ولعل التحكيم الحر قد سبق في الظهور التحكيم المؤسسي وهو ما يزال يؤدي دوره وسط المجتمعات جنبا إلي جنب مع التحكيم المؤسسي ولعل بعض أطراف المنازعات يفضل اللجوء إلي التحكيم الحر ،وكان نظام التحكيم الحر هو السائد في الصعيد الوطني والدولي ، هذا وقد أقرت الاتفاقات الدولية التحكيم بنوعية المؤسسي والحر دون التفرقة بينهما ،ومن ذلك نذكر اتفاقية نيويورك بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958م ، فقد نصت المادّة ( م/2 ) علي انه يقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين في حالات محددة ، بل أيضاً بوساطة محكَّمين معينين بوساطة هيئات التحكيم الدائمة ( 1 ) .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر ، ونذكر منها قانون التحكيم المصري في المادة ( م/4/2 ) علي أنه ( ينصرف لفظ التحكيم في حُكْم هذا القانون إلي التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم تكن كذلك ( 2 ) .





المطلب الثاني : مزايا التحكيم ومصالحه

تأتي في مقدمة مبررات الالتجاء إلي التحكيم ، وإبراز مزاياه ومصالحه ، الحجة المتمثلة في رغبة أطراف العلاقة القانونية تفادي طرح منازعتهم علي القضاء مع ما تتسم به إجراءات التقاضي من بطء وتعقيد علاوة علي استطالة أمد النزاع بسبب تعدد درجات القضاء وإمكانية الطعن في الأحكام وتقديم إشكالات التنفيذ ، والتي غالباً ما يحكمها الفجور في الخصومة والمماطلة التي تحقق القول بأن العدالة البطيئة نوع من الظلم . إن اتفاق الأطراف علي التحكيم يكشف عن رغبة في حسم ما قد يثور بينهما من خلافات ، وينزع إلي حد كبير صفة الخصومة ويقضي علي وسائل المطل إذ يفوض الأطراف أمرهم للمحكمين ، الذين اختاروهم بأنفسهم . ومن مزايا التحكيم خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم ، وسرعة وبساطة إجراءات التحكيم ، وقلة التكاليف المالية .

فخضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أساسه إرادتهما وما يسعيان إليه من اتفاقهما ، ومن الطبيعي أن يخضعا لذلك القرار ، والذي هو من صنع أيديهما ، كما جاء في القاعدة الأصولية : ( من سعي في نقض ما تم علي يديه ، فسعيه مردود عليه ) ( 3 ) ، وكذلك : ( العقد شـريعة المتعاقدين ) ( 4 ) .

ومما يؤدي إلي خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أيضاً ثقتهم واطمئنانهم إلي القانون والقواعد التي تم اختيارها بواسطتهم ، وثقتهم في الشخص الذي تم تعيينه للفصل بينهم ، وغالباً ما يتمتع ذلك المحكم المختار بخبرة وكفاءة واختصاص ، وهم بهذا التفويض قد ارتضوا وقبلوا سلفاً الإذعان لما يصدره المحكمون من قرارات . والمحكَّم يعرف انه أمام أطراف علاقة قانونية قد لا تنتهي بانتهاء التحكيم ، وإنما قد يكون الحُكْم مهيئاً لإمكان استئنافه واستمرار علاقاتهم ، فالمحكَّم لا يدين بقدر ما يرجح وجهة نظر ، أو تفسير طرف علي وجهة نظر أو تفسير الطرف الآخر لشرط من شروط العقد أو لإلتزام من الالتزامات الناشئة عنه ، فالمحكَّم يقوم بعمل يشارك فيه الأطراف ، فحكم التحكيم هو نتيجة عمل جماعي يشارك فيه الأطراف والمحكَّمون ، ولا تحكمه إعتبارات الخصومة ، ورغبة كل طرف الإنتصار لنفسه كما هو شأن الخصوم أمام القاضي .





ولذلك يكون قرار التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي إلي المحكمة المختصة مرفقاًَ معه صورة معتمدة من القرار الأول ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ( 1 ) .

من مزايا التحكيم ومصالحه السرعة والبساطة في إنهاء الإجراءات ومن ثم حسم النزاع في فترة بسيطة لأن هيئة التحكيم لا تتقيد بإجراءات التقاضي العادية ومواعيدها ، وبالتالي تتفادى البطء في الإجراءات ، وهيئة التحكيم متفرغة للفصل في دعوى واحدة مما يبسط الزمن لفضها علي عكس القضاء الذي ينظر في مجالسة عدة دعاوى في اليوم الواحد ، وهذا التعطيل يقيد القضاء بالشكليات ودرجات التقاضي المختلفة وهذه الاستئنافات والطعون غالباً ما يكون الغرض من ورائها المماطلة وتعطيل الإجراءات ولعل هذا التباطؤ لا يتناسب مع طبيعة المنازعات التي ترد علي التحكيم وخصوصاً التجارية منها وهي تحتاج إلي سرعة في الفصل في الدعاوى لتسهيل حركة الأموال واحترام الالتزامات المترتبة عليها ، خاصة في حالة وجود بعض أنواع البضائع التي لا تقبل التأخير بطبيعتها ، والمحكَّمون ملتزمون بالمدّة التي يحددها الخصوم للفصل في النزاع وهو ما يضمن السرعة في إصدار حكم التحكيم ولعل الميزة المذكورة آنفاً دفعت واضعي التشريعات الوطنية ، والاتفاقيات الدولية( 2 ) ، بالنص علي مدَّة محددة للفصل في النزاع . والمشرع السوداني في قانون التحكيم لسنة 2005م وفي المادة 32/1 أخذ بهذا الجانب ونص علي أن : ( يصدر حكم هيئة التحكيم بالإتفاق أو بالأغلبية خلال المدة المتفق عليها أو خلال ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم في حال عدم وجود اتفاق علي تحديد المدة ) ، كما أن إجراءات التحكيم وجلساتها تتم دائما في سرية تامة ، علي عكس العمل في القضاء والذي أساسه أن تكون جلساته بصورة علنية ويجوز للجمهور حضورها ( 3 ) ، وهذه العلنية وإن كانت تحيط بنظام التقاضي وتعد من ضمانات العدالة ، لكن الأمر يختلف بالنسبة لمنازعات التحكيم ذات الطبيعة الخاصَّة ، والسرية لحفظ أسرار طرفي النزاع وهذه السرية تجعل العلاقات بين المتنازعين مستمرة حتى بعد الفصل في موضوع النزاع ، كما لا يجوز نشر حكم التحكيم أو أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم ، كما أن خبرة المحكَّم ومدي تخصصه في الدعوي موضوع النزاع يساعد في سرعة البت فيها.



من مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية ويتأتي ذلك لسبب قصر المدة في الفصل في النزاع علي عكس التقاضي أمام قضاء الدولة والذي يكلف الأطراف مبالغ مالية كبيرة تتمثل في أمور كثيرة منها:

1ـ مصروفات الانتقال من والي المحكمة .

2ـ إحضار الشهود والخبراء .

3ـ الرسوم القضائية .

4ـ أتعاب المحاماة .

5ـ إهدار الزمن والذي لا يقدر بثمن .

فالمحكم المختار قد يكون شخصاً خبيراً فنياً أو مهنياً ، مما يساعد علي إلمامه بطبيعة النزاع ، ومن ثم فض هذه المنازعة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي كلما قل الوقت والجهد قلت التكاليف المالية ، كما أن نظام التحكيم بما له من مزايا ومصالح متعددة يعد جاذباً لأطرف النزاع وهي مزايا لا تتوفر في قضاء الدولة ، كما أن ممارسة نظام التحكيم بطريقة ودية إثناء إجراء التحكيم ابتداءاً وانتهاءاً ، يعد أداة لاستمرار هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها ، ووجود نظام التحكيم في الدولة يساعد الاستثمار الوطني والأجنبي علي حد السواء لأن نظام التحكيم يؤمن لهؤلاء حقوقهم ضد التشريعات الوطنية المفاجئة والتي قد تسبب ضرراً مباشراً أو غير مباشر والتي قد تخل بالتوازن الاقتصادي للعقد ، وخصوصاً عندما يكون المحكَّم مفوضاً من طرفي النزاع وفقاً لقواعد العدل والإنصاف ، لأن المحكم لا يلتزم هنا بتطبيق قانون دولة معينة ، ولأن المستثمر الأجنبي يتردد في المجازفة باستثماراته إذا لم يكن متاحاً له اللجوء إلي نظام التحكيم الأمر الذي لا يتحقق إذا أحس المستثمر إمكان مواجهة القضاء والقوانين الوطنية واقتران ذلك بهواجس التحيز وميل القضاة لحماية مصالحهم الوطنية ، أو تدني مستوى القضاء وانحرافه ( 1 ) ، وجدير بالذكر أن التكاليف المالية يتم تحديدها وكيفية سدادها في اتفاق التحكيم ، كما تحدد هيئة التحكيم أي مصروفات ضرورية لإكمال إجراء التحكيم ويتم سدادها مناصفة بواسطة طرفي النزاع ( 2 ) .

ومن المتفق عليه أن هنالك إختلافا جوهرياً بين الهدف من التحكيم والهدف من القضاء وفي هذا الصدد قيل أن القضاء يرمي إلي تحقيق مصلحة عامة في حين يرمي التحكيم إلي تحقيق مصلحة خاصة لإطراف عقد التحكيم ، وأنه يسعي إلي تحقيق العدالة علي أسس تختلف عن تحقيق العدالة بمقتضي القضاء , ولقد نبه بعض الفقهاء إلي ضرورة عدم الخلط بين هدف عقد التحكيم وهدف حكم المحكَّمين ، علي أساس أن حماية المصالح الخاصة هو هدف عقد التحكيم أما حكم المحكمين فهو يهدف شأنه في ذلك شان حكم القضاء إلي تطبيق حكم القانون . وان كان الهدف من التحكيم تجنب إجراءات التقاضي العادية ، فان ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم مراعاة المحكمين لضمانات التقاضي الأساسية المقررة للخصوم في الخصومة العادية ، فالمحكَّمون رغم إعفائهم من قبل المشرع من الإلتزام بإجراءات التقاضي العادية فإنهم ملتزمون بضرورة مراعاة أسس التقاضي الأساسية فضلاً علي أنه يؤدي إلي إستمرار العلاقة بين الخصوم بكل ود بعيداً عن مشاحنات المخاصمة في القضاء الرسمي ، سيما في النزاعات ذات الطبيعة الإجتماعية ( 1 ) .

فالتحكيم كقضاء خاص يعد أهم بديل يستغني به الأطراف عن قضاء الدولة ، وعن طريقة وفي ظل حماية القانون المتولدة عن تنظيمه للتحكيم يتم فض المنازعات بين الأفراد وبالتالي تحقق المصالح المعتدى عليها , بوسائل أخري غير الإلتجاء إلي قضاء الدولة الرسمي ( 2 ) ، وكذلك يضمن لشركات الاستثمار ، ويؤمن لهم مصالحهم ويطمئنهم إلي المضي قدماً ومن ثم تحقيق الرفاهية والنماء والتقدم . ولذا فان الهدف من التحكيم باعتباره قضاء إلي جانب قضاء الدولة العام ، هدف مزدوج لأنه يحقق نوعين من المصالح وهما مصلحة خاصة للخصوم ، ومصلحة عامة للمجتمع ، وبتلك الصفات نستخلص الإمتيازات التي يتمتع بها نظام التحكيم من دون الوسائل الأخري لفض النزاعات مما جعله يحتل المرتبة الأولي في فض النزاعات بالطرق الودية .

وخلاصة القول فإن المصلحة الخاصة التي تعود لطرفي النزاع ، والتي تكمن في سر لجوء الأفراد إلي التحكيم والمصلحة العامة التي تعود من وراء ذلك ، وهو تخفيف العبء علي المحاكم الرسمية من جراء الدعاوي الكثيرة التي تشغل مجالس القضاء ، ففي السودان مثلاً نجد أن أمام بعض القضاة جلسات تفوق العشرين في اليوم الواحد ، بعضها إجراءات أولية ، وبعضها إجــراءات متقدمة ( 3 ) ومن مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية واختصار الوقت , وكذلك المحافظة علي أسرار الأسر ، وذلك بتشريع التحكيم بين الزوجين وما لصيانة الأسرار من أهمية بالغة للفرد والمجتمع والمحافظة عليها وصيانتها مقصد أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية .







( 1 ) قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 1 ) د. احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي والدولي ـ دار أبو المجد للطباعة بالهرم ـ جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 2008م ، ص 558.


( 2 ) د.محمود مختار بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ الناشر دار النهضة العربية ـ الطبعة الثالثة 2007م ، ص 420 .


( 3 ) الزرقاني ـ شرح القواعد الفقهية ـ مرجع سابق ، ج3 ، ص 1015 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 967


( 1 ) انظر المادة ( 40 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 21 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3 ) انظر المادة ( 68 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1982م ، والمادة ( 133 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .


( 1 ) د. محمود مختار احمد بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 13 .


( 2 ) انظر المادة ( ( 11 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) الشوربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص27 .


( 2 ) الشواربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 32 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:01 pm

أنواع التحكيم من حيث هيئته :

التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

التحكيم المؤسسي أو النظامي وتحددها الاتفاقات الدولية أو القرارات الوطنية المنشئة بهذه الهيئات وهو يعني إحالة النزاع إلي هيئة أو مركز أو مؤسسة دائمة للتحكيم أو عن طريق التحكيم الحر أو الخاص ، وهو التحكيم الذي يتم فيه اختيار الحكم بوساطة الخصوم مباشرة للنظر في النزاع وهذا التقسيم من حيث السريان نجده قسمين .

أولاً : التحكيم المؤسسي :

وهو كما ذكرنا هو التحكيم الذي يتم في إطار احد مراكز التحكيم وهيئاته ومؤسساته ومهمتها الإشراف علي حل المنازعات سواء بالتحكيم أو بالتوفيق أو بالصلح وتطبق هذه المراكز قواعد ولوائح خاصة بها وهي مراكز اختيارية ، وطرفا النزاع يملكان الاختيار وتنظيم التحكيم الذي يسرى في نزاعهما ، حتى لو كانت تلك القواعد واللوائح مخالفة لقواعد ولوائح المركز الذي يشرف علي فض نزاعهما ، فإرادة الأطراف تلعب دور كبيراً في اختيار المركز أو الهيئة فضلاً علي أنها تملك تعديل لائحة المركز أو الهيئة بشأن النزاع المعروض أمامها .

ولعبت هذه المراكز دوراً مهماً في الإسهام في مجالات التحكيم سواء كانت هذه المراكز وطنية أو دولية مزودة بإمكانات عالية ، وقائمة أسماء محكمين مؤهلين كما لديها قواعد ولوائح خاصة بها .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية ، التحكيم المؤسسي كالتشـــريع السوداني ( 1 ) ، جاء في ( م 20/1 ) وهي أنه : ( يجوز إنشاء هيئات مستقلة ومتخصصة في السودان بموافقة وزير العدل للتحكيم وعلي هيئات التحكيم القائمة توفيق أوضاعها وفقا لهذا القانون ) .

وفي السودان هنالك مركزان للتحكيم :

1ـ المركز الوطني للتحكيم .

2ـ مركز الخرطوم للتحكيم التجاري .

وهذان المركزان يباشران العمل في مجال فض المنازعات وفي التدريب والتأهيل وذلك علي نسق مراكز التحكيم في الدول الاخري ( 2 ) .

وقد لعب التحكيم المؤسسي دورا كبيرا ومازال في فض المنازعات الدولية وخصوصاً التجارية منها ، بعد إنشاء عدد من المراكز والمؤسسات ذات الطابع الدولي مثل غرفة التجارة الدولية بباريس والجمعية الأمريكية للتحكيم ،ومحكمة لندن للتحكيم ، والمركز الإقليمية للتحكيم بالقاهرة ، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .

ثانيا التحكيم الحر :

هو الذي يقوم أطراف النزاع بصياغته بما يناسب نزاعهم خارج نطاق أي مركز أو مؤسسة للتحكيم ، فهو يحتاج إلي عناية فائقة في تحديد القواعد واللوائح التي تنظمه في مراحله المختلفة ، إذ لا يوجد ما يمكن الرجوع إليه كما في التحكيم المؤسسي .

ولعل التحكيم الحر قد سبق في الظهور التحكيم المؤسسي وهو ما يزال يؤدي دوره وسط المجتمعات جنبا إلي جنب مع التحكيم المؤسسي ولعل بعض أطراف المنازعات يفضل اللجوء إلي التحكيم الحر ،وكان نظام التحكيم الحر هو السائد في الصعيد الوطني والدولي ، هذا وقد أقرت الاتفاقات الدولية التحكيم بنوعية المؤسسي والحر دون التفرقة بينهما ،ومن ذلك نذكر اتفاقية نيويورك بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958م ، فقد نصت المادّة ( م/2 ) علي انه يقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين في حالات محددة ، بل أيضاً بوساطة محكَّمين معينين بوساطة هيئات التحكيم الدائمة ( 1 ) .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر ، ونذكر منها قانون التحكيم المصري في المادة ( م/4/2 ) علي أنه ( ينصرف لفظ التحكيم في حُكْم هذا القانون إلي التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم تكن كذلك ( 2 ) .





المطلب الثاني : مزايا التحكيم ومصالحه

تأتي في مقدمة مبررات الالتجاء إلي التحكيم ، وإبراز مزاياه ومصالحه ، الحجة المتمثلة في رغبة أطراف العلاقة القانونية تفادي طرح منازعتهم علي القضاء مع ما تتسم به إجراءات التقاضي من بطء وتعقيد علاوة علي استطالة أمد النزاع بسبب تعدد درجات القضاء وإمكانية الطعن في الأحكام وتقديم إشكالات التنفيذ ، والتي غالباً ما يحكمها الفجور في الخصومة والمماطلة التي تحقق القول بأن العدالة البطيئة نوع من الظلم . إن اتفاق الأطراف علي التحكيم يكشف عن رغبة في حسم ما قد يثور بينهما من خلافات ، وينزع إلي حد كبير صفة الخصومة ويقضي علي وسائل المطل إذ يفوض الأطراف أمرهم للمحكمين ، الذين اختاروهم بأنفسهم . ومن مزايا التحكيم خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم ، وسرعة وبساطة إجراءات التحكيم ، وقلة التكاليف المالية .

فخضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أساسه إرادتهما وما يسعيان إليه من اتفاقهما ، ومن الطبيعي أن يخضعا لذلك القرار ، والذي هو من صنع أيديهما ، كما جاء في القاعدة الأصولية : ( من سعي في نقض ما تم علي يديه ، فسعيه مردود عليه ) ( 3 ) ، وكذلك : ( العقد شـريعة المتعاقدين ) ( 4 ) .

ومما يؤدي إلي خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أيضاً ثقتهم واطمئنانهم إلي القانون والقواعد التي تم اختيارها بواسطتهم ، وثقتهم في الشخص الذي تم تعيينه للفصل بينهم ، وغالباً ما يتمتع ذلك المحكم المختار بخبرة وكفاءة واختصاص ، وهم بهذا التفويض قد ارتضوا وقبلوا سلفاً الإذعان لما يصدره المحكمون من قرارات . والمحكَّم يعرف انه أمام أطراف علاقة قانونية قد لا تنتهي بانتهاء التحكيم ، وإنما قد يكون الحُكْم مهيئاً لإمكان استئنافه واستمرار علاقاتهم ، فالمحكَّم لا يدين بقدر ما يرجح وجهة نظر ، أو تفسير طرف علي وجهة نظر أو تفسير الطرف الآخر لشرط من شروط العقد أو لإلتزام من الالتزامات الناشئة عنه ، فالمحكَّم يقوم بعمل يشارك فيه الأطراف ، فحكم التحكيم هو نتيجة عمل جماعي يشارك فيه الأطراف والمحكَّمون ، ولا تحكمه إعتبارات الخصومة ، ورغبة كل طرف الإنتصار لنفسه كما هو شأن الخصوم أمام القاضي .





ولذلك يكون قرار التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي إلي المحكمة المختصة مرفقاًَ معه صورة معتمدة من القرار الأول ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ( 1 ) .

من مزايا التحكيم ومصالحه السرعة والبساطة في إنهاء الإجراءات ومن ثم حسم النزاع في فترة بسيطة لأن هيئة التحكيم لا تتقيد بإجراءات التقاضي العادية ومواعيدها ، وبالتالي تتفادى البطء في الإجراءات ، وهيئة التحكيم متفرغة للفصل في دعوى واحدة مما يبسط الزمن لفضها علي عكس القضاء الذي ينظر في مجالسة عدة دعاوى في اليوم الواحد ، وهذا التعطيل يقيد القضاء بالشكليات ودرجات التقاضي المختلفة وهذه الاستئنافات والطعون غالباً ما يكون الغرض من ورائها المماطلة وتعطيل الإجراءات ولعل هذا التباطؤ لا يتناسب مع طبيعة المنازعات التي ترد علي التحكيم وخصوصاً التجارية منها وهي تحتاج إلي سرعة في الفصل في الدعاوى لتسهيل حركة الأموال واحترام الالتزامات المترتبة عليها ، خاصة في حالة وجود بعض أنواع البضائع التي لا تقبل التأخير بطبيعتها ، والمحكَّمون ملتزمون بالمدّة التي يحددها الخصوم للفصل في النزاع وهو ما يضمن السرعة في إصدار حكم التحكيم ولعل الميزة المذكورة آنفاً دفعت واضعي التشريعات الوطنية ، والاتفاقيات الدولية( 2 ) ، بالنص علي مدَّة محددة للفصل في النزاع . والمشرع السوداني في قانون التحكيم لسنة 2005م وفي المادة 32/1 أخذ بهذا الجانب ونص علي أن : ( يصدر حكم هيئة التحكيم بالإتفاق أو بالأغلبية خلال المدة المتفق عليها أو خلال ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم في حال عدم وجود اتفاق علي تحديد المدة ) ، كما أن إجراءات التحكيم وجلساتها تتم دائما في سرية تامة ، علي عكس العمل في القضاء والذي أساسه أن تكون جلساته بصورة علنية ويجوز للجمهور حضورها ( 3 ) ، وهذه العلنية وإن كانت تحيط بنظام التقاضي وتعد من ضمانات العدالة ، لكن الأمر يختلف بالنسبة لمنازعات التحكيم ذات الطبيعة الخاصَّة ، والسرية لحفظ أسرار طرفي النزاع وهذه السرية تجعل العلاقات بين المتنازعين مستمرة حتى بعد الفصل في موضوع النزاع ، كما لا يجوز نشر حكم التحكيم أو أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم ، كما أن خبرة المحكَّم ومدي تخصصه في الدعوي موضوع النزاع يساعد في سرعة البت فيها.



من مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية ويتأتي ذلك لسبب قصر المدة في الفصل في النزاع علي عكس التقاضي أمام قضاء الدولة والذي يكلف الأطراف مبالغ مالية كبيرة تتمثل في أمور كثيرة منها:

1ـ مصروفات الانتقال من والي المحكمة .

2ـ إحضار الشهود والخبراء .

3ـ الرسوم القضائية .

4ـ أتعاب المحاماة .

5ـ إهدار الزمن والذي لا يقدر بثمن .

فالمحكم المختار قد يكون شخصاً خبيراً فنياً أو مهنياً ، مما يساعد علي إلمامه بطبيعة النزاع ، ومن ثم فض هذه المنازعة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي كلما قل الوقت والجهد قلت التكاليف المالية ، كما أن نظام التحكيم بما له من مزايا ومصالح متعددة يعد جاذباً لأطرف النزاع وهي مزايا لا تتوفر في قضاء الدولة ، كما أن ممارسة نظام التحكيم بطريقة ودية إثناء إجراء التحكيم ابتداءاً وانتهاءاً ، يعد أداة لاستمرار هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها ، ووجود نظام التحكيم في الدولة يساعد الاستثمار الوطني والأجنبي علي حد السواء لأن نظام التحكيم يؤمن لهؤلاء حقوقهم ضد التشريعات الوطنية المفاجئة والتي قد تسبب ضرراً مباشراً أو غير مباشر والتي قد تخل بالتوازن الاقتصادي للعقد ، وخصوصاً عندما يكون المحكَّم مفوضاً من طرفي النزاع وفقاً لقواعد العدل والإنصاف ، لأن المحكم لا يلتزم هنا بتطبيق قانون دولة معينة ، ولأن المستثمر الأجنبي يتردد في المجازفة باستثماراته إذا لم يكن متاحاً له اللجوء إلي نظام التحكيم الأمر الذي لا يتحقق إذا أحس المستثمر إمكان مواجهة القضاء والقوانين الوطنية واقتران ذلك بهواجس التحيز وميل القضاة لحماية مصالحهم الوطنية ، أو تدني مستوى القضاء وانحرافه ( 1 ) ، وجدير بالذكر أن التكاليف المالية يتم تحديدها وكيفية سدادها في اتفاق التحكيم ، كما تحدد هيئة التحكيم أي مصروفات ضرورية لإكمال إجراء التحكيم ويتم سدادها مناصفة بواسطة طرفي النزاع ( 2 ) .

ومن المتفق عليه أن هنالك إختلافا جوهرياً بين الهدف من التحكيم والهدف من القضاء وفي هذا الصدد قيل أن القضاء يرمي إلي تحقيق مصلحة عامة في حين يرمي التحكيم إلي تحقيق مصلحة خاصة لإطراف عقد التحكيم ، وأنه يسعي إلي تحقيق العدالة علي أسس تختلف عن تحقيق العدالة بمقتضي القضاء , ولقد نبه بعض الفقهاء إلي ضرورة عدم الخلط بين هدف عقد التحكيم وهدف حكم المحكَّمين ، علي أساس أن حماية المصالح الخاصة هو هدف عقد التحكيم أما حكم المحكمين فهو يهدف شأنه في ذلك شان حكم القضاء إلي تطبيق حكم القانون . وان كان الهدف من التحكيم تجنب إجراءات التقاضي العادية ، فان ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم مراعاة المحكمين لضمانات التقاضي الأساسية المقررة للخصوم في الخصومة العادية ، فالمحكَّمون رغم إعفائهم من قبل المشرع من الإلتزام بإجراءات التقاضي العادية فإنهم ملتزمون بضرورة مراعاة أسس التقاضي الأساسية فضلاً علي أنه يؤدي إلي إستمرار العلاقة بين الخصوم بكل ود بعيداً عن مشاحنات المخاصمة في القضاء الرسمي ، سيما في النزاعات ذات الطبيعة الإجتماعية ( 1 ) .

فالتحكيم كقضاء خاص يعد أهم بديل يستغني به الأطراف عن قضاء الدولة ، وعن طريقة وفي ظل حماية القانون المتولدة عن تنظيمه للتحكيم يتم فض المنازعات بين الأفراد وبالتالي تحقق المصالح المعتدى عليها , بوسائل أخري غير الإلتجاء إلي قضاء الدولة الرسمي ( 2 ) ، وكذلك يضمن لشركات الاستثمار ، ويؤمن لهم مصالحهم ويطمئنهم إلي المضي قدماً ومن ثم تحقيق الرفاهية والنماء والتقدم . ولذا فان الهدف من التحكيم باعتباره قضاء إلي جانب قضاء الدولة العام ، هدف مزدوج لأنه يحقق نوعين من المصالح وهما مصلحة خاصة للخصوم ، ومصلحة عامة للمجتمع ، وبتلك الصفات نستخلص الإمتيازات التي يتمتع بها نظام التحكيم من دون الوسائل الأخري لفض النزاعات مما جعله يحتل المرتبة الأولي في فض النزاعات بالطرق الودية .

وخلاصة القول فإن المصلحة الخاصة التي تعود لطرفي النزاع ، والتي تكمن في سر لجوء الأفراد إلي التحكيم والمصلحة العامة التي تعود من وراء ذلك ، وهو تخفيف العبء علي المحاكم الرسمية من جراء الدعاوي الكثيرة التي تشغل مجالس القضاء ، ففي السودان مثلاً نجد أن أمام بعض القضاة جلسات تفوق العشرين في اليوم الواحد ، بعضها إجراءات أولية ، وبعضها إجــراءات متقدمة ( 3 ) ومن مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية واختصار الوقت , وكذلك المحافظة علي أسرار الأسر ، وذلك بتشريع التحكيم بين الزوجين وما لصيانة الأسرار من أهمية بالغة للفرد والمجتمع والمحافظة عليها وصيانتها مقصد أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية .







( 1 ) قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 1 ) د. احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي والدولي ـ دار أبو المجد للطباعة بالهرم ـ جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 2008م ، ص 558.


( 2 ) د.محمود مختار بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ الناشر دار النهضة العربية ـ الطبعة الثالثة 2007م ، ص 420 .


( 3 ) الزرقاني ـ شرح القواعد الفقهية ـ مرجع سابق ، ج3 ، ص 1015 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 967


( 1 ) انظر المادة ( 40 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 21 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3 ) انظر المادة ( 68 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1982م ، والمادة ( 133 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .


( 1 ) د. محمود مختار احمد بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 13 .


( 2 ) انظر المادة ( ( 11 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) الشوربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص27 .


( 2 ) الشواربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 32 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:07 pm

المطلب الثالث : مميزات التحكيم

يتناول هذا المبحث الفرق بين التحكيم كوسيلة من وسائل فض المنازعات البديلة وغيره من الوسائل الأخرى كالصلح والخبره والتوفيق والوكالة ويستحسن الباحث أن يبدأ بالفروق بين التحكيم والأصل في فض المنازعات وهو القضاء .

التمييز بين التحكيم وولاية القضاء :

قضاء ( جمع اقضية ) وتأتي الكلمة في اللغة بمعان كثيرة :

فمن معانيها : إحكام الشئ ، وامضاءه ﭧ ﭨ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ( 1 )

ومنها : الفراغ من الشئ ، مثل قولهم : قضي حاجته .

ومنها : الحكم والالزام والامر ، ﭧ ﭨ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ( 2 ) .

ومنها : الأداء والإنهاء ، يقول تعالي ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ( 3 ) .

ومنها الحكم : كقولك : قضيت علي السفيه أي حكمت عليه ومنها قولك قضي نحبه ، بمعني مات .

ولكن المعني المقصود الذي يطابق المعني الاصطلاحي هو : الحكم ( 4 ) .

وفي الاصطلاح كثرت تعريفات الفقهاء للقضاء ؟

فعرفه الحنفية بأنه : " الحكم بين الناس بالحق " ( 5 ) .

وعرفه ابن عابدين بقوله : " فصل الخصومات وقطع المنازعات علي وجه خاص ( 6 ) ، حسماً للتداعي وقطعاً للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة .

وعرَّفه ابن رشد المالكي ( * ) : " الإخبار عن حُكْمٍ شرعيٍ علي سبيل الإلزام " ذكره ابن فرحون ( * ) المالكي في التبصرة ( 1 ) .

إما ابن عرفة المالكي ( * ) ، فعرفه بقوله : " صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح ، لا في عموم مصالح المسلمين " ( 2 ) .

وعرفه فقهاء الشافعية ( 3 ) : " الخصومة بين خصمين فأكثر ، بحكم الله تعالي " ( 4 ) .

ويقول البهوتي ( * ) ، وهو من فقهاء الحنابلة ( 5 ) : " تبّين الحُكْم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات " .

عند التمييز بين القضاء والتحكيم يسجل الباحث أموراً كثيرة يفترقان عندها ويوجزها قدر المستطاع . فسلطة القاضي سلطة عامة على كآفة الناس في حين أن سلطة المحكَّم مقصورة على المحتكمين إليه , ولذلك فلا يلتزم بحكمه إلا من إختاروه , إذ ينفذ الحكم في حقهم فقط وفي الحدود التي قيدوه بها ( 6 ). التحكيم أقل شأناً من القضاء , وذلك أن القاضي ينظر من الدعاوى ما لا يملك المحكَّم نظره ( 1 ). القاضي يولى من قبل السلطان في حين أن المحكَّم يولى من قبل الأطراف , ولذلك لا بد من وجود عنصر تراضي الخصوم على المحكم الأمر الذي لا يشترط في حالة القاضي ( 2 ). يصح في التحكيم تولية حكمين يحكمان معاً في قضيةٍ واحدةٍ وحينئذٍ لا ينفذ حكم أحدهما دون الآخر , وهذا على خلاف الأمر بالقضاء فلا يجوز أن يتولى رجلان القضاء ليحكما في مسألةٍ واحدةٍ معاً( 3 ). الحَكَم لا يتعدى حُكْمه من وارثٍ لباقي , في حين أن حكم القاضي من وارثٍ يتعدى للباقي ( 4 ). لا بد من إشتراط الأهلية في المحكَّم وقت الحٌكْم والتحكيم معاً ( 5 ). يجوز لأطراف النزاع المختصمين أمام المحكَّم عزل هذا الحكم قبل أن يحكم وذلك بخلاف القاضي حيث لا يصح لأحد المختصمين إليه أو كلاهما عزله أو إبطال حكمه ( 6 ). القاضي لا يجوز له أن يحْكُم إلا في حدود ولايته أما المحكَّم فلا يتقيد ببلد التحكيم ويمكنه الحكم في البلاد كلها ( 7 ). لا يجوز للمحكَّم التفويض إلى غيره فيما حُكِّمَ فيه ما لم يأذن المحتكِّمان له بذلك بخلاف القاضي الذي يفوض ولا شأن لإذن المتخاصمين أمامه في ذلك ( 8 ). القضاء برد الشهادة ملزمٌ ونافذ على الكآفة فلو رد القاضي شهادة أحد الشهود لم تقبل من بعد , أما المحكَّم فيجوز قبول الشهادة التي يردها من قبل غيره وحكمه لا يلزم غير الخصوم ( 9 ).

كما لا يصح حكم المحكم على وصي الصغير بما فيه ضرر على الصغير (10 ). ينعزل الحَكَم بقيامه من المجلس في حين أن القاضي لا ينعزل بقيامه من المجلس ( 11 ). يشترط جمهور الفقهاء أن يبلغ القاضي مرتبة الإجتهاد في حين أنهم يتساهلون في شروط المحكَّم فلا يشترطون ذلك (1 ). الذي يملك عزل القاضي هو الإمام ( رئيس دائرته القضائية في العصر الحاضر ) في حين أن الذي يملك عزل المحكَّم هم من ولوه من الخصوم ( 2 ). وعليه فإن الباحث يخلص إلى أن القضاء والتحكيم وإن اتفقا في الهدف الرئيس والغاية إذ أن مدار كلٍ منهما على فض النزاعات ومقصود الولايات في الإسلام وهو أن تكون كلمة الله هي العليا , إلا أن كلاً منهما يتميز عن الآخر تميزاً واضحاً .

الفرق بين التحكيم والصلح

الصلح لغة : تصالح القوم بينهم والصلح السلم والصلح انهاء الخصومة ( 3 ) ، وفي الاصطلاح ( عقد يحصل به قطع النزاع )( 4 ) .

وعرف ايضاً بانه ( انتقال عن حق أو دعوى لرفع النزاع )( 5 ) . وايضاً بأنه : ( معاقدة يتوصل بها الي الإصلاح بين المختلفين ولا يقع غالباً الا بأقل من المدعي به علي سبيل المداراة لبلوغ الغرض ) ( 6 ) ، وايضاً عُرِّف الصلح بأنه : ( عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي ) ( 7 ) ، ومتى تم الصلح أصبح عقداً لازماً للمتعاقدين ، فلا يصح لأحدهما أن يستقل بفسخه دون رضاء الآخر ، وبمقتضي العقد يملك المدعي بدل الصلح ولا يملك المدعي عليه إسترداده ، وتسقط دعوى المدعي فلا تسمع منه مرة أخري ( 8 ) .

مما تقدم يتضح أن الصلح يشبه التحكيم حيث أن كليهما ينشأ بموجب عقد بين أطراف الخصومة سواء كان بموجب شرط أو مشارطة التحكيم أو بموجب عقد الصلح والهدف الأساسي من عقد التحكيم أو عقد الصلح هو الوصول الي حل النزاع بين أطرافه ، وأن التحكيم عقد يخول بموجبه الخصوم للمحكَّمين الفصل في النزاع مع تقييدهم بادعاءات الخصوم وطلباتهم وعدم تجاوزها خلال الصلح والذي يتنازل الخصوم عن بعض إدعائهم وطلباتهم مقابل تسوية النزاع يقبله جميع الأطراف ، فالتحكيم أشد خطورةً من الصلح لأن الصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم أو بمن يمثلونهم ، يقومون بمقتضاه بحسم خلافاتهم عن طريق نزول كلٍ عن بعض ما يتمسك به ، بينما التحكيم يقوم فيه الحَكَم بمهمة القضاء فالتجاوز في الصلح معلوم قبل تمامه ، بينما في التحكيم تتعذر معرفة ما قد يمكن أن يحكم به المحكم .

ومما تقدم يعتبر من قبيل التحكيم لا الصلح اتفاق الخصوم علي طرح النزاع علي شخص يقوم بحسمه ، ولو اشترطوا أن يكتب حكمه علي صورة اتفاق ، وايضاً حُكِم بأنه يعد من قبيل الصلح لا التحكيم نزول جميع الخصوم بأنفسهم عن بعض ما يدّعونه بتضحية من جانب كلٍ منهم ، مع تكليف أحد الخبراء بتقدير التعويض علي أساس تم تحديده بدقة من جانبهم ( 1 ) .

كما أنه يمكن تفويض الحَكَم بينهما صلحاً ، وذلك بتطبيق قواعد العدالة دون القانون وقد ينتهي النزاع بتوقيع الطرفين علي الوثيقة التي يحررها الحكم المفوض بالصلح ، وذلك ما ذكرته المادة 31/1 من قانون التحكيم ( 2 ) : ( تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في النزاع شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة ، واذا اتفق طرفا النزاع علي تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ) ، كذلك فإن حكم التحكيم قابل بذاته للتنفيذ بمجرد الحصول علي الأمر بتنفيذه من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، ويكون قرار هيئة التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي الي المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار ، ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوي البطلان ، بينما عقد الصلح لا يقبل الطعن فيه بطرق الطعن المقررة للأحكام ، ولا ينفذ ما لم يتم في صورة عقد رسمي أو يتم أمام المحكمة( 3 ) .

وقد يكِّمل الصلح التحكيم ،وذلك إذا ما صدر حكم التحكيم بعد ميعاده المحدد فيحق للخصوم هنا عدم قبوله ، أي انه يعتبر غير ملزم لهم ، لأن ولاية المحكَّمين تنتهي بانتهاء ميعاد التحكيم أي بانتهاء إجراءات التحكيم ( 4 ) ، فاذا ما قبل الخصوم بتنفيذ الحكم يكون ذلك صلحاً .

من ذلك يتضح أن عقد الصلح وإن كان أحد وسائل فض المنازعات بالطرق السلمية ، إلا أنه يختلف عن التحكيم ، فالإرادة تلعب دوراً مهماً في الصلح ، وقد يكون التحكيم إجبارياً ، كما أنه لا يتحقق الصلح إلا بتنازل طرفي الدعوي عن بعض ما يدعونه ، خلاف التحكيم والذي هو أقرب للقضاء .







الفرق بين التحكيم والخبرة

الخبير اسم من اسماء الله الحسني ، العالم بما كان ويكون ( وذو الخبرة الذي يخبر الشئ ويعلمه ) ( 1 ) . ومنه قوله تعالي : ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ( 2 ) ، والخبرة في الاصطلاح : ( هي العلم بالخفيّات ) ( 3 ) ، وهي ادراك العلوم الخفية ، والخبرة : ( العلم بالشئ أو المعرفة ببواطن الامور ) ( 4 ) ، وقال بعض الفقهاء في حكم من خالف الإجتهاد وهو ليس من أهل الفتوى المشهورين ( ..... فانه لا يكون قوله علي من عداه حجة وقال بعض الناس يكون حجة لأن مسائل الاجتهاد يجب الرجوع فيها الي أهل الاجتهاد ، فقول غيرهم لا يؤثر في إجماعهم ليبين ذلك ، انا إذا اردنا تقويم شئ وجب الرجوع فيه الي أهل الخبرة بأسعار ذلك الشئ ، وبهذا فارق النحاة وما ذكروه من الرجوع في التقويم الي الخبرة بأسعار ذلك الشئ فهو حجة لنا لأنه يرجع الي من يخبر ذلك ، وإن لم يكن مشتهر بالتقويم ولا منتدباً لتقويم الأشياء ، فكذلك ينبغي أن يرجع في الحوادث الي أهل الإجتهاد وإن لم يُنْتَدَبُوا للفتوى ) ( 5 ) ، وقد قيل أن الخبرة من المستحبات المفضل للقاضي الأخذ بها فيما اعتبرها آخرون من الواجبات علي القاضي لحصول ظن العدالة ، فالخبير العدل في الشريعة أقرب ما يكون الي الشاهد المرجح منه الي الحكم في أن كليهما يطرح ما يعرفه ويدركه إما بنظره أو بسمعه أو بفهمه وعلمه ، وهي وسيلة الخبرة وميزتها عن الغير ويختلف في القانون مهمة الخبير عن الحكم فالأول ينتدبه القاضي لفحص نزاع معين يقدم عنه تقريره مبدياً رأيه الذي أسفر عن الفحص وهذا الرأي غير ملزم للقاضي يجوز للمحكمة أن تاخذ به أو أن تطرحه أو أن تأخذ بجزء منه ، وهذا ما تؤكده المواد 30 الي 32 من قانون الاثبات ( 6 ) ، وهي كالاتي :

المادة ( 30 ) : ( إذا اقتضي الفصل في الدعوى إستيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والأثر وغيرها من المسائل الفنية ، فيجوز للمحكمة الإستعانة برأي الخبراء فيها ، وتندب لذلك خبيراً أو أكثر ، ما لم يتفق الخصوم علي اختيارهم ) ، وفي المادة (31) : ( يجوز للمحكمة ، متى رأت ذلك مناسباً ، الإكتفاء بتقرير الخبير ، ما لم يطلب أحد الخصوم إستعداده لمناقشته ) . والمادة ( 32 ) : ( مع مراعاة بينة اثبات الحدود ، يجوز للمحكمة تأسيس حكمها علي شهادة الخبير ، وعليها إذا قضت بخلاف رأيه ، أن تضمّن حُكْمها الأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله ، أو بعضه ) ، كما تناولت المادة ( 28 ) ( 1 ) ، من قانون التحكيم ايضاً مسألة الإستعانة بالخبراء ، حيث نصت : ( يجوز لهيئة التحكيم الإستعانة بالخبراء علي أن يلتزم كل طرف بأن يقدم للخبير كآفة المعلومات المتعلقة بالنزاع وترسل الهيئة صورة من تقرير الخبير الي الطرفين مع تمكينها من الاطلاع علي الوثائق التي استند عليها الخبير في تقريره ) ، ومن ثم فإن التحكيم يختلف عن الخبرة ، فالحَكَم يقوم بوظيفة القضاء ، ويحسم النزاع بين الخصوم ، ورأيه معروض عليهم ، بينما لا يكلف الخبير الا بمجرد إبداء الرأي فيما يطرح عليه من مسائل ، وهذا الرأي لا يلزم الخصوم ،ولا يلزم القاضي والحَكَمُ يُصْدِرُ حُكْمَاًً ويتقيد بالأوضاع والمواعيد والإجراءات المقررة في قواعد التحكيم ، بينما الخبير يكتب تقريراً ولا يتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة في قانون الاثبات ، وقد يبدو في بعض الأحوال تحديد حقيقة المقصود من المهمة الملقاة علي علي عاتق شخصٍ ما عما إذا كانت مهمة تحكيم أو خبرة ، والعبرة في تكييف الوضع بحقيقة المقصود من المهمة وليس بالألفاظ التي يصاغ بها المطلوب من الشخص فاذا قرر الخصوم موافقتهم علي الأخذ برأي أشخاص معينين يستشارون فيما يرفع اليهم من نزاع ، فإن الأمر يعتبر تحكيماً وليس خبرة ، ويعتبر حَكَماً الذي يُكَلِفه الخصوم بحسم نزاع بينهم ولو وصفه هؤلاء بكونه خبيراً أو مستشاراً ولا يعتبر حَكَماً الشخص الذي يُكَلِفه الخصوم أو القاضي بتقدير الخسائر في حادثة ما ولا يجوز الإلتجاء اليه عند حصول نزاع بين طرفين في هذا الصدد ولو وصِف بأنه مُحَكَّم ويجب علي قاضي الموضوع إستخلاص حقيقة مقصود الخصوم من واقع الدعوى وظروف الحال ( 2 ) .

مما تقدم يتضح أن الخبرة وسيلة لفض المنازعات ، وهي لا تعدوأن تكون وسيلة مساعدة لقضاء التحكيم وقضاء الدولة علي حد سواء ، وقد يكون الحكم خبيراً في موضوع النزاع ، والخبير قد يؤخذ برأيه وقد لا يؤخذ به . وسيقوم الباحث في باب التحكيم الهنّدسي فصل الخبرة الهندسية بإيفاء هذه المسألة حقها .







( 1 ) سورة الاسراء ـ آية رقم : 4 .


( 2 ) سورة الاسراء ، آية رقم : 23 .


( 3 ) سورة الحجر ، آية رقم 66 .


( 4 ) الإمام ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ، لسان العرب ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت ـ لنان ، 5/186 .


( 5 ) الإمام علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني الملقب بملك العلماء ( ت 587ه ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، دار احياء التراث العربي ـ بيروت ـ لنان ، الطبعة الثانية 1419ه /1998م ، م7/2 .


( 6 ) الامام محمد امين الشهير بابن عابدين ، حاشية ابن عابدين ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، الطبعة الاولي 1415ه/ 1994 ، م8/20 .






( * ) ابن رشد : محمد بن ابي القاسم بن رشد الحفيد ، فيلسوف الوقت ، برع في الفقه واخذ الطب ، له تصانيف كثيرة منها بداية المجتهد في الفقه ، ولكليات في الطب ، ت 595ه ، انظر سير اعلام النبلاء 21/307 ، الاعلام 5/318 .


( * ) ابن فرحون : إبراهيم بن علي بن محمد ، عالم بحاث من شيوخ المالكية ، له الديباج المذهب في تراجم اعيان المذهب وتبصرة الحكام وغيرها ، ت 799ه ، انظر الاعلام 1/52 .


( 1 ) إبراهيم بن علي فرحون المالكي المرحع السابق .


( * ) ابن عرفة : محمد بن محمد بن عرفة الورغمي ، إمام تونس وعالمها وخطيبها من كتبة : المختصر الكبير في فقه المالكية والحدود وغيره ، ت 803ه ، انظر الاعلام 7/43 .


( 2 ) الشيخ ابي عبد الله محمد الانصاري المشهور بالرصاع التونسي ( ت 894هـ ) شرح حدود ابن عرفة ، نشر وزارة الاوقاف للشئون الاسلامية بالمملكة المغربية ، ص 610 .


( 3 ) نسبة للشافعي ابي عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلي القرشي ، ولد سنة 150ه ، احد الائمة الاربعة تتلمذ علي يد الامام مالك ، قال فيه ابو عبيدة القاسم بن سلام : م رأيت رجلا قط اكمل من الشافعي ،وقال المبرد : كان الشافعي من اشعر الناس واعلمهم بالقراءات واول من ألف بالاصول ، انظر الاعلام ج 6/26 ، معجم المؤلفين 9/32 .


( 4 ) شمس الدين محمد بن احمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب ( 977ه ) ، مغني المحتاج ، مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي واولاده بمصر 1958م ، ج4 ، ص 371 .


( * ) البهوتي : منصور بن يونس بن حسن البهوتي ، نسبة الي بهوت في غربية مصر ، شيخ الحنابلة بمصر ، من مصنفاته كشاف القناع ، الروض المريع ، عمة الطالب وغيرها ، ت 1051ه ، انظر الاعلام 7/307 ، معجم المؤلفين 13/22، هدية العارفين 2/476 .


( 5 ) نسبة لاحمد بن محمد بن حنبل ابي عبد الله الشيباني المروزي ، احدالائمة الاربعة ، قال عنه الشافعي ، احمد امام في ثماني خصال : في الحديث والزهد والورع والقرآن واللغة والفقه والسنة والفقه ، صنف المسند في ستة مجلدات ، انظر طبقات الحنابلة 1/4 ، شذرات الذهب 3/382 .


( 6 ) الإمام كمال الدين محمد بن عبدالواحد السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي , ت 671هـ , فتح القدير على الهداية , دار الفكر بيروت , لبنان , الطبعة الثانية 1397هـ , 1977م , 7/316 المبسوط 16/ 111 .


( 1 ) شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي , ت 483هـ , المبسوط , دار المعرفة , بيروت , لبنان , الطبعة الثانية 1331 هـ , 16/ 111 .


( 2) د . محمد عبدالقادر أبو فارس , القضاء في الإسلام , دار الفرقان , الطبعة الثانية , 1404هـ , 1984م , ص 183 .


( 3 ) القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي , ت 474هـ , المنتقى شرح الموطأ , مطبعة السعادة بمصر , الطبعة الأولى 1331هـ , 5/ 227 .


( 4 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق شرح كنز الرقائق , دار المعارف بيروت شركة علاء الدين للطباعة , 7/ 28 .


( 5 ) ابن عابدين , حاشية ابن عابدين , دار الكتب العلمية , بيروت , لبنان , الطبعة الأولى 1415هـ , 1994م , 8/ 126.


( 6 ) العلامه الهمام مولانا الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام , الفتاوى الهندية , دار إحياء التراث العربي بيروت , لبنان , الطبعة الرابعة 1406 هـ , 1986م , 3/ 297 .


( 7 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق , دار المعارف بيروت شركة علاء الدين للطباعة , 7/ 28 .


( 8 ) محمد أحمد القضاة , التحكيم في الشقاق بين الزوجين . مقال بمجلة الدراسات العلمية المتخصصة المحكمة تصدر عن عمادة البحث العلمي بالجامعة الأردنية , عمان , العدد الرابع 1412هـ , 1991م , ص 25 .


( 9 ) ابن عابدين رد المحتار على الدرر المختار المرجع أعلاه 8/131 .


( 10 ) د . مسعد عواد البرقاني الجهني , التحكيم في الشريعة الإسلامية , والنظم الوضعية , مكتبة دار الإيمان , المدينة المنورة , الطبعة الأولى 1414هـ , 1994م ص 43 .


( 11 ) ابن عابدين المرجع أعلاه , بيروت , لبنان , الطبعة الأولى 1415هـ , 1994م , 8/ 128.


( 1 ) د . محمد عبدالقادر أبو فارس , القضاء في الإسلام , مرجع ذكر أعلاه , ص 184 .


( 2 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق , مرجع سبق ذكره , 7/ 26 .


( 3 ) انظر ابن منظور ، لسان العرب ، ج8 ، ص 349 ، انظر المعجم الوجيز ، ص 368 .


( 4 ) الشربيني ، مغني المحتاج ، ج7 ، ص 117 .


( 5 ) حاشية علي الخرشي علي بن احمد بن مكرم الصعيدي العدوي المتوفي سنة 1189ه ، الشرح الكبير علي مختصر خليل احمد العدوي المشهور بالدردير ، دار احياء الكتب العربية ، ج6 ، ص 2 .


( 6 ) ابن قدامة المغني , ج4 , ص 427 .


( 7 ) المادة ( 286 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 8 ) سيد سابق ، فقه السنة ، مرجع سابق ، ص 352 .


( 1 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 30 .


( 2 ) انظر المادة ( 31 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 3 ) ابو الوفاء ، المرجع السابق .


( 4 ) انظر المادة 25 من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوجيز ، ص 184 .


( 2 ) سورة الفرقان ـ الاية : 59 .


( 3 ) سيد محمد الزرقاني ، شرح الزرقاني ، ج3 ، ص 460 .


( 4 ) القرافي ، الذخيرة ، ج5 ، ص 392 .


( 5 ) ابو الحسين الطيب ، المعتمد ، ج3 ، ص 34 .


( 6 ) المواد ( 30 – 32 ) من قانون الاثبات لسنة 1993م .


( 1 ) المادة ( 28 – أ – ب ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) الشواربي ، التحكيم والتصالح ، ص 33 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:09 pm

الفرق بين التحكيم والتوفيق

التوفيق من الله للعبد تسهيل طريق الخير له ، ووفّق بين القوم أصلح وبين الأشياء المختلفة . وهو تقريب وجهتي النظر للوصول الي نتيجة , وفي الإصطلاح يندرج في معني الصلح وتنطبق عليه شروطه وآثاره ( 3 ). والفرق بينه والتحكيم أن الأخير يُقْصَر إحالة الأمر فيه علي أطراف النزاع فحسب , بينما أُجِّيز للقاضي سلطة الإحالة للتوفيق سواء من نفسه أو بناءاً علي طلب ذو الشأن. والتوفيق مفاده المصالحة دون تقييد بالإجراءات التي يتطلبها التحكيم من سماع للأطراف والشهود والخبراء ثم استقلال المحكمين في النهاية في إصدار أمره الذي يلزم الأطراف دون اعتبار لموافقتهم عليه . أما التوفيق فهو مجرد عقد مصالحة يتعين قبول الأطراف بها ورضاؤهم عليها ، وإلا فانهم غير ملزمين بذلك التوفيق. وفي حال قيام دعوى أمام المحكمة يقوم القاضي بإحالة الأمر للتوفيق إما من تلقاء نفسه أو بناءاً علي طلب الأطراف ولا يستوجب أن يكون طلب الإحالة للتوفيق كتابةً كما هو الحال بالنسبة للتحكيم ( 1 ) .

وقد يتم اختيار الموفق أو الموفقين بارادة طرفي النزاع أو بواسطة اي جهة قضائية أو تحكيمية أخري طلب منها الاطراف ذلك ، ولقد أصبح التوفيق من الوسائل المهمة لحسم المنازعات ، الأمر الذي جعله ضمن تشريعات كثير من الدول وقواعد مراكز التحكيم ولاهميته أصدرت لجنة الامم المتحدة للتحكيم التجاري الدولي قواعد خاصة بالتوفيق سنة 1980م ، كما تناولت اتفاقية رؤوس الاموال العربية في الدول العربية المعقودة في عمان في إطار جامعة الدول العربية في نوفمبر 1980م ، مسألة التوفيق في المادة ( 1 ) من الملحق الخاص بالاتفاقية كالاتي :

1- في حال اتفاق المتنازعين علي التوفيق يجب أن يتضمن الإتفاق وصفاً للنزاع ولمطالبات الأطراف فيه ، واسم الموفق الذي اختاره والأتعاب التي قررها له ويجوز للمتنازعين أن يطلبا من الأمين العام لجامعة الدول العربية إختيار من يتولي التوفيق بينهما ، وتقوم الأمانة العامة للجامعة بتبليغ الموفق نسخة من إتفاق التوفيق ويطلب اليه مباشرة مهمتة .

2- تقتصر مهمة الموفق علي التقريب بين وجهات النظر المختلفة ويكون له حق إبداء المقترحات الكفيلة بحل يرتضيه الأطراف ، وعلي الأطراف تزويده بالبيانات والوثائق التي تساعده على النهوض بمهمته .وعلى الموفق أن يقدم خلال ثلاثة أشهر من تبليغة بمهمة التوفيق تقريراً الي المجلس يتضمن تلخيصاً لأوجه الخلاف ومقترحاته بشأن تسويتها ، وما يكون الأطراف قد قبلوه من حلول ويجب تبليغ الأطراف بهذا التقرير خلال اسبوعين من تقديمه ، ولكل منهم إبداء الرأي فيه خلال اسبوعين من تاريخ التبليغ .

3- لا يكون لتقرير الموفق أي حجة أمام القضاء فيما لو عرض عليه النزاع ( 2 ).

كما تناول مسألة التوفيق ايضاً نظام غرفة التجارة الدولية بباريس في المادة ( 2 ) وبعد تحديد إجراءاته ألزم الموفق بالالتزام بالحيدة والانصاف والعدالة .

كما تناول التوفيق ايضا اتحاد العمل السوداني في لائحة التوفيق والتحكيم التي وضعها ، وتحديداً كيفية اجراءات التوفيق ( 3 ) .

كما تناول القانون الدولي نظام التوفيق وذكر بأنه نوع حديث من انواع الوساطة وطريق وسط بينها وبين التحكيم والقضاء ، نبهت اليه عصبة الامم المتحدة في بداية تكوينها فصادف رواجاً لدي الدول ونص عليه في كثير من المعاهدات الثنائية ، كما ابرمت بشأنه بعض المعاهدات العامة ، وتتولي التوفيق لجان خاصة اطلق عليها اسم لجان التوفيق تشبه في تكوينها لجان التحقيق ، وتشمل مهمتها ، فضلاً عن تحقيق المسائل التي يقوم عليها النزاع اقتراح حل لهذا النزاع يمكن أن يرتضيه الطرفان المتنازعان ( 1 ) .

فالتوفيق كما تقدم هو تقريب وجهتي النظر بين الاطراف المتنازعة للوصول الي نتيجة ، وهو بهذا يختلف عن التحكيم الذي يرمي الي إصدار قرار ملزم للأطراف ، وليس مجرد توفيق أو تقريب لوجهات النظر ، وقد يتم التوفيق بناءاً علي طلب أحد الأطراف ، أو أن يقوم به شخص من تلقاء نفسه كفاعل خير للتوسط بين طرفي النزاع ، وذلك بتقديم حلول ومقترحات تنال من رضا وقبول الاطراف وهذه الحلول والمقترحات غير ملزمة لطرفي النزاع ، إن شاءوا قبلوا بها وإن شاءوا رفضوها ، فيعود الأمر الي مشيئتهم ، ومن هذا المنطلق يظهر الفرق الواضح بينه وبين التحكيم ، والذي يختار فيه طرفا النزاع المحكَّمين وهم الذين يسعون الي التحكيم وقرار المحكَّمين ملزم لهم وهو فاصل للنزاع وليس مجرد اقتراح ،وهو غالباً ما يسبق مرحلة التحكيم ، وهذا ما أخذت به أغلب مؤسسات التحكيم الإقليمية والدولية ، فتتم محاولة التوفيق أولاً لإنهاء النزاع قبل اللجوء الي التحكيم لان الحكم يصل الي نتيجة وهو القرار الملزم ، وقد لا يصل الوفاق الي نتيجة وعندها يلجأ الاطراف الي التحكيم . والخلاصة كما يراها الباحث أن التوفيق وسيلة هامة وشبيهة بالتحكيم في فض المنازعات بالطرق السلمية ، وهو تقريب وجهتي النظر ، وقد إهتمت به اللوائح الداخلية ، والقانون الدولي اعتبره وساطة .وليس لتقرير الموفق حجيّة أمام القضاء .

الفرق بين التحكيم والوكالة

الوكالة في اللغة بفتح الواو وكسرها ووكيل الرجل ، الذي يقوم بأمره سمي وكيلاً لأن موكله قد وكل اليه القيام بأمره فهو موكول اليه وهي تطلق علي معان متعددة منها الحفظ ، ومن ذلك قوله تعالى : ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ( 2 ) ، أي الحافظ ومنها التوفيض ومن ذلك قوله تعالي : ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ( 1 ) ، أي فوضت أمري اليه ، ومنها الكفالة ، وقد فسر به قوله تعالي (ﰅ ﰆ) ، اي الكفيل ( 2 ) .

والوكالة في الاصطلاح : عرفها الحنفية بأنها : ( إقامة الانسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز ملعوم ) ( 3 ) ، وعُرِّفَتْ أيضاً ، بانها تفويض التصرف ، والحفظ الي الوكيل ( 4 ) ، وعرفها الشافعية بأنها : ( تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة ، الي غيره بصفته ليفعله في حياته ) ( 5 ) ، وعرفها المالكية بأنها : ( نيابة ذي حق غير ذي إمرة ، ولا عبادة لغيره فيه ، غير مشروطة بموته ) ( 6 ) ، وعرفها الحنابلة بأنها : ( تفويض جائز التصرف قبله فيما تدخله النيابة ) ( 7 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ( 8 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ( 9 ) . وﭧ ﭨ ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ( 10 ) .

قال الشيخ محمد الامين الشنقيطي ( 11 ) ، في اضواء البيان أخذ علماء المالكية وغيرهم من هذه الايات عدّة مسائل من مسائل الفقه ، الأولي جواز الوكالة وصحتها ( 12) . وفي السنة المشرفة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل أبا رافع ( 1 ) ، في تزويج ميمونة ( 2 ) ، رضي الله عنهما ( 3 ) ، ووكل عمرو بن أمية ( 4 ) ، في تزويج أم حبيبة ( 5 ) ، رضي الله عنهما ( 6 ) ، وجاء في القانون : ( الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ) ( 7 ) .

فالتحكيم يختلف عن الوكالة فبينما القاعدة أن الوكيل يستمد سلطاته من الموكل ويملك التنصل من عمل الوكيل إذا خرج عن حدود وكالته ، ولا يقوم الوكيل كقاعدة عامة الا بما يمكن أن يقوم به الموكل ، أما الحكم فهو مستقل تمام الإستقلال عن الخصوم . وبموجب الإتفاق علي التحكيم يصبح له صفة القاضي ، ولا يمكن للخصوم التدخل في عمله ، بل أن حُكْمه يفرض عليهم ، أما إذا تم تعيين الطرفين كل لمحكمه عند الاتفاق علي التحكيم وتم تعيين أو اختيار الحكم المرجح ( الحكم الثالث ) ، لذات الطرفين ، أو لمحكميهما أو لشخص آخر في مثل هذه الاحوال يكون محكم الخصم بمثابة مدافع عنه أي و( كيل بالخصومة ) وتكون هذه هي الصفة الغالبة ، ومع ذلك يظل الحَكَم من الناحية القانونية محكَّماً وليس وكيلاً بالخصومة ( 8 ) ، وإن إعتبره أطراف النزاع كذلك لأنه مستقل تماماً عن الخصوم ، وهو لا يتصرف لمصلحة أحد بل يعمل بكل حياد وموضوعية ، وغايته تحقيق الحق والعدل ، ويكون حُكْمَه لازماً للخصمين ما لم يكن ظلماً أما الوكيل فلا يتصرف الا بما يعود بالفائدة علي موكله وإرادته مقيدة حتى نهاية الوكالة ،كما يشترط في الحَكَم بعض الشروط كالعلم ، أما الوكيل فلا يشترط توافر مثل هذه الشروط فيه( 9 ).

خلاصة القول أن التحكيم بما فيه من الصفات التي تميزه عن بعض ما يشابهه فإن هنالك فروقاً بينه وبين الوكالة .



المطلب الرابع : المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم

يتناول هذا الفصل المسائل غير القابلة للتحكيم ، فبعض الدعاوي لا ينظرها قضاء التحكيم حيث قررت عدة تشريعات قصر التحكيم علي أنواع معينة من المنازعات وبين اشخاص معينين ، فالقابلية للتحكيم قد تثور لأسباب تتعلق بعدم المشروعية وخلافة .

ما يخرج عن نطاق قواعد التحكيم في التشريعات الوطنية

التشريع السوداني الملغي لم يتناول مسألة قابلية النزاع للتحكيم من عدمه في التشريع المدرج في قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، ولا في قانون التحكيم الحالي لسنة 2005م ، كما أخذت عدة دول هذا المنحي ولا يعني عدم ذكر المشرّع لهذه المسألة ضمن قواعد التحكيم ، بأن نظام التحكيم أجاز جميع المنازعات ، فإننا نجد في المبادئ العامة للقانون والفقه والإجتهاد والسوابق القضائية إستبعاد مسائل معينة لا يجوز أن تخضع للتحكيم . في التشريع المصري تناول قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م مسألة قابلية محل النزاع للتحكيم وعدم قابليته وذلك في المادة " 11 " منه الآتي نصها:

( لا يجوز الاتفاق علي التحكيم الا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقة ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ) ومعني ذلك أن اتفاق التحكيم يجب أن تتوافر له مقومات صحته الموضوعية من رضا وأهلية ومحل ، فالرضا يتم بتوافق الإرادتين علي الإلتجاء الي التحكيم والأهلية الواجب توافرها هي أهلية التصرف ، باعتبار أن اتفاق التحكيم يترتب عليه إلتزامات وحقوق متقابلة ، ومن الثابت أن الأهلية القانونية الواجب توافرها في اتفاق التحكيم في العقود الإدارية لا تتوافر إلاّ للوزير المختص دون غيره ، أو من يقوم مقامه بالنسبة للشخصيات الإعتبارية العامة ولا يجوز له تفويض غيره في ذلك ,كذلك الحال بالنسبة للقاصر لا يجوز للوصي إبرام اتفاق تحكيم نيابة عنه بدون اذن صريح من المحكمة المختصة ، وفي الوكالة لا يجوز الاتفاق علي التحكيم إلاّ بوكالة خاصة فالوكالة العامة لا تصلح للاتفاق علي التحكيم فهو إتفاق ذو طبيعة خاصة نظراً لما قد يترتب عليه من مخاطر نزولاً علي حكم المحكمين كما لا يجوز الاتفاق علي التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ومن تلك الحالات :

1ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المُجَرّمة بنص جنائي لتحديد المسئولية الجنائية أو نفيها.

2ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية كتحديد الأنصبة في الميراث ، وثبوت النسب وصحة الزواج أو بطلانه وغيرها من القواعد التي تحكمها الشريعة الاسلامية.

3ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام .

وفي ذات التشريع المصري فإن هنالك نصوصاً تقابل المادة ( 11 ) فالمادة ( 50 ) من قانون المرافعات في فقرتها الرابعة تنص علي أنه ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ) ، وكذلك المادة ( 551 ) من القانون المدني ينص علي أنه ( لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ... ) ( 1 ) .

كذلك نجد أن نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 46 بتاريخ 12/7/1403هـ قد تناول مسألة القابلية وعدم القابلية في المادة " 2 " وذلك بالنص علي أنه ( لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم إلاّ ممن له أهلية التصرف ) .

كما ورد في القرار الصادر من مجلس الوزراء في 25 يونيو 1963م رقم ( 432 ) يمنع إحالة المنازعات التي تنشأ بين الحكومة وفرد أو شركة خاصة الي التحكيم إلاّ في حدود ضيقة للغاية تقتضيها المصلحة العامة ) ، وقد جاء في اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 7/21/20 بتاريخ 8/9/1405هـ في المادة " 1 " ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح كالحدود واللعان بين الزوجين وكل ما هو متعلق بالنظام العام ) ( 2 ) .

كذلك تناول قانون المرافعات المدنية والتجارية في البحرين في المادة ( 233 ) ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، وذلك مع عدم الاخلال بما ينص عليه أي قانون آخر ) ( 3 ) .

كذلك قانون الإجراءات المدنية بالإمارات العربية المتحدة في الباب الثالث المتعلق بالتحكيم وفي المادة ( 203 ) الفقرة الرابعة ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ، ولا يصح الإتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع ، كذلك القانون الكويتي للتحكيم بذات النص السابق في المادة ( 173 ) لسنة 1980م ( 4 ) ، وجاء في قانون المرافعات المدنية والتجارية الليبي الباب الرابع منه في التحكيم وفي مادة ( 740 ) ما يلي : ( لا يجوز التحكيم في الأمور المتعلقة بالنظام العام أو المنازعات بين العمال وأرباب العمل بشأن تطبيق الأحكام الخاصّة بالتأمين الإجتماعي وإصابات العمل وأمراض المهنة والمنازعات المتعلقة بالجنسية أو بالحالة الشخصية ، بما في ذلك التفريق البدني علي أنه يجوز أن يكون موضوع التحكيم تقديراً لنفقة واجبة في النظام الزوجي والعائلي أو الخلاف علي مقدار المهر أو البائنة أو دعوى مالية اخري ناشئة عن قضايا الأحوال الشخصية كما يجوز التحكيم بين الزوجين فيما تجيزه أحكام الشريعة الاسلامية ولا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، ولا في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ( 1 ) ، وفي قانون التحكيم اليمني لسنة 1992م وفي المادة ( 5 ) منه ينص علي أنه لا يجوز التحكيم فيما يأتي :

1ـ الحدود واللعان وفسخ عقود النكاح .

2ـ رد القضاة ومخاصمتهم .

3ـ المنازعات المتعلقة بإجراءات التنفيذ جبراً .

4ـ كل ما يتعلق بالنظام العام ( 2 ) .

وجاء في التشريع المغربي ، في قانون المسطرة المدنية الجديد الصادر في سنة 1974م في الباب الثامن عن التحكيم ، وفي الفصل ( 306 ) بأنه : يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا علي التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها ، غير أنه لا يمكن الأتفاق عليه :

ـ في الهبات والوصايا بالأطعمة والملابس والمساكن .

ـ في المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم .

ـ في المسائل التي تمس النظام العام وخصوصا النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام .

ـ النزاعات المتصلة بتطبيق قانون جنائي .

ـ النزاعات المتصلة بقوانين تتعلق بتحديد الائتمان والتداول الجبري والصرف والتجارة الخارجية .

ـ النزاعات المعلقة ببطلان وحل الشركات ( 3 ) .

وفي التشريع الجزائري في قانون الاجراءات المدنية المعدل لسنة 1993م وفي المادة الأولي منه تلغي المادة ( 442 ) من قانون الاجراءات المدنية وتستبدل بالأحكام الآتية :

يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها ، ولا يجوز التحكيم في الإلتزام بالنفقة ولا حقوق الإرث والحقوق المتعلقة بالمسكن والملبس ولا في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حالة الاشخاص وأهليتهم ، ولا يجوز للاشخاص المعنويين التابعين للقانون العام أن يطلبوا التحكيم ما عدا في علاقاتهم التجارية الدولية ( 4 ) ، وأيضاً قانون التحكيم بالجمهورية العربية التونسية لسنة 1993م . وفي الفصل ( 7 ) ينص علي أنه :

1ـ لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام .

2ـ في النزاعات المتعلقة بالجنسية .

3ـ في النزاعات المتعلقة بالحالة الشخصية باستثناء الخلافات المالية الناشئة منها .

4ـ في المسائل التي لا يجوز فيه الصلح .

5ـ في النزاعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية والجماعات المحلية إلاّ إذا كانت هذه النزاعات ناتجة عن علاقات دولية اقتصادية كانت أو تجارية أو مالية ( 1 ) .

وخلاصة القول فإن معظم التشريعات تكاد أن تحصر مسائلها في قابليتها للتحكيم من عدمه وذلك في عدم جواز التحكيم في مسائل الأحوال الشخصية باستثناء الخلافات المالية الناشئة عنها ، والتحكيم بين الزوجين حسب قواعد الشريعة الاسلامية والنظام العام ، وعموماً لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا تقبل الصلح .







( 3 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوجيز ، ص667 .


( 1 ) محمد الشيخ عمر ، شرح قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، ج1 ، ص 320-321 .


( 2 ) ملحق الإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ، نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 46 وما بعدها .


( 1 ) علي صادق ، القانون الدولي العام مرجع سابق ، ص 738


( 2 ) سورة آل عمران : الاية 173 .


( 1 ) سورة هود : الاية رقم 65 .


( 2 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 11 ، ص 736 .


( 3 ) ابن عابدين ، رد المحتار ، ج5 ، ص 510 .


( 4 ) علاء الدين ابو بكر بن مسعود الكاساني المتوفي 587هـ ، بدائع الصنائع من فقه الحنفية ، مطبعة الجمالية بمصر الطبعة الاولي 1910م ، ج6 , ص19 .


( 5 ) الشربيني ، مغني المحتاج ، ج2 ، ص 217 .


( 6 ) ابي عبد الله الانصاري المشهور بالرصاع التونسي المتوفي سنة 894 هـ ، شرح حدود بن عرفة ، نشر وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية بالسعودية ، ص327 .


( 7 ) الامام منصور بن يونس البهوتي المتوفي سنة 151هـ ، شرح منتهي الارادات ، دار الفكر بيروت لبنان ، ج2 ، ص 299.


( 8 ) سورة الكهف الاية رقم : 19 .


( 9 ) سورة النساء ـ الاية رقم : 35 .


( 10 ) سورة يوسف ـ الاية رقم 55 .


( 11 ) الشنقيطي : هو محمد الامين الشنقيطي ، من علماء هذا القرن له تصانيف جليلة من أهمها أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن توفي سنة 1392هـ ، انظر ترجمته للشيخ عطية سالم في مقدمة اضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن دار عالم الكتب بيروت لبنان .


( 12 ) المرجع السابق .


( 1 ) ابا رافع مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبط مصر اسمه ابراهيم وقيل اسلم ، وروي عنه احاديث ، توفي سنة 40ه ، انظر سير اعلام النبلاء للذهبي ـ تحقيق شعيب الارناؤوط ، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ، الطبعة السابعة ، ج2 ص 16


( 2 ) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ام المؤمنين ، كان اسمها برة فسماها صلى الله عليه وسلم ميمونة من سادات النساء روت عدة احاديث انظر سير اعلام النبلاء ، ج2 ، ص 238 .


( 3 ) رواه البيهقي في السنن ، في باب النكاح ، ج7 ، ص 139 .


( 4 ) عمرو بن امية بن خويلد الضمري ، ابو امية صحابي جليل كان جواداً كريماً شجاعاً توفي سنة 60ه ، انظر الاصابة ، ج 4 ص 285 ، انظر سير اعلام النبلااء ج 3 ص 170 .


( 5 ) ام حبيبة السيدة رملة بنت ابي سفيان ام المؤمنين ليس في ازواجه صلى الله عليه وسلم من هي اقرب اليه نسباً منها توفيت 44هـ ، سير أعلام النبلاء ، ج2 ، ص 218 .


( 6 ) سنن البيهقي ، كتاب النكاح ، ج7 ، ص 211 ، مسند الامام احمد ، ج6 ، ص 439 .


( 7 ) المادة ( 416 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 .


( 8 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 31 .


( 9 ) ابو الفاء ، مرجع سابق ، ص 32 .


( 1 ) احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي ولادولي ، مرجع سابق ، ص 36-38 .


( 2 ) احمد محمد عبد الصادق ، المرجع السابق ، ص 1002-1005 .


( 3 ) المرجع السابق ، ص 1027 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 1030.


( 1 ) احمد محمد عبد الصادق ـ مرجع سابق ، ص 1069 .


( 2 ) المرجع السابق .


( 3 ) المرجع السابق .


( 4 ) احمد محمد عبد الصادق ، مرجع سابق ، ص 1010 .


( 1 ) المرجع السابق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:13 pm

المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم في الاتفاقيات الدولية

كل دولة تتولي وبحرية تحديد المسائل التي يجوز فيها التحكيم والتي لا يجوز فيها ، ولعل هذه الميزة المعترف بها للدول في هذا الخصوص قد جعلت الاتفاقات الدولية المتعلقة بالتحكيم قد ربطت إلتزام الدول بالإعتراف باتفاقيات التحكيم بكون النزاع محل اتفاق التحكيم متعلقاً بمسألة تقبل التسوية عن طريق التحكيم ، وذلك دون أدني تحديد ودون أن تضع للدول قاعدة موضوعية يلزم بها الأعضاء , فإننا نجد أن اتفاقية جنيف الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الاجنبية المبرمة في 1927م تنص في المادة (1 ـ ب) علي أنه يلزم للإعتراف بالحكم وتنفيذه أن يكون موضوع الحكم قابلاً للفصل فيه بطريق التحكيم طبقاً لقانون البلد الذي يتمسك به فيه ، كما نصت المادة ( 1-1 ) من برتوكول جنيف لسنة 1923م علي أن تعترف الدول المتعاقدة بصحة اتفاق التحكيم وكذلك شرط التحكيم في المسائل التجارية أو المسائل الأخري التي تقبل التسوية بطريق التحكيم ( 2 ) .

كما نصت المادة ( 5 – 2 ) من اتفاقية نيويورك بأنه : ( يمكن رفض الاعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه إذا ما ثبت للسلطة المختصة في البلد المطلوب الإعتراف والتنفيذ فيه ، إن موضوع النزاع غير قابل للفصل فيه بطريق التحكيم طبقاً لقانون هذا البلد .

وكذلك المادة ( 6 – 2 ) من الاتفاقية الأوربية الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي بانه : ( للقاضي المطلوب منه النظر في وجود اتفاق التحكيم وصحته أن يرفض الإعتراف باتفاق التحكيم متى كان النزاع غير قابل للتحكيم طبقاً لقانونه ) كما تنص المادة ( 25 ) من اتفاقية واشنطن لتسوية المنازعات المتعلقة بالإستثمار علي أنه : ( يجوز لكل دولة متعاقدة عند التوقيع أو الموافقة أو التصديق علي الإتفاقية أو في أي تاريخ لاحق أن تخطر المركز بالنزاع أو المنازعات التي تري إمكانية خضوعها أو عدم خضوعها لإختصاص المركز ) كما ينبغي لتحديد القانون واجب التطبيق علي مدي قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم التفرقة بين حالتين :

الحالة الاولي : عندما تثور مسألة قابلية النزاع للتحكيم أمام الحكم أو القاضي الرسمي في المرحلة السابقة علي صدور حكم التحكيم وذلك بأن يدعي أحد أطراف النزاع بعدم صحة اتفاق التحكيم مستنداً الي عدم قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم .

الحالة الثانية : عندما تثور هذه المسألة أمام القاضي الوطني في مرحلة الإعتراف والتنفيذ لحكم الحكم ، ولعله في الحالة الأولي يعتبر قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم شرط لصحة الاتفاق وبالتالي تخضع للقانون الذي يحكم اتفاق التحكيم نفسه ، أي قانون الإرادة أو القانون الاحتياط له ومتي اثيرت القابلية للتحكيم بهذا الوصف لدي المحكمين الذين يجب عليهم التحقق من اختصاصهم وبالتالي من صحة اتفاق التحكيم أو أثيرت لدي القاضي المطلوب منه الفصل في صحة اتفاق التحكيم في غير مجال طلب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين يجب عليه أولا أن يحدد القانون الواجب التطبيق علي اتفاق التحكيم ، ثم ينظر فيما إذا كان النزاع المعروض عليه يقبل التسوية بطريق التحكيم ام لا وفقاً لهذا القانون ( 1 ) .

لذلك نجد أن بعض الاتفاقات الدولية استصحبت هذا الامر كما جاء في اتفاقية نيويورك والتي تنص في المادة ( 5-1-أ ) علي وجوب أن يكون اتفاق التحكيم صحيحاً طبقاً للقانون الذي أخضعة له الأطراف فإن قابلية النزاع للتحكيم هو شرط من شروط هذه الصحة .

وايضاً جاء في الاتفاقية الاوروبية لسنة 1961م ، في المادة ( 6-2 ) ( علي أن تفصل محاكم الدول المتعاقدة في وجود أو صحة اتفاق التحكيم فيما يتعلق بأهلية الأطراف وفقاً للقانون الواجب التطبيق عليهم ، وفي المسائل الأخري وفقاً للقانون الذي يخضع له اطراف اتفاق التحكيم ) .

وطبقاً لهذه الإتفاقية فإن قابلية النزاع للتحكيم تقدر وفقاً للقانون واجب التطبيق علي اتفاق التحكيم ( 2 ) ، فإن قابلية النزاع للتحكيم شرط في صحة اتفاق التحكيم كما انها شرط في الإعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه ، كما أنه يمكن أن يثار أمام قاضي الدولة التي يطلب هذا الإعتراف أو التنفيذ فيها , كما تقضي المادة ( 5-2 ) من اتفاقية نيويورك . ولعله قد سار في ذات الاتجاه القانون النموذجي الصادر عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي عام 1985م ونص في المادة ( 34 ) علي أنه : ( لا يجوز لمحكمة الدولة المختصة ابطال حكم التحكيم الا إذا ثبت للمحكمة أن موضوع النزاع لا يقبل التسوية بطريق التحكيم وفقاً لقانون هذه الدولة ) ، كما نصت المادة ( 36-1 ) من ذات القانون علي أنه ( لا يجوز رفض الاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه الا إذا قدرت المحكمة أن موضوع النزاع لا يقبل التسوية بطريق التحكيم وفقاً لقانون هذه الدولة .

وخلاصة القول أن الاتفاقيات الدولية لم تضع معياراً معينا للمسائل القابلة للتحكيم من عدمه بل تركت الأمر لكل دولة تقرر ما تشاء بشأن هذه المسائل مما يجعلها أسيرة لتلك التشريعات الوطنية ، فإن قابلية النزاع للتحكيم وإن كان شرطاً في صحة اتفاق التحكيم الا أنه يعتبر أيضاً شرطاً في الإعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه ، فهي بالتالي تخضع للقانون الذي يسرى علي اتفاق التحكيم بإعتبارها من شروط صحته وتخضع لقانون القاضي المطروح امام النزاع باعتبارها تتعلق بالنظام العام في بلدة ، ومن ذلك ما جاء لدي المشرع السوداني في تنفيذ حكم هيئة التحكيم الاجنبية في المادة ( 46 ) بأنه ( 1 ) : لا يجوز تنفيذ حكم هيئة التحكيم الأجنبية أمام المحاكم السودانية الا بعد التحقق من استيفاء الشروط الآتية :

1ـ الحكم أو الامر صادر من هيئة أو مركز تحكيم طبقاً لقواعد الاختصاص التحكيمي الدولي المقرر في قانون البلد الذي صدر فيه وأنه أصبح نهائياً وفقاً لذلك القانون .

2ـ الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كُلِّفُوا بالحضور ومُثِّلُوا تمثيلاً صحيحاً .

3ـ الحُكْم أو الامر لا يتعارض مع حُكْم أو أمر سبق صدوره من المحاكم السودانية .

4ـ الحُكْم لا يتضمن ما يخالف النظام العام والآداب في السودان .

5ـ البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل أحكام المحاكم السودانية في أراضيه أو بموجب إتفاقيات تنفيذ الأحكام التي صادق عليها السودان .

المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم في الفقه الاسلامي

جاءت آراء الفقهاء متباينة حول جواز عقد التحكيم وعدمه فمن الفقهاء من ذهب الي جوازه مطلقاً ومنهم ، من أنكره مطلقاً وبعض الفقهاء أجازه في الأموال ومنعه في غيرها ومنهم من جوّزه فيما عدا الحدود والقصاص واللعان والنكاح ومن الفقهاء من جوزه في حال عدم وجود قاضي . وعند استعراض آراء الفقهاء لمعرفة الحقوق التي يجوز فيها التحكيم والحقوق التي لا يجوز فيها نجدها علي ثلاثة أوجه كالآتي :

1ـ حقوق خالصة لله تعالي ، تتعلق بالصالح العام ولا يملك الإنسان التنازل عنها كالحدود والتحاكم فيها للقضاة لخطورتها فهي لا تقبل الصلح ولا تسقط بالإسقاط ، كما أنها لا تقبل المعاوضة بالمال ولا يجري فيها الإرث وبالتالي فهي خارج نطاق التحكيم .

2ـ حقوق خالصة للعبد وهي التي شُرِّعَتْ لتحقيق المصالح الدنيوية للأفراد وهي كثيرة كحقوق الإرتفاق وحق الشفعة وحقوق الزوجين وهي تقبل التحكيم وتسقط بالإسقاط ويجري فيها الإرث .

3ـ ما اجتمع فيها الحقان وحق الله غالب كحد القذف ، أو ما اجتمع فيها الحقان وحق العبد غالب كالقصاص .

ذهب بعض الشافعية الي جواز التحكيم مطلقاً سواء كان ذلك في خصومة كأن حكم خصمان ثالثاً أو في غير خصومة كأن حكم اثنان ثالثاً في نكاح لفاقده ولي ( 1 ) ، وهو جائز مطلقاً في كل ما يتحاكم فيه الخصمان من النكاح واللعان والقصاص وحد القذف وفيما يجوز للقاضي أن يحكم فيه ، لأنه لما جاز في بعضه جاز في كله ( 2) ، وذهب آخرون الي أن التحكيم لا يجوز مطلقاً في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف وغيرها ، وبه قال النووي ( 3) ، وقالوا لخطر أمرها فتناط بنظر القاضي ولأنها حقوق بنيت علي الإحتياط ، وقالوا التحكيم تفويض والتفويض يجوز فيما يملك المفوض فيه بنفسه ، ولا يجوز فيما لا يملك . قال النووي المذهب المعتمد عند الشافعية أنه لا يجوز في حدود الله تعالي لأنه ليس له طالب معين ( 4) .وذهب آخرون منهم إلى عدم جوازه مطلقاً وليس المعتمد في مذهبهم ( 5 ) .

ويوافق رأي الشافعية في الجواز مطلقاً معظم فقهاء الحنابلة ، وهوالمعتمد في مذهبهم وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد ( 6 ) ، كما يذهب هذا الفريق الي أنه ما دام التحكيم قد جاز في حق الزوجين استناداً للآية الكريمة ، فإن ذلك يدل علي جواز التحكيم في سائر الحقوق والدعاوي ، كما يجوز حكم القاضي الذي ولاه الامام ( 1 ) ، وأن التحكيم يجوز في كل ما تحاكم فيه الخصمان قياساً علي قاضي الامام ( 2 ).

وفي هذا المعني نصت المادة ( 2091 ) من مجلة الأحكام الشرعية ، وهي مأخوذة من الفقه الحنبلي علي أنه يصح أن يُحَكِّم الخصمان رجلاً يرتضيانه للتحكيم بينهما ، فينفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم القاضي ( 3 ) ، واستدل أصحاب هذا الرأي بما روى أبو شريح أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال له إن الله هو الحكم واليه الحكم فلم تكنى ابا الحكم ؟ قال إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان ، فقال صلى الله عليه وسلم ، ما أحسن هذا ، فدل ذلك علي جوازه في كل شئ وأنه لو لم يصح ذلك لما قبله الرسول صلى الله عليه وسلم منه ولا أقره ، ولكنه قبله منه فكان التحكيم جائزاً في كل شئ ( 4 ) مع إنعدام المانع الشرعي من جوازه مطلقاً .

وعدم جوازه مطلقاً إشتهر به الخوارج الذين خرجوا علي الإمام علي رضي الله عنه بعد معركة صفين وتحكيم أبي موسي الأشعري وعمرو بن العاص ، وهم يرفضون تحكيم الرجال ويرفعون شعار لا تحكيم الا لله ، وقالوا لعلي رضي الله عنه أشركت في دين الله الرجال فجعل علي يقول : هذه كلمة حق أريد بها باطل ثم قال : إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئاً ما دامت أيديكم معنا ، وأن لا نمنعكم مساجد الله ، وألا نبدأكم بالقتال حتى تبدأونا ثم نهم خرجوا بالكلية من الكوفة وتحيزوا الي النهروان وتلا عليهم علي رضي الله عنه قوله تعالي : ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮕ ، فأمّة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دماً وحرمةً من امرأةٍ ورجل ، فناظرهم عبد الله بن عباس ، فرجع منهم أربعة الآف ، وبقي بقيتهم علي ما هم عليه ( 5 ) .

و من جوزه في الأموال فقط اللخمي ( 6 ) ، من فقهاء المالكية حيث قال إنما يصح في الأموال ومافي معناها ( 7 ) ، وبذلك نصت المادة ( 1841 ) من مجلة الاحكام العدلية بقولها :

( يجوز التحكيم في دعاوى المال المتعلقة بحقوق الناس ) ويظهر أن هذه الأقوال تنطبق علي الأحوال الشخصية التي تكون بين طرفين أو أكثر والتي يجوز لهم فيها تحكيم غيرهم في المقاضاة عليها والصلح فيها ، أما حقوق الله المالية فالذي يظهر أن التحكيم لا يصح فيها لفقدها التراضي بين الأطراف والأصوب الإجبار عليها ، كما جاء في مغني المحتاج ، أما حقوق الله المالية التي ليس لها طالب معين فلا يجوز فيها التحكيم لأن حُكْم الحَكَم لا ينفذ إلا علي من رضي به ( 1 ) .

ومنهم من جوزه فيما عدا الحدود واللعان والقصاص والنكاح وهذا ما عليه معظم فقهاء المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فمن أقوال فقهاء الحنفية : أنه ليس للحكم أن يحكم في الحدود والقصاص فيما دون النفس كقطع اليد وفقع العين وما الي ذلك لأنه لا ولاية لهما علي دمهما ، ولهذا لا يملكان الإباحة فلا يستباح رضاهما ، والإمام هو المتعين لإستيفاء هذه الحقوق الخالصة لله تعالي ، وأيضاً إلاّ يُحَكَّم في حدٍ من الحدود كالسرقة والزنا والردة ، لأن حكم المحكم ليس بحجة في حق غير المحتكمين ، فكانت فيه شبهة والحدود والقصاص لا تستوفي بالشبهات ( 2 ) .

أما ماعدا الحدود والقصاص فيصح التحكيم فيها كالطلاق والنكاح والعتاق والكفالة بالمال ، والنفس والديون والبيوع والكفارات ، ومع أنهم جوَّزوا التحكيم في هذه المجتهدات ، الا أنه لا يفتي به ويقال يحتاج الي حُكْم مَولي دفعاً لتجاسر العوام فيه ( 3 ) ، وعموماً الحَكَم لا يحكم في الحدود والقصاص لأن حُكم الحكم بمنزلة الصلح ولا يجوز إستيفاء القصاص وحد القذف بالصلح لأنهما يدرآن بالشبهات ، وقال الزيلعي ( 4 ) ، وشرط نفوذ حكمه أن يكون في غير حدٍ وقودٍ وديةٍ علي العاقلة ( 5 ) .

فقهاء المالكية يرون أن التحكيم لا يجوز في أمور هي الحدود والقصاص في النفس واللعان والطلاق والولاء والنسب والعتق والرشد ، وضده السفه والوصية , ولا في أمر الغائب ولا في حبس يتعلق بمعلوم أو مجهول وهذه الأمور لا يحكم بها الا القضاة لأنها من إختصاصهم ، إما لعِظَمِ قدْرِها أو لخطرها ولتعلق حقوق لغير المختصمين فيها إما لله وإما للعباد ( 6 ) .

قال اصبغ ( 1 ) ، ولا يصح التحكيم في القصاص ولا حد القذف ولا الطلاق ولا العتق ولا النسب ولا الولاء لأنها للإمام ( 2 ) ، وقال سحنون ، ولا ينبغي في حد اللعان إنما هما لقضاة الأمصار العظام ( 3 ) .

وفقهاء الحنابلة منهم من ذهب الي عدم جواز التحكيم في الحدود والقصاص والنكاح واللعان والقذف ، قال القاضي أبو يعلي الفراء ( 4 ): وينفذ حكم من حكّماه في جميع الأحكام إلا أربعة أشياء النكاح واللعان والقذف والقصاص لأن لهذه الأحكام مَزِّية علي غيرها فاختص الإمام بالنظر فيها ونائبه يقوم مقامه .

وجمهور الفقهاء لا يرون حكم المحكم في الحدود والقصاص ، لأنها تحتاج الي وسائل كشف لا تتسني الي المحكم ، كما تتسني للقضاة , وكذلك العقوبات تستوفي علي هيئة معينة ووفق شروط مخصوصة لا يستطيع الحكم إيقاعها ، واستيفاء شروطها فلذلك منع منها ( 5 ). فاللعان والنكاح لا يصح التحكيم فيهما لأن الحق فيهما لا يخلص للمحتكم ولا يقتصر الحق فيها غالباً علي المحتكمين بل يتعداهما الي غيرهما ( 6 ) . فإن حكم المحكم فيما لا يجوز التحكيم فيه ، فإن حكم صواباً مضي حكمه ولا يُنْقَض لأن حُكم المحكم يرفع الخلاف وتنقطع به الخصومة وينهاه الامام عن العودة .

ذهب بعض فقهاء الشافعية الي جواز التحكيم في حال عدم وجود قاضٍ في البلد لوجود الضرورة حينئذ الا أن هذا القول ليس هو القول الراجح عندهم .( 7 )

وذهب الي هذا القول ايضاً ابن حزم ( * ) ، في محلاه ومعني هذا الرأي أن القاضي إذا وُجِدَ في بلدٍ إمتنع فيه التحكيم وبمعني أدق فإن التحكيم متوقف علي عدم وجود القضاء فاذا وجد امتنع ، وأصحاب هذا الرأي يقدمون مكانه القضاء علي التحكيم واذا خلا البلد من القضاء جاز التحكيم .

خلاصة القول : أن من الفقهاء من جوزه مطلقاً وهذا ما لا يتصور خصوصاً وأن بعض الجرائم منصوص عنها وعلي عقوبتها من الشارع الحكيم ، فهي تحتاج الي وسائل كشف قد لا تتوفر لدي المحكمين فإن خطورتها وعظمها يجعلها من إختصاص القضاء المولي.

أما القول بعدم جوازه مطلقاً فهو أمر يعارض صريح نصوص القرآن الكريم الداعي الي التحكيم بين الزوجين وغيره من الآيات .

والرأي الذاهب علي جواز التحكيم في الأموال مطلقاً متفق عليه من جمهور الفقهاء وما جري مجراها بلا منازع ، وذلك في حدود المال المتعلق بالناس أما حقوق الله المالية فلا يصح فيها التحكيم لفقدها التراضي بين الأطراف والأصوب الإجبار عليها .

أما الذي يذهب الي جوازه في حال عدم وجود قاضٍ فغاية هذا الرأي حصر فض المنازعات بأيدي القضاة فقط ، لأن القاضي تؤهله بعض الشروط لتولي القضاء ، والحكم عندما يتولي أمر التحكيم يشترط فيه كثير من شروط القاضي . مما تقدم فإن الرأي الراجح عند الباحث هو جواز التحكيم في كل شئ عدا الحدود والقصاص ، وذلك لتعلق حقوق لغير المتحاكمين سواء أن كان الحق لله أو لعباده من غير المتحاكمين ، كالتحكيم بين الزوجين لأن الشقاق بينهما لا يقتصر أثره عليهما فقط إنما يتعداهما الي كل المجتمع ففيه حق لغير المتخاصمين ، وجعله الله أمراً إجبارياً بنص القرآن ، فإن مذهب غالبية الفقهاء يتفق في أن التحكيم لا يجوز إلاّ في الأموال خاصة وما في معناها مع مذهب القوانين الوضعية وذلك لأن التحكيم لا يجوز في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح حيث اشترطت المادة ( 289 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أن يكون المصالح عنه مما يجوز اخذ البدل في مقابلة وأن يكون معلوماً فيما يحتاج الي القبض والتسليم ، فإنه لا يجوز في الفقه الإسلامي التحكيم في حقوق الله كالحدود ومسائل الأحوال الشخصية كالطلاق واللعان ، كما لا يجوز في القانون التحكيم في الجرائم وتشمل الحدود ومسائل الأحوال الشخصية .







( 2 ) د. سراج حسين محمد ابو زيد ـ التحكيم في عقود البترول ـ دار النهضة العربية ، الطبعة الاولي 2000م ، ص286 .


( 1 ) د. عز الدين عبد الله ـ القانون الدولي الخاص المصري ( تنازع القوانين ) مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثالثة 1985م ، ج2 ، ص 43 .


( 2 ) سراج حسين محمد ابو زيد ـ مرجع سابق ، ص 292 .


( 1 ) المادة ( 46 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) السيد البكري ـ اعانة الطالبين شرح فتح المبين ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 220 .


( 2 ) الشيرازي ـ المهذب ، مرجع سابق ، ج2 ، ص 291 .


( 3) النووي : هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي الشافعي أبو زكريا محيى الدين ، ولد بسوريا من تصانيفه تهذيب الأسماء واللغات ومنهاج الطالبيين والدقائق والمنهاج توفي سنة 667هـ ، انظر الاعلام ،ج8 ،ص 149 .


( 4 ) النووي ـ روضة الطالبين ، مرجع سابق ، ص 121-122 .


( 5 ) الشربيني مغني المحتاج ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 379 .


( 6 ) ابو الحسن المرداوي ـ الانصاف ، مرجع سابق ، ج 11 ، ص 197 ، مطالب اولي النهي في شرح غاية المنتهي ، مرجع سابق ، ج26 ، ص 471 .


( 1 ) النووي ـ المجموع شرح المهذب ، مرجع سابق ، ص 363 .


( 2 ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفي سنة 620هـ ، الكافي في فقه الامام أحمد بن حنبل ، المكتب الاسلامي ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، ج4 ، ص436 .


( 3 ) أحمد بن عبد الله القاري ـ مجلة الاحكام الشرعية ، مطبوعات تهامة ، الطبعة الاولي ، 1981م .


( 4 ) د. أحمد محمد مليجي النظام القضائي الإسلامي مكتبة وهبة جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 1984م ، ص 63 .


( 5 ) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ مرجع سابق ، ص 261 .


( 6 ) اللخمي : هو ابو الحسن علي بن محمد الربعي المالكي القيرواني كان فقيها له تعليق علي المدونة سماه التبصرة توفي سنة 478هـ ، انظر شجرة النور الذكية لمحمد بن محمد مخلوف ، دار الكتاب العربي بيروت ، الطبعة الاولي 1349 ، ج1 ، ص 117 .


( 7 ) ابن عبد الرحمن الخطاب ، مواهب الجليل ، مرجع سابقي ، ص 113 ، تبصرة الحكام ، مرجع سابق ، ص 43 .


( 1 ) الشربيني ـ مرجع سابق ، ص 379 .


( 2 ) السرخسي ـ المبسوط ، مرجع سابق ، ج16 ، ص111


( 3 ) كمال الدين بن الهمام ـ فتح القدير ، مرجع سابق ، ج7 ، ص 318


( 4 ) الزيلعي : هو عثمان بن علي بن محجن بن يونس فخر الدين ابو عمر الزيلعي ، فقيه حنفي قدم القاهرة سنة 705م وكان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض له تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق ، وبركة الكلام علي أحاديث الأحكام وشرح الجامع الكبير ، توفي 743هـ ، انظر الاعلام ، ج4 ، ص 220 .


( 5 ) الزيعلي ـ المرجع السابق ، ص 193 .


( 6 ) ابن عرفة ـ حاشية الدسوقي ، شمس الدين محمد ابن عرفة المالكي ( ت 123هـ ) علي الشرح الكبير للدرديري علي مختصر خليل ، دار احياء الكتب العربية ، بمصر بدون ت ط ، ج6 ، ص14 .


( 1 ) سبق ترجمته ، ص 87 .


( 2 ) محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطاب ( ت 954هـ ) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، مطبعة السعادة بمصر ، الطبعة الاولي 1329هـ ، ج 6 ، ص 113 .


( 3 ) محمد بن عبد الرحمن الخطاب ، مواهب الجليل ، ج6 ، ص 113 .


( 4 ) القاضي ابو يعلي : هو محمد بن الحسين بن محمد ابو يعلي الفراء الحنبلي كان عالم زمانه وفريده في الزهد والورع والفقه له تصانيف كثيرة في شتي الفنون توفي سنة 458ه ، انظر الاعلام ، ج6 ، ص199.


( 5 ) محمد سلام مدكور ـ القضاء في الاسلام دار النهضة العربية القاهرة ، ص118 .


( 6 ) احمد بن الدردير ـ الشرح الصغير علي اقرب المسالك ، لمذهب الامام مالك ، مطبوع بهامش حاشية بلغة االمسالك علي الشرح الصغير ، مطبعة مصطفي البابي الحلبي ، طبعة 1953م ، ج5 ، ص 512 .


( 7 ) الشربيني ـ مغني المحتاج ، ج4 ، ص 379 .


( * ) ابن حزم : هو ابو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حظم الظاهري القرطبي كان حاد الكاء والحفظ كان وعاءا للعلم نفي القول بالقياس وتمسك بالعموم والبراءة والاصلية وله المحلي في الفقه ، انظر لسان الميزان ، لابن حجر ، تحقيق عبد الفتاح ابو غدة طبعة مكتبة المطبوعات الاسلامية بحلب ، سوريا ، الطبعة الاولي 423 ه ، ج4 ، ص198 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:20 pm

الفصل الثاني : أركان التحكيم والخصومة فيه والحُكْم في الفقه الإسلامي والقانون

المبحث الأول : أركان التحكيم

أركان العقد في الفقه الإسلامي هي : التراضي (الإيجاب والقبول ) والعاقدان ( طرفا التحكيم ) والمعقود عليه ( المحل ) . وسيبدأ الباحث في تناولها على هذا الترتيب .

المطلب الأول : التراضي بين طرفي التحكيم ( الإيجاب والقبول )

اتفاق التحكيم باعتباره عقداً مستقلاً فإنه يشترط لصحته ما يشترط لصحة العقود الأخري وأهم شروط صحة الاتفاق هو توافر أركان العقد . ولما كان التحكيم عقداً بين طرفين فلا بد عندئذٍ من توفر ركنه كسائر العقود وهو الإيجاب والقبول . كما يجب لصحته أن يصدر عن رضاً صحيح وسليم ، أي لا يشوبه عيب من عيوب الإرادة كالغلط والتدليس والغبن والإكراه ، ولذلك يشترط رضى الخصمين بالحُكْم قبل صدوره فانّ رضاهم هو المثبت للولاية فلابد من تقدمه ( 1 ) ، لأنهم أي المحتكِّمان لهما ولاية علي أنفسهما فيصح تحكيمهما .

والإيجاب هو ما صدر أولاً من أحد المتعاقدين . والقبول , ما صدر ثانياً من العاقد الثاني وهذا هو قول الحنفية . ولذلك قالوا : إن ركن التحكيم هو لفظه الدال عليه مع قبول الآخر . فهو إيجاب المحكمين بلفظٍ دال على التحكيم , سواء كان الإيجاب أمراً مثل أحكم , أم مضارعاً مثل نحكمك , أم ماضياً مثل حكمناك أو جعلناك حكماً مع قبول الطرف الآخر . وليس المراد خصوص لفظ التحكيم مع قبول الحكم ذلك ( 2 ). وعليه فإن عقد التحكيم ينعقد بالعبارة , أي التلفظ بالإيجاب والقبول , و ليس له صيغه معينه. وقيل لا ينفذ حُكْم الحَكَم الا علي رضاً لفظاً فلا أثر للسكوت ( 3 ) وقال السرخسي ( * ) :

( إنما يشترط رضا المتخاصمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه ) ( 4 ) ، ولا مانع أن ينعقد عقد التحكيم بالإشارة لمن لا يحسن العبارة كإشارة الأخرس إذا فهم منها معنى العقد في حالة ما إذا لم يحسن الكتابة . وبالكتابة إذا كان أحد طرفي العقد غائباً فيصح أن يرسل كتاباً إلى الطرف الآخر يذكر فيه صيغة الإيجاب فإذا وصل الكتاب إلى الطرف الآخر المرسل إليه وقبل إنعقد العقد . وبالرسول فإذا حمل الرسول إيجاب الطرف الأول إلى الطرف الثاني فقبل الثاني إنعقد العقد . نصّت المادة (4) من قانون التحكيم اليمني أنه ينعقد التحكيم بأي لفظٍ يدل عليه من المحكِّم وقبول من المحكَّم . ولا بد من تعبير صريح في العقد أو في الاتفاق اللاحق بحيث لا يمكن التحلل منه حسبما ورد بأن : ( العقد شريعة المتعاقدين ) ( 1 )، وكذلك قاعدة Sad من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود عليه ) ( 2 ) ، فاذا ما شاب اتفاق التحكيم أحد هذه العيوب فان أي اثر ناتج عن هذا الاتفاق فهو باطل ويتقدم المتضرر لإبطال الاتفاق ولكي يكون اتفاق التحكيم خالياً من عيوب الارادة قررت التشريعات كتابته . كما جاء في التشريع السوداني النص : ( يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً ويكون في حكم الكتابة الرسائل المتبادلة بين الطرفين عبر وسائل الإتصال المختلفة ( 3 ) ، حيث لا يصبح عقد التحكيم نافذاً الا بالكتابة . علي أن بعض التشريعات ذهبت الي أن الكتابة للإثبات وليس للإنعقاد ، كما جاء في التشريع العراقي :

( لا يثبت الاتفاق علي التحكيم الا بالكتابة ويجوز الاتفاق عليه أثناء المرافعة فاذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق التحكيم أو إذ أقرت إتفاق الطرفين عليه اثناء المرافعة فتقرر إعتبار الدعوى متأخره الي أن يصدر قرار التحكيم ) ( 4 ) .

والتراضي يعني تطابق إرادتين ، واتجاههما الي ترتيب آثار قانونية تبعاً لمضمون ما اتفقا عليه ، فلابد من إيجاب وقبول يتلاقيان علي اختيار التحكيم اختياراً حراً كوسيلة لحسم المنازعات التي تثور بشأن العلاقة الأصلية ، واذا تعلق الأمر بشرط تحكيم ، سيكون مدار الأمر علي التحقق من تطابق إرادة الأطراف ، بشأن شرط التحكيم كأحد شروط العقد ، أما إذا تعلق الأمر بمشارطة ، فسيكون التحكيم هو محل هذا الاتفاق ، وليس مجرد بند أو شرط في العقد أو العلاقة القانونية الأصلية . واتفاق التحكيم شرطاً أو مشارطة قد يخضع لقانون مختلف عن القانون الذي يحكم الاتفاق الأصلي ولذا يكون المرجع في توفر التراضي وصحته وخلوة من العيوب كالغلط والتدليس أو الإكراه بالقانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم ( 5 ) .

فالرضى لا يتوافر في التحكيم الاجباري الذي يتم بموجب نص في قانون معين أوقاعدة اتفاقية . كما تناولت الاتفاقيات الدولية مسألة كتابة اتفاق التحكيم حيث نصت اتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف وتنفيذ أحكام المحكَّمين الإجنبية بالآتي :

( تعترف كل دولة متعاقدة باتفاق الأطراف المكتوب الذي يلزمه بالإلتجاء للتحكيم لحل منازعاتهم التي نشأت أو ستنشأ عن علاقة قانونية معينة بينهم ) ( 1 ) ، وخلاصة القول ينبغي أن يكون الرضى صحيحاً لا يشوبه عيب من عيوب الإرادة في الفقه الاسلامي كما في القانون الوضعي ، فالتراضي يعني تطابق إرادتين ، أي رضي المحكمِّين على من يحكمانه واستدامة هذا الرضا إلى تمام الحكم مما يترتب عليه أثر قانوني في محل العقد .

إن نظام التحكيم هو اتفاق علي مبدأ التحكيم واختياره سبباً لحل منازعات معينة ، وبدون هذا الاتفاق لا يمكن أن يجري التحكيم أو أن يتم ، وهو قاعدة اساس في قضاء التحكيم ،و به يتم التعرف علي حقيقة إرادة الطرفين ، و نية بعدهما عن القضاء الرسمي ، وبه تباشر هيئة التحكيم عملها وتنظر في الدعوى علي أساسه ولا ينفذ قرار التحكيم الا إذا كان هنالك اتفاق تحكيم ، فهو يعد من أركان عملية التحكيم ولا تقوم للتحكيم قائمة بدونه .

شروط الإيجاب والقبول

يشترط فقهاء الاسلام أن تكون صيغة التحكيم معبرة ودالة عليه ( 2 ) ، لا يشترط لفظ التحكيم ذاته كما لا يشترط أن يكون الاتفاق علي التحكيم مكتوباً ،ويجوز تحديد مدة التحكيم بوقت معين ينتهي بها التحكيم كما يجوز أيضاً عدم تحديد المدة ، ولكن ليس هناك ما يمنع شرعاً من أن يتم الاتفاق علي التحكيم بأي صورة من صور التحكيم ، فانه يجوز للأطراف الاتفاق قبل نشوب النزاع ، وبعد نشوبه .

ولما كان اتفاق التحكيم كأي عقد يتم بإيجاب وقبول ويتعين أن تتوافر فيه الشروط التي يتطلبها القانون في سائر العقود من توافر الأهلية لدي المتعاقدين وانتفاء شوائب الرضا وتوفر محل العقد ومشروعيته والسبب ( 3 ) إذ يشترط توافر أهلية التصرف فيمن يبرم اتفاق التحكيم ( 4 ) ، كما يجب أن يتوافر الرضا غير المعيب ، فالتحكيم من العقود الرضائية وشأنه شأنها ، فاذا شاب الرضا عيب من عيوب الإرادة أصبح الاتفاق باطلاً ، كما انه يجب أن يتوافق محل اتفاق التحكيم سواء اتخذ صورة ( شرط أو مشارطة ) ومن ثم يجب أن يكون ممكناً ومعيناً تعييناً نافياً للجهالة الفاحشة ، أو قابلاً للتعيين وجائزاً شرعاً والا كان باطلاً ، وينطبق ذلك في مشارطة التحكيم بحيث يكون محل النزاع محدداً و قائم بالفعل ، كما يجوز أن يكون هذا المحل شيئاً مستقبلاً إذا عين تعييناً نافياً للجهالة ، كما في شرط التحكيم ( 1 ) ، كما أن محل التحكيم يجب أن يكون من المسائل التي يجوز التحكيم فيها ، فالسبب في اتفاق التحكيم هو الباعث الدافع للتعاقد ، وهو حل النزاع بواسطة التحكيم ، فاذا لم توجد هذه المنازعة أو كانت موجودة ثم زالت بطل اتفاق التحكيم ، لأن المنازعة التي ستعرض علي المحكمين لحلها منازعة احتمالية ، قد لا تحدث في حال الشرط فاذا لم يثر النزاع فإن التحكيم لم يتم لعدم وجود المحل وهو المنازعة . ذلك لا يعني أن اتفاق التحكيم الذي اتخذ صروة الشرط لم يكن له سبب فالسبب موجود وهو حل النزاع بواسطة التحكيم ،وقد يلعب السبب دوراً في بطلان اتفاق التحكيم إذا تبين أن الخصوم قد لجأوا الي التحكيم لكي يتجنبوا تطبيق قاعدة متعلقة بالنظام العام لا بد أن يثيرها قضاء الدولة ، إذا عرض عليه النزاع ، ويكون اتفاق التحكيم باطلاً لعدم وجود السبب ، ولا بد أن يكون السبب موجوداً وصحيحاً ومباحاً وغير مخالف للنظام العام والآداب ( 2 ) ، وفي الواقع أن بطلان مشارطة التحكيم لعدم مشروعية السبب نادرة الحدوث ، حيث يسهل الوصول الي نفس النتيجة بالتمسك ببطلان المحل دون البحث عن الدوافع التي دفعت الأطراف الي إبرام الإتفاق ( 3 ).

والخلاصة في شروط الإيجاب والقبول هي , أن يتوافق كل ٌ من الإيجاب والقبول على محل عقد بعينه , وأن يكون محل العقد قابلاً للتعاقد شرعاً , وأن يتصل القبول بالإيجاب في مجلس العقد , وأن يكون العاقدان أهلاً للتعاقد . وهي شروط إنعقاد بحيث لو تخلف شرطٌ واحد منها لم يعد للركن أثر فلا يترتب على العقد أي حكم من الأحكام التي وضع العقد لإفادتها ( 4 ).

المطلب الثاني : العاقدان أو طرفا التحكيم ( المحتَكِم والحَكَم )

التحكيم يقصد به اتفاق الأطراف في الخلافات ذات الطبيعة المدنية علي إحالة ما ينشأ بينهم من نزاع متعلق بتنفيذ عقد معين أو نزاع قائم بينهم ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإرادتهم أو اتفاقهم ، وهذا الفرد الذي يتم اختياره يسمي حَكَماً ، وسنتناول في هذا المبحث الحَكَم والمحكِّم في القانون والفقه الإسلامي ، فهو من أهم قواعد التحكيم .

المحتَكِم وهو الطرف الأول : وهو المحكِّم ( بكسر الكاف المشددة ) . ويراد به الأثنان الذان يحتكمان إلى حَكَم ليفصل بينهما . وإن كان أحدهما قاضياً وقد يكون المحكِّم متعدداً , أي أكثر من اثنين .

الأهلية اللازمة لإبرام إتفاق التحكيم :

الأهلية في اللغة : الصلاحية , يقال فلان أهل لكذا إذا كان صالحاً للقيام به ( 1 ). وفي الإصطلاح الفقهي تنقسم الأهلية إلى أهلية وجوب وأهلية أداء .

أهلية الوجوب :
هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه ( 2 ) , أي صلاحيته لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه الواجبات . وتثبت هذه الأهلية للأنسان بناءاً على ثبوت الذمة له . والذمة في اللغة العهد , قال تعالى ( لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمّة ) وسمي غير المسلمين المقيمين في دار الإسلام على وجه الدوام بناء على عهد بينهم وبين الدولة الإسلامية بأهل ذمّة , أي أهل عهد , والذمّة تثبت لكل إنسان حي , فما من مولودٍ يولد إلا وله ذمّة وبالتالي تكون له أهلية وجوب( 3 ). وعلى هذا يمكن القول : إن أساس أهلية الوجوب هو حياة الإنسان , وأهلية الوجوب تعرف عند رجال القانون : ( بالشخصية القانونية ) وهي ثابته لكل إنسان , ويعرفونها بأنها صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق وعليه واجبات ( 4 ).






( 1 ) ابي زكريا الانصاري ـ حاشية اسني المطالب ، ج4 ، ص 288 .


( 2 ) البحر الرائق 7 / 41 .


( 3 ) شمس الدين محمد ابن ابي العباس ، نهاية المحتاج ، ج8 ، ص 242 .


( * ) السرخسي : هو ابو بكر شمس الائمة محمد بن احمد بن سهل قاضي من كبار الحنفية له مؤلفات عديدة انظر الاعلام

، ج6 ، ص 208.


( 4 ) النووي ، روضة الطالبين ، ج11 ، ص 122.


( 1 ) شرح القواعد الفقهية للشيخ احمد بن الشيخ محمد الزرقاء تحقيق مصطفي الزرقاء ـ دار القلم دمشق ، سوريا ، ط1414هـ ، ج2 ، ص 965.


( 2 ) المرجع السابق ، ج22 ، ص 1015 .


( 3 ) المادة ( 8 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 4 ) المادة ( 252 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي لسنة 1969م .


( 5 ) محمود بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 46 .


( 1 ) المادة ( 2/1 ) من اتفاقية نيويورك الخاصة باعتراف وتنفيذ احكام المحكمين الاجنبية


( 2 ) ابن عابدين ـ حاشية بن عابدين ، ج7 ، ص 428 .


( 3 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 4 ) عزمي عبد الفتاح ـ شرح قانون التحكيم الكويتي ، مرجع سابق ، ص 98 .


( 1 ) عزمي عبد الفتاح ، شرح قانون التحكيم الكويتي ، مرجع سابق ، ص 124 .


( 2 ) المادة ( 84/2 ) قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 3 ) عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق .


( 4 ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع , علاء الدين الكاساني , دار الكتاب العربي , بيروت , 1982م , الطبعة الثانية , 5 / 132 , عقد التحكيم في الفقه الإسلامي , د . قحطان عبدالرحمن الدوري , دار الفرقان للنشر , ص 153 .


( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف , محمد عبدالرؤوف المنياوي , دار الفكر المعاصر , دار الفكر , بيروت , دمشق _ 1410هـ , الطبعة الأولى , تحقيق د . محمد رضوان الداية , 1/ 104 .


( 2 ) الوجيز في أصول الفقه , عبدالكريم زيدان , ص 92 .


( 3 ) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية . ص 102 .


( 4 ) الوجيز في أصول الفقه . ص 93 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:31 pm

أهلية الأدآء :

هي صلاحية الإنسان لأن يُطَالِب بما له من حق وأن يُطَالَب بما عليه من حق الغير , وأن تعتبر عبارته في إنشاء العقود وتترتب عليها آثارها الشرعية , وأساس هذه الأهلية هو العقل والتمييز لا الحياة , ويراد بالتمييز معرفة معاني الألفاظ التي تنشأ بها العقود , وآثار تلك العقود والغبن فيها من فاحش أو يسير , ولا اعتداد بشيئ من ذلك إلا لمن بلغ السابعة من عمره , أما قبل هذه السن فلا اعتبار لعقله ولا لتمييزه ( 5 ).

أهلية اطراف التحكيم

يشترط أن يكون العاقدان متمتعان بالأهلية التي تمكنهم من مباشرة العقد ، فيجب أن يكون العاقدان عاقلين ( 6 ) ، ولذلك لا ينفذ عقد من هو ليس بأهل لممارسة العقود ، فلا يصح تحكيم الصبي ، ولا المجنون ، ولا يصح عقد القاصر ، والمعتوه وذي الغفلة والمحجور عليه ( 7 ) ، ولا يشترط أن يكون المحتكم حراً ولا مسلماً فيصح تحكيم الذمّي اذ أن تحكيم المكاتب والعبد المأذون صحيح ( 1 ) ، فاذا أبرم الصبي غير المميز اتفاقاً علي حل النزاع بينه والطرف الآخر عن طريق التحكيم ، يكون هذا العقد قابلاً للإبطال إذا كان لغير مصلحته ( 2 ) ، ومثلة القاصر كذلك يظل عقد التحكيم بينه والطرف الآخر قابلاً للإبطال لمصلحته بعد بلوغه سن الرشد وكذلك السفيه وذي الغفلة والمجنون والمعتوه إذا تم هذا الاتفاق بعد قرار الحجر عليه وهؤلاء يتولي شئونهم الولي أو القيِّم ، وعلي ما تقدم يجوز لأيٍ من طرفي النزاع التمسك ببطلان الاتفاق لصدوره من ناقص الأهلية .

تتفق معظم التشريعات الخاصة بالتحكيم أن يكون لدي اطراف اتفاق التحكيم أهلية التصرف في حقوقهم ، وعلي ذلك لا يملك القاصر أو المحجور عليه قبول التحكيم ولا يملك الولي أو الوصي أو القيّم قبوله نيابة عنهم اذ ليس لهؤلاء التصرف في أموالهم إلا بإذن من المحكمة ، جاء في قانون الأحوال الشخصية ( 3 ) لسنة 1991م ، لا يجوز للوصيِّ القيام بالأعمال الآتية الا بإذن من القاضي المختص وذكر منها الصلح والتحكيم . والوصي له كامل الصفة في تمثيل القاصر أمام القضاء سواء عندما يرفع الدعاوي باسم القاصر ، أوعندما ترفع ضده وانما هو لا يملك التحكيم بصددها لأنه لا يملك التصرف , وبالنسبة للأب أو الولي بوجه عام فانه لا يملك التحكيم الا فيما يملك فيه التصرف ، واذا تطلب القانون إذن المحكمة للتصرف كان هذا الإذن واجباً أيضاً بالنسبة للتحكيم وإن كانت الأهلية تتعلق بالاتفاق علي التحكيم الا أنها لا تخضع للقانون الذي يحكم هذا الاتفاق بل هو يخضع للقانون الشخصي للطرف المتعاقد اذ أن القانون الواجب التطبيق عليه لا يتغير بتغير مختلف انواع العقود التي يبرمها الأطراف والتشريعات تختلف في شأن تحديد القانون الشخصي ، حيث أن البعض يميل الي تطبيق قانون الموطن والبعض يميل لقانون الجنسية( 4 ).

تناول المشرع السوداني أهلية المحكم ولم يتناول أهلية اطراف النزاع الا أن ذلك يستمد من القواعد العامة للقانون . وقد تناولت بعض التشريعات الوطنية موضوع الأهلية ونصت عنها صراحة في القواعد المتعلقة بالتحكيم كالتشريع السعودي ( 5 ) ، حيث نص بالآتي : ( لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف ) .

كما جاء في قانون الاجراءات المدنية لدولة الامارات ( 1 ) ، في الباب الثالث المتعلق بالتحكيم ما يأتي : ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع ) .

كما تناوله القانون التونسي ( 2 ) بالقول : ( لا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، ولا يصح تحكيم القاصر أو المحجور عليه أو المفلس أو المحروم من حقوقه ) .

خلاصة القول لكي يكون اتفاق التحكيم صحيحاً سواء كان شرطاً أو مشارطة يجب أن تتوفر الأهية في طرفي النزاع لأنه لا ينفذ عقد من هو ليس بأهل لممارسة العقود كالصبي والمجنون والقاصر وغيرهما ، وتناول القانون الوضعي أهلية الحَكَم ولم يتناول أهلية المحتكِّم ، وتناولت بعض التشريعات أهلية المحتكِّم بأنه لا يجوز التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع .

شروط المحكِّم :

وشرطه : العقل , وقد نص عليه الحنفية ( 3 )والشافعية ( 4 ). ولم يشترط الحنفية فيه الحريّة , فيجوز تحكيم المكاتب والعبد المأذون , كما يجوز تحكيم الحر , قالوا لأننا لو اعتبرنا التحكيم بالصلح , فصلح المكاتب والعبد المأذون صحيح . أما إذا اعتبرناه بالتفويض , فهما في تفويض ما يملكان بأنفسهما إلى غيرهما بمنزلة الحر , ولم يشترطوا الإسلام أيضاً , فتحكيم الذمي ذمياً صحيح , لأنه أهل للشهادة من أهل الذمّة ويكون تراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه , فتقليد الذمّي ليحكم بين أهل الذمّة صحيح لا بين المسلمين وكذلك

التحكيم ( 5 ) .

واستثنى البلقيني ( * )الشافعي عقلاء لا يحق لهم تحكيم غيرهم , وهم :

الوكيل من غير إذن موكله , لأن المعتبر تحكيم الموكل , والولي إن أضر بموليه , والمأذون له في التجارة , وعامل القراض , لأنه لا بد لهما من رضى المالك , وإن كان هناك ديون فلا بد من رضا الغرماء , والمحجور عليه بالسفه , لأنه لا أثر لتحكيمه .

الحَكَم في القانون والفقه الإسلامي

الحَكَم في القانون

عرفت المادة ( 4 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، ( الحَكَم ) بقولها ( يقصد به أي شخص طبيعي اتفق الأطراف علي اللجوء إليه للتحكيم ) .

ويقال له ايضاً الْمُحَكَّم بضم الميم وتشديد وفتح الكاف و ( يقصد به أي شخص طبيعي اتفق الخصمان علي الاختصام إليه لفصل النزاع القائم أو المستقبلي ) ، وهو بهذا التعريف يخرج الشخص الإعتباري من ممارسة التحكيم لفض المنازعات ، لأن الشخص الطبيعي هو الذي يمثِّل الشخص الإعتباري في القيام بالتصرفات . ومراكز التحكيم والمؤسسات والهيئات الخاصة بالتحكيم هي جهات متخصصة بالنظر في هذه المنازعات يقوم علي أمرها أشخاص طبيعيون مؤهلون .

والحَكَم هو ذلك الشخص الذي يتمتع بثقة الخصوم ، أولوه عناية الفصل في خصومةٍ قائمةٍ بينهم ، وقد يتم تعيينه من جانب المحكمة إذا كان التشريع يجيز ذلك للقيام بذات المهمة ، ولما كان حُكْم الحَكَم بمثابة قضاء علي الخصوم ، فلم يترك لهم المشرّع حرية كاملة في إختياره ، وإنما قيدها ببعض القيود رعايةً لهم . قد يكون التحكيم بالقضاء وقد يكون بالصلح وفي الحالة الأولي يلتزم الحَكَم بالقانون ويجب أن يكون الإتفاق قاطعاً في دلالته علي تقريره وفي حالة التحكيم بالصلح يعفي الحَكَم المفوض بالصلح من التقيد بقواعد



القانون ( 1 ) ، وجاز له أن يفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ( 2 ) . والحَكَم هو ذلك الشخص الذي يختاره الخصمان للفصل والحُكْم في النزاع القائم بينهما سواء أن كان فرداً أو متعددين ويكون قراره ملزماً لهم بناءاً علي ثقتهم فيه وهو بهذا لا يعتبر وكيلاً عن أحد الأطراف ولا خبيراً يستشار ولا وسيطاً يصالح وإنما بمثابة قاضٍ يفصل في النزاع وفقاً لثقة الخصوم فيه ( 3 ) .

خلاصة القول أن الحكم شخصية طبيعية يقوم بالفصل بين المتنازعين يختار بواسطتهم أو بواسطة المحكمة بناءاً علي طلبهم ولأجل قيامة بمهمته اشترط قانون التحكيم موافقته علي تلك المهمة كتابةً ، ولعل الحِكْمَة من ذلك إشعار المحكَّم بأهمية التحكيم الموكلة إليه ، فليس له أن يعْدِل عن هذا القبول إلا إذا كان هناك سبب جدير يبرر عدوله فإن لم يوجد ذلك السبب التزم بالتعويض ، وأضافت بعض التشريعات قيوداً أخري وهي بذلك تزيد من ضمانات الحيادة والعدالة ، وقفل الباب إبتداءاً من تأثير أي محكَّم بالطرف الذي عينه فيحْكُم بما هو مطلوب من العدالة وفقاً لما توصلت إليه قناعاته ، وبما قدمت أمامه من مستندات وما إلي ذلك من طرق الإثبات المختلفة .

ومما تقدم يري الباحث أن طبيعة الحَكَم كالقاضي إلا انه أقل سلطةً منه .

الحكم في الفقه الإسلامي :

لم يهتم فقهاء الشريعة الإسلامية بالتعريف المباشر للمحكَّم إهتمامهم بالشروط الواجب توافرها فيه . لكننا نستخلص تعريف الحكم من سياق تعريفات التحكيم نفسه ، فالحكم هو الشخص الذي تراضي به الخصمان للحُكم بينهما ( 1 ) ، ويري الأحناف : تولية الخصمين أي الفريقين المتخاصمين غيرهما ليفصل في نزاعهما ( 2 ) ، أي أن الحكم هو ذلك الشخص الذي يرتضيانه ليفصل بينهما ، كما يرى المالكية بأنه رضا الخصمين المتنازعين بتحكيم رجل للحكم بينهما ( 3 ) ، فالحكم هو الرجل الذي رضي به الخصمان المتنازعان ، كما يرى الشافعية بأنه أن يتحاكم رجلان ، أو خصمان إلي رجل من الرعية ليقضي بينهما ، أو يكون حاكماً ليحكم بينهما ، في بلدٍ فيه قاضٍ أو ليس فيه قاض ( 4) ، فعندهم هو ذلك الرجل من الرعية ، الذي يقضي بين الخصوم ، سواء في وجود قاضٍ في البلد أم لا ، ويري الحنابلة أن يتحاكم رجلان إلي رجل حكماه بينهما ورضياه وكان ممن يصلح للقضاء ( 5 ) ، فان الحكم عندهم هو ذلك الرجل الذي يحكم بين الخصوم ورضياه وكان ممن يشترط فيه الشروط الواجب توافرها في القاضي ، كما ذهب الشيعة الأمامية إلي نفس تعريف الحنابلة ، وخلاصة القول ، اتفق القانون الوضعي مع الفقه الإسلامي في تعريف الحكم بأنه ذلك الشخص الطبيعي الذي ارتضاه طرفا الخصومة ليفصل في نزاعهما ، بينما ميز الفقه الإسلامي الحَكَم بشروط هي ذات الشروط التي يجب توافرها علي من يتولي القضاء ، وانفرد الفقه الإسلامي علي أن يكون الحكم رجلاً ، كما انه لم يحدد عدد المحكمين ،ويمكن أن يكون عددهم واحداً أو أكثر عكس القانون الوضعي الذي اشترط أن يكون عدد المحكمين وتراً ، أي عدد فردي ، وعليه فان طبيعة الحكم في الفقه الإسلامي طبيعة قضائية إلا انه اقل رتبة منه .
شروط الحَكَم

نسبة لأن الحَكَم أو المحكَّمين من أهم قواعد نظام التحكيم فكان لا بد أن تهتم الشريعة الإسلامية والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية بالصفات التي يجب توافرها في الشخص المحكَّم حتى يكون صالحاً لأداء مهمته ، ويكون قراره ملزماً ومقنعاً لطرفي النزاع ، وهذه الصفات صفات مشترطة في شخص الحَكَم كالأهلية والحياد والإستقلال ، هنالك صفات متروكة لتقدير طرفي النزاع كالمؤهلات العلمية والجنس والجنسية . اختلف الفقهاء في الشروط التي يجب توافرها في الحكم على خمسة أقوال :

1_ أن يكون الحكم أهلاً للقضاء .

2 _ لا يشترط في الحكم شروط القاضي .

3 _ الحكم : أي مسلم إن أنفذ حقاً فهو نافذ وإن أنفذ باطلاً فهو مردود .

القول الأول : أن يكون الحكم أهلاً للقضاء : وهو قول الحنفية ( 1 )والحنابلة ( 2 ) والشافعية ( 3 ) وبعض المالكية ( 4 ). وحجة هذا القول : أن الحكم صار بالتحكيم حاكماً , فحكمه يلزم الخصمين كالقاضي . وللقاضي شروط نصّت عليها كتب الفقه هي البلوغ والعقل والإسلام والعدالة والإجتهاد .

فالبلوغ والعقل لأن التحكيم يتطلب النظر والدقة والخبرة بأمور الدنيا وهذا غير متوفر في الصبي أو المجنون , إذ لا يستطيع أحدهما فهم خطاب الشارع الحكيم , ومن كانت هذه صفاته لا يمكنه الحكم فيما أنزل الله . ولذا لا يجوز أن يكون قاضياً أو محكماً (5 ).

أما الإسلام فهو من الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر في القاضي والمحكم , لأن مهمتهما الأساسية هي تطبيق الشريعة الإسلامية , وغير المسلم لا يهتم بمراعاة مقاصد الشرع من أحكام , وبالتالي لا يجوز تحكيم الكافر ليتولى الفصل في المنازعات بين المسلمين , لأن الكافر لا تصح شهادته على المسلم , ومن لا تجوز شهادته لا يجوز تحكيمه وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء كما لا يجوز تحكيم كافر ولو في خصم كافر وهو قول الشافعية ( 1 ). ولا يجوز تحكيم الذمي إن حكمه المسلمون نص عليه الحنفية( 2 )والمالكية( 3 ).

ويظهر أنه قول من قال بعدم جواز تحكيم الكافر . أما إذا حكمه أهل الذمّة فهو جائز وهو قول الحنفية ( 4 ).لانه من أهل الشهادة فيما بينهم , وتراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه , وتقليد الذمّي ليحكم بين أهل الذمّة صحيح , وتقليده بأن يحكم بين المسلمين باطل فكذا تحكيمه . والعدالة في اللغة هي الإستقامة ( 5 ). وفي الإصطلاح : هي استواء أحوال الشخص في دينه واعتداله في أقواله وأفعاله . وتتحقق بأمرين : الصلاح في الدين والتحلي بالمروءه . أما الصلاح في الدين فيكون بفعل الفرائض واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر والإدمان عليها , وأما التحلي بالمروءه فيكون بفعل ما يجعل الشخص كريماً وترك الأمور الدنيئة ( 6 ). وعرفها السيوطي بأنها ملكة : أي هيئة راسخه في النفس تمنع من إقتراف صغيرة أو كبيرة ( 7 ). وقال عنها الماوردي (* ): أن يكون صاحبها صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفاً عن المحارم متوقياً للمآثم بعيداً عن الريب مأموناً في الرضا والغضب مستعملاً المروءه في دينه ودنياه ( 8 ). قول الجمهور العدالة شرط في القاضي وأن الفاسق لا يجوز أن يتولى القضاء وبالتالي التحكيم ( 9 ). وذهب بعض الأحناف وبعض الحنابلة إلى أن العدالة ليست شرطاً في القاضي وبالتالي يجوز أن يتولى القضاء عندهم الفاسق , ولذا فتحكيم الفاسق جائز كما تصح شهادته , والأولى أن يكون محكماً عادلاً , فإذا حكمه الخصوم فحكم صح حكمه , فالفاسق من أهل القضاء والقاضي إذا فسق يعزل لكن لا يعزل بنفس الفسق . وقول ثالث أن لا يقلد الفاسق القضاء وإذا قلد يكون قاضياً , فكذلك في التحكيم , الأولى أن لا يحكم الفاسق وهو مع هذا إذا حكماه وحكم بينهما نفذ حكمه فيما بينهما ( 1 ).

وهذا هو القول الراجح عند الباحث لما يأتي :

· قوله ( صلى الله عليه وسلم ) سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم حسبه )( 2 ) أي نافلة , فهؤلاء الأمراء أخروا الصلاة عن وقتها وتأخير الصلاة عن وقتها فسق , فالنتيجة أنهم فساق والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر بصحة ولايتهم بقوله ( أمراء ) لهذا لا يجوز تولية الفاسق , وإذا ولي نفذ حكمه ( 3 ).

· القياس بأن الفاسق أهل للشهادة فيكون أهلاً للقضاء , وقد أجاب الجمهور على هذا بأن الشهادة ولاية خاصة والقضاء ولاية عامة , والله تعالى يقول في شأن الفساق ( ولا تقبلوا لهم............ (4 )) وقالوا لو اعتبر لنسد باب القضاء .

وقال بن تيمية : يدل كلام أحمد وغيره في ذلك على جواز تولية أنفع الفاسقين وأقلهما شراً وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد ( 5 ).







( 5 ) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية . ص 103 .


( 6 ) علي حيدر ـ شرح مجلة الاحكام العدلية ، ج ، ص 640.


( 7 ) خالد الكادبكي ، شرط التحكيم في الشريعة والقانون الوضعي ، ص 39 .


( 1 ) ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج5 ، ص 432 .


( 2 ) انظر المادة ( 55 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والمادة ( 117 ) من قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991م


( 3 ) انظر المادة ( 252 ـ ي ) من قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991م .


( 4 ) ابراهيم احمد ابراهيم التحكيم الدولي الخاص ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثالثة 2000م ص 100 .


( 5 ) المادة ( 2 ) من قانون التحكيم السعودي لسنة 1983م .


( 1 ) المادة ( 4 ) من قانون الاجراءات المدنية بالامارات المتحدة والمادة ( 173 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي

لسنة 1980م .


( 2 ) المادة ( 259 ) من قانون الاجراءات المدنية التونسي لسنة 1959م .


( 3 ) البحر الرائق 7/ 28 , الدر المختار 5 / 428 .


( 4 ) نهاية المحتاج 8 / 242 .


( 5 ) الدر المختار 5 / 428 .

( * ) البلقيني : عمر بن رسلان بن نصير بن صالح القاهري الشافعي , أبو حفص فقيه أصولي مفسر متكلم نحوي , ولد ببلقينه , من بلاد الغربية بمصر ونشأ بالقاهرة وتولى قضاء دمشق , توفي بالقاهرة سنة 850م ( شذرات الذهب 7/51 , معجم المؤلفين , 7/ 284 .





( 1 ) أبو الوفاء ـ التحكيم الاختياري والاجباري ، مرجع سابق ، ص 153 .


( 2 ) انظر المادة ( 31/1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3) إبراهيم محمد احمد دريج ـ انظر التحكيم الداخلي والدولي ـ مرجع سابق ، ص 78 .


( 1 ) محمد جواد ـ فقه الامام جعفر الصادق ، مطبعة دار الجواد ـ بيروت ، الطبعة الرابعة 1983 ، ص70 .


( 2 ) أبن عابدين ـ رد المحتار ، ج5 ، ص 112 .


( 3 ) إبن فرحون ـ تبصرة الحكام ، ج1 ، ص55 .


( 4 ) النووي ـ المجموع شرح المهذب ، ج1 ، ص97 .


( 5 ) ابن قدامة ـ المغني ، مرجع سابق ، ج8 ، ص 171 ـ ابن قدامة الكافي ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 197 .


( 1 ) فتح القدير 7 / 319 .


( 2 ) المغني 11 / 484 .


( 3 ) مغني المحتاج 4 / 381 .


( 4 ) حاشية الدسوقي 4 / 136 , المنتقى شرح الموطأ 5 / 227 .


(5 ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع و علاء الدين الكاساني , دار الكتاب العربي , بيروت , لبنان , 1982 , الطبعة الثانية , 7 / 3 , أدب القاضي للماوردي 619 . تبصرة الحكام 1 / 64 , أدب القضاء لإبن أبي الدم ( الدرر المنظومات في في الأقضية والحكومات : القاضي شهاب الدين أبو أسحاق إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم المعروف بابن أبي الدم , مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق , 1975م , ص 178 .


( 1 ) حاشية قليوبي : على شرح علاء الدين المحلى على منهاج الطالبين , شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي , دار الفكر , لبنان , بيروت , 1419هـ 1998م , الطبعة الأولى , تحقيق مكتب البحوث , والدراسات , 4 / 298 .


( 2 ) فتح القدير 7 / 319 , رد المحتار 5 / 428 .


( 3 ) المنتقا شرح الموطأ 5 / 288 .


( 4 ) المراجع السابقة .


( 5 ) القاموس المحيط 1 / 1332 , باب عدلا .


( 6 ) المغني 12 / 37 , مغني المحتاج 4 / 725 .


( 7 ) الأشباه والنظائر , عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي , دار الكتب العلمية , بيروت , 1403 هـ , الطبعة الأولى ,

1 / 384 .


(* ) الماوردي : أبو الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي أقضى القضاة , درس بالبصرة وبغداد كان حافظاً لمذهب الشافعية إماماً رفيع الشأن ثقة , من مصنفاته الكثيرة الحاوي في الفقه , والأحكام السلطانية , أدب الدنيا والدين , والماوردي نسبه إلى بيع الماورد وعمله وهو بيع ماء الورد مات في بغداد سنة 450 هـ ( طبقات الشافعية للسنوي 2 / 387 , وفيات الأعيان , 3 / 282 , تاريخ بغداد 12 / 102 )


( 8 ) الأحكام السلطانية , أبو الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي , الطبعة الثانية , 1969م , 1 /73 .


( 9 ) فتح القدير 7 / 319 , المغني 11 / 382 , روضة القضاة 1 / 81 . الفتاوى الهندية 2 / 202 , أدب القضاء لإبن أبي الدم 140 .


( 1 ) البحر الرائق 7 / 28 , رد المحتار 5 / 428 .


( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 448 , كتاب المساجد , باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها الجديث رقم 648 .


( 3 ) المغني 10 / 139 .


( 4 ) سورة النور الآية رقم 4 .


( 5 ) فتاوى بن تيمية , كتاب القضاء ص 598 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:33 pm

شرط الإجتهاد :

اتفق الفقهاء على تولية القضاء المجتهد , وبالتالي تحكيم المجتهد أيضاً ( 6 ). وإنما الخلاف على تولية الجاهل للقضاء , وبالتالي التحكيم , فاختلف الفقهاء على قولين :

القول الأول :

ذهب بعض الشافعية ( 7 ) والحنابلة ( 8 )والظاهرية ( 9 ) وبعض المالكية ( 10 ) إلى أنه يجب أن يكون المحكم مجتهداً وإلا بطل حكمه وإن وافق الحق , لعدم توافر شروط المحكم مثل القاضي والجاهل لا يمكنه الحكم به , والجاهل الذي يحكم عن جهل قاضياً أو محكماً فهو في النار , لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة قاضٍ عرف الحق فقضى به فهو في الجنه , وقاضٍ قضى بجهلٍ فهو في النار , وقاضٍ عرف الحق وجار فيه فهو في النار ( 1 )) .

وقوله سبحانه وتعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ( 2 )) فالمقلد في حكمه مقتفٍ ما ليس له به علم ( 3 ).

القول الثاني :

أجاز الأحناف ( 4 ) وبعض المالكية ( 5 ) وبعض الزيدية ( 6 ) وبعض الشافعية ( 7 ) تحكيم الجاهل عند الضرورة إذا ما استرشد العلماء , فالجاهل المشاور للعلماء يكون كالمجتهد إذا حكم بعد المشاورة .

واستدلوا بما رواه على بن أبي طالب رضي الله عنه حينما بعثه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قاضياً فقال يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال ( إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك , فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ) قال على رضي الله عنه : فما زلت قاضياً , أو ما شككت في قضاءٍ بعد ( 8 ). فإنه يدل على أن الإجتهاد ليس بشرط الجواز , لأن علياً حينئذٍ لم يكن من أهل الإجتهاد , وقالوا : لو لم يعين الجاهل المقلد لنسد باب القضاء , لعدم وجود المجتهدين فتضيع الحقوق .

القول الثالث :

اشترط بعض الفقهاء الفقه فيما حكم فيه لا في جميع الأحكام . وهو قول الإمام البلقيني والقاضي الماوردي في شرح الحاوي حيث قال : يشترط العلم بتلك المسألة فقط وهو قول جمع متأخرين من الشافعية ( 1 ). والذي يراه الباحث راجحاً هو هذا القول الأخير فإنا لو اشترطنا الإجتهاد المطلق فيه لتعطل باب القضاء والتحكيم .

أهلية الحَكَم

فقهاء الشريعة الإسلامية اهتموا بموضوع الشروط الواجب توافرها في الحكم أكثر من اهتمامهم بالكيفية التي يتم عليها تشكيل هيئة التحكيم ، فهنالك عدة شروط ينبغي توافرها في الشخص الذي يختار حكماً كما اتفق الفقهاء علي انه يجب أن تتوافر في الحَكَم الشروط التي يجب أن تتوافر للقاضي ( 2 ) ، لأن الحَكَم هو بمنزلة القاضي المولي من السلطان للحُكْم بين الأطراف ، ولذلك يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يجب أن تتوفر لدي القاضي ، إذ نصت مجلة الأحكام العدلية في المادة ( 2092 ) علي أنه : ( يشترط في المحكَّم أن يكون متصفاً بشرائط القاضي ) كما نصت في المادة ( 2060 ) علي أنه : (يشترط أن يكون القاضي ذكراً بالغاً عاقلاً حراً مسلماً عدلاً ) فلا يصح تولية الأنثى على الراجح ( 3 )ولا غير البالغ إجماعاً لأن غير البالغ تحت ولاية غيره فلا يكون والياً على غيره ( 4 ) ولا العبد فلا بد أن يكون حراً لأنه تحت ولاية سيّده ولا تقبل شهادته , ولم يكن أهلاً للقضاء ( 5 ). ولا الكافر ولا الفاسق ( 6 ).وسيتناول الباحث خلق الحكم وخبرته العملية وقدراته العلميه وحياده واستقلاله وبعض الصفات الأخرى لاحقاً .

كما يشترط أن يستمر الحَكَم حائزاً علي أهليته طوال فترة التحكيم ( 7 ) ، كذلك يشترط قبول الحَكَم للتحكيم فلو لم يقبل لم يجز حكمه إلا بتجديد التحكيم ، وقيل يجب أن يستشهد علي قبول الحكم ورضا الأطراف بحكمه شهوداً قبل أن يحكم بينهما ،ولا يقبل قول الحكم في ذلك برضا الطرفين بحكمه وفي ذلك تنص المادة ( 2095 ) من مجلة الأحكام الشرعية : ( بأنه لا يقبل قول الحكم برضا الخصمين بحكمه فينبغي للحكم أن يشهد عليهما بالرضا بحكمه قبل أن يحكم بينهما وأن يشهد علي نفسه بحكمه ) .

تتفق معظم التشريعات الوطنية علي ضرورة أن يكون الحكم كامل الأهلية حتى تسند إليه مهمة الفصل في النزاع ، وذلك من خلال النص عنه صراحة وذلك بأنه :

( لا يجوز أن يكون المحكَّم قاصراً أو محجوراً عليه أو سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ) ( 1 ) .

والأهلية تعني قدرة الشخص علي أداء الواجبات وتحمل الإلتزامات ومن الطبيعي أن لا يكون ذلك إلا بالعقل والإدراك والبلوغ والإختيار ، وفي نظام التحكيم يتطلب توفر الأهلية من قبل طرفي النزاع ، ومن قبل المحكمين وفي حالة طرفي النزاع فإنه لا يصح اتفاق التحكيم من الصبي أو المجنون أو المحجور عليه لأنه لا يملك التصرف في حقوقه إلا بإجازة وليه أو وصية إلا إذا كان هذا الإتفاق ينص علي أهلية طرفي النزاع ، أما بالنسبة للمحكمين فان القاصر والمحجور عليه لا يملكان التقرير في حقوقهما ناهيك عن التقرير بشأن حقوق الآخرين ، كما أضافت بعض التشريعات ( 2) ، صفات أخري ، كأن يكون الحكم حسن السير والسلوك ، ومن ذوي الخبرة ، ونص البعض بألا يكون أجنبياً ، كما نص البعض بأن يكون محايداً ، ومستقلاً ، وبأن يكون أغلبية المحكمين من رجال القانون ويشترط القانون الاسباني أن يكون الحكم من المحامين المستقلين إذا كان الحكم ملزماً بالفصل في النزاع بموجب أحكام القانون ، كما اشترط القانون الايطالي والكولومبي ألا يكون الحَكَم أجنبياً ، أما القانون اليوناني فقد اشترط الذكورة ، هذه الشروط تعتبر من النظام العام في تشريعات هذه الدول لا يجوز تجاوزها وإلا سوف يكون قرار التحكيم مصيره البطلان ، فالاتفاقات الدولية الخاصة بالتحكيم وقواعد مراكز التحكيم الدائمة لم تتعرض لمسألة الأهلية وهذا يعني ضمناً إخضاع الأمر لإرادة المتخاصمين ( 3 ) .
وجدير بالذكر أن الحكم لا بد أن يكون شخصاً طبيعياً وليس شخصاً معنوياً لأن التحكيم كالقضاء يمثله قضاة طبيعيون ،وذهبت بعض التشريعات علي النص عليه صراحة مثل قانون المرافعات الفرنسي لسنة 1980م في المادة ( 1451 ) بالاتي : ( ألا تعهد مهمة التحكيم إلا لشخص طبيعي له الأهلية الكاملة لممارسة حقوقه المدنية ) .

كذلك التشريع اللبناني في قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة ( 768 ) ( لا تولي مهمة المحكم لشخص غير طبيعي إذا عين عقد التحكيم شخصاً معنوياً فتقتصر مهمته علي تنظيم التحكيم ) .

خلاصة القول توسع الفقه الإسلامي في الشروط التي يجب توافرها في الحكم علي خلاف القوانين الوضعية حيث يشترط الفقه الإسلامي الذكورة والإسلام والعدالة والإجتهاد والسمع والبصر والكلام بينما يشترط القانون الوضعي أن لا يكون الحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ، ومن ذلك يجوز أن يكون الحكم في القانون الوضعي عبداً أو أصماً أو أنثي أو غير مسلم عدا التشريع السعودي الذي يشترط الإسلام وان كان الحَكَم أجنبياً ، ومع ذلك انفردت بعض القوانين الوضعية بأن يكون الحكم غير محروم من حقوقه المدنية ما لم يرد إليه اعتباره .

ويري الباحث أن الفقه الإسلامي اشترط في الحكم أن يكون ذكراً بالغاً حراً مسلماً وعدلاً ، وهي نفس الشروط التي يجب أن تتوافر في القاضي رغم أن التحكيم عندهم اقل رتبة من القضاء .

من يجوز تعيينه حكماً :

يرى الباحث مما تقدم من استعراض أقوال الفقهاء والقانونيين أن من الجائز أن يكون الحَكَمْ شخصاً واحداً ، ومن الجائز تعدده وصلاحيته في أداء المهمة الموكولة إليه ، ويفضل من له خبرة بموضوع النزاع وبأن لا تكون هنالك خصومات شخصية أو قضائية بين أحد الحكام وأي من طرفي الدعوى ، والإصلاح بين المسلمين لا يتصور أن يتولاه غير المسلم ولا بد أن يكون فقيهاً عالماً راشداً وعاقلاً لأن الجنون يبطل تصرف المجنون ناهيك أن يكون وكيلاً أو حكماً عن غيره ، وأن يكونا حرين لان العبد لا يملك قرار نفسه فمن باب أولي أن لا يقرر في حق غيره . فقد اشترط قانون التحكيم ( 1 ) ، بأن لا يكون الحكم قاصراً أو محجوراً عليه ، وأن لا يكون قد سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ، وأضاف المشرع المصري ( 2 ) ، ( أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يرد إليه إعتباره ) .

ولا يشترط أن يكون الحكم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون علي غير ذلك ، ومن ذلك يتضح انه لا يمنع أن يكون الحكم امرأة أو غير متخصص ولا خبرة له في موضوع النزاع ، وقد يكون جاهلاً بالقانون ولو كانت المسألة المطروحة عليه قانونية ، لأن القانون لا يتطلب ذلك وأيضاً يجوز أن يكون الحَكَم جاهلاً لغة الخصوم ، ومع أن قانون التحكيم السوداني ( 3 ) ، حدد اللغة العربية لغة للتحكيم ولكنه ترك الحرية للإطراف للاتفاق علي غيرها ، مع إمكان وجود ترجمة للغات الاخري التي طلبها الأطراف ، كما يجوز أن يكون الحكم علي غير ديانة الخصوم ، ولو كان موضوع النزاع يمس الدين عن قرب ، بشرط أن لا يتصل النزاع بالنظام العام ، كما يجوز أن يكون الحَكَم أصماً أو أبكماً ، لأن القانون لا يمنع ذلك متى اتفق الخصوم علي اختياره ، ويجوز أيضاً أن يكون الحكم أعمي ، لأن القانون أيضاً لا يمنع ذلك ( 1 ) ، ويجوز أن يكون الحكم جاهلاً القراءة والكتابة بشرط أن لا يكون وحده في هيئة التحكيم ، لأن القانون لا يتطلب إلا أن يوقع علي الحكم أغلبية المحكمين إن لم يكن كلهم ( 2 ) . كما انه من الجائز أن يكون الحكم أجنبياً وبعض التشريعات كقانون التحكيم السعودي قيدت ذلك الأجنبي بأن يكون مسلماً كما يجوز أن يكون الحكم من بين موظفي الدولة بعد موافقة الجهة التي يتبعها الموظف ، وعند تعدد المحكمين يكون رئيسهم علي دراية بالقواعد الشرعية والأنظمة التجارية ، والعرف والتقاليد السارية في المملكة .

مما تقدم يستخلص الباحث أن الفقه الإسلامي شرط في الحكم شروط كثيرة ينبغي توافرها فيه ، بينما القانون اشترط الأهلية فقط .







( 6 ) مغني المحتاج 4 / 381 , البحر الرائق 6 / 388, تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 7 ) مغني المحتاج 4 / 381 , البحر الرائق 6 / 388 , تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 8 ) المغني 10 / 139 .


( 9 ) المحلى 9 / 363 .


( 10 ) تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 1 ) سنن الترمذي 3 613 , رقم (1322 ) , عن بريدة عن أبيه , سنن أبي داوود 3 / 299 رقم( 3753 ) عن بريدة , سنن النسائي 3 / 461 رقم

( 5922 ) عن بريدة عن أبيه , ابن ماجه 2 / 776 , رقم ( 2314 ) عن بريدة .


( 2 ) سورة الإسراء الآية رقم 36 .


( 3 ) المحلى 9 / 363 .


( 4 ) البحر الرائق 7 / 26 , رد المحتار 5 / 428 .


( 5 ) مواهب الجليل 6 / 112 , تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 6 ) البحر الزخار 6 / 114 .


( 7 ) مغني المحتاج 4 / 381


( 8 ) سنن أبي داوود رقم الحديث ( 3582 ) .


( 1 ) الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني , تأليف : علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي , دار النشر , دار الكتب العلمية بيروت , لبنان , 1419هـ , 1999م , الطبعة الأولى , نحقيق الشيخ على محمد معوض _ الشيخ عادل أحمد عبدالموجود .16 / 10 .


( 2 ) ابن عابدين ـ رد المحتار علي الدر المختار ، ج5 ، ص427 ـ تبصرة الحكام ، ج1 ، ص43 .


( 3 ) ابن قدامة , المقنع , ج 11 , ص 247 .


( 4 ) عبدالرحمن بن قاسم العاصمي النجدي , ت 1392هـ , حاشية الروض المربع , شرح زاد المستنقع ,

الطبعة الثانية 1403هـ , ج 7 , ص 521


( 5 ) محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي , ت 1203هـ , الدسوقي على الشرح الكبير , مطبعة البابي الحلبي وشركاءه , ج 4 , ص 135 .


( 6 ) ابن الهمام , شرح فتح القدير , ج 7 , ص 316 . تبصرة الحكام , ج 1 , ص 43 .


( 7 ) علي حيدر ـ مرجع سابق .


( 1 ) انظر المادة ( 13 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) المادة ( 4 ، 3 ، 2 ) من اللائحة التنظيمية لقانون التحكيم السعودي لسنة 1985م ، الفصل ( 10 ) من قانون التحكيم بالجمهورية العربية التونسية لسنة 1959م .


( 3 ) إبراهيم محمد احمد دريج ، مرجع سابق ، ص 82 .


( 1 ) انظر المواد : 163 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م .


( 2 ) انظر المادة ( 16 – 1 -2 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م


( 3 ) انظر المادة ( 24 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) أبو الوفاء ـ مرجع سابق ، ص 154 .


( 2 ) انظر المادة ( 32 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:37 pm

تعيين الحكم

إن طريقة تعيين الحكم أو المحكمين متروك لحرية المتنازعين وذلك وفقاً لطبيعة النزاع والظروف المحيطة بها ، وقد ينص في طريقة تعيين المحكمين في العقد أو في الاتفاق اللاحق ، ومن هذا المنطلق فان هنالك طريقتين لإختيار المحكمين وفقاً لنوعية التحكيم الذي اختاره الطرفان ، تحكيم حر أو نظامي وفقا لماً إذا كان التحكيم وطنياً أو دولياً ، إذا كان اتفاق الطرفين علي أن يتم التحكيم اختيارياً دون اللجوء إلي هيئة أو مركز معنى بالتحكيم ، فانه غالباً ما يتم الاتفاق علي مرشح واحد أو أكثر يقوم كل طرف بتعيين محكمه ، وان يتفقا علي الحَكَم المرجح أو يترك أمره للمحكمين المعينين أو قد يتم الاتفاق علي أمر اختياره لجهة قضائية أو جهة متخصصة في أعمال التحكيم ، وفي هذا السياق انظر المادة ( 12 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م وهو تشكيل هيئة التحكيم باتفاق طرفي النزاع وذلك من محكم واحد أو أي عدد فردي من المحكمين وإذا لم يتم الاتفاق علي عدد المحكمين يكون عددهم ثلاثة ، وجاء هذا النص لأن في العدد الفردي ترجيح قرار التحكيم والسلامة من العيوب المصاحبة للحَكَم ، وذلك أوفي للمطلوب أكثر مما جاء في سياق التفسير من المادة ( 4 ) من نفس القانون في حال التحكيم بأكثر من محكَّم يقوم كل من الطرفين باختيار عدد مماثل من المحكمين علي أن يتفق المحكمون علي رئيس الهيئة أو كيفية إختياره وفي حال فشلهم يتم اختياره بواسطة المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بناء علي طلب أحد الأطراف ، وذهبت لذات المعني في الفقرة الثانية من نفس المادة في حال أن تكون هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد .

في التشريع المصري ( 1 ) ، لا يعتد بالتحكيم أو بإجراءاته إلا إذا اتفق الخصوم علي شخص الحَكَم وهذه قاعدة أساس من النظام العام ، لان قانون المرافعات لم تعد فيه وسيلة مقررة لتعيين الحكم . كما جاء في التشريع اللبناني ( 2 ) ، : ( بأنه يجب أن يشتمل عقد التحكيم علي تعيين المحكَّم أو المحكَّمين بأشخاصهم أو صفاتهم أو علي الطريقة التي يعين بها هؤلاء وإلا كان التحكيم باطلاً ) ، وإذا امتنع الخصم عن المشاركة في اختيار الحكم أو امتناعه عن اختيار محكمه يعتبر ذلك امتناعاً عن تنفيذ عقد التحكيم ومن ثم يبرر الالتجاء إلي القضاء صاحب الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات ، لأن القضاء هو صاحب الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات ، إلا ما استثني منها بنص خاص لأن منع المحاكم من نظر النزاع عند وجود شرط التحكيم لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكناً ( 3 ) ، وإنما لا يلجأ الخصم إلي القضاء لطرح النزاع الأصلي عليه إلا بعد إنذار خصمه ومنحه مهلة لإختيار الحكم وعادة ما تكون هذه المهلة اتفاقية منصوصاً عنها في العقد ( 4 ) .

يتم اختيار المحكمين بواسطة المتنازعين وقد لا يفصل أو لا يستطيع أن يفصل بين كونه محكماً تم تعيينه بالفصل في النزاع المحدد بدلاً عن القاضي المختص أصلاً ، بنظر النزاع وبين حيدته واستقلاله عن الشخص الذي اختاره وهي دائماً من أهم الأسباب لرد الحكم وإبطال كل ما اتخذه من إجراءات ، وعموماً يجوز للحكم وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى أن يتنحي أو يعتذر عن القيام بمهمة التحكيم إذا اتضحت له صعوبة انجاز مهمته بعدالة تامة ، يجوز تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من حكم كما يجوز تحكيم شخص منفرد ( 5 ) ، وكان في صدر الإسلام اختيار حكم واحد يتفق عليه الطرفان ، فكان الرسول صلي الله عليه وسلم هو الحكم الأول ، كما حدث في تحكيمه بين اليهود والمسلمين ونصاري نجران ، وسار علي دربه صحابته الميامين فحكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، في بني قريظة ، كما شكل هيئة التحكيم من محكمين ، كما حدث في التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ،وقيل بجواز نصب حكم واحد كما يجوز تعدد المحكمين ، أي نصب حكمين أو أكثر ، كما جاز تعدد القضاة بقرار من قبل السلطان ، ويجوز أن ينصب كل المدعي والمدعي عليه حكماً كما جاء ذلك في المادة ( 1843 ) من مجلة الأحكام العدلية ، وينص القانون ( 6 ) ( علي أن تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أي عدد فردي من المحكمين وإذا لم يتم الاتفاق علي عدد المحكمين يكون عددهم وتراً ) ، ولعل اشتراط العدد الوتر من شأنه أن يجنب طرفا التحكيم مشكلة انقسام رأي المحكمين إلي فريقين متساويين وبعض التشريعات ( 1 ) ، تنص علي أنه : ( إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً ) .

عزل الحكم

الفقه الإسلامي يُجِّوز لطرفي النزاع عزل الحكم قبل الحُكْم ، إلا إذا كان الحكم قد وافق عليه القاضي فليس لهم عزله لأن القاضي استخلفه ، واعتبرت المجلية العدلية في المادة ( 1847 ) أن التحكيم مصالحة ولذلك يمكن في أي وقت طلب رد الحَكَم أو عزله ، وذلك في حالة انتهاء الوقت المحدد للتحكيم أو خروج الحَكَم عن أهلية التحكيم قبل صدور الحُكْم .

وفي القضاء يجوز للمتنازعين تقديم طعن ضد القاضي الذي ينظر في الدعوى ، وتحويل النزاع لقاضٍ آخر وذلك يعرف في التحكيم بعزل ورد الحكم أو تنحيته أو إستقالته .

ومن ذلك يتضح لنا أن هنالك فروقاً بين العزل والرد والتنحي ، فعزل الحَكَم يعني إيقافه أو منعه من مباشرة النظر ، والعزل دائماً يكون بواسطة الجهة التي قامت بتعيين الحكم ،سواء أحد طرفي النزاع أو كليهما أو سلطة التعيين ، والحَكَم المطلوب عزله قد يكون رئيس هيئة تحكيم ، وقد يكون أحد المحكمين ،حسبما جاء في التعيين حيث يتفق الطرفان بتعيين حكم من جانبهما .

ورئيس الهيئة يتم تعيينه بواسطة طرفي النزاع ، أو قد يتركا ذلك الأمر أو جزء منه إلي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، أو لأي مؤسسة تحكيمية ، والتشريعات تجيز عزل الحكم لأسباب مهمة مثل عدم الاستقلال أو عدم الكفاءة أو عدم الحياد ، وللنأي عن مسألة عزل الحكم يجب علي طرفي التحكيم اختيار الحكم بمواصفات تليق بموضوع النزاع ، وأن يكون الاختيار علي أساس الكفاءة والنزاهة والحياد والخبرة العلمية والعملية بموضوع النزاع ، أو أن يُبْتَعد من الأساليب التي قد تؤدي إلي عزل الحكم ، مثل المصلحة المشتركة والقرابة ، وكل ما من شأنه إثارة الشكوك ، وكما أن الحكم من الأفضل عند الاتصال به أن يوضح بكل جلاء للطرف الذي رشحه ، وللطرف الآخر كل ما يحيط به من ظروف قد تثير مشاكل في المستقبل تؤدي إلي تعثر العملية التحكيمية ، وهذا ما نصت عليه قواعد التحكيم الخاصة بلجنة الأمم المتحدة لسنة 1976م في المادة ( 10 ) وتشريعات معظم الدول ونصه : ( يجب علي من يرشح ليكون حكماً أن يصرح لمن يتصل به في أمر هذا الترشيح بكل الظروف التي من شأنها احتمال إثارة شكوك لها ما يبررها حول حياده أو استقلاله ، وعلي المحكم بعد تعيينه التصريح بمثل هذه الظروف لطرفي النزاع ، إلا أن كان قد سبق أن أخطرهما علماً بذلك ) . هذا النص يلزم الحكم المرشح للتحكيم بتوضيح هذه الظروف قبل التعيين وبعد التعيين للطرف الآخر وعلي من يريد تقديم طلب العزل للحكم المعين من جانبه ، أو الذي شارك في تعيينه رئيس الهيئة . ومسألة عزل الحكم نادرة الحدوث لذلك لم تتطرق لها معظم التشريعات ، ومع ذلك فقد يكون تقديم الطلب لهيئة التحكيم ، وقد يكون للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع في حال التحكيم الحر وفي حال التحكيم المؤسسي إلي مؤسسة أو مركز التحكيم .

عموماً يجب استصحاب القانون واجب التطبيق من حيث الإجراءات . تناول نظام مركز الخرطوم للتحكيم ذلك في المادة ( 12 ) بالنص علي أنه : ( يجوز لكل طرف من الأطراف عزل المحكم الذي تم اختياره من جانبه ، وذلك بعد تسبيب طلبه لرئيس الهيئة والذي يقوم بدوره لرفعه لمدير عام المركز ) .

للمدير العام التحقيق من الأسباب التي أوردها مقدم الطلب ، ومن ثم الفصل فيه ويكون قراره نهائياً وملزماً ، ومن ثم يجوز عزل الحكم بتراضي الخصوم سواء كان قد تم تعيينه بواسطتهم أو تم تعيينه بواسطة القضاء في التشريعات التي تجيز ذلك ، أو تم بواسطة شخص قد سبق الاتفاق علي منحه سلطة تعيين الحكم ، ولا يتصور ثمة عزل إلا إذا كان قد سبق تعيين الحكم ، وسبق قبوله لها ، انظر النزاع حول عقد وكالة شراء محاصيل التجاني النور عثمان / محتكما ضد شركة كوبتريد المحدودة / محتكماً ضدها ( 1 ) ، أما إذا كان الحكم قد اعتذر عن القبول أو اشترط أجلاً لتحديد موقفة ، فلا يتصور ثمة عزله ، ويجوز أن يتم عزل الحكم بصورة صحيحة ، كما يجوز أن يتم بصورة ضمنية تعيين حكم جديد ، ومن الجائز أن يتم العزل في أي حال تكون عليها الإجراءات ، ولو بعد صدور حكم من الحكم في شق من الموضوع ، أو بعد إثبات الدعوى ، وبطبيعة الحال يجوز للخصوم النزول عن هذا الحكم أو الاعتداد به ، وإذا صدر حكم من الحكم علي الرغم من عزله فإنه يكون باطلاً ، ولو صدر دون علم الحكم بالإعفاء ، مادام هذا الإعفاء قد تم من جانب الخصوم جميعهم ، والطبيعي أن يتم الإعفاء قبل صدور الحكم ، فلا يعتد بالإعفاء بعد صدور الحكم في موضوع النزاع ، فهذا الحكم يعتبر صحيحاً ما لم يتفق الخصوم جميعهم علي اعتباره كأن لم يكن ، ويعتبر عزل الحكم برضا الطرفين فسخاً لعقد التحكيم في القانون المصري الجديد ، لأن شخص الحكم يعتبر ركناً من أركانها ( 2 ) ، ويعتبر الاتفاق بين المتنازعين والحكم ، علي قيام الأخير بالمهمة بمثابة عقد لا يجوز فسخه ، إلا لإعتبارات جدية فان هؤلاء يلزمون بالتعويض قبله ، إذا قاموا بعزله خصوصاً إذا كان التحكيم بمقابل ( 3 ) ، ولا يلزم الخصوم بتعويض الحكم إذا انقضت الخصومة بالصلح ، أو بتنازل صاحب الحق أو بهلاك محل النزاع أو بانقضاء التحكيم لأي سبب من الأسباب ، كما إذا حكم ببطلانه أو بفسخه .

ورد الحَكَم والإعتراض عليه يكون من جانب المتنازع الآخر الذي لم يقم بتعيينه ، أو بالإعتراض علي الحكم المعين من خصمه أو من قبل سلطة تعيين أخري ، والاعتراض مرحلة أولية يتبعها طلب الرد ، إذ لا يثق أي خصم من الحكم المعين من جانب خصمه ، مما يشكك في حيادته واستقلاله والاعتراض قد يكون قبل تعيين الحكم فهو اخف وطأة من بعد تعيين الحكم ، وقد نص قانون التحكيم علي أنه : لا يجوز لأي من طرفي الاتفاق رد المحكَّم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول استقلاله أو حيدته ، كما لا يجوز رد المحكم الذي يعينه أو يشترك في تعيينه أحدهما إلا لأسباب بينهما ( 1 ) ، ويعني ذلك عدم جواز رد الحكم إلا لأسباب جدية ومقنعة تتعلق بعدم حيدته أو نزاهته ، وهي صفات لا بد من توافرها في الحكم ، وقد يصدر هذا التصرف من الحكم الذي عينه المدعي فيطلب المدعي عليه رده والعكس ، وحدد القانون ( 2 ) ، كيفية إجراء طلب الرد وذلك : ( بأن يقدم طلب رد المحكَّم كتابةً إلي المحكمة المختصة مبيناً فيها أسباب الرد خلال أسبوع من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل الهيئة أو بالأسباب المبررة للرد إذا لم يتنح المحكَّم المطلوب رده ، فصلت المحكمة في الطلب بأسرع ما يمكن ويكون قرارها نهائياً علي أن توقف إجراءات التحكيم خلال هذه الفترة ، وإذا تعذر علي المحكَّم أداء مهمته أو لم يباشر أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلي تأخير غير مبرر في إجراءات التحكيم ولم يتنح ولم يتفق الطرفان علي عزله يجوز للمحكمة المختصة بالأمر إلغاء مهمته بناءاً علي طلب أحد الأطراف بقرار لا يقبل الطعن فيه ) .

والتنحي يكون من قبل الحكم نفسه ، عندما يشعر الحكم أنه لا يستطيع تكملة الإجراءات لأسباب قد تتعلق بعلاقته بأحد الأطراف ، أو بأن النزاع أخذ منحىً لا علم له به أي بعيداً عن تخصصه أو بسبب مرضه أو سفره ، ولإطراف النزاع الحق في قبول أو رفض طلب التنحي ، وفي بعض التشريعات إذا تنحي الحكم بغير سبب جدي عن القيام بعمله بعد قبوله التحكيم جاز الحكم عليه بالتعويضات ( 3 ) ، وفي حال عزل الحكم أو رده أو انتهاء مهمته يجب تعيين حكم بديل ، كما أنه يجب تعيين حكم بديل في حال تنحيه الحكم بواسطة الطرفين أو بأي حالة من حالات إنهاء الولاية ( 4 ) .
خلاصة القول وتحقيقاً للعدالة التي ينشدها طرفا النزاع إن كان أمام القضاء أو أمام التحكيم ، وإن كان الخصوم يمكنهم الطعن في القاضي وتحويل دعوى النزاع إلي قاضٍ آخر ، فان التحكيم سمح أيضاً بعزل الحكم ورده وسمح للحكم أن يتنحي من تلقاء نفسه إن رأي أسباب ضرورية لذلك ، والأسباب التي تؤدي إلي ذلك كثيرة مثل سوء السلوك ، وعدم الاستقلال والحياد وما إلي ذلك ، وقد حدد القانون العزل بواسطة طرفي النزاع ، وبأن يقدم طلب رد الحكم كتابة إلي المحكمة المختصة فتفصل المحكمة في الطلب وقرارها نهائي ، كذلك يجوز للمحكمة المختصة إلغاء مهمة الحكم وذلك بناءاً علي طلب أحد الإطراف والقرار لا يقبل الطعن فيه ، فالحكم من حيث طبيعة أداء مهمته يقوم بعمل قضائي بموجب تفويض الدولة له .






( 1 ) انظر المادة ( 502/3 ) من قانون المرافعات المصري .


( 2 ) انظر المادة ( 763/2 ) من قانون التحكيم اللبناني لسنة 1985م .


( 3 ) أبو الوفاء ـ مرجع سابق ، ص 53-54 .


( 4 ) انظر المادة ( 8 ) من قانون الاستثمار المصري رقم 43 ، لسنة 1974م


( 5 ) حاشية بن عابدين ، ج5 ، ص 428 .


( 6 ) المادة ( 12 )من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 1 ) المادة ( 15/2 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م


( 1 ) أنظر مبادئ تحكيمية مستخلصة ـ التجاني عثمان ضد شركة كوبتريد المحدودة ، ق م 1606/1998ـ س م 144/1990 م ع / ط م / 532 / 2000 ، ص 71


( 2 ) أبو الوفاء ، التحكيم الأختياري والاجباري ، ص 175 .


( 3 ) انظر المادة 1008 من قانون المرافعات الفرنسي


( 1 ) انظر المادة ( 16 ) من قانون التحكيم لسنة 2005 .


( 2 ) المادة ( 17 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 3 ) المادة ( 207 – 2 ) من قانون الاجراءات المدنية بالامارات العربية المتحدة ـ الباب الثالث المتعلق بالتحكيم والمادة " 178 من قانون التحكيم الكويتي لسنة 1980م والمادة 69/1 من قانون أصول المحاكمات اللبناني لسنة 1985م


( 4 ) انظر المادة " 18 " من قانون التحكيم لسنة 2005م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
 
التحكيم الهندسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام  :: الهندسة المدنية :: منبر الهندسة المدنية-
انتقل الى: