منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام
مرحبا بكم في منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام

منتدي المهندس عبد الرحمن عبد السلام

منتدي هندسي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» مجلة nature العلميه
الإثنين مارس 20, 2017 9:48 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة المدنية
الجمعة أبريل 25, 2014 4:42 pm من طرف tahir ahmad

» التحكيم الهندسي
السبت مارس 10, 2012 1:26 am من طرف Admin

» سيرة ذاتية
الأربعاء فبراير 29, 2012 1:12 am من طرف Admin

» مشروع الجزيرة بين الأمس واليوم
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:40 am من طرف Admin

» كفاحي آدولف هتلر
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:24 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة الكهربائية
الأربعاء فبراير 29, 2012 12:09 am من طرف Admin

» اساسيات الهندسة الميكانيكية
الثلاثاء فبراير 28, 2012 11:49 pm من طرف Admin

» اساسيات الهندسة المعمارية
الثلاثاء فبراير 28, 2012 11:42 pm من طرف Admin

أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 التحكيم الهندسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: التحكيم الهندسي    الخميس مارس 08, 2012 10:22 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

جمهورية السودان

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة ام درمان الاسلامية

كلية الدراسات العليا

كلية الشريعة والقانون

قسم الفقه المقارن


التحكيم الهندسي

رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن

اعداد الطالب : عبد الرحمن عبد السلام عثمان


إشراف الدكتور
أحمد بابكر خليل



1432هـ - 2011م











ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ







إستهلال


ﭧ ﭨ
ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ



سورة النساء الآية 35

إهداء

إلى أمي وأبي والشهيدين عثمان ومحمد .

إلى إخوتي وأخواتي الأحياء .

إلى زوجتي وأبنائي متعهم الله بالصحة والعافية وفقههم في الدين وعلمهم التأويل .

إلى الباحثين في الموضوع وكل ما يهم أمر المسلمين .

إلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء .

أهدي هذا الع

شكر وعرفان

الشكر لله شكراً يليق بجلاله وعظمته .

الشكر لوزارة التعليم العالي وجامعة أم درمان الإسلاميّة وكليّة الدراسات العليا وكليّة الشريعة والقانون وقسم الفقه المقارن والعاملين بكل هذه المرافق

الشكر للدكتور الإنسان الخلوق / أحمد بابكر خليل

والشكر موصول للعاملين بمكتبة جامعة أم درمان الإسلامية ( كلية الشريعة والقانون وكليّة الهنّدسة ) ومكتبة جامعة الخرطوم ( قسمي القانون والهنّدسة ) ومكتبة جامعة أفريقيا العالميّة ومكتبة جامعة السودان ومكتبات مراكز التحكيم بالسودان ومكتبة دار المهندس بالعمارات ومكتبة السلطة القضائية ومكتبة

ملخص البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد : فهذه دراسة فقهية قانونية للتحكيم الهنّدسي يتناولها الباحث ذو الأصول الهنّدسية الضاربة في العتاقة والقدم لهموم عظيمة ظلت تلاحقة طيلة ثلاثين سنة أو تزيد , وهذا سبب إختيار الباحث لهذا الموضوع الحيوي جداً من وجهة نظره .

وقد اتبع الباحث في دراسة هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الإستقرائي الذي يتطلب جمع المادة العلمية من مراجعها ومصادرها ثم المقارنة بالفقه الإسلامي . وذلك بتعريف أشكال وطبيعة هذه المعاملات المعاصرة , لأن الحكم على شيئ فرع عن تصوره كما هو مقرر عند الأصوليين , ثم يشرع في تكييف هذه المعاملات من ناحية فقهية والتعرف على أحكامها الشرعية .

قسم الباحث هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة وفهارس وملاحق . تناول الباحث في المقدمة موضوعين عام وخاص أما العام فهو وجوب الحكم بما أنزل الله وأنواع القضاء وأما الخاص فهو العقود تعريفها وأقسامها وأنواعها وكيفية صياغتها والتمييز بين العقد الهنّدسي وغيره من العقود .

خصص الباحث الباب الأول للتحكيم كدراسة قانونية بحتة , فتناول في الفصل الأول : تعريف التحكيم لغةً واصطلاً وقانوناً . ثم تناول طبيعة التحكيم ونشأته وتطوره بما في ذلك التحكيم في السودان . ومشروعيته في الكتاب والسنة والإجماع , ونبه في المشروعية لإقرار الشريعة للعرف السائد حينئذٍ للتحكيم كوسيلة شرعية لفض المنازعات ونفى عن بعض الآيات كونها دليل على مشروعيته بمفهومه القضائي والقانوني , وأكد على الدليل العام المستخلص من القرآن والسنة المؤكدة وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والتطبيق العملي لذلك في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عهد صحابته وأفرد بحثاً مطولاً لذلك في التحكيم بين الصحابيين الجليلين على بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان في الحقوق والدماء بعد موقعة صفين فرضي الله عنهما .

وفي الفصل الثاني من الباب الأول تناول الباحث أركان التحكيم : فتناول التراضي بين طرفي التحكيم – الإيجاب والقبول - . الأهلية اللازمة لإبرام إتفاقية التحكيم – أهلية الوجوب وأهلية الأداء – وشروط المحكِّم وأطال البحث في الحَكَم من شروط تتوافر فيه بما في ذلك الإستقامة واعتدال حاله أثناء سير الخصومة وتعيينه وعزله . ثم تناول المعقود عليه – محل التحكيم – والخصومة في التحكيم فتناول إجراءات سير التحكيم , السرية والعلنية في الجلسات ومكان وزمان ولغة التحكيم وعوارض الخصومة وانقطاعها واستئنافها وانتهائها . ثم تناول الباحث بعض المباحث في شروط التحكيم الشكلية والآثار الموضوعية والإجرائية .

وينتهي الباب بالحُكْم وهو مقصد التحكيم , فيعرفه الباحث ويعرض لقرار التحكيم وحجيته والطعن فيه ثم تنفيذه .

الباب الثاني خصصه الباحث للهنّدسة كما خصص الباب الأول للقانون : وهو باب يتناول فيه الباحث في الفصل الأول العلوم والعقود الهنّدسية والخبرة القضائية والهنّدسية في الفصل الثاني .

الفصل الأول يشمل : الهنّدسة وعلومها من مفاهيم وتعريفات وفروع الهنّدسة ووظائف المهنّدسين . الإتجاهات الهنّدسية الحديثة حيث يتناول الهنّدسة القيمية والعكسية وهنّدسة الأنظمة حيث يجلي تعريفها ومناهجها وعظيم الفائدة المتحصل منها وتقسيم العالم إلى جاهل أميّ فيها يتخبط في دياجير الأمية العلمية الحديثة ودول ناهضة تكافح وتبذل غالي الجهد لتواكب التقدم العلمي الكبير في هذا المجال ودول قد أستقر لها الأمر وأصبحت تتحكم في مصائر الشعوب والأمم فعل القوي الجبار بالضعيف المستكين . وقد بين الباحث الأسباب التي أدت إلى عدم الإستفادة من ذلك في السودان ومن شاكله من دول العالم الثالث .

يتعرض الباحث في دراسة مميزة جداً لأساسيات ومفاهيم النجاح والإبداع الهنّدسي فيتناول المهنّدس الناجح والمهارات اللازمة فيه ويقدم نظرية اشتيرنبرغ ونظم التفكير في عقل الإنسان ثم يعرج على الإبداع فيقدم وجبة كاملةالدسم للمهنّدس المبدع والتمييز بين المهنّدس المتفوق أكاديمياً وعلمياً والنابغة المبدع وذلك حتي ينهض جيل من المهنّدسين العلماء يقابلهم مبدعون خلاقون وإذا حدث تزاوج بين الفنين فذلك ما يعد فلتة زمنكية – زماناً ومكاناً – نسأل الله أن نسعد بها في المستقبل القريب . وكان لا بد من التعرض لأخلاق المهنة – الهنّدسة – لأهمية ذلك للنهوض بالمهنة – الذين آمنوا وعملوا الصالحات – ولتجنب الكوارث كما بين الباحث ذلك باستعراضه لكارثة تشرنوبل التي ما زالت آثارها باقية .

يفرد الباحث بعد ذلك مبحثاً هاماً في طرق إبرام العقود والمناقصات والمسابقات مستعرضاً جملة فقهية وقانونية وفنية في فقه الوعد بالتعاقد . وقد كان الباحث قد تناول في الفصل التمهيدي عقد الإستصناع بالعموم لكثرة ما طرق في الدراسات الحديثة , ومع فقه الوعد بالتعاقد يكون قد إكتمل التأسيس لما يسمى بالعقود الهنّدسية تأصيلاً وبقى إستعراض بعض أنواع العقود الأخرى بنفس النهج . وتكملة للمشوار يعرج الباحث بعد ذلك على تناول عقد البناء والتشغييل والتحويل والعقود بمبالغ مقطوعة وينثني الباحث للتأصيل فيميل لمسائل تأصيلية تتعلق بخطابات الضمان والتأمين والشرط الجزائي – غرامة التأخير – وأس المشاكل الأوامر التغييرية من مشتملات وصلاحيات وقبول وغير ذلك . بالطبع لا ينسى الباحث المشيئة الإلهية وهي إحدى دواعي دراسة الباحث – المهنّدس أصلاً – لدراسة القانون . ومفهوم القوة القاهرة تعريفها مفهومها ومؤثراتها وحدود المسئولية عند وقوعها والإخلاء من هذه المسئولية . ولإكمال مسألة التأصيل كان لا بد من الحديث عن ربط الأجر في عقود البناء بمستوى الأسعار والبدائل التي يقترحها الباحث لذلك .

وفي الفصل الثاني يتناول الباحث الخبرة القضائية تعاريفها والدعاوى والتعويضات ومبادئ هذه التعويضات . المشكلات التعاقدية الرئيسة وأوجه الإخلال من قبل المقاول والعمل غير الإقتصادي . يستعرض الباحث إتفاقيات ومعاهدات التحكيم الدولية , ومراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة فيعرض بالكلام عن أهم وأعرق عشرة مراكز دولية وإقليمية .

يستعرض الباحث اتفاق النحكيم بشرطه ومشارطته والفرق بينهما ويعرض للخبير الهنّدسي باعتباراته الشخصية فيعرض لخلقه واستقامته وحياده واستقلاله , واعتباراته الفنية من خبرته العلمية والعمليه . ثم يكمل الباحث هذا الفصل بالخبرة الهنّدسية فيتناول فيها المتطلبات الاساسية في خبراء القضايا الهنّدسية وواجب الخبير تجاه العميل , المفاوضات الخاصة بالتسوية وتقديم الأدلة وثقلها – وزنها – والمرافعة أمام المحكمة . بالإضافة إلى الدور والواجبات يستعرض الباحث المبادئ العامة لمهمة الخبير والتزاماته وآداب ممارسته للمهنة . ثم يستعرض الباحث تقارير الخبرة الهنّدسية , مشتملاتها والموجز فيها وبروتوكول ما قبل الدعوى والمناقشة بين الخبراء والقدرة على إدارة تفاوض عادل ومثمر .

الباب الثالث وهو ثمرة الدراسة وفاكهتها : حيث يتناول فيه الباحث شقين في فصلين الفصل الأول يخصصه الباحث لدراسة الشروط العامّة والخاصة لعقود الأعمال الهنّدسية حيث يبين الملامح العامة لهذه الشروط وموجز لإستعراضها وتفصيل لأهم مكوناتها ويستميح الباحث المطلع على هذه الدراسة للتطويل – غير المخل - في هذه الجزئية لأهميته القصوى , إذ يعتبر الخلاف بسبب هذه الشروط أو عدم الإمام بها أو غموضها أو نسيانها أو ....إلخ , أحد أهم أسباب الخلاف المؤدي لتوقف الأعمال أو تعطيلها أو الدعوى للتقاضي . فيتناول الباحث الشروط العامة وفقاً للرؤية الدولية عبر عقد المهنّدسين الإستشاريين الدوليين – الفيديك – والشروط السودانية الموازية له . فمن ذلك البنود المتعلقة برب العمل والمقاول والمهنّدس سواء كان مصمماً أم مشرفاً على العقد الهنّدسي والذي بدوره كان محلياً أو دولياً . ثم بنود ضمان الأداء , تأكيد الجودة , الظروف المادية غير المتوقعة , التجهيزات والمواد والمصنعية والتفتيش , المباشرة والتأخير وتعليق العمل وبرنامجه وإتمامه وتمديد مدّة الإتمام , الإختبارات عند الإتمام والنجاح أو الإخفاق فيها ثم تسلم هذه الأعمال . المسئولية عن العيوب , تكلفة إصلاح هذه العيوب , قياس الأشغال وتقدير القيمة , إصدار وتقديم شهادات الدفع المرحلية والختامية وما يتعلق بذلك من فقه قانوني وفقهي وأخلاقي , بنود أنهاء وتعليق العمل سواء من قبل المالك أو المقاول , المخاطر والمسئولية , حقوق الملكية الفكرية والصناعية .

أما الشروط الخاصة فالمقصد منها تفصيل المشروع الخاص أو المحلي بظروفه الخاصة أو تشريعات دولته على المشروع المعين . فمما لا شك فيه أنه لا يمكن تضمين شروط عامة اسم وعنوان محدد ولا قيمة عقدية معلومة مسبقاً , كما لا يمكن تضمينه مواصفات موحدة لجميع المشاريع , بالمختصر المفيد لكل مشروع متعلقاته الخاصة به والتي تتطلب تحديد خاص به في صلب العقد منعاً للخلاف والذي كل الذي يقوم به الباحثون والمشروعون إنما لتلافيه أو حله إذا وقع . وتشمل الشروط الخاصة تفاصيل لكل بنود الشروط العامة أو تكتفي بالقول حسب الواقع أو حسب ما يرى طرفي العقد ما شابه من عبارات تترك المجال واسعاً لأي تعديلات على الشروط العامّة لتصلح للعقد المحدد . يستعرض الباحث المطالبات من الطرفين سواء المطالبات بالأداء العملي بالمواصفات المحددة والإختبارات القياسية العلمية العالمية أو المحلية والتي يطالب بها صاحب العمل المقاول . أو تلك المطالب التي يقدمها المقاول في شكل مستحقات – مستخلصات جارية أو ختامية – لصاحب العمل . فإذا حدث نزاع فيها أو في غيرها استدعى ذلك إستشارة المهنّدس أو خبير أو خبراء أو السعي لمفاوضات وتسويات , وفي النهاية إماتحكيم حسب شروط العقد أو مشارطته أو اللجوء للقضاء والذي هو الأصل .

يناقش الباحث بعد ذلك محاولات تطوير شروط العقود الهنّدسية , ويبين الدور الثنائي والفريد للمهنّدس في عقود الفيديك . ودور المهنّدس في المادة 67 من نموذج عقد المهنّدسين الإستشاريين الدولي , وتعديل ذلك العقد بخصوص السلطة صانعة القرار .

الفصل الثاني من الباب الثالث يخصصه الباحث لعقود الإتحاد الدولي للمهنّدسين الإستشاريين " فيديك " كنموذج لهذه الدراسة . يستعرض الباحث الطبيعة القانونية لهذا العقد ونشأته وأهدافه وتعريفه وملامحه العامّة . يتناول الباحث أيضاً الصور المعاصرة لعقد البناء والحاجة إليها , إجراءات سبق تأهيل المقاولين وطرح العطاءات والترسية . يستعرض الباحث عقود الإستشاريين والقاولين – مقاول أصلي أو مقاول من الباطن - وخصائصها وتكييفها الشرعي والقانوني , هل يدخل عقد المقاولة في بيع الكاليئ بالكاليئ ؟ إسناد العمل للغير في الفقه الإسلامي .

اخيراً تسوية المنازعات في عقود الفيديك , الوسائل البديلة لتسوية المنازعات , التسوية الودية , التفاوض المباشر , الإجراءات أمام المحاكم والمحكمة المصغرة . مجلس تسوية المنازعات في عقود الفيديك ووصوله لقراروإنهاء خدماته بوصوله لذلك القرار أو بعجزه أو إنتهاء مدته .

يختم الباحث هذه الدراسة بتقديم سوابق قضائية متنوعة أولاً ثم نموذج للتحكيم في عهد الخلافة الراشدة ونموذج آخر للتحكيم الهنّدسي في العصر الحديث . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

النائب العام ومكتبة مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net

كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 6:58 pm

أنواع التحكيم من حيث هيئته :

التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

التحكيم المؤسسي أو النظامي وتحددها الاتفاقات الدولية أو القرارات الوطنية المنشئة بهذه الهيئات وهو يعني إحالة النزاع إلي هيئة أو مركز أو مؤسسة دائمة للتحكيم أو عن طريق التحكيم الحر أو الخاص ، وهو التحكيم الذي يتم فيه اختيار الحكم بوساطة الخصوم مباشرة للنظر في النزاع وهذا التقسيم من حيث السريان نجده قسمين .

أولاً : التحكيم المؤسسي :

وهو كما ذكرنا هو التحكيم الذي يتم في إطار احد مراكز التحكيم وهيئاته ومؤسساته ومهمتها الإشراف علي حل المنازعات سواء بالتحكيم أو بالتوفيق أو بالصلح وتطبق هذه المراكز قواعد ولوائح خاصة بها وهي مراكز اختيارية ، وطرفا النزاع يملكان الاختيار وتنظيم التحكيم الذي يسرى في نزاعهما ، حتى لو كانت تلك القواعد واللوائح مخالفة لقواعد ولوائح المركز الذي يشرف علي فض نزاعهما ، فإرادة الأطراف تلعب دور كبيراً في اختيار المركز أو الهيئة فضلاً علي أنها تملك تعديل لائحة المركز أو الهيئة بشأن النزاع المعروض أمامها .

ولعبت هذه المراكز دوراً مهماً في الإسهام في مجالات التحكيم سواء كانت هذه المراكز وطنية أو دولية مزودة بإمكانات عالية ، وقائمة أسماء محكمين مؤهلين كما لديها قواعد ولوائح خاصة بها .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية ، التحكيم المؤسسي كالتشـــريع السوداني ( 1 ) ، جاء في ( م 20/1 ) وهي أنه : ( يجوز إنشاء هيئات مستقلة ومتخصصة في السودان بموافقة وزير العدل للتحكيم وعلي هيئات التحكيم القائمة توفيق أوضاعها وفقا لهذا القانون ) .

وفي السودان هنالك مركزان للتحكيم :

1ـ المركز الوطني للتحكيم .

2ـ مركز الخرطوم للتحكيم التجاري .

وهذان المركزان يباشران العمل في مجال فض المنازعات وفي التدريب والتأهيل وذلك علي نسق مراكز التحكيم في الدول الاخري ( 2 ) .

وقد لعب التحكيم المؤسسي دورا كبيرا ومازال في فض المنازعات الدولية وخصوصاً التجارية منها ، بعد إنشاء عدد من المراكز والمؤسسات ذات الطابع الدولي مثل غرفة التجارة الدولية بباريس والجمعية الأمريكية للتحكيم ،ومحكمة لندن للتحكيم ، والمركز الإقليمية للتحكيم بالقاهرة ، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .

ثانيا التحكيم الحر :

هو الذي يقوم أطراف النزاع بصياغته بما يناسب نزاعهم خارج نطاق أي مركز أو مؤسسة للتحكيم ، فهو يحتاج إلي عناية فائقة في تحديد القواعد واللوائح التي تنظمه في مراحله المختلفة ، إذ لا يوجد ما يمكن الرجوع إليه كما في التحكيم المؤسسي .

ولعل التحكيم الحر قد سبق في الظهور التحكيم المؤسسي وهو ما يزال يؤدي دوره وسط المجتمعات جنبا إلي جنب مع التحكيم المؤسسي ولعل بعض أطراف المنازعات يفضل اللجوء إلي التحكيم الحر ،وكان نظام التحكيم الحر هو السائد في الصعيد الوطني والدولي ، هذا وقد أقرت الاتفاقات الدولية التحكيم بنوعية المؤسسي والحر دون التفرقة بينهما ،ومن ذلك نذكر اتفاقية نيويورك بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958م ، فقد نصت المادّة ( م/2 ) علي انه يقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين في حالات محددة ، بل أيضاً بوساطة محكَّمين معينين بوساطة هيئات التحكيم الدائمة ( 1 ) .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر ، ونذكر منها قانون التحكيم المصري في المادة ( م/4/2 ) علي أنه ( ينصرف لفظ التحكيم في حُكْم هذا القانون إلي التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم تكن كذلك ( 2 ) .





المطلب الثاني : مزايا التحكيم ومصالحه

تأتي في مقدمة مبررات الالتجاء إلي التحكيم ، وإبراز مزاياه ومصالحه ، الحجة المتمثلة في رغبة أطراف العلاقة القانونية تفادي طرح منازعتهم علي القضاء مع ما تتسم به إجراءات التقاضي من بطء وتعقيد علاوة علي استطالة أمد النزاع بسبب تعدد درجات القضاء وإمكانية الطعن في الأحكام وتقديم إشكالات التنفيذ ، والتي غالباً ما يحكمها الفجور في الخصومة والمماطلة التي تحقق القول بأن العدالة البطيئة نوع من الظلم . إن اتفاق الأطراف علي التحكيم يكشف عن رغبة في حسم ما قد يثور بينهما من خلافات ، وينزع إلي حد كبير صفة الخصومة ويقضي علي وسائل المطل إذ يفوض الأطراف أمرهم للمحكمين ، الذين اختاروهم بأنفسهم . ومن مزايا التحكيم خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم ، وسرعة وبساطة إجراءات التحكيم ، وقلة التكاليف المالية .

فخضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أساسه إرادتهما وما يسعيان إليه من اتفاقهما ، ومن الطبيعي أن يخضعا لذلك القرار ، والذي هو من صنع أيديهما ، كما جاء في القاعدة الأصولية : ( من سعي في نقض ما تم علي يديه ، فسعيه مردود عليه ) ( 3 ) ، وكذلك : ( العقد شـريعة المتعاقدين ) ( 4 ) .

ومما يؤدي إلي خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أيضاً ثقتهم واطمئنانهم إلي القانون والقواعد التي تم اختيارها بواسطتهم ، وثقتهم في الشخص الذي تم تعيينه للفصل بينهم ، وغالباً ما يتمتع ذلك المحكم المختار بخبرة وكفاءة واختصاص ، وهم بهذا التفويض قد ارتضوا وقبلوا سلفاً الإذعان لما يصدره المحكمون من قرارات . والمحكَّم يعرف انه أمام أطراف علاقة قانونية قد لا تنتهي بانتهاء التحكيم ، وإنما قد يكون الحُكْم مهيئاً لإمكان استئنافه واستمرار علاقاتهم ، فالمحكَّم لا يدين بقدر ما يرجح وجهة نظر ، أو تفسير طرف علي وجهة نظر أو تفسير الطرف الآخر لشرط من شروط العقد أو لإلتزام من الالتزامات الناشئة عنه ، فالمحكَّم يقوم بعمل يشارك فيه الأطراف ، فحكم التحكيم هو نتيجة عمل جماعي يشارك فيه الأطراف والمحكَّمون ، ولا تحكمه إعتبارات الخصومة ، ورغبة كل طرف الإنتصار لنفسه كما هو شأن الخصوم أمام القاضي .





ولذلك يكون قرار التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي إلي المحكمة المختصة مرفقاًَ معه صورة معتمدة من القرار الأول ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ( 1 ) .

من مزايا التحكيم ومصالحه السرعة والبساطة في إنهاء الإجراءات ومن ثم حسم النزاع في فترة بسيطة لأن هيئة التحكيم لا تتقيد بإجراءات التقاضي العادية ومواعيدها ، وبالتالي تتفادى البطء في الإجراءات ، وهيئة التحكيم متفرغة للفصل في دعوى واحدة مما يبسط الزمن لفضها علي عكس القضاء الذي ينظر في مجالسة عدة دعاوى في اليوم الواحد ، وهذا التعطيل يقيد القضاء بالشكليات ودرجات التقاضي المختلفة وهذه الاستئنافات والطعون غالباً ما يكون الغرض من ورائها المماطلة وتعطيل الإجراءات ولعل هذا التباطؤ لا يتناسب مع طبيعة المنازعات التي ترد علي التحكيم وخصوصاً التجارية منها وهي تحتاج إلي سرعة في الفصل في الدعاوى لتسهيل حركة الأموال واحترام الالتزامات المترتبة عليها ، خاصة في حالة وجود بعض أنواع البضائع التي لا تقبل التأخير بطبيعتها ، والمحكَّمون ملتزمون بالمدّة التي يحددها الخصوم للفصل في النزاع وهو ما يضمن السرعة في إصدار حكم التحكيم ولعل الميزة المذكورة آنفاً دفعت واضعي التشريعات الوطنية ، والاتفاقيات الدولية( 2 ) ، بالنص علي مدَّة محددة للفصل في النزاع . والمشرع السوداني في قانون التحكيم لسنة 2005م وفي المادة 32/1 أخذ بهذا الجانب ونص علي أن : ( يصدر حكم هيئة التحكيم بالإتفاق أو بالأغلبية خلال المدة المتفق عليها أو خلال ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم في حال عدم وجود اتفاق علي تحديد المدة ) ، كما أن إجراءات التحكيم وجلساتها تتم دائما في سرية تامة ، علي عكس العمل في القضاء والذي أساسه أن تكون جلساته بصورة علنية ويجوز للجمهور حضورها ( 3 ) ، وهذه العلنية وإن كانت تحيط بنظام التقاضي وتعد من ضمانات العدالة ، لكن الأمر يختلف بالنسبة لمنازعات التحكيم ذات الطبيعة الخاصَّة ، والسرية لحفظ أسرار طرفي النزاع وهذه السرية تجعل العلاقات بين المتنازعين مستمرة حتى بعد الفصل في موضوع النزاع ، كما لا يجوز نشر حكم التحكيم أو أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم ، كما أن خبرة المحكَّم ومدي تخصصه في الدعوي موضوع النزاع يساعد في سرعة البت فيها.



من مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية ويتأتي ذلك لسبب قصر المدة في الفصل في النزاع علي عكس التقاضي أمام قضاء الدولة والذي يكلف الأطراف مبالغ مالية كبيرة تتمثل في أمور كثيرة منها:

1ـ مصروفات الانتقال من والي المحكمة .

2ـ إحضار الشهود والخبراء .

3ـ الرسوم القضائية .

4ـ أتعاب المحاماة .

5ـ إهدار الزمن والذي لا يقدر بثمن .

فالمحكم المختار قد يكون شخصاً خبيراً فنياً أو مهنياً ، مما يساعد علي إلمامه بطبيعة النزاع ، ومن ثم فض هذه المنازعة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي كلما قل الوقت والجهد قلت التكاليف المالية ، كما أن نظام التحكيم بما له من مزايا ومصالح متعددة يعد جاذباً لأطرف النزاع وهي مزايا لا تتوفر في قضاء الدولة ، كما أن ممارسة نظام التحكيم بطريقة ودية إثناء إجراء التحكيم ابتداءاً وانتهاءاً ، يعد أداة لاستمرار هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها ، ووجود نظام التحكيم في الدولة يساعد الاستثمار الوطني والأجنبي علي حد السواء لأن نظام التحكيم يؤمن لهؤلاء حقوقهم ضد التشريعات الوطنية المفاجئة والتي قد تسبب ضرراً مباشراً أو غير مباشر والتي قد تخل بالتوازن الاقتصادي للعقد ، وخصوصاً عندما يكون المحكَّم مفوضاً من طرفي النزاع وفقاً لقواعد العدل والإنصاف ، لأن المحكم لا يلتزم هنا بتطبيق قانون دولة معينة ، ولأن المستثمر الأجنبي يتردد في المجازفة باستثماراته إذا لم يكن متاحاً له اللجوء إلي نظام التحكيم الأمر الذي لا يتحقق إذا أحس المستثمر إمكان مواجهة القضاء والقوانين الوطنية واقتران ذلك بهواجس التحيز وميل القضاة لحماية مصالحهم الوطنية ، أو تدني مستوى القضاء وانحرافه ( 1 ) ، وجدير بالذكر أن التكاليف المالية يتم تحديدها وكيفية سدادها في اتفاق التحكيم ، كما تحدد هيئة التحكيم أي مصروفات ضرورية لإكمال إجراء التحكيم ويتم سدادها مناصفة بواسطة طرفي النزاع ( 2 ) .

ومن المتفق عليه أن هنالك إختلافا جوهرياً بين الهدف من التحكيم والهدف من القضاء وفي هذا الصدد قيل أن القضاء يرمي إلي تحقيق مصلحة عامة في حين يرمي التحكيم إلي تحقيق مصلحة خاصة لإطراف عقد التحكيم ، وأنه يسعي إلي تحقيق العدالة علي أسس تختلف عن تحقيق العدالة بمقتضي القضاء , ولقد نبه بعض الفقهاء إلي ضرورة عدم الخلط بين هدف عقد التحكيم وهدف حكم المحكَّمين ، علي أساس أن حماية المصالح الخاصة هو هدف عقد التحكيم أما حكم المحكمين فهو يهدف شأنه في ذلك شان حكم القضاء إلي تطبيق حكم القانون . وان كان الهدف من التحكيم تجنب إجراءات التقاضي العادية ، فان ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم مراعاة المحكمين لضمانات التقاضي الأساسية المقررة للخصوم في الخصومة العادية ، فالمحكَّمون رغم إعفائهم من قبل المشرع من الإلتزام بإجراءات التقاضي العادية فإنهم ملتزمون بضرورة مراعاة أسس التقاضي الأساسية فضلاً علي أنه يؤدي إلي إستمرار العلاقة بين الخصوم بكل ود بعيداً عن مشاحنات المخاصمة في القضاء الرسمي ، سيما في النزاعات ذات الطبيعة الإجتماعية ( 1 ) .

فالتحكيم كقضاء خاص يعد أهم بديل يستغني به الأطراف عن قضاء الدولة ، وعن طريقة وفي ظل حماية القانون المتولدة عن تنظيمه للتحكيم يتم فض المنازعات بين الأفراد وبالتالي تحقق المصالح المعتدى عليها , بوسائل أخري غير الإلتجاء إلي قضاء الدولة الرسمي ( 2 ) ، وكذلك يضمن لشركات الاستثمار ، ويؤمن لهم مصالحهم ويطمئنهم إلي المضي قدماً ومن ثم تحقيق الرفاهية والنماء والتقدم . ولذا فان الهدف من التحكيم باعتباره قضاء إلي جانب قضاء الدولة العام ، هدف مزدوج لأنه يحقق نوعين من المصالح وهما مصلحة خاصة للخصوم ، ومصلحة عامة للمجتمع ، وبتلك الصفات نستخلص الإمتيازات التي يتمتع بها نظام التحكيم من دون الوسائل الأخري لفض النزاعات مما جعله يحتل المرتبة الأولي في فض النزاعات بالطرق الودية .

وخلاصة القول فإن المصلحة الخاصة التي تعود لطرفي النزاع ، والتي تكمن في سر لجوء الأفراد إلي التحكيم والمصلحة العامة التي تعود من وراء ذلك ، وهو تخفيف العبء علي المحاكم الرسمية من جراء الدعاوي الكثيرة التي تشغل مجالس القضاء ، ففي السودان مثلاً نجد أن أمام بعض القضاة جلسات تفوق العشرين في اليوم الواحد ، بعضها إجراءات أولية ، وبعضها إجــراءات متقدمة ( 3 ) ومن مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية واختصار الوقت , وكذلك المحافظة علي أسرار الأسر ، وذلك بتشريع التحكيم بين الزوجين وما لصيانة الأسرار من أهمية بالغة للفرد والمجتمع والمحافظة عليها وصيانتها مقصد أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية .







( 1 ) قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 1 ) د. احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي والدولي ـ دار أبو المجد للطباعة بالهرم ـ جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 2008م ، ص 558.


( 2 ) د.محمود مختار بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ الناشر دار النهضة العربية ـ الطبعة الثالثة 2007م ، ص 420 .


( 3 ) الزرقاني ـ شرح القواعد الفقهية ـ مرجع سابق ، ج3 ، ص 1015 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 967


( 1 ) انظر المادة ( 40 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 21 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3 ) انظر المادة ( 68 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1982م ، والمادة ( 133 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .


( 1 ) د. محمود مختار احمد بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 13 .


( 2 ) انظر المادة ( ( 11 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) الشوربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص27 .


( 2 ) الشواربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 32 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:01 pm

أنواع التحكيم من حيث هيئته :

التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

التحكيم المؤسسي أو النظامي وتحددها الاتفاقات الدولية أو القرارات الوطنية المنشئة بهذه الهيئات وهو يعني إحالة النزاع إلي هيئة أو مركز أو مؤسسة دائمة للتحكيم أو عن طريق التحكيم الحر أو الخاص ، وهو التحكيم الذي يتم فيه اختيار الحكم بوساطة الخصوم مباشرة للنظر في النزاع وهذا التقسيم من حيث السريان نجده قسمين .

أولاً : التحكيم المؤسسي :

وهو كما ذكرنا هو التحكيم الذي يتم في إطار احد مراكز التحكيم وهيئاته ومؤسساته ومهمتها الإشراف علي حل المنازعات سواء بالتحكيم أو بالتوفيق أو بالصلح وتطبق هذه المراكز قواعد ولوائح خاصة بها وهي مراكز اختيارية ، وطرفا النزاع يملكان الاختيار وتنظيم التحكيم الذي يسرى في نزاعهما ، حتى لو كانت تلك القواعد واللوائح مخالفة لقواعد ولوائح المركز الذي يشرف علي فض نزاعهما ، فإرادة الأطراف تلعب دور كبيراً في اختيار المركز أو الهيئة فضلاً علي أنها تملك تعديل لائحة المركز أو الهيئة بشأن النزاع المعروض أمامها .

ولعبت هذه المراكز دوراً مهماً في الإسهام في مجالات التحكيم سواء كانت هذه المراكز وطنية أو دولية مزودة بإمكانات عالية ، وقائمة أسماء محكمين مؤهلين كما لديها قواعد ولوائح خاصة بها .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية ، التحكيم المؤسسي كالتشـــريع السوداني ( 1 ) ، جاء في ( م 20/1 ) وهي أنه : ( يجوز إنشاء هيئات مستقلة ومتخصصة في السودان بموافقة وزير العدل للتحكيم وعلي هيئات التحكيم القائمة توفيق أوضاعها وفقا لهذا القانون ) .

وفي السودان هنالك مركزان للتحكيم :

1ـ المركز الوطني للتحكيم .

2ـ مركز الخرطوم للتحكيم التجاري .

وهذان المركزان يباشران العمل في مجال فض المنازعات وفي التدريب والتأهيل وذلك علي نسق مراكز التحكيم في الدول الاخري ( 2 ) .

وقد لعب التحكيم المؤسسي دورا كبيرا ومازال في فض المنازعات الدولية وخصوصاً التجارية منها ، بعد إنشاء عدد من المراكز والمؤسسات ذات الطابع الدولي مثل غرفة التجارة الدولية بباريس والجمعية الأمريكية للتحكيم ،ومحكمة لندن للتحكيم ، والمركز الإقليمية للتحكيم بالقاهرة ، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .

ثانيا التحكيم الحر :

هو الذي يقوم أطراف النزاع بصياغته بما يناسب نزاعهم خارج نطاق أي مركز أو مؤسسة للتحكيم ، فهو يحتاج إلي عناية فائقة في تحديد القواعد واللوائح التي تنظمه في مراحله المختلفة ، إذ لا يوجد ما يمكن الرجوع إليه كما في التحكيم المؤسسي .

ولعل التحكيم الحر قد سبق في الظهور التحكيم المؤسسي وهو ما يزال يؤدي دوره وسط المجتمعات جنبا إلي جنب مع التحكيم المؤسسي ولعل بعض أطراف المنازعات يفضل اللجوء إلي التحكيم الحر ،وكان نظام التحكيم الحر هو السائد في الصعيد الوطني والدولي ، هذا وقد أقرت الاتفاقات الدولية التحكيم بنوعية المؤسسي والحر دون التفرقة بينهما ،ومن ذلك نذكر اتفاقية نيويورك بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958م ، فقد نصت المادّة ( م/2 ) علي انه يقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين في حالات محددة ، بل أيضاً بوساطة محكَّمين معينين بوساطة هيئات التحكيم الدائمة ( 1 ) .

كما أجازت مختلف القوانين الوطنية التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر ، ونذكر منها قانون التحكيم المصري في المادة ( م/4/2 ) علي أنه ( ينصرف لفظ التحكيم في حُكْم هذا القانون إلي التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم تكن كذلك ( 2 ) .





المطلب الثاني : مزايا التحكيم ومصالحه

تأتي في مقدمة مبررات الالتجاء إلي التحكيم ، وإبراز مزاياه ومصالحه ، الحجة المتمثلة في رغبة أطراف العلاقة القانونية تفادي طرح منازعتهم علي القضاء مع ما تتسم به إجراءات التقاضي من بطء وتعقيد علاوة علي استطالة أمد النزاع بسبب تعدد درجات القضاء وإمكانية الطعن في الأحكام وتقديم إشكالات التنفيذ ، والتي غالباً ما يحكمها الفجور في الخصومة والمماطلة التي تحقق القول بأن العدالة البطيئة نوع من الظلم . إن اتفاق الأطراف علي التحكيم يكشف عن رغبة في حسم ما قد يثور بينهما من خلافات ، وينزع إلي حد كبير صفة الخصومة ويقضي علي وسائل المطل إذ يفوض الأطراف أمرهم للمحكمين ، الذين اختاروهم بأنفسهم . ومن مزايا التحكيم خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم ، وسرعة وبساطة إجراءات التحكيم ، وقلة التكاليف المالية .

فخضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أساسه إرادتهما وما يسعيان إليه من اتفاقهما ، ومن الطبيعي أن يخضعا لذلك القرار ، والذي هو من صنع أيديهما ، كما جاء في القاعدة الأصولية : ( من سعي في نقض ما تم علي يديه ، فسعيه مردود عليه ) ( 3 ) ، وكذلك : ( العقد شـريعة المتعاقدين ) ( 4 ) .

ومما يؤدي إلي خضوع طرفي النزاع لقرار التحكيم أيضاً ثقتهم واطمئنانهم إلي القانون والقواعد التي تم اختيارها بواسطتهم ، وثقتهم في الشخص الذي تم تعيينه للفصل بينهم ، وغالباً ما يتمتع ذلك المحكم المختار بخبرة وكفاءة واختصاص ، وهم بهذا التفويض قد ارتضوا وقبلوا سلفاً الإذعان لما يصدره المحكمون من قرارات . والمحكَّم يعرف انه أمام أطراف علاقة قانونية قد لا تنتهي بانتهاء التحكيم ، وإنما قد يكون الحُكْم مهيئاً لإمكان استئنافه واستمرار علاقاتهم ، فالمحكَّم لا يدين بقدر ما يرجح وجهة نظر ، أو تفسير طرف علي وجهة نظر أو تفسير الطرف الآخر لشرط من شروط العقد أو لإلتزام من الالتزامات الناشئة عنه ، فالمحكَّم يقوم بعمل يشارك فيه الأطراف ، فحكم التحكيم هو نتيجة عمل جماعي يشارك فيه الأطراف والمحكَّمون ، ولا تحكمه إعتبارات الخصومة ، ورغبة كل طرف الإنتصار لنفسه كما هو شأن الخصوم أمام القاضي .





ولذلك يكون قرار التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي إلي المحكمة المختصة مرفقاًَ معه صورة معتمدة من القرار الأول ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان ( 1 ) .

من مزايا التحكيم ومصالحه السرعة والبساطة في إنهاء الإجراءات ومن ثم حسم النزاع في فترة بسيطة لأن هيئة التحكيم لا تتقيد بإجراءات التقاضي العادية ومواعيدها ، وبالتالي تتفادى البطء في الإجراءات ، وهيئة التحكيم متفرغة للفصل في دعوى واحدة مما يبسط الزمن لفضها علي عكس القضاء الذي ينظر في مجالسة عدة دعاوى في اليوم الواحد ، وهذا التعطيل يقيد القضاء بالشكليات ودرجات التقاضي المختلفة وهذه الاستئنافات والطعون غالباً ما يكون الغرض من ورائها المماطلة وتعطيل الإجراءات ولعل هذا التباطؤ لا يتناسب مع طبيعة المنازعات التي ترد علي التحكيم وخصوصاً التجارية منها وهي تحتاج إلي سرعة في الفصل في الدعاوى لتسهيل حركة الأموال واحترام الالتزامات المترتبة عليها ، خاصة في حالة وجود بعض أنواع البضائع التي لا تقبل التأخير بطبيعتها ، والمحكَّمون ملتزمون بالمدّة التي يحددها الخصوم للفصل في النزاع وهو ما يضمن السرعة في إصدار حكم التحكيم ولعل الميزة المذكورة آنفاً دفعت واضعي التشريعات الوطنية ، والاتفاقيات الدولية( 2 ) ، بالنص علي مدَّة محددة للفصل في النزاع . والمشرع السوداني في قانون التحكيم لسنة 2005م وفي المادة 32/1 أخذ بهذا الجانب ونص علي أن : ( يصدر حكم هيئة التحكيم بالإتفاق أو بالأغلبية خلال المدة المتفق عليها أو خلال ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم في حال عدم وجود اتفاق علي تحديد المدة ) ، كما أن إجراءات التحكيم وجلساتها تتم دائما في سرية تامة ، علي عكس العمل في القضاء والذي أساسه أن تكون جلساته بصورة علنية ويجوز للجمهور حضورها ( 3 ) ، وهذه العلنية وإن كانت تحيط بنظام التقاضي وتعد من ضمانات العدالة ، لكن الأمر يختلف بالنسبة لمنازعات التحكيم ذات الطبيعة الخاصَّة ، والسرية لحفظ أسرار طرفي النزاع وهذه السرية تجعل العلاقات بين المتنازعين مستمرة حتى بعد الفصل في موضوع النزاع ، كما لا يجوز نشر حكم التحكيم أو أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم ، كما أن خبرة المحكَّم ومدي تخصصه في الدعوي موضوع النزاع يساعد في سرعة البت فيها.



من مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية ويتأتي ذلك لسبب قصر المدة في الفصل في النزاع علي عكس التقاضي أمام قضاء الدولة والذي يكلف الأطراف مبالغ مالية كبيرة تتمثل في أمور كثيرة منها:

1ـ مصروفات الانتقال من والي المحكمة .

2ـ إحضار الشهود والخبراء .

3ـ الرسوم القضائية .

4ـ أتعاب المحاماة .

5ـ إهدار الزمن والذي لا يقدر بثمن .

فالمحكم المختار قد يكون شخصاً خبيراً فنياً أو مهنياً ، مما يساعد علي إلمامه بطبيعة النزاع ، ومن ثم فض هذه المنازعة في أقرب وقت ممكن ، وبالتالي كلما قل الوقت والجهد قلت التكاليف المالية ، كما أن نظام التحكيم بما له من مزايا ومصالح متعددة يعد جاذباً لأطرف النزاع وهي مزايا لا تتوفر في قضاء الدولة ، كما أن ممارسة نظام التحكيم بطريقة ودية إثناء إجراء التحكيم ابتداءاً وانتهاءاً ، يعد أداة لاستمرار هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها ، ووجود نظام التحكيم في الدولة يساعد الاستثمار الوطني والأجنبي علي حد السواء لأن نظام التحكيم يؤمن لهؤلاء حقوقهم ضد التشريعات الوطنية المفاجئة والتي قد تسبب ضرراً مباشراً أو غير مباشر والتي قد تخل بالتوازن الاقتصادي للعقد ، وخصوصاً عندما يكون المحكَّم مفوضاً من طرفي النزاع وفقاً لقواعد العدل والإنصاف ، لأن المحكم لا يلتزم هنا بتطبيق قانون دولة معينة ، ولأن المستثمر الأجنبي يتردد في المجازفة باستثماراته إذا لم يكن متاحاً له اللجوء إلي نظام التحكيم الأمر الذي لا يتحقق إذا أحس المستثمر إمكان مواجهة القضاء والقوانين الوطنية واقتران ذلك بهواجس التحيز وميل القضاة لحماية مصالحهم الوطنية ، أو تدني مستوى القضاء وانحرافه ( 1 ) ، وجدير بالذكر أن التكاليف المالية يتم تحديدها وكيفية سدادها في اتفاق التحكيم ، كما تحدد هيئة التحكيم أي مصروفات ضرورية لإكمال إجراء التحكيم ويتم سدادها مناصفة بواسطة طرفي النزاع ( 2 ) .

ومن المتفق عليه أن هنالك إختلافا جوهرياً بين الهدف من التحكيم والهدف من القضاء وفي هذا الصدد قيل أن القضاء يرمي إلي تحقيق مصلحة عامة في حين يرمي التحكيم إلي تحقيق مصلحة خاصة لإطراف عقد التحكيم ، وأنه يسعي إلي تحقيق العدالة علي أسس تختلف عن تحقيق العدالة بمقتضي القضاء , ولقد نبه بعض الفقهاء إلي ضرورة عدم الخلط بين هدف عقد التحكيم وهدف حكم المحكَّمين ، علي أساس أن حماية المصالح الخاصة هو هدف عقد التحكيم أما حكم المحكمين فهو يهدف شأنه في ذلك شان حكم القضاء إلي تطبيق حكم القانون . وان كان الهدف من التحكيم تجنب إجراءات التقاضي العادية ، فان ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم مراعاة المحكمين لضمانات التقاضي الأساسية المقررة للخصوم في الخصومة العادية ، فالمحكَّمون رغم إعفائهم من قبل المشرع من الإلتزام بإجراءات التقاضي العادية فإنهم ملتزمون بضرورة مراعاة أسس التقاضي الأساسية فضلاً علي أنه يؤدي إلي إستمرار العلاقة بين الخصوم بكل ود بعيداً عن مشاحنات المخاصمة في القضاء الرسمي ، سيما في النزاعات ذات الطبيعة الإجتماعية ( 1 ) .

فالتحكيم كقضاء خاص يعد أهم بديل يستغني به الأطراف عن قضاء الدولة ، وعن طريقة وفي ظل حماية القانون المتولدة عن تنظيمه للتحكيم يتم فض المنازعات بين الأفراد وبالتالي تحقق المصالح المعتدى عليها , بوسائل أخري غير الإلتجاء إلي قضاء الدولة الرسمي ( 2 ) ، وكذلك يضمن لشركات الاستثمار ، ويؤمن لهم مصالحهم ويطمئنهم إلي المضي قدماً ومن ثم تحقيق الرفاهية والنماء والتقدم . ولذا فان الهدف من التحكيم باعتباره قضاء إلي جانب قضاء الدولة العام ، هدف مزدوج لأنه يحقق نوعين من المصالح وهما مصلحة خاصة للخصوم ، ومصلحة عامة للمجتمع ، وبتلك الصفات نستخلص الإمتيازات التي يتمتع بها نظام التحكيم من دون الوسائل الأخري لفض النزاعات مما جعله يحتل المرتبة الأولي في فض النزاعات بالطرق الودية .

وخلاصة القول فإن المصلحة الخاصة التي تعود لطرفي النزاع ، والتي تكمن في سر لجوء الأفراد إلي التحكيم والمصلحة العامة التي تعود من وراء ذلك ، وهو تخفيف العبء علي المحاكم الرسمية من جراء الدعاوي الكثيرة التي تشغل مجالس القضاء ، ففي السودان مثلاً نجد أن أمام بعض القضاة جلسات تفوق العشرين في اليوم الواحد ، بعضها إجراءات أولية ، وبعضها إجــراءات متقدمة ( 3 ) ومن مزايا التحكيم قلة التكاليف المالية واختصار الوقت , وكذلك المحافظة علي أسرار الأسر ، وذلك بتشريع التحكيم بين الزوجين وما لصيانة الأسرار من أهمية بالغة للفرد والمجتمع والمحافظة عليها وصيانتها مقصد أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية .







( 1 ) قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 1 ) د. احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي والدولي ـ دار أبو المجد للطباعة بالهرم ـ جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 2008م ، ص 558.


( 2 ) د.محمود مختار بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ الناشر دار النهضة العربية ـ الطبعة الثالثة 2007م ، ص 420 .


( 3 ) الزرقاني ـ شرح القواعد الفقهية ـ مرجع سابق ، ج3 ، ص 1015 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 967


( 1 ) انظر المادة ( 40 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 21 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3 ) انظر المادة ( 68 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1982م ، والمادة ( 133 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .


( 1 ) د. محمود مختار احمد بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 13 .


( 2 ) انظر المادة ( ( 11 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) الشوربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص27 .


( 2 ) الشواربي ـ التحكيم والتصالح ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 32 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:07 pm

المطلب الثالث : مميزات التحكيم

يتناول هذا المبحث الفرق بين التحكيم كوسيلة من وسائل فض المنازعات البديلة وغيره من الوسائل الأخرى كالصلح والخبره والتوفيق والوكالة ويستحسن الباحث أن يبدأ بالفروق بين التحكيم والأصل في فض المنازعات وهو القضاء .

التمييز بين التحكيم وولاية القضاء :

قضاء ( جمع اقضية ) وتأتي الكلمة في اللغة بمعان كثيرة :

فمن معانيها : إحكام الشئ ، وامضاءه ﭧ ﭨ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ( 1 )

ومنها : الفراغ من الشئ ، مثل قولهم : قضي حاجته .

ومنها : الحكم والالزام والامر ، ﭧ ﭨ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ( 2 ) .

ومنها : الأداء والإنهاء ، يقول تعالي ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ( 3 ) .

ومنها الحكم : كقولك : قضيت علي السفيه أي حكمت عليه ومنها قولك قضي نحبه ، بمعني مات .

ولكن المعني المقصود الذي يطابق المعني الاصطلاحي هو : الحكم ( 4 ) .

وفي الاصطلاح كثرت تعريفات الفقهاء للقضاء ؟

فعرفه الحنفية بأنه : " الحكم بين الناس بالحق " ( 5 ) .

وعرفه ابن عابدين بقوله : " فصل الخصومات وقطع المنازعات علي وجه خاص ( 6 ) ، حسماً للتداعي وقطعاً للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة .

وعرَّفه ابن رشد المالكي ( * ) : " الإخبار عن حُكْمٍ شرعيٍ علي سبيل الإلزام " ذكره ابن فرحون ( * ) المالكي في التبصرة ( 1 ) .

إما ابن عرفة المالكي ( * ) ، فعرفه بقوله : " صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح ، لا في عموم مصالح المسلمين " ( 2 ) .

وعرفه فقهاء الشافعية ( 3 ) : " الخصومة بين خصمين فأكثر ، بحكم الله تعالي " ( 4 ) .

ويقول البهوتي ( * ) ، وهو من فقهاء الحنابلة ( 5 ) : " تبّين الحُكْم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات " .

عند التمييز بين القضاء والتحكيم يسجل الباحث أموراً كثيرة يفترقان عندها ويوجزها قدر المستطاع . فسلطة القاضي سلطة عامة على كآفة الناس في حين أن سلطة المحكَّم مقصورة على المحتكمين إليه , ولذلك فلا يلتزم بحكمه إلا من إختاروه , إذ ينفذ الحكم في حقهم فقط وفي الحدود التي قيدوه بها ( 6 ). التحكيم أقل شأناً من القضاء , وذلك أن القاضي ينظر من الدعاوى ما لا يملك المحكَّم نظره ( 1 ). القاضي يولى من قبل السلطان في حين أن المحكَّم يولى من قبل الأطراف , ولذلك لا بد من وجود عنصر تراضي الخصوم على المحكم الأمر الذي لا يشترط في حالة القاضي ( 2 ). يصح في التحكيم تولية حكمين يحكمان معاً في قضيةٍ واحدةٍ وحينئذٍ لا ينفذ حكم أحدهما دون الآخر , وهذا على خلاف الأمر بالقضاء فلا يجوز أن يتولى رجلان القضاء ليحكما في مسألةٍ واحدةٍ معاً( 3 ). الحَكَم لا يتعدى حُكْمه من وارثٍ لباقي , في حين أن حكم القاضي من وارثٍ يتعدى للباقي ( 4 ). لا بد من إشتراط الأهلية في المحكَّم وقت الحٌكْم والتحكيم معاً ( 5 ). يجوز لأطراف النزاع المختصمين أمام المحكَّم عزل هذا الحكم قبل أن يحكم وذلك بخلاف القاضي حيث لا يصح لأحد المختصمين إليه أو كلاهما عزله أو إبطال حكمه ( 6 ). القاضي لا يجوز له أن يحْكُم إلا في حدود ولايته أما المحكَّم فلا يتقيد ببلد التحكيم ويمكنه الحكم في البلاد كلها ( 7 ). لا يجوز للمحكَّم التفويض إلى غيره فيما حُكِّمَ فيه ما لم يأذن المحتكِّمان له بذلك بخلاف القاضي الذي يفوض ولا شأن لإذن المتخاصمين أمامه في ذلك ( 8 ). القضاء برد الشهادة ملزمٌ ونافذ على الكآفة فلو رد القاضي شهادة أحد الشهود لم تقبل من بعد , أما المحكَّم فيجوز قبول الشهادة التي يردها من قبل غيره وحكمه لا يلزم غير الخصوم ( 9 ).

كما لا يصح حكم المحكم على وصي الصغير بما فيه ضرر على الصغير (10 ). ينعزل الحَكَم بقيامه من المجلس في حين أن القاضي لا ينعزل بقيامه من المجلس ( 11 ). يشترط جمهور الفقهاء أن يبلغ القاضي مرتبة الإجتهاد في حين أنهم يتساهلون في شروط المحكَّم فلا يشترطون ذلك (1 ). الذي يملك عزل القاضي هو الإمام ( رئيس دائرته القضائية في العصر الحاضر ) في حين أن الذي يملك عزل المحكَّم هم من ولوه من الخصوم ( 2 ). وعليه فإن الباحث يخلص إلى أن القضاء والتحكيم وإن اتفقا في الهدف الرئيس والغاية إذ أن مدار كلٍ منهما على فض النزاعات ومقصود الولايات في الإسلام وهو أن تكون كلمة الله هي العليا , إلا أن كلاً منهما يتميز عن الآخر تميزاً واضحاً .

الفرق بين التحكيم والصلح

الصلح لغة : تصالح القوم بينهم والصلح السلم والصلح انهاء الخصومة ( 3 ) ، وفي الاصطلاح ( عقد يحصل به قطع النزاع )( 4 ) .

وعرف ايضاً بانه ( انتقال عن حق أو دعوى لرفع النزاع )( 5 ) . وايضاً بأنه : ( معاقدة يتوصل بها الي الإصلاح بين المختلفين ولا يقع غالباً الا بأقل من المدعي به علي سبيل المداراة لبلوغ الغرض ) ( 6 ) ، وايضاً عُرِّف الصلح بأنه : ( عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي ) ( 7 ) ، ومتى تم الصلح أصبح عقداً لازماً للمتعاقدين ، فلا يصح لأحدهما أن يستقل بفسخه دون رضاء الآخر ، وبمقتضي العقد يملك المدعي بدل الصلح ولا يملك المدعي عليه إسترداده ، وتسقط دعوى المدعي فلا تسمع منه مرة أخري ( 8 ) .

مما تقدم يتضح أن الصلح يشبه التحكيم حيث أن كليهما ينشأ بموجب عقد بين أطراف الخصومة سواء كان بموجب شرط أو مشارطة التحكيم أو بموجب عقد الصلح والهدف الأساسي من عقد التحكيم أو عقد الصلح هو الوصول الي حل النزاع بين أطرافه ، وأن التحكيم عقد يخول بموجبه الخصوم للمحكَّمين الفصل في النزاع مع تقييدهم بادعاءات الخصوم وطلباتهم وعدم تجاوزها خلال الصلح والذي يتنازل الخصوم عن بعض إدعائهم وطلباتهم مقابل تسوية النزاع يقبله جميع الأطراف ، فالتحكيم أشد خطورةً من الصلح لأن الصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم أو بمن يمثلونهم ، يقومون بمقتضاه بحسم خلافاتهم عن طريق نزول كلٍ عن بعض ما يتمسك به ، بينما التحكيم يقوم فيه الحَكَم بمهمة القضاء فالتجاوز في الصلح معلوم قبل تمامه ، بينما في التحكيم تتعذر معرفة ما قد يمكن أن يحكم به المحكم .

ومما تقدم يعتبر من قبيل التحكيم لا الصلح اتفاق الخصوم علي طرح النزاع علي شخص يقوم بحسمه ، ولو اشترطوا أن يكتب حكمه علي صورة اتفاق ، وايضاً حُكِم بأنه يعد من قبيل الصلح لا التحكيم نزول جميع الخصوم بأنفسهم عن بعض ما يدّعونه بتضحية من جانب كلٍ منهم ، مع تكليف أحد الخبراء بتقدير التعويض علي أساس تم تحديده بدقة من جانبهم ( 1 ) .

كما أنه يمكن تفويض الحَكَم بينهما صلحاً ، وذلك بتطبيق قواعد العدالة دون القانون وقد ينتهي النزاع بتوقيع الطرفين علي الوثيقة التي يحررها الحكم المفوض بالصلح ، وذلك ما ذكرته المادة 31/1 من قانون التحكيم ( 2 ) : ( تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في النزاع شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة ، واذا اتفق طرفا النزاع علي تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ) ، كذلك فإن حكم التحكيم قابل بذاته للتنفيذ بمجرد الحصول علي الأمر بتنفيذه من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، ويكون قرار هيئة التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي الي المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار ، ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوي البطلان ، بينما عقد الصلح لا يقبل الطعن فيه بطرق الطعن المقررة للأحكام ، ولا ينفذ ما لم يتم في صورة عقد رسمي أو يتم أمام المحكمة( 3 ) .

وقد يكِّمل الصلح التحكيم ،وذلك إذا ما صدر حكم التحكيم بعد ميعاده المحدد فيحق للخصوم هنا عدم قبوله ، أي انه يعتبر غير ملزم لهم ، لأن ولاية المحكَّمين تنتهي بانتهاء ميعاد التحكيم أي بانتهاء إجراءات التحكيم ( 4 ) ، فاذا ما قبل الخصوم بتنفيذ الحكم يكون ذلك صلحاً .

من ذلك يتضح أن عقد الصلح وإن كان أحد وسائل فض المنازعات بالطرق السلمية ، إلا أنه يختلف عن التحكيم ، فالإرادة تلعب دوراً مهماً في الصلح ، وقد يكون التحكيم إجبارياً ، كما أنه لا يتحقق الصلح إلا بتنازل طرفي الدعوي عن بعض ما يدعونه ، خلاف التحكيم والذي هو أقرب للقضاء .







الفرق بين التحكيم والخبرة

الخبير اسم من اسماء الله الحسني ، العالم بما كان ويكون ( وذو الخبرة الذي يخبر الشئ ويعلمه ) ( 1 ) . ومنه قوله تعالي : ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ( 2 ) ، والخبرة في الاصطلاح : ( هي العلم بالخفيّات ) ( 3 ) ، وهي ادراك العلوم الخفية ، والخبرة : ( العلم بالشئ أو المعرفة ببواطن الامور ) ( 4 ) ، وقال بعض الفقهاء في حكم من خالف الإجتهاد وهو ليس من أهل الفتوى المشهورين ( ..... فانه لا يكون قوله علي من عداه حجة وقال بعض الناس يكون حجة لأن مسائل الاجتهاد يجب الرجوع فيها الي أهل الاجتهاد ، فقول غيرهم لا يؤثر في إجماعهم ليبين ذلك ، انا إذا اردنا تقويم شئ وجب الرجوع فيه الي أهل الخبرة بأسعار ذلك الشئ ، وبهذا فارق النحاة وما ذكروه من الرجوع في التقويم الي الخبرة بأسعار ذلك الشئ فهو حجة لنا لأنه يرجع الي من يخبر ذلك ، وإن لم يكن مشتهر بالتقويم ولا منتدباً لتقويم الأشياء ، فكذلك ينبغي أن يرجع في الحوادث الي أهل الإجتهاد وإن لم يُنْتَدَبُوا للفتوى ) ( 5 ) ، وقد قيل أن الخبرة من المستحبات المفضل للقاضي الأخذ بها فيما اعتبرها آخرون من الواجبات علي القاضي لحصول ظن العدالة ، فالخبير العدل في الشريعة أقرب ما يكون الي الشاهد المرجح منه الي الحكم في أن كليهما يطرح ما يعرفه ويدركه إما بنظره أو بسمعه أو بفهمه وعلمه ، وهي وسيلة الخبرة وميزتها عن الغير ويختلف في القانون مهمة الخبير عن الحكم فالأول ينتدبه القاضي لفحص نزاع معين يقدم عنه تقريره مبدياً رأيه الذي أسفر عن الفحص وهذا الرأي غير ملزم للقاضي يجوز للمحكمة أن تاخذ به أو أن تطرحه أو أن تأخذ بجزء منه ، وهذا ما تؤكده المواد 30 الي 32 من قانون الاثبات ( 6 ) ، وهي كالاتي :

المادة ( 30 ) : ( إذا اقتضي الفصل في الدعوى إستيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والأثر وغيرها من المسائل الفنية ، فيجوز للمحكمة الإستعانة برأي الخبراء فيها ، وتندب لذلك خبيراً أو أكثر ، ما لم يتفق الخصوم علي اختيارهم ) ، وفي المادة (31) : ( يجوز للمحكمة ، متى رأت ذلك مناسباً ، الإكتفاء بتقرير الخبير ، ما لم يطلب أحد الخصوم إستعداده لمناقشته ) . والمادة ( 32 ) : ( مع مراعاة بينة اثبات الحدود ، يجوز للمحكمة تأسيس حكمها علي شهادة الخبير ، وعليها إذا قضت بخلاف رأيه ، أن تضمّن حُكْمها الأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله ، أو بعضه ) ، كما تناولت المادة ( 28 ) ( 1 ) ، من قانون التحكيم ايضاً مسألة الإستعانة بالخبراء ، حيث نصت : ( يجوز لهيئة التحكيم الإستعانة بالخبراء علي أن يلتزم كل طرف بأن يقدم للخبير كآفة المعلومات المتعلقة بالنزاع وترسل الهيئة صورة من تقرير الخبير الي الطرفين مع تمكينها من الاطلاع علي الوثائق التي استند عليها الخبير في تقريره ) ، ومن ثم فإن التحكيم يختلف عن الخبرة ، فالحَكَم يقوم بوظيفة القضاء ، ويحسم النزاع بين الخصوم ، ورأيه معروض عليهم ، بينما لا يكلف الخبير الا بمجرد إبداء الرأي فيما يطرح عليه من مسائل ، وهذا الرأي لا يلزم الخصوم ،ولا يلزم القاضي والحَكَمُ يُصْدِرُ حُكْمَاًً ويتقيد بالأوضاع والمواعيد والإجراءات المقررة في قواعد التحكيم ، بينما الخبير يكتب تقريراً ولا يتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة في قانون الاثبات ، وقد يبدو في بعض الأحوال تحديد حقيقة المقصود من المهمة الملقاة علي علي عاتق شخصٍ ما عما إذا كانت مهمة تحكيم أو خبرة ، والعبرة في تكييف الوضع بحقيقة المقصود من المهمة وليس بالألفاظ التي يصاغ بها المطلوب من الشخص فاذا قرر الخصوم موافقتهم علي الأخذ برأي أشخاص معينين يستشارون فيما يرفع اليهم من نزاع ، فإن الأمر يعتبر تحكيماً وليس خبرة ، ويعتبر حَكَماً الذي يُكَلِفه الخصوم بحسم نزاع بينهم ولو وصفه هؤلاء بكونه خبيراً أو مستشاراً ولا يعتبر حَكَماً الشخص الذي يُكَلِفه الخصوم أو القاضي بتقدير الخسائر في حادثة ما ولا يجوز الإلتجاء اليه عند حصول نزاع بين طرفين في هذا الصدد ولو وصِف بأنه مُحَكَّم ويجب علي قاضي الموضوع إستخلاص حقيقة مقصود الخصوم من واقع الدعوى وظروف الحال ( 2 ) .

مما تقدم يتضح أن الخبرة وسيلة لفض المنازعات ، وهي لا تعدوأن تكون وسيلة مساعدة لقضاء التحكيم وقضاء الدولة علي حد سواء ، وقد يكون الحكم خبيراً في موضوع النزاع ، والخبير قد يؤخذ برأيه وقد لا يؤخذ به . وسيقوم الباحث في باب التحكيم الهنّدسي فصل الخبرة الهندسية بإيفاء هذه المسألة حقها .







( 1 ) سورة الاسراء ـ آية رقم : 4 .


( 2 ) سورة الاسراء ، آية رقم : 23 .


( 3 ) سورة الحجر ، آية رقم 66 .


( 4 ) الإمام ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ، لسان العرب ، دار بيروت للطباعة والنشر ، بيروت ـ لنان ، 5/186 .


( 5 ) الإمام علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني الملقب بملك العلماء ( ت 587ه ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، دار احياء التراث العربي ـ بيروت ـ لنان ، الطبعة الثانية 1419ه /1998م ، م7/2 .


( 6 ) الامام محمد امين الشهير بابن عابدين ، حاشية ابن عابدين ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ، الطبعة الاولي 1415ه/ 1994 ، م8/20 .






( * ) ابن رشد : محمد بن ابي القاسم بن رشد الحفيد ، فيلسوف الوقت ، برع في الفقه واخذ الطب ، له تصانيف كثيرة منها بداية المجتهد في الفقه ، ولكليات في الطب ، ت 595ه ، انظر سير اعلام النبلاء 21/307 ، الاعلام 5/318 .


( * ) ابن فرحون : إبراهيم بن علي بن محمد ، عالم بحاث من شيوخ المالكية ، له الديباج المذهب في تراجم اعيان المذهب وتبصرة الحكام وغيرها ، ت 799ه ، انظر الاعلام 1/52 .


( 1 ) إبراهيم بن علي فرحون المالكي المرحع السابق .


( * ) ابن عرفة : محمد بن محمد بن عرفة الورغمي ، إمام تونس وعالمها وخطيبها من كتبة : المختصر الكبير في فقه المالكية والحدود وغيره ، ت 803ه ، انظر الاعلام 7/43 .


( 2 ) الشيخ ابي عبد الله محمد الانصاري المشهور بالرصاع التونسي ( ت 894هـ ) شرح حدود ابن عرفة ، نشر وزارة الاوقاف للشئون الاسلامية بالمملكة المغربية ، ص 610 .


( 3 ) نسبة للشافعي ابي عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلي القرشي ، ولد سنة 150ه ، احد الائمة الاربعة تتلمذ علي يد الامام مالك ، قال فيه ابو عبيدة القاسم بن سلام : م رأيت رجلا قط اكمل من الشافعي ،وقال المبرد : كان الشافعي من اشعر الناس واعلمهم بالقراءات واول من ألف بالاصول ، انظر الاعلام ج 6/26 ، معجم المؤلفين 9/32 .


( 4 ) شمس الدين محمد بن احمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب ( 977ه ) ، مغني المحتاج ، مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي واولاده بمصر 1958م ، ج4 ، ص 371 .


( * ) البهوتي : منصور بن يونس بن حسن البهوتي ، نسبة الي بهوت في غربية مصر ، شيخ الحنابلة بمصر ، من مصنفاته كشاف القناع ، الروض المريع ، عمة الطالب وغيرها ، ت 1051ه ، انظر الاعلام 7/307 ، معجم المؤلفين 13/22، هدية العارفين 2/476 .


( 5 ) نسبة لاحمد بن محمد بن حنبل ابي عبد الله الشيباني المروزي ، احدالائمة الاربعة ، قال عنه الشافعي ، احمد امام في ثماني خصال : في الحديث والزهد والورع والقرآن واللغة والفقه والسنة والفقه ، صنف المسند في ستة مجلدات ، انظر طبقات الحنابلة 1/4 ، شذرات الذهب 3/382 .


( 6 ) الإمام كمال الدين محمد بن عبدالواحد السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي , ت 671هـ , فتح القدير على الهداية , دار الفكر بيروت , لبنان , الطبعة الثانية 1397هـ , 1977م , 7/316 المبسوط 16/ 111 .


( 1 ) شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي , ت 483هـ , المبسوط , دار المعرفة , بيروت , لبنان , الطبعة الثانية 1331 هـ , 16/ 111 .


( 2) د . محمد عبدالقادر أبو فارس , القضاء في الإسلام , دار الفرقان , الطبعة الثانية , 1404هـ , 1984م , ص 183 .


( 3 ) القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي , ت 474هـ , المنتقى شرح الموطأ , مطبعة السعادة بمصر , الطبعة الأولى 1331هـ , 5/ 227 .


( 4 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق شرح كنز الرقائق , دار المعارف بيروت شركة علاء الدين للطباعة , 7/ 28 .


( 5 ) ابن عابدين , حاشية ابن عابدين , دار الكتب العلمية , بيروت , لبنان , الطبعة الأولى 1415هـ , 1994م , 8/ 126.


( 6 ) العلامه الهمام مولانا الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام , الفتاوى الهندية , دار إحياء التراث العربي بيروت , لبنان , الطبعة الرابعة 1406 هـ , 1986م , 3/ 297 .


( 7 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق , دار المعارف بيروت شركة علاء الدين للطباعة , 7/ 28 .


( 8 ) محمد أحمد القضاة , التحكيم في الشقاق بين الزوجين . مقال بمجلة الدراسات العلمية المتخصصة المحكمة تصدر عن عمادة البحث العلمي بالجامعة الأردنية , عمان , العدد الرابع 1412هـ , 1991م , ص 25 .


( 9 ) ابن عابدين رد المحتار على الدرر المختار المرجع أعلاه 8/131 .


( 10 ) د . مسعد عواد البرقاني الجهني , التحكيم في الشريعة الإسلامية , والنظم الوضعية , مكتبة دار الإيمان , المدينة المنورة , الطبعة الأولى 1414هـ , 1994م ص 43 .


( 11 ) ابن عابدين المرجع أعلاه , بيروت , لبنان , الطبعة الأولى 1415هـ , 1994م , 8/ 128.


( 1 ) د . محمد عبدالقادر أبو فارس , القضاء في الإسلام , مرجع ذكر أعلاه , ص 184 .


( 2 ) ابن نجيم الحنفي , البحر الرائق , مرجع سبق ذكره , 7/ 26 .


( 3 ) انظر ابن منظور ، لسان العرب ، ج8 ، ص 349 ، انظر المعجم الوجيز ، ص 368 .


( 4 ) الشربيني ، مغني المحتاج ، ج7 ، ص 117 .


( 5 ) حاشية علي الخرشي علي بن احمد بن مكرم الصعيدي العدوي المتوفي سنة 1189ه ، الشرح الكبير علي مختصر خليل احمد العدوي المشهور بالدردير ، دار احياء الكتب العربية ، ج6 ، ص 2 .


( 6 ) ابن قدامة المغني , ج4 , ص 427 .


( 7 ) المادة ( 286 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 8 ) سيد سابق ، فقه السنة ، مرجع سابق ، ص 352 .


( 1 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 30 .


( 2 ) انظر المادة ( 31 – 1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 3 ) ابو الوفاء ، المرجع السابق .


( 4 ) انظر المادة 25 من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوجيز ، ص 184 .


( 2 ) سورة الفرقان ـ الاية : 59 .


( 3 ) سيد محمد الزرقاني ، شرح الزرقاني ، ج3 ، ص 460 .


( 4 ) القرافي ، الذخيرة ، ج5 ، ص 392 .


( 5 ) ابو الحسين الطيب ، المعتمد ، ج3 ، ص 34 .


( 6 ) المواد ( 30 – 32 ) من قانون الاثبات لسنة 1993م .


( 1 ) المادة ( 28 – أ – ب ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) الشواربي ، التحكيم والتصالح ، ص 33 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:09 pm

الفرق بين التحكيم والتوفيق

التوفيق من الله للعبد تسهيل طريق الخير له ، ووفّق بين القوم أصلح وبين الأشياء المختلفة . وهو تقريب وجهتي النظر للوصول الي نتيجة , وفي الإصطلاح يندرج في معني الصلح وتنطبق عليه شروطه وآثاره ( 3 ). والفرق بينه والتحكيم أن الأخير يُقْصَر إحالة الأمر فيه علي أطراف النزاع فحسب , بينما أُجِّيز للقاضي سلطة الإحالة للتوفيق سواء من نفسه أو بناءاً علي طلب ذو الشأن. والتوفيق مفاده المصالحة دون تقييد بالإجراءات التي يتطلبها التحكيم من سماع للأطراف والشهود والخبراء ثم استقلال المحكمين في النهاية في إصدار أمره الذي يلزم الأطراف دون اعتبار لموافقتهم عليه . أما التوفيق فهو مجرد عقد مصالحة يتعين قبول الأطراف بها ورضاؤهم عليها ، وإلا فانهم غير ملزمين بذلك التوفيق. وفي حال قيام دعوى أمام المحكمة يقوم القاضي بإحالة الأمر للتوفيق إما من تلقاء نفسه أو بناءاً علي طلب الأطراف ولا يستوجب أن يكون طلب الإحالة للتوفيق كتابةً كما هو الحال بالنسبة للتحكيم ( 1 ) .

وقد يتم اختيار الموفق أو الموفقين بارادة طرفي النزاع أو بواسطة اي جهة قضائية أو تحكيمية أخري طلب منها الاطراف ذلك ، ولقد أصبح التوفيق من الوسائل المهمة لحسم المنازعات ، الأمر الذي جعله ضمن تشريعات كثير من الدول وقواعد مراكز التحكيم ولاهميته أصدرت لجنة الامم المتحدة للتحكيم التجاري الدولي قواعد خاصة بالتوفيق سنة 1980م ، كما تناولت اتفاقية رؤوس الاموال العربية في الدول العربية المعقودة في عمان في إطار جامعة الدول العربية في نوفمبر 1980م ، مسألة التوفيق في المادة ( 1 ) من الملحق الخاص بالاتفاقية كالاتي :

1- في حال اتفاق المتنازعين علي التوفيق يجب أن يتضمن الإتفاق وصفاً للنزاع ولمطالبات الأطراف فيه ، واسم الموفق الذي اختاره والأتعاب التي قررها له ويجوز للمتنازعين أن يطلبا من الأمين العام لجامعة الدول العربية إختيار من يتولي التوفيق بينهما ، وتقوم الأمانة العامة للجامعة بتبليغ الموفق نسخة من إتفاق التوفيق ويطلب اليه مباشرة مهمتة .

2- تقتصر مهمة الموفق علي التقريب بين وجهات النظر المختلفة ويكون له حق إبداء المقترحات الكفيلة بحل يرتضيه الأطراف ، وعلي الأطراف تزويده بالبيانات والوثائق التي تساعده على النهوض بمهمته .وعلى الموفق أن يقدم خلال ثلاثة أشهر من تبليغة بمهمة التوفيق تقريراً الي المجلس يتضمن تلخيصاً لأوجه الخلاف ومقترحاته بشأن تسويتها ، وما يكون الأطراف قد قبلوه من حلول ويجب تبليغ الأطراف بهذا التقرير خلال اسبوعين من تقديمه ، ولكل منهم إبداء الرأي فيه خلال اسبوعين من تاريخ التبليغ .

3- لا يكون لتقرير الموفق أي حجة أمام القضاء فيما لو عرض عليه النزاع ( 2 ).

كما تناول مسألة التوفيق ايضاً نظام غرفة التجارة الدولية بباريس في المادة ( 2 ) وبعد تحديد إجراءاته ألزم الموفق بالالتزام بالحيدة والانصاف والعدالة .

كما تناول التوفيق ايضا اتحاد العمل السوداني في لائحة التوفيق والتحكيم التي وضعها ، وتحديداً كيفية اجراءات التوفيق ( 3 ) .

كما تناول القانون الدولي نظام التوفيق وذكر بأنه نوع حديث من انواع الوساطة وطريق وسط بينها وبين التحكيم والقضاء ، نبهت اليه عصبة الامم المتحدة في بداية تكوينها فصادف رواجاً لدي الدول ونص عليه في كثير من المعاهدات الثنائية ، كما ابرمت بشأنه بعض المعاهدات العامة ، وتتولي التوفيق لجان خاصة اطلق عليها اسم لجان التوفيق تشبه في تكوينها لجان التحقيق ، وتشمل مهمتها ، فضلاً عن تحقيق المسائل التي يقوم عليها النزاع اقتراح حل لهذا النزاع يمكن أن يرتضيه الطرفان المتنازعان ( 1 ) .

فالتوفيق كما تقدم هو تقريب وجهتي النظر بين الاطراف المتنازعة للوصول الي نتيجة ، وهو بهذا يختلف عن التحكيم الذي يرمي الي إصدار قرار ملزم للأطراف ، وليس مجرد توفيق أو تقريب لوجهات النظر ، وقد يتم التوفيق بناءاً علي طلب أحد الأطراف ، أو أن يقوم به شخص من تلقاء نفسه كفاعل خير للتوسط بين طرفي النزاع ، وذلك بتقديم حلول ومقترحات تنال من رضا وقبول الاطراف وهذه الحلول والمقترحات غير ملزمة لطرفي النزاع ، إن شاءوا قبلوا بها وإن شاءوا رفضوها ، فيعود الأمر الي مشيئتهم ، ومن هذا المنطلق يظهر الفرق الواضح بينه وبين التحكيم ، والذي يختار فيه طرفا النزاع المحكَّمين وهم الذين يسعون الي التحكيم وقرار المحكَّمين ملزم لهم وهو فاصل للنزاع وليس مجرد اقتراح ،وهو غالباً ما يسبق مرحلة التحكيم ، وهذا ما أخذت به أغلب مؤسسات التحكيم الإقليمية والدولية ، فتتم محاولة التوفيق أولاً لإنهاء النزاع قبل اللجوء الي التحكيم لان الحكم يصل الي نتيجة وهو القرار الملزم ، وقد لا يصل الوفاق الي نتيجة وعندها يلجأ الاطراف الي التحكيم . والخلاصة كما يراها الباحث أن التوفيق وسيلة هامة وشبيهة بالتحكيم في فض المنازعات بالطرق السلمية ، وهو تقريب وجهتي النظر ، وقد إهتمت به اللوائح الداخلية ، والقانون الدولي اعتبره وساطة .وليس لتقرير الموفق حجيّة أمام القضاء .

الفرق بين التحكيم والوكالة

الوكالة في اللغة بفتح الواو وكسرها ووكيل الرجل ، الذي يقوم بأمره سمي وكيلاً لأن موكله قد وكل اليه القيام بأمره فهو موكول اليه وهي تطلق علي معان متعددة منها الحفظ ، ومن ذلك قوله تعالى : ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ( 2 ) ، أي الحافظ ومنها التوفيض ومن ذلك قوله تعالي : ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ( 1 ) ، أي فوضت أمري اليه ، ومنها الكفالة ، وقد فسر به قوله تعالي (ﰅ ﰆ) ، اي الكفيل ( 2 ) .

والوكالة في الاصطلاح : عرفها الحنفية بأنها : ( إقامة الانسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز ملعوم ) ( 3 ) ، وعُرِّفَتْ أيضاً ، بانها تفويض التصرف ، والحفظ الي الوكيل ( 4 ) ، وعرفها الشافعية بأنها : ( تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة ، الي غيره بصفته ليفعله في حياته ) ( 5 ) ، وعرفها المالكية بأنها : ( نيابة ذي حق غير ذي إمرة ، ولا عبادة لغيره فيه ، غير مشروطة بموته ) ( 6 ) ، وعرفها الحنابلة بأنها : ( تفويض جائز التصرف قبله فيما تدخله النيابة ) ( 7 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ( 8 ) .

ﭧ ﭨ ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ( 9 ) . وﭧ ﭨ ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ( 10 ) .

قال الشيخ محمد الامين الشنقيطي ( 11 ) ، في اضواء البيان أخذ علماء المالكية وغيرهم من هذه الايات عدّة مسائل من مسائل الفقه ، الأولي جواز الوكالة وصحتها ( 12) . وفي السنة المشرفة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل أبا رافع ( 1 ) ، في تزويج ميمونة ( 2 ) ، رضي الله عنهما ( 3 ) ، ووكل عمرو بن أمية ( 4 ) ، في تزويج أم حبيبة ( 5 ) ، رضي الله عنهما ( 6 ) ، وجاء في القانون : ( الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ) ( 7 ) .

فالتحكيم يختلف عن الوكالة فبينما القاعدة أن الوكيل يستمد سلطاته من الموكل ويملك التنصل من عمل الوكيل إذا خرج عن حدود وكالته ، ولا يقوم الوكيل كقاعدة عامة الا بما يمكن أن يقوم به الموكل ، أما الحكم فهو مستقل تمام الإستقلال عن الخصوم . وبموجب الإتفاق علي التحكيم يصبح له صفة القاضي ، ولا يمكن للخصوم التدخل في عمله ، بل أن حُكْمه يفرض عليهم ، أما إذا تم تعيين الطرفين كل لمحكمه عند الاتفاق علي التحكيم وتم تعيين أو اختيار الحكم المرجح ( الحكم الثالث ) ، لذات الطرفين ، أو لمحكميهما أو لشخص آخر في مثل هذه الاحوال يكون محكم الخصم بمثابة مدافع عنه أي و( كيل بالخصومة ) وتكون هذه هي الصفة الغالبة ، ومع ذلك يظل الحَكَم من الناحية القانونية محكَّماً وليس وكيلاً بالخصومة ( 8 ) ، وإن إعتبره أطراف النزاع كذلك لأنه مستقل تماماً عن الخصوم ، وهو لا يتصرف لمصلحة أحد بل يعمل بكل حياد وموضوعية ، وغايته تحقيق الحق والعدل ، ويكون حُكْمَه لازماً للخصمين ما لم يكن ظلماً أما الوكيل فلا يتصرف الا بما يعود بالفائدة علي موكله وإرادته مقيدة حتى نهاية الوكالة ،كما يشترط في الحَكَم بعض الشروط كالعلم ، أما الوكيل فلا يشترط توافر مثل هذه الشروط فيه( 9 ).

خلاصة القول أن التحكيم بما فيه من الصفات التي تميزه عن بعض ما يشابهه فإن هنالك فروقاً بينه وبين الوكالة .



المطلب الرابع : المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم

يتناول هذا الفصل المسائل غير القابلة للتحكيم ، فبعض الدعاوي لا ينظرها قضاء التحكيم حيث قررت عدة تشريعات قصر التحكيم علي أنواع معينة من المنازعات وبين اشخاص معينين ، فالقابلية للتحكيم قد تثور لأسباب تتعلق بعدم المشروعية وخلافة .

ما يخرج عن نطاق قواعد التحكيم في التشريعات الوطنية

التشريع السوداني الملغي لم يتناول مسألة قابلية النزاع للتحكيم من عدمه في التشريع المدرج في قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، ولا في قانون التحكيم الحالي لسنة 2005م ، كما أخذت عدة دول هذا المنحي ولا يعني عدم ذكر المشرّع لهذه المسألة ضمن قواعد التحكيم ، بأن نظام التحكيم أجاز جميع المنازعات ، فإننا نجد في المبادئ العامة للقانون والفقه والإجتهاد والسوابق القضائية إستبعاد مسائل معينة لا يجوز أن تخضع للتحكيم . في التشريع المصري تناول قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م مسألة قابلية محل النزاع للتحكيم وعدم قابليته وذلك في المادة " 11 " منه الآتي نصها:

( لا يجوز الاتفاق علي التحكيم الا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقة ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ) ومعني ذلك أن اتفاق التحكيم يجب أن تتوافر له مقومات صحته الموضوعية من رضا وأهلية ومحل ، فالرضا يتم بتوافق الإرادتين علي الإلتجاء الي التحكيم والأهلية الواجب توافرها هي أهلية التصرف ، باعتبار أن اتفاق التحكيم يترتب عليه إلتزامات وحقوق متقابلة ، ومن الثابت أن الأهلية القانونية الواجب توافرها في اتفاق التحكيم في العقود الإدارية لا تتوافر إلاّ للوزير المختص دون غيره ، أو من يقوم مقامه بالنسبة للشخصيات الإعتبارية العامة ولا يجوز له تفويض غيره في ذلك ,كذلك الحال بالنسبة للقاصر لا يجوز للوصي إبرام اتفاق تحكيم نيابة عنه بدون اذن صريح من المحكمة المختصة ، وفي الوكالة لا يجوز الاتفاق علي التحكيم إلاّ بوكالة خاصة فالوكالة العامة لا تصلح للاتفاق علي التحكيم فهو إتفاق ذو طبيعة خاصة نظراً لما قد يترتب عليه من مخاطر نزولاً علي حكم المحكمين كما لا يجوز الاتفاق علي التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ومن تلك الحالات :

1ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المُجَرّمة بنص جنائي لتحديد المسئولية الجنائية أو نفيها.

2ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية كتحديد الأنصبة في الميراث ، وثبوت النسب وصحة الزواج أو بطلانه وغيرها من القواعد التي تحكمها الشريعة الاسلامية.

3ـ عدم جواز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام .

وفي ذات التشريع المصري فإن هنالك نصوصاً تقابل المادة ( 11 ) فالمادة ( 50 ) من قانون المرافعات في فقرتها الرابعة تنص علي أنه ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ) ، وكذلك المادة ( 551 ) من القانون المدني ينص علي أنه ( لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ... ) ( 1 ) .

كذلك نجد أن نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 46 بتاريخ 12/7/1403هـ قد تناول مسألة القابلية وعدم القابلية في المادة " 2 " وذلك بالنص علي أنه ( لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم إلاّ ممن له أهلية التصرف ) .

كما ورد في القرار الصادر من مجلس الوزراء في 25 يونيو 1963م رقم ( 432 ) يمنع إحالة المنازعات التي تنشأ بين الحكومة وفرد أو شركة خاصة الي التحكيم إلاّ في حدود ضيقة للغاية تقتضيها المصلحة العامة ) ، وقد جاء في اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 7/21/20 بتاريخ 8/9/1405هـ في المادة " 1 " ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح كالحدود واللعان بين الزوجين وكل ما هو متعلق بالنظام العام ) ( 2 ) .

كذلك تناول قانون المرافعات المدنية والتجارية في البحرين في المادة ( 233 ) ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، وذلك مع عدم الاخلال بما ينص عليه أي قانون آخر ) ( 3 ) .

كذلك قانون الإجراءات المدنية بالإمارات العربية المتحدة في الباب الثالث المتعلق بالتحكيم وفي المادة ( 203 ) الفقرة الرابعة ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ، ولا يصح الإتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع ، كذلك القانون الكويتي للتحكيم بذات النص السابق في المادة ( 173 ) لسنة 1980م ( 4 ) ، وجاء في قانون المرافعات المدنية والتجارية الليبي الباب الرابع منه في التحكيم وفي مادة ( 740 ) ما يلي : ( لا يجوز التحكيم في الأمور المتعلقة بالنظام العام أو المنازعات بين العمال وأرباب العمل بشأن تطبيق الأحكام الخاصّة بالتأمين الإجتماعي وإصابات العمل وأمراض المهنة والمنازعات المتعلقة بالجنسية أو بالحالة الشخصية ، بما في ذلك التفريق البدني علي أنه يجوز أن يكون موضوع التحكيم تقديراً لنفقة واجبة في النظام الزوجي والعائلي أو الخلاف علي مقدار المهر أو البائنة أو دعوى مالية اخري ناشئة عن قضايا الأحوال الشخصية كما يجوز التحكيم بين الزوجين فيما تجيزه أحكام الشريعة الاسلامية ولا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، ولا في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ( 1 ) ، وفي قانون التحكيم اليمني لسنة 1992م وفي المادة ( 5 ) منه ينص علي أنه لا يجوز التحكيم فيما يأتي :

1ـ الحدود واللعان وفسخ عقود النكاح .

2ـ رد القضاة ومخاصمتهم .

3ـ المنازعات المتعلقة بإجراءات التنفيذ جبراً .

4ـ كل ما يتعلق بالنظام العام ( 2 ) .

وجاء في التشريع المغربي ، في قانون المسطرة المدنية الجديد الصادر في سنة 1974م في الباب الثامن عن التحكيم ، وفي الفصل ( 306 ) بأنه : يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا علي التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها ، غير أنه لا يمكن الأتفاق عليه :

ـ في الهبات والوصايا بالأطعمة والملابس والمساكن .

ـ في المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم .

ـ في المسائل التي تمس النظام العام وخصوصا النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام .

ـ النزاعات المتصلة بتطبيق قانون جنائي .

ـ النزاعات المتصلة بقوانين تتعلق بتحديد الائتمان والتداول الجبري والصرف والتجارة الخارجية .

ـ النزاعات المعلقة ببطلان وحل الشركات ( 3 ) .

وفي التشريع الجزائري في قانون الاجراءات المدنية المعدل لسنة 1993م وفي المادة الأولي منه تلغي المادة ( 442 ) من قانون الاجراءات المدنية وتستبدل بالأحكام الآتية :

يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها ، ولا يجوز التحكيم في الإلتزام بالنفقة ولا حقوق الإرث والحقوق المتعلقة بالمسكن والملبس ولا في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حالة الاشخاص وأهليتهم ، ولا يجوز للاشخاص المعنويين التابعين للقانون العام أن يطلبوا التحكيم ما عدا في علاقاتهم التجارية الدولية ( 4 ) ، وأيضاً قانون التحكيم بالجمهورية العربية التونسية لسنة 1993م . وفي الفصل ( 7 ) ينص علي أنه :

1ـ لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام .

2ـ في النزاعات المتعلقة بالجنسية .

3ـ في النزاعات المتعلقة بالحالة الشخصية باستثناء الخلافات المالية الناشئة منها .

4ـ في المسائل التي لا يجوز فيه الصلح .

5ـ في النزاعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية والجماعات المحلية إلاّ إذا كانت هذه النزاعات ناتجة عن علاقات دولية اقتصادية كانت أو تجارية أو مالية ( 1 ) .

وخلاصة القول فإن معظم التشريعات تكاد أن تحصر مسائلها في قابليتها للتحكيم من عدمه وذلك في عدم جواز التحكيم في مسائل الأحوال الشخصية باستثناء الخلافات المالية الناشئة عنها ، والتحكيم بين الزوجين حسب قواعد الشريعة الاسلامية والنظام العام ، وعموماً لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا تقبل الصلح .







( 3 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوجيز ، ص667 .


( 1 ) محمد الشيخ عمر ، شرح قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م ، ج1 ، ص 320-321 .


( 2 ) ملحق الإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ، نشأة وتطور التحكيم ، مرجع سابق ، ص 46 وما بعدها .


( 1 ) علي صادق ، القانون الدولي العام مرجع سابق ، ص 738


( 2 ) سورة آل عمران : الاية 173 .


( 1 ) سورة هود : الاية رقم 65 .


( 2 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 11 ، ص 736 .


( 3 ) ابن عابدين ، رد المحتار ، ج5 ، ص 510 .


( 4 ) علاء الدين ابو بكر بن مسعود الكاساني المتوفي 587هـ ، بدائع الصنائع من فقه الحنفية ، مطبعة الجمالية بمصر الطبعة الاولي 1910م ، ج6 , ص19 .


( 5 ) الشربيني ، مغني المحتاج ، ج2 ، ص 217 .


( 6 ) ابي عبد الله الانصاري المشهور بالرصاع التونسي المتوفي سنة 894 هـ ، شرح حدود بن عرفة ، نشر وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية بالسعودية ، ص327 .


( 7 ) الامام منصور بن يونس البهوتي المتوفي سنة 151هـ ، شرح منتهي الارادات ، دار الفكر بيروت لبنان ، ج2 ، ص 299.


( 8 ) سورة الكهف الاية رقم : 19 .


( 9 ) سورة النساء ـ الاية رقم : 35 .


( 10 ) سورة يوسف ـ الاية رقم 55 .


( 11 ) الشنقيطي : هو محمد الامين الشنقيطي ، من علماء هذا القرن له تصانيف جليلة من أهمها أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن توفي سنة 1392هـ ، انظر ترجمته للشيخ عطية سالم في مقدمة اضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن دار عالم الكتب بيروت لبنان .


( 12 ) المرجع السابق .


( 1 ) ابا رافع مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبط مصر اسمه ابراهيم وقيل اسلم ، وروي عنه احاديث ، توفي سنة 40ه ، انظر سير اعلام النبلاء للذهبي ـ تحقيق شعيب الارناؤوط ، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ، الطبعة السابعة ، ج2 ص 16


( 2 ) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ام المؤمنين ، كان اسمها برة فسماها صلى الله عليه وسلم ميمونة من سادات النساء روت عدة احاديث انظر سير اعلام النبلاء ، ج2 ، ص 238 .


( 3 ) رواه البيهقي في السنن ، في باب النكاح ، ج7 ، ص 139 .


( 4 ) عمرو بن امية بن خويلد الضمري ، ابو امية صحابي جليل كان جواداً كريماً شجاعاً توفي سنة 60ه ، انظر الاصابة ، ج 4 ص 285 ، انظر سير اعلام النبلااء ج 3 ص 170 .


( 5 ) ام حبيبة السيدة رملة بنت ابي سفيان ام المؤمنين ليس في ازواجه صلى الله عليه وسلم من هي اقرب اليه نسباً منها توفيت 44هـ ، سير أعلام النبلاء ، ج2 ، ص 218 .


( 6 ) سنن البيهقي ، كتاب النكاح ، ج7 ، ص 211 ، مسند الامام احمد ، ج6 ، ص 439 .


( 7 ) المادة ( 416 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 .


( 8 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 31 .


( 9 ) ابو الفاء ، مرجع سابق ، ص 32 .


( 1 ) احمد محمد عبد الصادق ـ المرجع العام في التحكيم المصري والعربي ولادولي ، مرجع سابق ، ص 36-38 .


( 2 ) احمد محمد عبد الصادق ، المرجع السابق ، ص 1002-1005 .


( 3 ) المرجع السابق ، ص 1027 .


( 4 ) المرجع السابق ، ص 1030.


( 1 ) احمد محمد عبد الصادق ـ مرجع سابق ، ص 1069 .


( 2 ) المرجع السابق .


( 3 ) المرجع السابق .


( 4 ) احمد محمد عبد الصادق ، مرجع سابق ، ص 1010 .


( 1 ) المرجع السابق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:13 pm

المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم في الاتفاقيات الدولية

كل دولة تتولي وبحرية تحديد المسائل التي يجوز فيها التحكيم والتي لا يجوز فيها ، ولعل هذه الميزة المعترف بها للدول في هذا الخصوص قد جعلت الاتفاقات الدولية المتعلقة بالتحكيم قد ربطت إلتزام الدول بالإعتراف باتفاقيات التحكيم بكون النزاع محل اتفاق التحكيم متعلقاً بمسألة تقبل التسوية عن طريق التحكيم ، وذلك دون أدني تحديد ودون أن تضع للدول قاعدة موضوعية يلزم بها الأعضاء , فإننا نجد أن اتفاقية جنيف الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الاجنبية المبرمة في 1927م تنص في المادة (1 ـ ب) علي أنه يلزم للإعتراف بالحكم وتنفيذه أن يكون موضوع الحكم قابلاً للفصل فيه بطريق التحكيم طبقاً لقانون البلد الذي يتمسك به فيه ، كما نصت المادة ( 1-1 ) من برتوكول جنيف لسنة 1923م علي أن تعترف الدول المتعاقدة بصحة اتفاق التحكيم وكذلك شرط التحكيم في المسائل التجارية أو المسائل الأخري التي تقبل التسوية بطريق التحكيم ( 2 ) .

كما نصت المادة ( 5 – 2 ) من اتفاقية نيويورك بأنه : ( يمكن رفض الاعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه إذا ما ثبت للسلطة المختصة في البلد المطلوب الإعتراف والتنفيذ فيه ، إن موضوع النزاع غير قابل للفصل فيه بطريق التحكيم طبقاً لقانون هذا البلد .

وكذلك المادة ( 6 – 2 ) من الاتفاقية الأوربية الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي بانه : ( للقاضي المطلوب منه النظر في وجود اتفاق التحكيم وصحته أن يرفض الإعتراف باتفاق التحكيم متى كان النزاع غير قابل للتحكيم طبقاً لقانونه ) كما تنص المادة ( 25 ) من اتفاقية واشنطن لتسوية المنازعات المتعلقة بالإستثمار علي أنه : ( يجوز لكل دولة متعاقدة عند التوقيع أو الموافقة أو التصديق علي الإتفاقية أو في أي تاريخ لاحق أن تخطر المركز بالنزاع أو المنازعات التي تري إمكانية خضوعها أو عدم خضوعها لإختصاص المركز ) كما ينبغي لتحديد القانون واجب التطبيق علي مدي قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم التفرقة بين حالتين :

الحالة الاولي : عندما تثور مسألة قابلية النزاع للتحكيم أمام الحكم أو القاضي الرسمي في المرحلة السابقة علي صدور حكم التحكيم وذلك بأن يدعي أحد أطراف النزاع بعدم صحة اتفاق التحكيم مستنداً الي عدم قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم .

الحالة الثانية : عندما تثور هذه المسألة أمام القاضي الوطني في مرحلة الإعتراف والتنفيذ لحكم الحكم ، ولعله في الحالة الأولي يعتبر قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم شرط لصحة الاتفاق وبالتالي تخضع للقانون الذي يحكم اتفاق التحكيم نفسه ، أي قانون الإرادة أو القانون الاحتياط له ومتي اثيرت القابلية للتحكيم بهذا الوصف لدي المحكمين الذين يجب عليهم التحقق من اختصاصهم وبالتالي من صحة اتفاق التحكيم أو أثيرت لدي القاضي المطلوب منه الفصل في صحة اتفاق التحكيم في غير مجال طلب الأمر بتنفيذ حكم المحكمين يجب عليه أولا أن يحدد القانون الواجب التطبيق علي اتفاق التحكيم ، ثم ينظر فيما إذا كان النزاع المعروض عليه يقبل التسوية بطريق التحكيم ام لا وفقاً لهذا القانون ( 1 ) .

لذلك نجد أن بعض الاتفاقات الدولية استصحبت هذا الامر كما جاء في اتفاقية نيويورك والتي تنص في المادة ( 5-1-أ ) علي وجوب أن يكون اتفاق التحكيم صحيحاً طبقاً للقانون الذي أخضعة له الأطراف فإن قابلية النزاع للتحكيم هو شرط من شروط هذه الصحة .

وايضاً جاء في الاتفاقية الاوروبية لسنة 1961م ، في المادة ( 6-2 ) ( علي أن تفصل محاكم الدول المتعاقدة في وجود أو صحة اتفاق التحكيم فيما يتعلق بأهلية الأطراف وفقاً للقانون الواجب التطبيق عليهم ، وفي المسائل الأخري وفقاً للقانون الذي يخضع له اطراف اتفاق التحكيم ) .

وطبقاً لهذه الإتفاقية فإن قابلية النزاع للتحكيم تقدر وفقاً للقانون واجب التطبيق علي اتفاق التحكيم ( 2 ) ، فإن قابلية النزاع للتحكيم شرط في صحة اتفاق التحكيم كما انها شرط في الإعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه ، كما أنه يمكن أن يثار أمام قاضي الدولة التي يطلب هذا الإعتراف أو التنفيذ فيها , كما تقضي المادة ( 5-2 ) من اتفاقية نيويورك . ولعله قد سار في ذات الاتجاه القانون النموذجي الصادر عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي عام 1985م ونص في المادة ( 34 ) علي أنه : ( لا يجوز لمحكمة الدولة المختصة ابطال حكم التحكيم الا إذا ثبت للمحكمة أن موضوع النزاع لا يقبل التسوية بطريق التحكيم وفقاً لقانون هذه الدولة ) ، كما نصت المادة ( 36-1 ) من ذات القانون علي أنه ( لا يجوز رفض الاعتراف بحكم التحكيم وتنفيذه الا إذا قدرت المحكمة أن موضوع النزاع لا يقبل التسوية بطريق التحكيم وفقاً لقانون هذه الدولة .

وخلاصة القول أن الاتفاقيات الدولية لم تضع معياراً معينا للمسائل القابلة للتحكيم من عدمه بل تركت الأمر لكل دولة تقرر ما تشاء بشأن هذه المسائل مما يجعلها أسيرة لتلك التشريعات الوطنية ، فإن قابلية النزاع للتحكيم وإن كان شرطاً في صحة اتفاق التحكيم الا أنه يعتبر أيضاً شرطاً في الإعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه ، فهي بالتالي تخضع للقانون الذي يسرى علي اتفاق التحكيم بإعتبارها من شروط صحته وتخضع لقانون القاضي المطروح امام النزاع باعتبارها تتعلق بالنظام العام في بلدة ، ومن ذلك ما جاء لدي المشرع السوداني في تنفيذ حكم هيئة التحكيم الاجنبية في المادة ( 46 ) بأنه ( 1 ) : لا يجوز تنفيذ حكم هيئة التحكيم الأجنبية أمام المحاكم السودانية الا بعد التحقق من استيفاء الشروط الآتية :

1ـ الحكم أو الامر صادر من هيئة أو مركز تحكيم طبقاً لقواعد الاختصاص التحكيمي الدولي المقرر في قانون البلد الذي صدر فيه وأنه أصبح نهائياً وفقاً لذلك القانون .

2ـ الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كُلِّفُوا بالحضور ومُثِّلُوا تمثيلاً صحيحاً .

3ـ الحُكْم أو الامر لا يتعارض مع حُكْم أو أمر سبق صدوره من المحاكم السودانية .

4ـ الحُكْم لا يتضمن ما يخالف النظام العام والآداب في السودان .

5ـ البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل أحكام المحاكم السودانية في أراضيه أو بموجب إتفاقيات تنفيذ الأحكام التي صادق عليها السودان .

المسائل التي تخرج عن نطاق قواعد التحكيم في الفقه الاسلامي

جاءت آراء الفقهاء متباينة حول جواز عقد التحكيم وعدمه فمن الفقهاء من ذهب الي جوازه مطلقاً ومنهم ، من أنكره مطلقاً وبعض الفقهاء أجازه في الأموال ومنعه في غيرها ومنهم من جوّزه فيما عدا الحدود والقصاص واللعان والنكاح ومن الفقهاء من جوزه في حال عدم وجود قاضي . وعند استعراض آراء الفقهاء لمعرفة الحقوق التي يجوز فيها التحكيم والحقوق التي لا يجوز فيها نجدها علي ثلاثة أوجه كالآتي :

1ـ حقوق خالصة لله تعالي ، تتعلق بالصالح العام ولا يملك الإنسان التنازل عنها كالحدود والتحاكم فيها للقضاة لخطورتها فهي لا تقبل الصلح ولا تسقط بالإسقاط ، كما أنها لا تقبل المعاوضة بالمال ولا يجري فيها الإرث وبالتالي فهي خارج نطاق التحكيم .

2ـ حقوق خالصة للعبد وهي التي شُرِّعَتْ لتحقيق المصالح الدنيوية للأفراد وهي كثيرة كحقوق الإرتفاق وحق الشفعة وحقوق الزوجين وهي تقبل التحكيم وتسقط بالإسقاط ويجري فيها الإرث .

3ـ ما اجتمع فيها الحقان وحق الله غالب كحد القذف ، أو ما اجتمع فيها الحقان وحق العبد غالب كالقصاص .

ذهب بعض الشافعية الي جواز التحكيم مطلقاً سواء كان ذلك في خصومة كأن حكم خصمان ثالثاً أو في غير خصومة كأن حكم اثنان ثالثاً في نكاح لفاقده ولي ( 1 ) ، وهو جائز مطلقاً في كل ما يتحاكم فيه الخصمان من النكاح واللعان والقصاص وحد القذف وفيما يجوز للقاضي أن يحكم فيه ، لأنه لما جاز في بعضه جاز في كله ( 2) ، وذهب آخرون الي أن التحكيم لا يجوز مطلقاً في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف وغيرها ، وبه قال النووي ( 3) ، وقالوا لخطر أمرها فتناط بنظر القاضي ولأنها حقوق بنيت علي الإحتياط ، وقالوا التحكيم تفويض والتفويض يجوز فيما يملك المفوض فيه بنفسه ، ولا يجوز فيما لا يملك . قال النووي المذهب المعتمد عند الشافعية أنه لا يجوز في حدود الله تعالي لأنه ليس له طالب معين ( 4) .وذهب آخرون منهم إلى عدم جوازه مطلقاً وليس المعتمد في مذهبهم ( 5 ) .

ويوافق رأي الشافعية في الجواز مطلقاً معظم فقهاء الحنابلة ، وهوالمعتمد في مذهبهم وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد ( 6 ) ، كما يذهب هذا الفريق الي أنه ما دام التحكيم قد جاز في حق الزوجين استناداً للآية الكريمة ، فإن ذلك يدل علي جواز التحكيم في سائر الحقوق والدعاوي ، كما يجوز حكم القاضي الذي ولاه الامام ( 1 ) ، وأن التحكيم يجوز في كل ما تحاكم فيه الخصمان قياساً علي قاضي الامام ( 2 ).

وفي هذا المعني نصت المادة ( 2091 ) من مجلة الأحكام الشرعية ، وهي مأخوذة من الفقه الحنبلي علي أنه يصح أن يُحَكِّم الخصمان رجلاً يرتضيانه للتحكيم بينهما ، فينفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم القاضي ( 3 ) ، واستدل أصحاب هذا الرأي بما روى أبو شريح أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال له إن الله هو الحكم واليه الحكم فلم تكنى ابا الحكم ؟ قال إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان ، فقال صلى الله عليه وسلم ، ما أحسن هذا ، فدل ذلك علي جوازه في كل شئ وأنه لو لم يصح ذلك لما قبله الرسول صلى الله عليه وسلم منه ولا أقره ، ولكنه قبله منه فكان التحكيم جائزاً في كل شئ ( 4 ) مع إنعدام المانع الشرعي من جوازه مطلقاً .

وعدم جوازه مطلقاً إشتهر به الخوارج الذين خرجوا علي الإمام علي رضي الله عنه بعد معركة صفين وتحكيم أبي موسي الأشعري وعمرو بن العاص ، وهم يرفضون تحكيم الرجال ويرفعون شعار لا تحكيم الا لله ، وقالوا لعلي رضي الله عنه أشركت في دين الله الرجال فجعل علي يقول : هذه كلمة حق أريد بها باطل ثم قال : إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئاً ما دامت أيديكم معنا ، وأن لا نمنعكم مساجد الله ، وألا نبدأكم بالقتال حتى تبدأونا ثم نهم خرجوا بالكلية من الكوفة وتحيزوا الي النهروان وتلا عليهم علي رضي الله عنه قوله تعالي : ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮕ ، فأمّة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دماً وحرمةً من امرأةٍ ورجل ، فناظرهم عبد الله بن عباس ، فرجع منهم أربعة الآف ، وبقي بقيتهم علي ما هم عليه ( 5 ) .

و من جوزه في الأموال فقط اللخمي ( 6 ) ، من فقهاء المالكية حيث قال إنما يصح في الأموال ومافي معناها ( 7 ) ، وبذلك نصت المادة ( 1841 ) من مجلة الاحكام العدلية بقولها :

( يجوز التحكيم في دعاوى المال المتعلقة بحقوق الناس ) ويظهر أن هذه الأقوال تنطبق علي الأحوال الشخصية التي تكون بين طرفين أو أكثر والتي يجوز لهم فيها تحكيم غيرهم في المقاضاة عليها والصلح فيها ، أما حقوق الله المالية فالذي يظهر أن التحكيم لا يصح فيها لفقدها التراضي بين الأطراف والأصوب الإجبار عليها ، كما جاء في مغني المحتاج ، أما حقوق الله المالية التي ليس لها طالب معين فلا يجوز فيها التحكيم لأن حُكْم الحَكَم لا ينفذ إلا علي من رضي به ( 1 ) .

ومنهم من جوزه فيما عدا الحدود واللعان والقصاص والنكاح وهذا ما عليه معظم فقهاء المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فمن أقوال فقهاء الحنفية : أنه ليس للحكم أن يحكم في الحدود والقصاص فيما دون النفس كقطع اليد وفقع العين وما الي ذلك لأنه لا ولاية لهما علي دمهما ، ولهذا لا يملكان الإباحة فلا يستباح رضاهما ، والإمام هو المتعين لإستيفاء هذه الحقوق الخالصة لله تعالي ، وأيضاً إلاّ يُحَكَّم في حدٍ من الحدود كالسرقة والزنا والردة ، لأن حكم المحكم ليس بحجة في حق غير المحتكمين ، فكانت فيه شبهة والحدود والقصاص لا تستوفي بالشبهات ( 2 ) .

أما ماعدا الحدود والقصاص فيصح التحكيم فيها كالطلاق والنكاح والعتاق والكفالة بالمال ، والنفس والديون والبيوع والكفارات ، ومع أنهم جوَّزوا التحكيم في هذه المجتهدات ، الا أنه لا يفتي به ويقال يحتاج الي حُكْم مَولي دفعاً لتجاسر العوام فيه ( 3 ) ، وعموماً الحَكَم لا يحكم في الحدود والقصاص لأن حُكم الحكم بمنزلة الصلح ولا يجوز إستيفاء القصاص وحد القذف بالصلح لأنهما يدرآن بالشبهات ، وقال الزيلعي ( 4 ) ، وشرط نفوذ حكمه أن يكون في غير حدٍ وقودٍ وديةٍ علي العاقلة ( 5 ) .

فقهاء المالكية يرون أن التحكيم لا يجوز في أمور هي الحدود والقصاص في النفس واللعان والطلاق والولاء والنسب والعتق والرشد ، وضده السفه والوصية , ولا في أمر الغائب ولا في حبس يتعلق بمعلوم أو مجهول وهذه الأمور لا يحكم بها الا القضاة لأنها من إختصاصهم ، إما لعِظَمِ قدْرِها أو لخطرها ولتعلق حقوق لغير المختصمين فيها إما لله وإما للعباد ( 6 ) .

قال اصبغ ( 1 ) ، ولا يصح التحكيم في القصاص ولا حد القذف ولا الطلاق ولا العتق ولا النسب ولا الولاء لأنها للإمام ( 2 ) ، وقال سحنون ، ولا ينبغي في حد اللعان إنما هما لقضاة الأمصار العظام ( 3 ) .

وفقهاء الحنابلة منهم من ذهب الي عدم جواز التحكيم في الحدود والقصاص والنكاح واللعان والقذف ، قال القاضي أبو يعلي الفراء ( 4 ): وينفذ حكم من حكّماه في جميع الأحكام إلا أربعة أشياء النكاح واللعان والقذف والقصاص لأن لهذه الأحكام مَزِّية علي غيرها فاختص الإمام بالنظر فيها ونائبه يقوم مقامه .

وجمهور الفقهاء لا يرون حكم المحكم في الحدود والقصاص ، لأنها تحتاج الي وسائل كشف لا تتسني الي المحكم ، كما تتسني للقضاة , وكذلك العقوبات تستوفي علي هيئة معينة ووفق شروط مخصوصة لا يستطيع الحكم إيقاعها ، واستيفاء شروطها فلذلك منع منها ( 5 ). فاللعان والنكاح لا يصح التحكيم فيهما لأن الحق فيهما لا يخلص للمحتكم ولا يقتصر الحق فيها غالباً علي المحتكمين بل يتعداهما الي غيرهما ( 6 ) . فإن حكم المحكم فيما لا يجوز التحكيم فيه ، فإن حكم صواباً مضي حكمه ولا يُنْقَض لأن حُكم المحكم يرفع الخلاف وتنقطع به الخصومة وينهاه الامام عن العودة .

ذهب بعض فقهاء الشافعية الي جواز التحكيم في حال عدم وجود قاضٍ في البلد لوجود الضرورة حينئذ الا أن هذا القول ليس هو القول الراجح عندهم .( 7 )

وذهب الي هذا القول ايضاً ابن حزم ( * ) ، في محلاه ومعني هذا الرأي أن القاضي إذا وُجِدَ في بلدٍ إمتنع فيه التحكيم وبمعني أدق فإن التحكيم متوقف علي عدم وجود القضاء فاذا وجد امتنع ، وأصحاب هذا الرأي يقدمون مكانه القضاء علي التحكيم واذا خلا البلد من القضاء جاز التحكيم .

خلاصة القول : أن من الفقهاء من جوزه مطلقاً وهذا ما لا يتصور خصوصاً وأن بعض الجرائم منصوص عنها وعلي عقوبتها من الشارع الحكيم ، فهي تحتاج الي وسائل كشف قد لا تتوفر لدي المحكمين فإن خطورتها وعظمها يجعلها من إختصاص القضاء المولي.

أما القول بعدم جوازه مطلقاً فهو أمر يعارض صريح نصوص القرآن الكريم الداعي الي التحكيم بين الزوجين وغيره من الآيات .

والرأي الذاهب علي جواز التحكيم في الأموال مطلقاً متفق عليه من جمهور الفقهاء وما جري مجراها بلا منازع ، وذلك في حدود المال المتعلق بالناس أما حقوق الله المالية فلا يصح فيها التحكيم لفقدها التراضي بين الأطراف والأصوب الإجبار عليها .

أما الذي يذهب الي جوازه في حال عدم وجود قاضٍ فغاية هذا الرأي حصر فض المنازعات بأيدي القضاة فقط ، لأن القاضي تؤهله بعض الشروط لتولي القضاء ، والحكم عندما يتولي أمر التحكيم يشترط فيه كثير من شروط القاضي . مما تقدم فإن الرأي الراجح عند الباحث هو جواز التحكيم في كل شئ عدا الحدود والقصاص ، وذلك لتعلق حقوق لغير المتحاكمين سواء أن كان الحق لله أو لعباده من غير المتحاكمين ، كالتحكيم بين الزوجين لأن الشقاق بينهما لا يقتصر أثره عليهما فقط إنما يتعداهما الي كل المجتمع ففيه حق لغير المتخاصمين ، وجعله الله أمراً إجبارياً بنص القرآن ، فإن مذهب غالبية الفقهاء يتفق في أن التحكيم لا يجوز إلاّ في الأموال خاصة وما في معناها مع مذهب القوانين الوضعية وذلك لأن التحكيم لا يجوز في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح حيث اشترطت المادة ( 289 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أن يكون المصالح عنه مما يجوز اخذ البدل في مقابلة وأن يكون معلوماً فيما يحتاج الي القبض والتسليم ، فإنه لا يجوز في الفقه الإسلامي التحكيم في حقوق الله كالحدود ومسائل الأحوال الشخصية كالطلاق واللعان ، كما لا يجوز في القانون التحكيم في الجرائم وتشمل الحدود ومسائل الأحوال الشخصية .







( 2 ) د. سراج حسين محمد ابو زيد ـ التحكيم في عقود البترول ـ دار النهضة العربية ، الطبعة الاولي 2000م ، ص286 .


( 1 ) د. عز الدين عبد الله ـ القانون الدولي الخاص المصري ( تنازع القوانين ) مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثالثة 1985م ، ج2 ، ص 43 .


( 2 ) سراج حسين محمد ابو زيد ـ مرجع سابق ، ص 292 .


( 1 ) المادة ( 46 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) السيد البكري ـ اعانة الطالبين شرح فتح المبين ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 220 .


( 2 ) الشيرازي ـ المهذب ، مرجع سابق ، ج2 ، ص 291 .


( 3) النووي : هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي الشافعي أبو زكريا محيى الدين ، ولد بسوريا من تصانيفه تهذيب الأسماء واللغات ومنهاج الطالبيين والدقائق والمنهاج توفي سنة 667هـ ، انظر الاعلام ،ج8 ،ص 149 .


( 4 ) النووي ـ روضة الطالبين ، مرجع سابق ، ص 121-122 .


( 5 ) الشربيني مغني المحتاج ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 379 .


( 6 ) ابو الحسن المرداوي ـ الانصاف ، مرجع سابق ، ج 11 ، ص 197 ، مطالب اولي النهي في شرح غاية المنتهي ، مرجع سابق ، ج26 ، ص 471 .


( 1 ) النووي ـ المجموع شرح المهذب ، مرجع سابق ، ص 363 .


( 2 ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفي سنة 620هـ ، الكافي في فقه الامام أحمد بن حنبل ، المكتب الاسلامي ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، ج4 ، ص436 .


( 3 ) أحمد بن عبد الله القاري ـ مجلة الاحكام الشرعية ، مطبوعات تهامة ، الطبعة الاولي ، 1981م .


( 4 ) د. أحمد محمد مليجي النظام القضائي الإسلامي مكتبة وهبة جمهورية مصر العربية ، الطبعة الأولي 1984م ، ص 63 .


( 5 ) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ مرجع سابق ، ص 261 .


( 6 ) اللخمي : هو ابو الحسن علي بن محمد الربعي المالكي القيرواني كان فقيها له تعليق علي المدونة سماه التبصرة توفي سنة 478هـ ، انظر شجرة النور الذكية لمحمد بن محمد مخلوف ، دار الكتاب العربي بيروت ، الطبعة الاولي 1349 ، ج1 ، ص 117 .


( 7 ) ابن عبد الرحمن الخطاب ، مواهب الجليل ، مرجع سابقي ، ص 113 ، تبصرة الحكام ، مرجع سابق ، ص 43 .


( 1 ) الشربيني ـ مرجع سابق ، ص 379 .


( 2 ) السرخسي ـ المبسوط ، مرجع سابق ، ج16 ، ص111


( 3 ) كمال الدين بن الهمام ـ فتح القدير ، مرجع سابق ، ج7 ، ص 318


( 4 ) الزيلعي : هو عثمان بن علي بن محجن بن يونس فخر الدين ابو عمر الزيلعي ، فقيه حنفي قدم القاهرة سنة 705م وكان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض له تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق ، وبركة الكلام علي أحاديث الأحكام وشرح الجامع الكبير ، توفي 743هـ ، انظر الاعلام ، ج4 ، ص 220 .


( 5 ) الزيعلي ـ المرجع السابق ، ص 193 .


( 6 ) ابن عرفة ـ حاشية الدسوقي ، شمس الدين محمد ابن عرفة المالكي ( ت 123هـ ) علي الشرح الكبير للدرديري علي مختصر خليل ، دار احياء الكتب العربية ، بمصر بدون ت ط ، ج6 ، ص14 .


( 1 ) سبق ترجمته ، ص 87 .


( 2 ) محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطاب ( ت 954هـ ) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، مطبعة السعادة بمصر ، الطبعة الاولي 1329هـ ، ج 6 ، ص 113 .


( 3 ) محمد بن عبد الرحمن الخطاب ، مواهب الجليل ، ج6 ، ص 113 .


( 4 ) القاضي ابو يعلي : هو محمد بن الحسين بن محمد ابو يعلي الفراء الحنبلي كان عالم زمانه وفريده في الزهد والورع والفقه له تصانيف كثيرة في شتي الفنون توفي سنة 458ه ، انظر الاعلام ، ج6 ، ص199.


( 5 ) محمد سلام مدكور ـ القضاء في الاسلام دار النهضة العربية القاهرة ، ص118 .


( 6 ) احمد بن الدردير ـ الشرح الصغير علي اقرب المسالك ، لمذهب الامام مالك ، مطبوع بهامش حاشية بلغة االمسالك علي الشرح الصغير ، مطبعة مصطفي البابي الحلبي ، طبعة 1953م ، ج5 ، ص 512 .


( 7 ) الشربيني ـ مغني المحتاج ، ج4 ، ص 379 .


( * ) ابن حزم : هو ابو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حظم الظاهري القرطبي كان حاد الكاء والحفظ كان وعاءا للعلم نفي القول بالقياس وتمسك بالعموم والبراءة والاصلية وله المحلي في الفقه ، انظر لسان الميزان ، لابن حجر ، تحقيق عبد الفتاح ابو غدة طبعة مكتبة المطبوعات الاسلامية بحلب ، سوريا ، الطبعة الاولي 423 ه ، ج4 ، ص198 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:20 pm

الفصل الثاني : أركان التحكيم والخصومة فيه والحُكْم في الفقه الإسلامي والقانون

المبحث الأول : أركان التحكيم

أركان العقد في الفقه الإسلامي هي : التراضي (الإيجاب والقبول ) والعاقدان ( طرفا التحكيم ) والمعقود عليه ( المحل ) . وسيبدأ الباحث في تناولها على هذا الترتيب .

المطلب الأول : التراضي بين طرفي التحكيم ( الإيجاب والقبول )

اتفاق التحكيم باعتباره عقداً مستقلاً فإنه يشترط لصحته ما يشترط لصحة العقود الأخري وأهم شروط صحة الاتفاق هو توافر أركان العقد . ولما كان التحكيم عقداً بين طرفين فلا بد عندئذٍ من توفر ركنه كسائر العقود وهو الإيجاب والقبول . كما يجب لصحته أن يصدر عن رضاً صحيح وسليم ، أي لا يشوبه عيب من عيوب الإرادة كالغلط والتدليس والغبن والإكراه ، ولذلك يشترط رضى الخصمين بالحُكْم قبل صدوره فانّ رضاهم هو المثبت للولاية فلابد من تقدمه ( 1 ) ، لأنهم أي المحتكِّمان لهما ولاية علي أنفسهما فيصح تحكيمهما .

والإيجاب هو ما صدر أولاً من أحد المتعاقدين . والقبول , ما صدر ثانياً من العاقد الثاني وهذا هو قول الحنفية . ولذلك قالوا : إن ركن التحكيم هو لفظه الدال عليه مع قبول الآخر . فهو إيجاب المحكمين بلفظٍ دال على التحكيم , سواء كان الإيجاب أمراً مثل أحكم , أم مضارعاً مثل نحكمك , أم ماضياً مثل حكمناك أو جعلناك حكماً مع قبول الطرف الآخر . وليس المراد خصوص لفظ التحكيم مع قبول الحكم ذلك ( 2 ). وعليه فإن عقد التحكيم ينعقد بالعبارة , أي التلفظ بالإيجاب والقبول , و ليس له صيغه معينه. وقيل لا ينفذ حُكْم الحَكَم الا علي رضاً لفظاً فلا أثر للسكوت ( 3 ) وقال السرخسي ( * ) :

( إنما يشترط رضا المتخاصمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه ) ( 4 ) ، ولا مانع أن ينعقد عقد التحكيم بالإشارة لمن لا يحسن العبارة كإشارة الأخرس إذا فهم منها معنى العقد في حالة ما إذا لم يحسن الكتابة . وبالكتابة إذا كان أحد طرفي العقد غائباً فيصح أن يرسل كتاباً إلى الطرف الآخر يذكر فيه صيغة الإيجاب فإذا وصل الكتاب إلى الطرف الآخر المرسل إليه وقبل إنعقد العقد . وبالرسول فإذا حمل الرسول إيجاب الطرف الأول إلى الطرف الثاني فقبل الثاني إنعقد العقد . نصّت المادة (4) من قانون التحكيم اليمني أنه ينعقد التحكيم بأي لفظٍ يدل عليه من المحكِّم وقبول من المحكَّم . ولا بد من تعبير صريح في العقد أو في الاتفاق اللاحق بحيث لا يمكن التحلل منه حسبما ورد بأن : ( العقد شريعة المتعاقدين ) ( 1 )، وكذلك قاعدة Sad من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود عليه ) ( 2 ) ، فاذا ما شاب اتفاق التحكيم أحد هذه العيوب فان أي اثر ناتج عن هذا الاتفاق فهو باطل ويتقدم المتضرر لإبطال الاتفاق ولكي يكون اتفاق التحكيم خالياً من عيوب الارادة قررت التشريعات كتابته . كما جاء في التشريع السوداني النص : ( يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً ويكون في حكم الكتابة الرسائل المتبادلة بين الطرفين عبر وسائل الإتصال المختلفة ( 3 ) ، حيث لا يصبح عقد التحكيم نافذاً الا بالكتابة . علي أن بعض التشريعات ذهبت الي أن الكتابة للإثبات وليس للإنعقاد ، كما جاء في التشريع العراقي :

( لا يثبت الاتفاق علي التحكيم الا بالكتابة ويجوز الاتفاق عليه أثناء المرافعة فاذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق التحكيم أو إذ أقرت إتفاق الطرفين عليه اثناء المرافعة فتقرر إعتبار الدعوى متأخره الي أن يصدر قرار التحكيم ) ( 4 ) .

والتراضي يعني تطابق إرادتين ، واتجاههما الي ترتيب آثار قانونية تبعاً لمضمون ما اتفقا عليه ، فلابد من إيجاب وقبول يتلاقيان علي اختيار التحكيم اختياراً حراً كوسيلة لحسم المنازعات التي تثور بشأن العلاقة الأصلية ، واذا تعلق الأمر بشرط تحكيم ، سيكون مدار الأمر علي التحقق من تطابق إرادة الأطراف ، بشأن شرط التحكيم كأحد شروط العقد ، أما إذا تعلق الأمر بمشارطة ، فسيكون التحكيم هو محل هذا الاتفاق ، وليس مجرد بند أو شرط في العقد أو العلاقة القانونية الأصلية . واتفاق التحكيم شرطاً أو مشارطة قد يخضع لقانون مختلف عن القانون الذي يحكم الاتفاق الأصلي ولذا يكون المرجع في توفر التراضي وصحته وخلوة من العيوب كالغلط والتدليس أو الإكراه بالقانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم ( 5 ) .

فالرضى لا يتوافر في التحكيم الاجباري الذي يتم بموجب نص في قانون معين أوقاعدة اتفاقية . كما تناولت الاتفاقيات الدولية مسألة كتابة اتفاق التحكيم حيث نصت اتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف وتنفيذ أحكام المحكَّمين الإجنبية بالآتي :

( تعترف كل دولة متعاقدة باتفاق الأطراف المكتوب الذي يلزمه بالإلتجاء للتحكيم لحل منازعاتهم التي نشأت أو ستنشأ عن علاقة قانونية معينة بينهم ) ( 1 ) ، وخلاصة القول ينبغي أن يكون الرضى صحيحاً لا يشوبه عيب من عيوب الإرادة في الفقه الاسلامي كما في القانون الوضعي ، فالتراضي يعني تطابق إرادتين ، أي رضي المحكمِّين على من يحكمانه واستدامة هذا الرضا إلى تمام الحكم مما يترتب عليه أثر قانوني في محل العقد .

إن نظام التحكيم هو اتفاق علي مبدأ التحكيم واختياره سبباً لحل منازعات معينة ، وبدون هذا الاتفاق لا يمكن أن يجري التحكيم أو أن يتم ، وهو قاعدة اساس في قضاء التحكيم ،و به يتم التعرف علي حقيقة إرادة الطرفين ، و نية بعدهما عن القضاء الرسمي ، وبه تباشر هيئة التحكيم عملها وتنظر في الدعوى علي أساسه ولا ينفذ قرار التحكيم الا إذا كان هنالك اتفاق تحكيم ، فهو يعد من أركان عملية التحكيم ولا تقوم للتحكيم قائمة بدونه .

شروط الإيجاب والقبول

يشترط فقهاء الاسلام أن تكون صيغة التحكيم معبرة ودالة عليه ( 2 ) ، لا يشترط لفظ التحكيم ذاته كما لا يشترط أن يكون الاتفاق علي التحكيم مكتوباً ،ويجوز تحديد مدة التحكيم بوقت معين ينتهي بها التحكيم كما يجوز أيضاً عدم تحديد المدة ، ولكن ليس هناك ما يمنع شرعاً من أن يتم الاتفاق علي التحكيم بأي صورة من صور التحكيم ، فانه يجوز للأطراف الاتفاق قبل نشوب النزاع ، وبعد نشوبه .

ولما كان اتفاق التحكيم كأي عقد يتم بإيجاب وقبول ويتعين أن تتوافر فيه الشروط التي يتطلبها القانون في سائر العقود من توافر الأهلية لدي المتعاقدين وانتفاء شوائب الرضا وتوفر محل العقد ومشروعيته والسبب ( 3 ) إذ يشترط توافر أهلية التصرف فيمن يبرم اتفاق التحكيم ( 4 ) ، كما يجب أن يتوافر الرضا غير المعيب ، فالتحكيم من العقود الرضائية وشأنه شأنها ، فاذا شاب الرضا عيب من عيوب الإرادة أصبح الاتفاق باطلاً ، كما انه يجب أن يتوافق محل اتفاق التحكيم سواء اتخذ صورة ( شرط أو مشارطة ) ومن ثم يجب أن يكون ممكناً ومعيناً تعييناً نافياً للجهالة الفاحشة ، أو قابلاً للتعيين وجائزاً شرعاً والا كان باطلاً ، وينطبق ذلك في مشارطة التحكيم بحيث يكون محل النزاع محدداً و قائم بالفعل ، كما يجوز أن يكون هذا المحل شيئاً مستقبلاً إذا عين تعييناً نافياً للجهالة ، كما في شرط التحكيم ( 1 ) ، كما أن محل التحكيم يجب أن يكون من المسائل التي يجوز التحكيم فيها ، فالسبب في اتفاق التحكيم هو الباعث الدافع للتعاقد ، وهو حل النزاع بواسطة التحكيم ، فاذا لم توجد هذه المنازعة أو كانت موجودة ثم زالت بطل اتفاق التحكيم ، لأن المنازعة التي ستعرض علي المحكمين لحلها منازعة احتمالية ، قد لا تحدث في حال الشرط فاذا لم يثر النزاع فإن التحكيم لم يتم لعدم وجود المحل وهو المنازعة . ذلك لا يعني أن اتفاق التحكيم الذي اتخذ صروة الشرط لم يكن له سبب فالسبب موجود وهو حل النزاع بواسطة التحكيم ،وقد يلعب السبب دوراً في بطلان اتفاق التحكيم إذا تبين أن الخصوم قد لجأوا الي التحكيم لكي يتجنبوا تطبيق قاعدة متعلقة بالنظام العام لا بد أن يثيرها قضاء الدولة ، إذا عرض عليه النزاع ، ويكون اتفاق التحكيم باطلاً لعدم وجود السبب ، ولا بد أن يكون السبب موجوداً وصحيحاً ومباحاً وغير مخالف للنظام العام والآداب ( 2 ) ، وفي الواقع أن بطلان مشارطة التحكيم لعدم مشروعية السبب نادرة الحدوث ، حيث يسهل الوصول الي نفس النتيجة بالتمسك ببطلان المحل دون البحث عن الدوافع التي دفعت الأطراف الي إبرام الإتفاق ( 3 ).

والخلاصة في شروط الإيجاب والقبول هي , أن يتوافق كل ٌ من الإيجاب والقبول على محل عقد بعينه , وأن يكون محل العقد قابلاً للتعاقد شرعاً , وأن يتصل القبول بالإيجاب في مجلس العقد , وأن يكون العاقدان أهلاً للتعاقد . وهي شروط إنعقاد بحيث لو تخلف شرطٌ واحد منها لم يعد للركن أثر فلا يترتب على العقد أي حكم من الأحكام التي وضع العقد لإفادتها ( 4 ).

المطلب الثاني : العاقدان أو طرفا التحكيم ( المحتَكِم والحَكَم )

التحكيم يقصد به اتفاق الأطراف في الخلافات ذات الطبيعة المدنية علي إحالة ما ينشأ بينهم من نزاع متعلق بتنفيذ عقد معين أو نزاع قائم بينهم ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإرادتهم أو اتفاقهم ، وهذا الفرد الذي يتم اختياره يسمي حَكَماً ، وسنتناول في هذا المبحث الحَكَم والمحكِّم في القانون والفقه الإسلامي ، فهو من أهم قواعد التحكيم .

المحتَكِم وهو الطرف الأول : وهو المحكِّم ( بكسر الكاف المشددة ) . ويراد به الأثنان الذان يحتكمان إلى حَكَم ليفصل بينهما . وإن كان أحدهما قاضياً وقد يكون المحكِّم متعدداً , أي أكثر من اثنين .

الأهلية اللازمة لإبرام إتفاق التحكيم :

الأهلية في اللغة : الصلاحية , يقال فلان أهل لكذا إذا كان صالحاً للقيام به ( 1 ). وفي الإصطلاح الفقهي تنقسم الأهلية إلى أهلية وجوب وأهلية أداء .

أهلية الوجوب :
هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه ( 2 ) , أي صلاحيته لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه الواجبات . وتثبت هذه الأهلية للأنسان بناءاً على ثبوت الذمة له . والذمة في اللغة العهد , قال تعالى ( لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمّة ) وسمي غير المسلمين المقيمين في دار الإسلام على وجه الدوام بناء على عهد بينهم وبين الدولة الإسلامية بأهل ذمّة , أي أهل عهد , والذمّة تثبت لكل إنسان حي , فما من مولودٍ يولد إلا وله ذمّة وبالتالي تكون له أهلية وجوب( 3 ). وعلى هذا يمكن القول : إن أساس أهلية الوجوب هو حياة الإنسان , وأهلية الوجوب تعرف عند رجال القانون : ( بالشخصية القانونية ) وهي ثابته لكل إنسان , ويعرفونها بأنها صلاحية الإنسان لأن تكون له حقوق وعليه واجبات ( 4 ).






( 1 ) ابي زكريا الانصاري ـ حاشية اسني المطالب ، ج4 ، ص 288 .


( 2 ) البحر الرائق 7 / 41 .


( 3 ) شمس الدين محمد ابن ابي العباس ، نهاية المحتاج ، ج8 ، ص 242 .


( * ) السرخسي : هو ابو بكر شمس الائمة محمد بن احمد بن سهل قاضي من كبار الحنفية له مؤلفات عديدة انظر الاعلام

، ج6 ، ص 208.


( 4 ) النووي ، روضة الطالبين ، ج11 ، ص 122.


( 1 ) شرح القواعد الفقهية للشيخ احمد بن الشيخ محمد الزرقاء تحقيق مصطفي الزرقاء ـ دار القلم دمشق ، سوريا ، ط1414هـ ، ج2 ، ص 965.


( 2 ) المرجع السابق ، ج22 ، ص 1015 .


( 3 ) المادة ( 8 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 4 ) المادة ( 252 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي لسنة 1969م .


( 5 ) محمود بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ـ مرجع سابق ، ص 46 .


( 1 ) المادة ( 2/1 ) من اتفاقية نيويورك الخاصة باعتراف وتنفيذ احكام المحكمين الاجنبية


( 2 ) ابن عابدين ـ حاشية بن عابدين ، ج7 ، ص 428 .


( 3 ) ابو الوفاء ، مرجع سابق ، ص 26 .


( 4 ) عزمي عبد الفتاح ـ شرح قانون التحكيم الكويتي ، مرجع سابق ، ص 98 .


( 1 ) عزمي عبد الفتاح ، شرح قانون التحكيم الكويتي ، مرجع سابق ، ص 124 .


( 2 ) المادة ( 84/2 ) قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 3 ) عزمي عبد الفتاح ـ المرجع السابق .


( 4 ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع , علاء الدين الكاساني , دار الكتاب العربي , بيروت , 1982م , الطبعة الثانية , 5 / 132 , عقد التحكيم في الفقه الإسلامي , د . قحطان عبدالرحمن الدوري , دار الفرقان للنشر , ص 153 .


( 1 ) التوقيف على مهمات التعاريف , محمد عبدالرؤوف المنياوي , دار الفكر المعاصر , دار الفكر , بيروت , دمشق _ 1410هـ , الطبعة الأولى , تحقيق د . محمد رضوان الداية , 1/ 104 .


( 2 ) الوجيز في أصول الفقه , عبدالكريم زيدان , ص 92 .


( 3 ) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية . ص 102 .


( 4 ) الوجيز في أصول الفقه . ص 93 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 7:31 pm

أهلية الأدآء :

هي صلاحية الإنسان لأن يُطَالِب بما له من حق وأن يُطَالَب بما عليه من حق الغير , وأن تعتبر عبارته في إنشاء العقود وتترتب عليها آثارها الشرعية , وأساس هذه الأهلية هو العقل والتمييز لا الحياة , ويراد بالتمييز معرفة معاني الألفاظ التي تنشأ بها العقود , وآثار تلك العقود والغبن فيها من فاحش أو يسير , ولا اعتداد بشيئ من ذلك إلا لمن بلغ السابعة من عمره , أما قبل هذه السن فلا اعتبار لعقله ولا لتمييزه ( 5 ).

أهلية اطراف التحكيم

يشترط أن يكون العاقدان متمتعان بالأهلية التي تمكنهم من مباشرة العقد ، فيجب أن يكون العاقدان عاقلين ( 6 ) ، ولذلك لا ينفذ عقد من هو ليس بأهل لممارسة العقود ، فلا يصح تحكيم الصبي ، ولا المجنون ، ولا يصح عقد القاصر ، والمعتوه وذي الغفلة والمحجور عليه ( 7 ) ، ولا يشترط أن يكون المحتكم حراً ولا مسلماً فيصح تحكيم الذمّي اذ أن تحكيم المكاتب والعبد المأذون صحيح ( 1 ) ، فاذا أبرم الصبي غير المميز اتفاقاً علي حل النزاع بينه والطرف الآخر عن طريق التحكيم ، يكون هذا العقد قابلاً للإبطال إذا كان لغير مصلحته ( 2 ) ، ومثلة القاصر كذلك يظل عقد التحكيم بينه والطرف الآخر قابلاً للإبطال لمصلحته بعد بلوغه سن الرشد وكذلك السفيه وذي الغفلة والمجنون والمعتوه إذا تم هذا الاتفاق بعد قرار الحجر عليه وهؤلاء يتولي شئونهم الولي أو القيِّم ، وعلي ما تقدم يجوز لأيٍ من طرفي النزاع التمسك ببطلان الاتفاق لصدوره من ناقص الأهلية .

تتفق معظم التشريعات الخاصة بالتحكيم أن يكون لدي اطراف اتفاق التحكيم أهلية التصرف في حقوقهم ، وعلي ذلك لا يملك القاصر أو المحجور عليه قبول التحكيم ولا يملك الولي أو الوصي أو القيّم قبوله نيابة عنهم اذ ليس لهؤلاء التصرف في أموالهم إلا بإذن من المحكمة ، جاء في قانون الأحوال الشخصية ( 3 ) لسنة 1991م ، لا يجوز للوصيِّ القيام بالأعمال الآتية الا بإذن من القاضي المختص وذكر منها الصلح والتحكيم . والوصي له كامل الصفة في تمثيل القاصر أمام القضاء سواء عندما يرفع الدعاوي باسم القاصر ، أوعندما ترفع ضده وانما هو لا يملك التحكيم بصددها لأنه لا يملك التصرف , وبالنسبة للأب أو الولي بوجه عام فانه لا يملك التحكيم الا فيما يملك فيه التصرف ، واذا تطلب القانون إذن المحكمة للتصرف كان هذا الإذن واجباً أيضاً بالنسبة للتحكيم وإن كانت الأهلية تتعلق بالاتفاق علي التحكيم الا أنها لا تخضع للقانون الذي يحكم هذا الاتفاق بل هو يخضع للقانون الشخصي للطرف المتعاقد اذ أن القانون الواجب التطبيق عليه لا يتغير بتغير مختلف انواع العقود التي يبرمها الأطراف والتشريعات تختلف في شأن تحديد القانون الشخصي ، حيث أن البعض يميل الي تطبيق قانون الموطن والبعض يميل لقانون الجنسية( 4 ).

تناول المشرع السوداني أهلية المحكم ولم يتناول أهلية اطراف النزاع الا أن ذلك يستمد من القواعد العامة للقانون . وقد تناولت بعض التشريعات الوطنية موضوع الأهلية ونصت عنها صراحة في القواعد المتعلقة بالتحكيم كالتشريع السعودي ( 5 ) ، حيث نص بالآتي : ( لا يقبل التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف ) .

كما جاء في قانون الاجراءات المدنية لدولة الامارات ( 1 ) ، في الباب الثالث المتعلق بالتحكيم ما يأتي : ( لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ولا يصح الاتفاق علي التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع ) .

كما تناوله القانون التونسي ( 2 ) بالقول : ( لا يصح التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في حقوقه ، ولا يصح تحكيم القاصر أو المحجور عليه أو المفلس أو المحروم من حقوقه ) .

خلاصة القول لكي يكون اتفاق التحكيم صحيحاً سواء كان شرطاً أو مشارطة يجب أن تتوفر الأهية في طرفي النزاع لأنه لا ينفذ عقد من هو ليس بأهل لممارسة العقود كالصبي والمجنون والقاصر وغيرهما ، وتناول القانون الوضعي أهلية الحَكَم ولم يتناول أهلية المحتكِّم ، وتناولت بعض التشريعات أهلية المحتكِّم بأنه لا يجوز التحكيم الا ممن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع .

شروط المحكِّم :

وشرطه : العقل , وقد نص عليه الحنفية ( 3 )والشافعية ( 4 ). ولم يشترط الحنفية فيه الحريّة , فيجوز تحكيم المكاتب والعبد المأذون , كما يجوز تحكيم الحر , قالوا لأننا لو اعتبرنا التحكيم بالصلح , فصلح المكاتب والعبد المأذون صحيح . أما إذا اعتبرناه بالتفويض , فهما في تفويض ما يملكان بأنفسهما إلى غيرهما بمنزلة الحر , ولم يشترطوا الإسلام أيضاً , فتحكيم الذمي ذمياً صحيح , لأنه أهل للشهادة من أهل الذمّة ويكون تراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه , فتقليد الذمّي ليحكم بين أهل الذمّة صحيح لا بين المسلمين وكذلك

التحكيم ( 5 ) .

واستثنى البلقيني ( * )الشافعي عقلاء لا يحق لهم تحكيم غيرهم , وهم :

الوكيل من غير إذن موكله , لأن المعتبر تحكيم الموكل , والولي إن أضر بموليه , والمأذون له في التجارة , وعامل القراض , لأنه لا بد لهما من رضى المالك , وإن كان هناك ديون فلا بد من رضا الغرماء , والمحجور عليه بالسفه , لأنه لا أثر لتحكيمه .

الحَكَم في القانون والفقه الإسلامي

الحَكَم في القانون

عرفت المادة ( 4 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، ( الحَكَم ) بقولها ( يقصد به أي شخص طبيعي اتفق الأطراف علي اللجوء إليه للتحكيم ) .

ويقال له ايضاً الْمُحَكَّم بضم الميم وتشديد وفتح الكاف و ( يقصد به أي شخص طبيعي اتفق الخصمان علي الاختصام إليه لفصل النزاع القائم أو المستقبلي ) ، وهو بهذا التعريف يخرج الشخص الإعتباري من ممارسة التحكيم لفض المنازعات ، لأن الشخص الطبيعي هو الذي يمثِّل الشخص الإعتباري في القيام بالتصرفات . ومراكز التحكيم والمؤسسات والهيئات الخاصة بالتحكيم هي جهات متخصصة بالنظر في هذه المنازعات يقوم علي أمرها أشخاص طبيعيون مؤهلون .

والحَكَم هو ذلك الشخص الذي يتمتع بثقة الخصوم ، أولوه عناية الفصل في خصومةٍ قائمةٍ بينهم ، وقد يتم تعيينه من جانب المحكمة إذا كان التشريع يجيز ذلك للقيام بذات المهمة ، ولما كان حُكْم الحَكَم بمثابة قضاء علي الخصوم ، فلم يترك لهم المشرّع حرية كاملة في إختياره ، وإنما قيدها ببعض القيود رعايةً لهم . قد يكون التحكيم بالقضاء وقد يكون بالصلح وفي الحالة الأولي يلتزم الحَكَم بالقانون ويجب أن يكون الإتفاق قاطعاً في دلالته علي تقريره وفي حالة التحكيم بالصلح يعفي الحَكَم المفوض بالصلح من التقيد بقواعد



القانون ( 1 ) ، وجاز له أن يفصل في النزاع وفق قواعد العدالة والإنصاف ( 2 ) . والحَكَم هو ذلك الشخص الذي يختاره الخصمان للفصل والحُكْم في النزاع القائم بينهما سواء أن كان فرداً أو متعددين ويكون قراره ملزماً لهم بناءاً علي ثقتهم فيه وهو بهذا لا يعتبر وكيلاً عن أحد الأطراف ولا خبيراً يستشار ولا وسيطاً يصالح وإنما بمثابة قاضٍ يفصل في النزاع وفقاً لثقة الخصوم فيه ( 3 ) .

خلاصة القول أن الحكم شخصية طبيعية يقوم بالفصل بين المتنازعين يختار بواسطتهم أو بواسطة المحكمة بناءاً علي طلبهم ولأجل قيامة بمهمته اشترط قانون التحكيم موافقته علي تلك المهمة كتابةً ، ولعل الحِكْمَة من ذلك إشعار المحكَّم بأهمية التحكيم الموكلة إليه ، فليس له أن يعْدِل عن هذا القبول إلا إذا كان هناك سبب جدير يبرر عدوله فإن لم يوجد ذلك السبب التزم بالتعويض ، وأضافت بعض التشريعات قيوداً أخري وهي بذلك تزيد من ضمانات الحيادة والعدالة ، وقفل الباب إبتداءاً من تأثير أي محكَّم بالطرف الذي عينه فيحْكُم بما هو مطلوب من العدالة وفقاً لما توصلت إليه قناعاته ، وبما قدمت أمامه من مستندات وما إلي ذلك من طرق الإثبات المختلفة .

ومما تقدم يري الباحث أن طبيعة الحَكَم كالقاضي إلا انه أقل سلطةً منه .

الحكم في الفقه الإسلامي :

لم يهتم فقهاء الشريعة الإسلامية بالتعريف المباشر للمحكَّم إهتمامهم بالشروط الواجب توافرها فيه . لكننا نستخلص تعريف الحكم من سياق تعريفات التحكيم نفسه ، فالحكم هو الشخص الذي تراضي به الخصمان للحُكم بينهما ( 1 ) ، ويري الأحناف : تولية الخصمين أي الفريقين المتخاصمين غيرهما ليفصل في نزاعهما ( 2 ) ، أي أن الحكم هو ذلك الشخص الذي يرتضيانه ليفصل بينهما ، كما يرى المالكية بأنه رضا الخصمين المتنازعين بتحكيم رجل للحكم بينهما ( 3 ) ، فالحكم هو الرجل الذي رضي به الخصمان المتنازعان ، كما يرى الشافعية بأنه أن يتحاكم رجلان ، أو خصمان إلي رجل من الرعية ليقضي بينهما ، أو يكون حاكماً ليحكم بينهما ، في بلدٍ فيه قاضٍ أو ليس فيه قاض ( 4) ، فعندهم هو ذلك الرجل من الرعية ، الذي يقضي بين الخصوم ، سواء في وجود قاضٍ في البلد أم لا ، ويري الحنابلة أن يتحاكم رجلان إلي رجل حكماه بينهما ورضياه وكان ممن يصلح للقضاء ( 5 ) ، فان الحكم عندهم هو ذلك الرجل الذي يحكم بين الخصوم ورضياه وكان ممن يشترط فيه الشروط الواجب توافرها في القاضي ، كما ذهب الشيعة الأمامية إلي نفس تعريف الحنابلة ، وخلاصة القول ، اتفق القانون الوضعي مع الفقه الإسلامي في تعريف الحكم بأنه ذلك الشخص الطبيعي الذي ارتضاه طرفا الخصومة ليفصل في نزاعهما ، بينما ميز الفقه الإسلامي الحَكَم بشروط هي ذات الشروط التي يجب توافرها علي من يتولي القضاء ، وانفرد الفقه الإسلامي علي أن يكون الحكم رجلاً ، كما انه لم يحدد عدد المحكمين ،ويمكن أن يكون عددهم واحداً أو أكثر عكس القانون الوضعي الذي اشترط أن يكون عدد المحكمين وتراً ، أي عدد فردي ، وعليه فان طبيعة الحكم في الفقه الإسلامي طبيعة قضائية إلا انه اقل رتبة منه .
شروط الحَكَم

نسبة لأن الحَكَم أو المحكَّمين من أهم قواعد نظام التحكيم فكان لا بد أن تهتم الشريعة الإسلامية والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية بالصفات التي يجب توافرها في الشخص المحكَّم حتى يكون صالحاً لأداء مهمته ، ويكون قراره ملزماً ومقنعاً لطرفي النزاع ، وهذه الصفات صفات مشترطة في شخص الحَكَم كالأهلية والحياد والإستقلال ، هنالك صفات متروكة لتقدير طرفي النزاع كالمؤهلات العلمية والجنس والجنسية . اختلف الفقهاء في الشروط التي يجب توافرها في الحكم على خمسة أقوال :

1_ أن يكون الحكم أهلاً للقضاء .

2 _ لا يشترط في الحكم شروط القاضي .

3 _ الحكم : أي مسلم إن أنفذ حقاً فهو نافذ وإن أنفذ باطلاً فهو مردود .

القول الأول : أن يكون الحكم أهلاً للقضاء : وهو قول الحنفية ( 1 )والحنابلة ( 2 ) والشافعية ( 3 ) وبعض المالكية ( 4 ). وحجة هذا القول : أن الحكم صار بالتحكيم حاكماً , فحكمه يلزم الخصمين كالقاضي . وللقاضي شروط نصّت عليها كتب الفقه هي البلوغ والعقل والإسلام والعدالة والإجتهاد .

فالبلوغ والعقل لأن التحكيم يتطلب النظر والدقة والخبرة بأمور الدنيا وهذا غير متوفر في الصبي أو المجنون , إذ لا يستطيع أحدهما فهم خطاب الشارع الحكيم , ومن كانت هذه صفاته لا يمكنه الحكم فيما أنزل الله . ولذا لا يجوز أن يكون قاضياً أو محكماً (5 ).

أما الإسلام فهو من الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر في القاضي والمحكم , لأن مهمتهما الأساسية هي تطبيق الشريعة الإسلامية , وغير المسلم لا يهتم بمراعاة مقاصد الشرع من أحكام , وبالتالي لا يجوز تحكيم الكافر ليتولى الفصل في المنازعات بين المسلمين , لأن الكافر لا تصح شهادته على المسلم , ومن لا تجوز شهادته لا يجوز تحكيمه وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء كما لا يجوز تحكيم كافر ولو في خصم كافر وهو قول الشافعية ( 1 ). ولا يجوز تحكيم الذمي إن حكمه المسلمون نص عليه الحنفية( 2 )والمالكية( 3 ).

ويظهر أنه قول من قال بعدم جواز تحكيم الكافر . أما إذا حكمه أهل الذمّة فهو جائز وهو قول الحنفية ( 4 ).لانه من أهل الشهادة فيما بينهم , وتراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه , وتقليد الذمّي ليحكم بين أهل الذمّة صحيح , وتقليده بأن يحكم بين المسلمين باطل فكذا تحكيمه . والعدالة في اللغة هي الإستقامة ( 5 ). وفي الإصطلاح : هي استواء أحوال الشخص في دينه واعتداله في أقواله وأفعاله . وتتحقق بأمرين : الصلاح في الدين والتحلي بالمروءه . أما الصلاح في الدين فيكون بفعل الفرائض واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر والإدمان عليها , وأما التحلي بالمروءه فيكون بفعل ما يجعل الشخص كريماً وترك الأمور الدنيئة ( 6 ). وعرفها السيوطي بأنها ملكة : أي هيئة راسخه في النفس تمنع من إقتراف صغيرة أو كبيرة ( 7 ). وقال عنها الماوردي (* ): أن يكون صاحبها صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفاً عن المحارم متوقياً للمآثم بعيداً عن الريب مأموناً في الرضا والغضب مستعملاً المروءه في دينه ودنياه ( 8 ). قول الجمهور العدالة شرط في القاضي وأن الفاسق لا يجوز أن يتولى القضاء وبالتالي التحكيم ( 9 ). وذهب بعض الأحناف وبعض الحنابلة إلى أن العدالة ليست شرطاً في القاضي وبالتالي يجوز أن يتولى القضاء عندهم الفاسق , ولذا فتحكيم الفاسق جائز كما تصح شهادته , والأولى أن يكون محكماً عادلاً , فإذا حكمه الخصوم فحكم صح حكمه , فالفاسق من أهل القضاء والقاضي إذا فسق يعزل لكن لا يعزل بنفس الفسق . وقول ثالث أن لا يقلد الفاسق القضاء وإذا قلد يكون قاضياً , فكذلك في التحكيم , الأولى أن لا يحكم الفاسق وهو مع هذا إذا حكماه وحكم بينهما نفذ حكمه فيما بينهما ( 1 ).

وهذا هو القول الراجح عند الباحث لما يأتي :

· قوله ( صلى الله عليه وسلم ) سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم حسبه )( 2 ) أي نافلة , فهؤلاء الأمراء أخروا الصلاة عن وقتها وتأخير الصلاة عن وقتها فسق , فالنتيجة أنهم فساق والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أخبر بصحة ولايتهم بقوله ( أمراء ) لهذا لا يجوز تولية الفاسق , وإذا ولي نفذ حكمه ( 3 ).

· القياس بأن الفاسق أهل للشهادة فيكون أهلاً للقضاء , وقد أجاب الجمهور على هذا بأن الشهادة ولاية خاصة والقضاء ولاية عامة , والله تعالى يقول في شأن الفساق ( ولا تقبلوا لهم............ (4 )) وقالوا لو اعتبر لنسد باب القضاء .

وقال بن تيمية : يدل كلام أحمد وغيره في ذلك على جواز تولية أنفع الفاسقين وأقلهما شراً وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد ( 5 ).







( 5 ) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية . ص 103 .


( 6 ) علي حيدر ـ شرح مجلة الاحكام العدلية ، ج ، ص 640.


( 7 ) خالد الكادبكي ، شرط التحكيم في الشريعة والقانون الوضعي ، ص 39 .


( 1 ) ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج5 ، ص 432 .


( 2 ) انظر المادة ( 55 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والمادة ( 117 ) من قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991م


( 3 ) انظر المادة ( 252 ـ ي ) من قانون الاحوال الشخصية لسنة 1991م .


( 4 ) ابراهيم احمد ابراهيم التحكيم الدولي الخاص ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثالثة 2000م ص 100 .


( 5 ) المادة ( 2 ) من قانون التحكيم السعودي لسنة 1983م .


( 1 ) المادة ( 4 ) من قانون الاجراءات المدنية بالامارات المتحدة والمادة ( 173 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي

لسنة 1980م .


( 2 ) المادة ( 259 ) من قانون الاجراءات المدنية التونسي لسنة 1959م .


( 3 ) البحر الرائق 7/ 28 , الدر المختار 5 / 428 .


( 4 ) نهاية المحتاج 8 / 242 .


( 5 ) الدر المختار 5 / 428 .

( * ) البلقيني : عمر بن رسلان بن نصير بن صالح القاهري الشافعي , أبو حفص فقيه أصولي مفسر متكلم نحوي , ولد ببلقينه , من بلاد الغربية بمصر ونشأ بالقاهرة وتولى قضاء دمشق , توفي بالقاهرة سنة 850م ( شذرات الذهب 7/51 , معجم المؤلفين , 7/ 284 .





( 1 ) أبو الوفاء ـ التحكيم الاختياري والاجباري ، مرجع سابق ، ص 153 .


( 2 ) انظر المادة ( 31/1 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3) إبراهيم محمد احمد دريج ـ انظر التحكيم الداخلي والدولي ـ مرجع سابق ، ص 78 .


( 1 ) محمد جواد ـ فقه الامام جعفر الصادق ، مطبعة دار الجواد ـ بيروت ، الطبعة الرابعة 1983 ، ص70 .


( 2 ) أبن عابدين ـ رد المحتار ، ج5 ، ص 112 .


( 3 ) إبن فرحون ـ تبصرة الحكام ، ج1 ، ص55 .


( 4 ) النووي ـ المجموع شرح المهذب ، ج1 ، ص97 .


( 5 ) ابن قدامة ـ المغني ، مرجع سابق ، ج8 ، ص 171 ـ ابن قدامة الكافي ، مرجع سابق ، ج4 ، ص 197 .


( 1 ) فتح القدير 7 / 319 .


( 2 ) المغني 11 / 484 .


( 3 ) مغني المحتاج 4 / 381 .


( 4 ) حاشية الدسوقي 4 / 136 , المنتقى شرح الموطأ 5 / 227 .


(5 ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع و علاء الدين الكاساني , دار الكتاب العربي , بيروت , لبنان , 1982 , الطبعة الثانية , 7 / 3 , أدب القاضي للماوردي 619 . تبصرة الحكام 1 / 64 , أدب القضاء لإبن أبي الدم ( الدرر المنظومات في في الأقضية والحكومات : القاضي شهاب الدين أبو أسحاق إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم المعروف بابن أبي الدم , مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق , 1975م , ص 178 .


( 1 ) حاشية قليوبي : على شرح علاء الدين المحلى على منهاج الطالبين , شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي , دار الفكر , لبنان , بيروت , 1419هـ 1998م , الطبعة الأولى , تحقيق مكتب البحوث , والدراسات , 4 / 298 .


( 2 ) فتح القدير 7 / 319 , رد المحتار 5 / 428 .


( 3 ) المنتقا شرح الموطأ 5 / 288 .


( 4 ) المراجع السابقة .


( 5 ) القاموس المحيط 1 / 1332 , باب عدلا .


( 6 ) المغني 12 / 37 , مغني المحتاج 4 / 725 .


( 7 ) الأشباه والنظائر , عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي , دار الكتب العلمية , بيروت , 1403 هـ , الطبعة الأولى ,

1 / 384 .


(* ) الماوردي : أبو الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي أقضى القضاة , درس بالبصرة وبغداد كان حافظاً لمذهب الشافعية إماماً رفيع الشأن ثقة , من مصنفاته الكثيرة الحاوي في الفقه , والأحكام السلطانية , أدب الدنيا والدين , والماوردي نسبه إلى بيع الماورد وعمله وهو بيع ماء الورد مات في بغداد سنة 450 هـ ( طبقات الشافعية للسنوي 2 / 387 , وفيات الأعيان , 3 / 282 , تاريخ بغداد 12 / 102 )


( 8 ) الأحكام السلطانية , أبو الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي , الطبعة الثانية , 1969م , 1 /73 .


( 9 ) فتح القدير 7 / 319 , المغني 11 / 382 , روضة القضاة 1 / 81 . الفتاوى الهندية 2 / 202 , أدب القضاء لإبن أبي الدم 140 .


( 1 ) البحر الرائق 7 / 28 , رد المحتار 5 / 428 .


( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 448 , كتاب المساجد , باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها الجديث رقم 648 .


( 3 ) المغني 10 / 139 .


( 4 ) سورة النور الآية رقم 4 .


( 5 ) فتاوى بن تيمية , كتاب القضاء ص 598 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:33 pm

شرط الإجتهاد :

اتفق الفقهاء على تولية القضاء المجتهد , وبالتالي تحكيم المجتهد أيضاً ( 6 ). وإنما الخلاف على تولية الجاهل للقضاء , وبالتالي التحكيم , فاختلف الفقهاء على قولين :

القول الأول :

ذهب بعض الشافعية ( 7 ) والحنابلة ( 8 )والظاهرية ( 9 ) وبعض المالكية ( 10 ) إلى أنه يجب أن يكون المحكم مجتهداً وإلا بطل حكمه وإن وافق الحق , لعدم توافر شروط المحكم مثل القاضي والجاهل لا يمكنه الحكم به , والجاهل الذي يحكم عن جهل قاضياً أو محكماً فهو في النار , لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة قاضٍ عرف الحق فقضى به فهو في الجنه , وقاضٍ قضى بجهلٍ فهو في النار , وقاضٍ عرف الحق وجار فيه فهو في النار ( 1 )) .

وقوله سبحانه وتعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ( 2 )) فالمقلد في حكمه مقتفٍ ما ليس له به علم ( 3 ).

القول الثاني :

أجاز الأحناف ( 4 ) وبعض المالكية ( 5 ) وبعض الزيدية ( 6 ) وبعض الشافعية ( 7 ) تحكيم الجاهل عند الضرورة إذا ما استرشد العلماء , فالجاهل المشاور للعلماء يكون كالمجتهد إذا حكم بعد المشاورة .

واستدلوا بما رواه على بن أبي طالب رضي الله عنه حينما بعثه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قاضياً فقال يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال ( إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك , فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ) قال على رضي الله عنه : فما زلت قاضياً , أو ما شككت في قضاءٍ بعد ( 8 ). فإنه يدل على أن الإجتهاد ليس بشرط الجواز , لأن علياً حينئذٍ لم يكن من أهل الإجتهاد , وقالوا : لو لم يعين الجاهل المقلد لنسد باب القضاء , لعدم وجود المجتهدين فتضيع الحقوق .

القول الثالث :

اشترط بعض الفقهاء الفقه فيما حكم فيه لا في جميع الأحكام . وهو قول الإمام البلقيني والقاضي الماوردي في شرح الحاوي حيث قال : يشترط العلم بتلك المسألة فقط وهو قول جمع متأخرين من الشافعية ( 1 ). والذي يراه الباحث راجحاً هو هذا القول الأخير فإنا لو اشترطنا الإجتهاد المطلق فيه لتعطل باب القضاء والتحكيم .

أهلية الحَكَم

فقهاء الشريعة الإسلامية اهتموا بموضوع الشروط الواجب توافرها في الحكم أكثر من اهتمامهم بالكيفية التي يتم عليها تشكيل هيئة التحكيم ، فهنالك عدة شروط ينبغي توافرها في الشخص الذي يختار حكماً كما اتفق الفقهاء علي انه يجب أن تتوافر في الحَكَم الشروط التي يجب أن تتوافر للقاضي ( 2 ) ، لأن الحَكَم هو بمنزلة القاضي المولي من السلطان للحُكْم بين الأطراف ، ولذلك يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يجب أن تتوفر لدي القاضي ، إذ نصت مجلة الأحكام العدلية في المادة ( 2092 ) علي أنه : ( يشترط في المحكَّم أن يكون متصفاً بشرائط القاضي ) كما نصت في المادة ( 2060 ) علي أنه : (يشترط أن يكون القاضي ذكراً بالغاً عاقلاً حراً مسلماً عدلاً ) فلا يصح تولية الأنثى على الراجح ( 3 )ولا غير البالغ إجماعاً لأن غير البالغ تحت ولاية غيره فلا يكون والياً على غيره ( 4 ) ولا العبد فلا بد أن يكون حراً لأنه تحت ولاية سيّده ولا تقبل شهادته , ولم يكن أهلاً للقضاء ( 5 ). ولا الكافر ولا الفاسق ( 6 ).وسيتناول الباحث خلق الحكم وخبرته العملية وقدراته العلميه وحياده واستقلاله وبعض الصفات الأخرى لاحقاً .

كما يشترط أن يستمر الحَكَم حائزاً علي أهليته طوال فترة التحكيم ( 7 ) ، كذلك يشترط قبول الحَكَم للتحكيم فلو لم يقبل لم يجز حكمه إلا بتجديد التحكيم ، وقيل يجب أن يستشهد علي قبول الحكم ورضا الأطراف بحكمه شهوداً قبل أن يحكم بينهما ،ولا يقبل قول الحكم في ذلك برضا الطرفين بحكمه وفي ذلك تنص المادة ( 2095 ) من مجلة الأحكام الشرعية : ( بأنه لا يقبل قول الحكم برضا الخصمين بحكمه فينبغي للحكم أن يشهد عليهما بالرضا بحكمه قبل أن يحكم بينهما وأن يشهد علي نفسه بحكمه ) .

تتفق معظم التشريعات الوطنية علي ضرورة أن يكون الحكم كامل الأهلية حتى تسند إليه مهمة الفصل في النزاع ، وذلك من خلال النص عنه صراحة وذلك بأنه :

( لا يجوز أن يكون المحكَّم قاصراً أو محجوراً عليه أو سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ) ( 1 ) .

والأهلية تعني قدرة الشخص علي أداء الواجبات وتحمل الإلتزامات ومن الطبيعي أن لا يكون ذلك إلا بالعقل والإدراك والبلوغ والإختيار ، وفي نظام التحكيم يتطلب توفر الأهلية من قبل طرفي النزاع ، ومن قبل المحكمين وفي حالة طرفي النزاع فإنه لا يصح اتفاق التحكيم من الصبي أو المجنون أو المحجور عليه لأنه لا يملك التصرف في حقوقه إلا بإجازة وليه أو وصية إلا إذا كان هذا الإتفاق ينص علي أهلية طرفي النزاع ، أما بالنسبة للمحكمين فان القاصر والمحجور عليه لا يملكان التقرير في حقوقهما ناهيك عن التقرير بشأن حقوق الآخرين ، كما أضافت بعض التشريعات ( 2) ، صفات أخري ، كأن يكون الحكم حسن السير والسلوك ، ومن ذوي الخبرة ، ونص البعض بألا يكون أجنبياً ، كما نص البعض بأن يكون محايداً ، ومستقلاً ، وبأن يكون أغلبية المحكمين من رجال القانون ويشترط القانون الاسباني أن يكون الحكم من المحامين المستقلين إذا كان الحكم ملزماً بالفصل في النزاع بموجب أحكام القانون ، كما اشترط القانون الايطالي والكولومبي ألا يكون الحَكَم أجنبياً ، أما القانون اليوناني فقد اشترط الذكورة ، هذه الشروط تعتبر من النظام العام في تشريعات هذه الدول لا يجوز تجاوزها وإلا سوف يكون قرار التحكيم مصيره البطلان ، فالاتفاقات الدولية الخاصة بالتحكيم وقواعد مراكز التحكيم الدائمة لم تتعرض لمسألة الأهلية وهذا يعني ضمناً إخضاع الأمر لإرادة المتخاصمين ( 3 ) .
وجدير بالذكر أن الحكم لا بد أن يكون شخصاً طبيعياً وليس شخصاً معنوياً لأن التحكيم كالقضاء يمثله قضاة طبيعيون ،وذهبت بعض التشريعات علي النص عليه صراحة مثل قانون المرافعات الفرنسي لسنة 1980م في المادة ( 1451 ) بالاتي : ( ألا تعهد مهمة التحكيم إلا لشخص طبيعي له الأهلية الكاملة لممارسة حقوقه المدنية ) .

كذلك التشريع اللبناني في قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة ( 768 ) ( لا تولي مهمة المحكم لشخص غير طبيعي إذا عين عقد التحكيم شخصاً معنوياً فتقتصر مهمته علي تنظيم التحكيم ) .

خلاصة القول توسع الفقه الإسلامي في الشروط التي يجب توافرها في الحكم علي خلاف القوانين الوضعية حيث يشترط الفقه الإسلامي الذكورة والإسلام والعدالة والإجتهاد والسمع والبصر والكلام بينما يشترط القانون الوضعي أن لا يكون الحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ، ومن ذلك يجوز أن يكون الحكم في القانون الوضعي عبداً أو أصماً أو أنثي أو غير مسلم عدا التشريع السعودي الذي يشترط الإسلام وان كان الحَكَم أجنبياً ، ومع ذلك انفردت بعض القوانين الوضعية بأن يكون الحكم غير محروم من حقوقه المدنية ما لم يرد إليه اعتباره .

ويري الباحث أن الفقه الإسلامي اشترط في الحكم أن يكون ذكراً بالغاً حراً مسلماً وعدلاً ، وهي نفس الشروط التي يجب أن تتوافر في القاضي رغم أن التحكيم عندهم اقل رتبة من القضاء .

من يجوز تعيينه حكماً :

يرى الباحث مما تقدم من استعراض أقوال الفقهاء والقانونيين أن من الجائز أن يكون الحَكَمْ شخصاً واحداً ، ومن الجائز تعدده وصلاحيته في أداء المهمة الموكولة إليه ، ويفضل من له خبرة بموضوع النزاع وبأن لا تكون هنالك خصومات شخصية أو قضائية بين أحد الحكام وأي من طرفي الدعوى ، والإصلاح بين المسلمين لا يتصور أن يتولاه غير المسلم ولا بد أن يكون فقيهاً عالماً راشداً وعاقلاً لأن الجنون يبطل تصرف المجنون ناهيك أن يكون وكيلاً أو حكماً عن غيره ، وأن يكونا حرين لان العبد لا يملك قرار نفسه فمن باب أولي أن لا يقرر في حق غيره . فقد اشترط قانون التحكيم ( 1 ) ، بأن لا يكون الحكم قاصراً أو محجوراً عليه ، وأن لا يكون قد سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ، وأضاف المشرع المصري ( 2 ) ، ( أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يرد إليه إعتباره ) .

ولا يشترط أن يكون الحكم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون علي غير ذلك ، ومن ذلك يتضح انه لا يمنع أن يكون الحكم امرأة أو غير متخصص ولا خبرة له في موضوع النزاع ، وقد يكون جاهلاً بالقانون ولو كانت المسألة المطروحة عليه قانونية ، لأن القانون لا يتطلب ذلك وأيضاً يجوز أن يكون الحَكَم جاهلاً لغة الخصوم ، ومع أن قانون التحكيم السوداني ( 3 ) ، حدد اللغة العربية لغة للتحكيم ولكنه ترك الحرية للإطراف للاتفاق علي غيرها ، مع إمكان وجود ترجمة للغات الاخري التي طلبها الأطراف ، كما يجوز أن يكون الحكم علي غير ديانة الخصوم ، ولو كان موضوع النزاع يمس الدين عن قرب ، بشرط أن لا يتصل النزاع بالنظام العام ، كما يجوز أن يكون الحَكَم أصماً أو أبكماً ، لأن القانون لا يمنع ذلك متى اتفق الخصوم علي اختياره ، ويجوز أيضاً أن يكون الحكم أعمي ، لأن القانون أيضاً لا يمنع ذلك ( 1 ) ، ويجوز أن يكون الحكم جاهلاً القراءة والكتابة بشرط أن لا يكون وحده في هيئة التحكيم ، لأن القانون لا يتطلب إلا أن يوقع علي الحكم أغلبية المحكمين إن لم يكن كلهم ( 2 ) . كما انه من الجائز أن يكون الحكم أجنبياً وبعض التشريعات كقانون التحكيم السعودي قيدت ذلك الأجنبي بأن يكون مسلماً كما يجوز أن يكون الحكم من بين موظفي الدولة بعد موافقة الجهة التي يتبعها الموظف ، وعند تعدد المحكمين يكون رئيسهم علي دراية بالقواعد الشرعية والأنظمة التجارية ، والعرف والتقاليد السارية في المملكة .

مما تقدم يستخلص الباحث أن الفقه الإسلامي شرط في الحكم شروط كثيرة ينبغي توافرها فيه ، بينما القانون اشترط الأهلية فقط .







( 6 ) مغني المحتاج 4 / 381 , البحر الرائق 6 / 388, تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 7 ) مغني المحتاج 4 / 381 , البحر الرائق 6 / 388 , تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 8 ) المغني 10 / 139 .


( 9 ) المحلى 9 / 363 .


( 10 ) تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 1 ) سنن الترمذي 3 613 , رقم (1322 ) , عن بريدة عن أبيه , سنن أبي داوود 3 / 299 رقم( 3753 ) عن بريدة , سنن النسائي 3 / 461 رقم

( 5922 ) عن بريدة عن أبيه , ابن ماجه 2 / 776 , رقم ( 2314 ) عن بريدة .


( 2 ) سورة الإسراء الآية رقم 36 .


( 3 ) المحلى 9 / 363 .


( 4 ) البحر الرائق 7 / 26 , رد المحتار 5 / 428 .


( 5 ) مواهب الجليل 6 / 112 , تبصرة الحكام 1 / 56 .


( 6 ) البحر الزخار 6 / 114 .


( 7 ) مغني المحتاج 4 / 381


( 8 ) سنن أبي داوود رقم الحديث ( 3582 ) .


( 1 ) الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني , تأليف : علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي , دار النشر , دار الكتب العلمية بيروت , لبنان , 1419هـ , 1999م , الطبعة الأولى , نحقيق الشيخ على محمد معوض _ الشيخ عادل أحمد عبدالموجود .16 / 10 .


( 2 ) ابن عابدين ـ رد المحتار علي الدر المختار ، ج5 ، ص427 ـ تبصرة الحكام ، ج1 ، ص43 .


( 3 ) ابن قدامة , المقنع , ج 11 , ص 247 .


( 4 ) عبدالرحمن بن قاسم العاصمي النجدي , ت 1392هـ , حاشية الروض المربع , شرح زاد المستنقع ,

الطبعة الثانية 1403هـ , ج 7 , ص 521


( 5 ) محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي , ت 1203هـ , الدسوقي على الشرح الكبير , مطبعة البابي الحلبي وشركاءه , ج 4 , ص 135 .


( 6 ) ابن الهمام , شرح فتح القدير , ج 7 , ص 316 . تبصرة الحكام , ج 1 , ص 43 .


( 7 ) علي حيدر ـ مرجع سابق .


( 1 ) انظر المادة ( 13 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) المادة ( 4 ، 3 ، 2 ) من اللائحة التنظيمية لقانون التحكيم السعودي لسنة 1985م ، الفصل ( 10 ) من قانون التحكيم بالجمهورية العربية التونسية لسنة 1959م .


( 3 ) إبراهيم محمد احمد دريج ، مرجع سابق ، ص 82 .


( 1 ) انظر المواد : 163 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م .


( 2 ) انظر المادة ( 16 – 1 -2 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م


( 3 ) انظر المادة ( 24 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) أبو الوفاء ـ مرجع سابق ، ص 154 .


( 2 ) انظر المادة ( 32 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:37 pm

تعيين الحكم

إن طريقة تعيين الحكم أو المحكمين متروك لحرية المتنازعين وذلك وفقاً لطبيعة النزاع والظروف المحيطة بها ، وقد ينص في طريقة تعيين المحكمين في العقد أو في الاتفاق اللاحق ، ومن هذا المنطلق فان هنالك طريقتين لإختيار المحكمين وفقاً لنوعية التحكيم الذي اختاره الطرفان ، تحكيم حر أو نظامي وفقا لماً إذا كان التحكيم وطنياً أو دولياً ، إذا كان اتفاق الطرفين علي أن يتم التحكيم اختيارياً دون اللجوء إلي هيئة أو مركز معنى بالتحكيم ، فانه غالباً ما يتم الاتفاق علي مرشح واحد أو أكثر يقوم كل طرف بتعيين محكمه ، وان يتفقا علي الحَكَم المرجح أو يترك أمره للمحكمين المعينين أو قد يتم الاتفاق علي أمر اختياره لجهة قضائية أو جهة متخصصة في أعمال التحكيم ، وفي هذا السياق انظر المادة ( 12 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م وهو تشكيل هيئة التحكيم باتفاق طرفي النزاع وذلك من محكم واحد أو أي عدد فردي من المحكمين وإذا لم يتم الاتفاق علي عدد المحكمين يكون عددهم ثلاثة ، وجاء هذا النص لأن في العدد الفردي ترجيح قرار التحكيم والسلامة من العيوب المصاحبة للحَكَم ، وذلك أوفي للمطلوب أكثر مما جاء في سياق التفسير من المادة ( 4 ) من نفس القانون في حال التحكيم بأكثر من محكَّم يقوم كل من الطرفين باختيار عدد مماثل من المحكمين علي أن يتفق المحكمون علي رئيس الهيئة أو كيفية إختياره وفي حال فشلهم يتم اختياره بواسطة المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بناء علي طلب أحد الأطراف ، وذهبت لذات المعني في الفقرة الثانية من نفس المادة في حال أن تكون هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد .

في التشريع المصري ( 1 ) ، لا يعتد بالتحكيم أو بإجراءاته إلا إذا اتفق الخصوم علي شخص الحَكَم وهذه قاعدة أساس من النظام العام ، لان قانون المرافعات لم تعد فيه وسيلة مقررة لتعيين الحكم . كما جاء في التشريع اللبناني ( 2 ) ، : ( بأنه يجب أن يشتمل عقد التحكيم علي تعيين المحكَّم أو المحكَّمين بأشخاصهم أو صفاتهم أو علي الطريقة التي يعين بها هؤلاء وإلا كان التحكيم باطلاً ) ، وإذا امتنع الخصم عن المشاركة في اختيار الحكم أو امتناعه عن اختيار محكمه يعتبر ذلك امتناعاً عن تنفيذ عقد التحكيم ومن ثم يبرر الالتجاء إلي القضاء صاحب الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات ، لأن القضاء هو صاحب الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات ، إلا ما استثني منها بنص خاص لأن منع المحاكم من نظر النزاع عند وجود شرط التحكيم لا يكون إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكناً ( 3 ) ، وإنما لا يلجأ الخصم إلي القضاء لطرح النزاع الأصلي عليه إلا بعد إنذار خصمه ومنحه مهلة لإختيار الحكم وعادة ما تكون هذه المهلة اتفاقية منصوصاً عنها في العقد ( 4 ) .

يتم اختيار المحكمين بواسطة المتنازعين وقد لا يفصل أو لا يستطيع أن يفصل بين كونه محكماً تم تعيينه بالفصل في النزاع المحدد بدلاً عن القاضي المختص أصلاً ، بنظر النزاع وبين حيدته واستقلاله عن الشخص الذي اختاره وهي دائماً من أهم الأسباب لرد الحكم وإبطال كل ما اتخذه من إجراءات ، وعموماً يجوز للحكم وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى أن يتنحي أو يعتذر عن القيام بمهمة التحكيم إذا اتضحت له صعوبة انجاز مهمته بعدالة تامة ، يجوز تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من حكم كما يجوز تحكيم شخص منفرد ( 5 ) ، وكان في صدر الإسلام اختيار حكم واحد يتفق عليه الطرفان ، فكان الرسول صلي الله عليه وسلم هو الحكم الأول ، كما حدث في تحكيمه بين اليهود والمسلمين ونصاري نجران ، وسار علي دربه صحابته الميامين فحكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، في بني قريظة ، كما شكل هيئة التحكيم من محكمين ، كما حدث في التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ،وقيل بجواز نصب حكم واحد كما يجوز تعدد المحكمين ، أي نصب حكمين أو أكثر ، كما جاز تعدد القضاة بقرار من قبل السلطان ، ويجوز أن ينصب كل المدعي والمدعي عليه حكماً كما جاء ذلك في المادة ( 1843 ) من مجلة الأحكام العدلية ، وينص القانون ( 6 ) ( علي أن تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أي عدد فردي من المحكمين وإذا لم يتم الاتفاق علي عدد المحكمين يكون عددهم وتراً ) ، ولعل اشتراط العدد الوتر من شأنه أن يجنب طرفا التحكيم مشكلة انقسام رأي المحكمين إلي فريقين متساويين وبعض التشريعات ( 1 ) ، تنص علي أنه : ( إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً ) .

عزل الحكم

الفقه الإسلامي يُجِّوز لطرفي النزاع عزل الحكم قبل الحُكْم ، إلا إذا كان الحكم قد وافق عليه القاضي فليس لهم عزله لأن القاضي استخلفه ، واعتبرت المجلية العدلية في المادة ( 1847 ) أن التحكيم مصالحة ولذلك يمكن في أي وقت طلب رد الحَكَم أو عزله ، وذلك في حالة انتهاء الوقت المحدد للتحكيم أو خروج الحَكَم عن أهلية التحكيم قبل صدور الحُكْم .

وفي القضاء يجوز للمتنازعين تقديم طعن ضد القاضي الذي ينظر في الدعوى ، وتحويل النزاع لقاضٍ آخر وذلك يعرف في التحكيم بعزل ورد الحكم أو تنحيته أو إستقالته .

ومن ذلك يتضح لنا أن هنالك فروقاً بين العزل والرد والتنحي ، فعزل الحَكَم يعني إيقافه أو منعه من مباشرة النظر ، والعزل دائماً يكون بواسطة الجهة التي قامت بتعيين الحكم ،سواء أحد طرفي النزاع أو كليهما أو سلطة التعيين ، والحَكَم المطلوب عزله قد يكون رئيس هيئة تحكيم ، وقد يكون أحد المحكمين ،حسبما جاء في التعيين حيث يتفق الطرفان بتعيين حكم من جانبهما .

ورئيس الهيئة يتم تعيينه بواسطة طرفي النزاع ، أو قد يتركا ذلك الأمر أو جزء منه إلي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، أو لأي مؤسسة تحكيمية ، والتشريعات تجيز عزل الحكم لأسباب مهمة مثل عدم الاستقلال أو عدم الكفاءة أو عدم الحياد ، وللنأي عن مسألة عزل الحكم يجب علي طرفي التحكيم اختيار الحكم بمواصفات تليق بموضوع النزاع ، وأن يكون الاختيار علي أساس الكفاءة والنزاهة والحياد والخبرة العلمية والعملية بموضوع النزاع ، أو أن يُبْتَعد من الأساليب التي قد تؤدي إلي عزل الحكم ، مثل المصلحة المشتركة والقرابة ، وكل ما من شأنه إثارة الشكوك ، وكما أن الحكم من الأفضل عند الاتصال به أن يوضح بكل جلاء للطرف الذي رشحه ، وللطرف الآخر كل ما يحيط به من ظروف قد تثير مشاكل في المستقبل تؤدي إلي تعثر العملية التحكيمية ، وهذا ما نصت عليه قواعد التحكيم الخاصة بلجنة الأمم المتحدة لسنة 1976م في المادة ( 10 ) وتشريعات معظم الدول ونصه : ( يجب علي من يرشح ليكون حكماً أن يصرح لمن يتصل به في أمر هذا الترشيح بكل الظروف التي من شأنها احتمال إثارة شكوك لها ما يبررها حول حياده أو استقلاله ، وعلي المحكم بعد تعيينه التصريح بمثل هذه الظروف لطرفي النزاع ، إلا أن كان قد سبق أن أخطرهما علماً بذلك ) . هذا النص يلزم الحكم المرشح للتحكيم بتوضيح هذه الظروف قبل التعيين وبعد التعيين للطرف الآخر وعلي من يريد تقديم طلب العزل للحكم المعين من جانبه ، أو الذي شارك في تعيينه رئيس الهيئة . ومسألة عزل الحكم نادرة الحدوث لذلك لم تتطرق لها معظم التشريعات ، ومع ذلك فقد يكون تقديم الطلب لهيئة التحكيم ، وقد يكون للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع في حال التحكيم الحر وفي حال التحكيم المؤسسي إلي مؤسسة أو مركز التحكيم .

عموماً يجب استصحاب القانون واجب التطبيق من حيث الإجراءات . تناول نظام مركز الخرطوم للتحكيم ذلك في المادة ( 12 ) بالنص علي أنه : ( يجوز لكل طرف من الأطراف عزل المحكم الذي تم اختياره من جانبه ، وذلك بعد تسبيب طلبه لرئيس الهيئة والذي يقوم بدوره لرفعه لمدير عام المركز ) .

للمدير العام التحقيق من الأسباب التي أوردها مقدم الطلب ، ومن ثم الفصل فيه ويكون قراره نهائياً وملزماً ، ومن ثم يجوز عزل الحكم بتراضي الخصوم سواء كان قد تم تعيينه بواسطتهم أو تم تعيينه بواسطة القضاء في التشريعات التي تجيز ذلك ، أو تم بواسطة شخص قد سبق الاتفاق علي منحه سلطة تعيين الحكم ، ولا يتصور ثمة عزل إلا إذا كان قد سبق تعيين الحكم ، وسبق قبوله لها ، انظر النزاع حول عقد وكالة شراء محاصيل التجاني النور عثمان / محتكما ضد شركة كوبتريد المحدودة / محتكماً ضدها ( 1 ) ، أما إذا كان الحكم قد اعتذر عن القبول أو اشترط أجلاً لتحديد موقفة ، فلا يتصور ثمة عزله ، ويجوز أن يتم عزل الحكم بصورة صحيحة ، كما يجوز أن يتم بصورة ضمنية تعيين حكم جديد ، ومن الجائز أن يتم العزل في أي حال تكون عليها الإجراءات ، ولو بعد صدور حكم من الحكم في شق من الموضوع ، أو بعد إثبات الدعوى ، وبطبيعة الحال يجوز للخصوم النزول عن هذا الحكم أو الاعتداد به ، وإذا صدر حكم من الحكم علي الرغم من عزله فإنه يكون باطلاً ، ولو صدر دون علم الحكم بالإعفاء ، مادام هذا الإعفاء قد تم من جانب الخصوم جميعهم ، والطبيعي أن يتم الإعفاء قبل صدور الحكم ، فلا يعتد بالإعفاء بعد صدور الحكم في موضوع النزاع ، فهذا الحكم يعتبر صحيحاً ما لم يتفق الخصوم جميعهم علي اعتباره كأن لم يكن ، ويعتبر عزل الحكم برضا الطرفين فسخاً لعقد التحكيم في القانون المصري الجديد ، لأن شخص الحكم يعتبر ركناً من أركانها ( 2 ) ، ويعتبر الاتفاق بين المتنازعين والحكم ، علي قيام الأخير بالمهمة بمثابة عقد لا يجوز فسخه ، إلا لإعتبارات جدية فان هؤلاء يلزمون بالتعويض قبله ، إذا قاموا بعزله خصوصاً إذا كان التحكيم بمقابل ( 3 ) ، ولا يلزم الخصوم بتعويض الحكم إذا انقضت الخصومة بالصلح ، أو بتنازل صاحب الحق أو بهلاك محل النزاع أو بانقضاء التحكيم لأي سبب من الأسباب ، كما إذا حكم ببطلانه أو بفسخه .

ورد الحَكَم والإعتراض عليه يكون من جانب المتنازع الآخر الذي لم يقم بتعيينه ، أو بالإعتراض علي الحكم المعين من خصمه أو من قبل سلطة تعيين أخري ، والاعتراض مرحلة أولية يتبعها طلب الرد ، إذ لا يثق أي خصم من الحكم المعين من جانب خصمه ، مما يشكك في حيادته واستقلاله والاعتراض قد يكون قبل تعيين الحكم فهو اخف وطأة من بعد تعيين الحكم ، وقد نص قانون التحكيم علي أنه : لا يجوز لأي من طرفي الاتفاق رد المحكَّم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول استقلاله أو حيدته ، كما لا يجوز رد المحكم الذي يعينه أو يشترك في تعيينه أحدهما إلا لأسباب بينهما ( 1 ) ، ويعني ذلك عدم جواز رد الحكم إلا لأسباب جدية ومقنعة تتعلق بعدم حيدته أو نزاهته ، وهي صفات لا بد من توافرها في الحكم ، وقد يصدر هذا التصرف من الحكم الذي عينه المدعي فيطلب المدعي عليه رده والعكس ، وحدد القانون ( 2 ) ، كيفية إجراء طلب الرد وذلك : ( بأن يقدم طلب رد المحكَّم كتابةً إلي المحكمة المختصة مبيناً فيها أسباب الرد خلال أسبوع من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل الهيئة أو بالأسباب المبررة للرد إذا لم يتنح المحكَّم المطلوب رده ، فصلت المحكمة في الطلب بأسرع ما يمكن ويكون قرارها نهائياً علي أن توقف إجراءات التحكيم خلال هذه الفترة ، وإذا تعذر علي المحكَّم أداء مهمته أو لم يباشر أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلي تأخير غير مبرر في إجراءات التحكيم ولم يتنح ولم يتفق الطرفان علي عزله يجوز للمحكمة المختصة بالأمر إلغاء مهمته بناءاً علي طلب أحد الأطراف بقرار لا يقبل الطعن فيه ) .

والتنحي يكون من قبل الحكم نفسه ، عندما يشعر الحكم أنه لا يستطيع تكملة الإجراءات لأسباب قد تتعلق بعلاقته بأحد الأطراف ، أو بأن النزاع أخذ منحىً لا علم له به أي بعيداً عن تخصصه أو بسبب مرضه أو سفره ، ولإطراف النزاع الحق في قبول أو رفض طلب التنحي ، وفي بعض التشريعات إذا تنحي الحكم بغير سبب جدي عن القيام بعمله بعد قبوله التحكيم جاز الحكم عليه بالتعويضات ( 3 ) ، وفي حال عزل الحكم أو رده أو انتهاء مهمته يجب تعيين حكم بديل ، كما أنه يجب تعيين حكم بديل في حال تنحيه الحكم بواسطة الطرفين أو بأي حالة من حالات إنهاء الولاية ( 4 ) .
خلاصة القول وتحقيقاً للعدالة التي ينشدها طرفا النزاع إن كان أمام القضاء أو أمام التحكيم ، وإن كان الخصوم يمكنهم الطعن في القاضي وتحويل دعوى النزاع إلي قاضٍ آخر ، فان التحكيم سمح أيضاً بعزل الحكم ورده وسمح للحكم أن يتنحي من تلقاء نفسه إن رأي أسباب ضرورية لذلك ، والأسباب التي تؤدي إلي ذلك كثيرة مثل سوء السلوك ، وعدم الاستقلال والحياد وما إلي ذلك ، وقد حدد القانون العزل بواسطة طرفي النزاع ، وبأن يقدم طلب رد الحكم كتابة إلي المحكمة المختصة فتفصل المحكمة في الطلب وقرارها نهائي ، كذلك يجوز للمحكمة المختصة إلغاء مهمة الحكم وذلك بناءاً علي طلب أحد الإطراف والقرار لا يقبل الطعن فيه ، فالحكم من حيث طبيعة أداء مهمته يقوم بعمل قضائي بموجب تفويض الدولة له .






( 1 ) انظر المادة ( 502/3 ) من قانون المرافعات المصري .


( 2 ) انظر المادة ( 763/2 ) من قانون التحكيم اللبناني لسنة 1985م .


( 3 ) أبو الوفاء ـ مرجع سابق ، ص 53-54 .


( 4 ) انظر المادة ( 8 ) من قانون الاستثمار المصري رقم 43 ، لسنة 1974م


( 5 ) حاشية بن عابدين ، ج5 ، ص 428 .


( 6 ) المادة ( 12 )من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 1 ) المادة ( 15/2 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م


( 1 ) أنظر مبادئ تحكيمية مستخلصة ـ التجاني عثمان ضد شركة كوبتريد المحدودة ، ق م 1606/1998ـ س م 144/1990 م ع / ط م / 532 / 2000 ، ص 71


( 2 ) أبو الوفاء ، التحكيم الأختياري والاجباري ، ص 175 .


( 3 ) انظر المادة 1008 من قانون المرافعات الفرنسي


( 1 ) انظر المادة ( 16 ) من قانون التحكيم لسنة 2005 .


( 2 ) المادة ( 17 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 3 ) المادة ( 207 – 2 ) من قانون الاجراءات المدنية بالامارات العربية المتحدة ـ الباب الثالث المتعلق بالتحكيم والمادة " 178 من قانون التحكيم الكويتي لسنة 1980م والمادة 69/1 من قانون أصول المحاكمات اللبناني لسنة 1985م


( 4 ) انظر المادة " 18 " من قانون التحكيم لسنة 2005م .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:40 pm

المطلب الثالث : توافر محل اتفاق التحكيم

يعتبر اتفاق التحكيم عقداً كسائر العقود الأخري ملزماً للجانبين ينعقد بالإيجاب والقبول ، ولا بد من الشروط التي يتطلبها الفقه والقانون لكي يكون نافذاً وملزماً للطرفين ،وهذه الشروط قسمها الفقهاء الي موضوعية وشكلية وهذه الشروط الموضوعية مثل الأهلية وتراضي الطرفين بالإضافة الي توافر محل اتفاق التحكيم وكذلك الشروط الشكلية وهي الكتابة .

الاصل في العقود الإباحة ما لم يرد ما يحرمها أو يحد من إطلاقها ، وقد أخرجت الشريعة الإسلامية بعض المسائل من خضوعها للتحكيم وهي المسائل التي تتعلق بحقوق الله وكل ما يتعلق بالنظام العام ( 1 ) ، ولا بد من تعيين محل التحكيم في اتفاقية التحكيم لأنها حدود نفوذ الحكم ولا يتعداها الي غيرها ،وذلك لأن للحَكَم الولاية الشرعية علي المتخاصمين فيما حكَّماه فيه ويكون حُكْمَه في غيرها حُكْمَاً فُضُولياً ، فلو وجد نزاع بين اثنين في حق دار وفرس وعشرة دنانير ديناً فنصّبَا حكماً ليفصل بينهما في النزاع علي الفرس والدار فليس لهذا الحكم أن يفصل في النزاع الحاصل في الدنانير العشرة الدين ( 2 ) ، وقد نصت المادة ( 1842 ) من مجلة الأحكام العدلية علي هذا المعني بقولها : ( حُكْم المحكَّم لا يجوز ولا ينفذ الا في حق الخصمين اللذين حكَّماه وفي الخصوص الذي حكَّماه به فقط ولا يتجاوز غير ذلك ولا يشمل سائر خصوماتهما ) .

المقصود من محل اتفاق التحكيم ، هو موضوع المنازعة ، ويجب أن تتوافر فيه الشروط العامة ، وهي أن يكون محل الاتفاق ممكناً ومعيناً تعييناً نافياً للجهالة ، وألا يخالف النظام العام في الدولة ، كما يجوز أن يكون المعقود عليه شيئاً مستقلاً إذا عين تعييناً نافياً للجهالة والغرر ( 3 ) ، وإلا كان الاتفاق باطلاً فشرط التحكيم الذي يرد في صلب العقد دائماً ما يكون معمماً دون توضيح لنقاط النزاع ، ورغم ذلك فإن شرط التحكيم جائز لأنه لا يتضمن أكل أموال الناس بالباطل وليس فيه غرر ، وسبب الاتفاق يتمثل في تفادي الإجراءات القضائية البطيئة ويهدف أطراف التحكيم الي السرعة والسرية وقلة التكاليف وغير ذلك من ميزات التحكيم .

فالمشرع السوداني لم يتناول مسألة القابلية للتحكيم وهذا لا يعني أن يعرض أي نزاع للتحكيم لأن المبادئ العامة للقانون والفقه وغيرها درجت علي إستبعاد مسائل معينة لا يجوز حلها بالتحكيم ، وهي لا تختلف كثيراً مما عليه التشريعات التي نصت عنه في قواعدها وهي دائماً لا تجِّوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح , والصلح لا يجوز في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ، ولكن يجوز الصلح علي المصالح المالية التي تترتب علي الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدي الجرائم وترتيباً علي ذلك يمتنع الاتفاق علي التحكيم في مسائل الأهلية أو صحة بطلان الزواج أو إثبات النسب أو الإقرار بالبنوة ، كما لا يجوز التحكيم في جريمة قتل أو سرقة أو جريمة شيك بدون رصيد ، ويمتد الحظر لكل ما يتعلق أو يمس النظام العام كالتحكيم بشأن علاقة غير مشروعة أو عقد مقامرة أو قرض بفوائد ربوية أو بشأن التفاوض والتحكيم بشأن تحديد أسعار سلع تخضع للتسعير الجبري ، أو تحكيم بتحديد قيمة الإيجار علي نحو مخالف علي نصوص القانون أو تحكيم بشأن منازعات العمل التي تخضع لنصوص آمرة أو بشأن حقوق الملكية الصناعية ( 1 ) ، عموماً اتفاق الاطراف علي التحكيم يجد سببه في إرادة الأطراف إستبعاد طرح النزاع علي القضاء وتفويض الأمر للمحكمين ،وهذا سبب مشروع دائماً ، ولا يتصور الباحث عدم مشروعيته إلا إذا ثبت أن المقصود بالتحكيم التهرب من أحكام القانون الذي كان سيتعين تطبيقة لو طرح النزاع علي القضاء ، نظراً لما يتضمنه هذا القانون من قيود والتزامات يراد التحلل منها ، وهو ما يمثل حالة من حالات الهروب من القانون فيكون التحكيم وسيلة غير مشروعة يراد بها النأي عن التزامات وقيود القضاء فضلاً عن إطلاق حرية أطراف النزاع والحَكَم في تحديد القانون الواجب التطبيق ( 2 ) ، فالسبب يعني هدف لجوء الأطراف الي التحكيم والمحل هو ما حَكَّم عليه الاطراف وهل هو ممكن ومشروع ام لا ( 3 ) ؟

خلاصة القول : أن المنازعة هي محل اتفاق التحكيم والذي اتفق عليه المتخاصمان ليحل عن طريق نظام التحكيم وشروطه وأن تكون المنازعة موجودة ومعينة تعيناً نافياً للجهالة والا تخالف النظام العام ،كما يجوز أن يكون المعقود عليه شيئاً مستقلاً إذا عين تعييناً نافياً للجهالة ( 4 ) ، كما أنه يجوز أن يقترن العقد بشرط إذا كان هذا الشرط لا يخالف النظام العام والآداب وإلا لغي الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع الي التعاقد فيبطل العقد ( 1 ) ، كما يشترط أن يكون محل التحكيم قابلاً لفض نزاعه عن طريق التحكيم .

المبحث الثاني : الخصومة في التحكيم

المطلب الأول : تعريف خصومة التحكيم ونشأتها ومبادئ المساواة فيها :

تعريف خصومة :

هي عبارة عن مجموعة من الإجراءات المتتابعة يقوم بها أطراف الخصومة أو ممثلوهم ويساعدهم في ذلك هيئة التحكيم وفقاً لنظام يرسمه الأطراف في اتفاق التحكيم , وتنتهي بصدور حكم في موضوعها وقد تنتهي بغير حكم في الموضوع ( 2 ).

وخصومة التحكيم أكثر مرونة من الخصومة القضائية , لأن هيئة التحكيم هي التي تنظم هذه الإجراءات بنفسها أو هدياً من اتفاق الخصوم . أما الخصومة القضائية فتكون مقيّدة بالإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات . أما المحكم فليس مقيد بقواعد القانون الإجرائي إلا ما كان متعلقاً بالنظام العام .

نشأة خصومة التحكيم :

تنشأ خصومة التحكيم باتخاذ أي إجراء يقوم به الخصوم أمام المحكم , وعندئذٍ يكون لكلٍ منهم الحق في تقديم أي مذكرات أو وثائق يستندون إليها في عرض الخصومة , مع مراعاة المواعيد التي يحددها المحكم لأطراف الخصومة .

التسوية بين الخصوم :

روى الطبري عن ابن عباس في معنى قوله تعالى ( وإن تلووا أو تعرضوا ) أنه قال : هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون ليّ القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر( 3 ) .التسوية بين الخصمين من الأمور الطبيعية في التحكيم بل من مميزاته , فهي تبعث الطمأنينة في نفوس المتخاصمين وتجعلهما يتكلمان دون خوف , ويقدمان كل ما عندهما من بيانات ودفوع مما يعين على ظهور الحق وإظهاره ( 4 ).

والواقع أن التسوية المطلوبة بين الخصوم تكون أثناء المحاكمة من حين دخول الخصوم على القاضي حتى إنتهاء المحاكمة بالحكم أو بغيره من صلح ونحوه . وقد أجمل الإمام الشافعي التسوية في خمسة أشياء : في الدخول عليه , والجلوس بين يديه , والإقبال عليهما , والإستماع منهما , والحكم عليهما ( 1 ).

تطبيق مبدأ المساواة في الأنظمة واللوائح :

جاء في درر الأحكام شرح مجلة الأحكام فيما ينبغي على القاضي : لا يعمل أعمالاً تسبب التهمة وسوء الظن كقبوله دخول أحد الطرفين إلى بيته , والإختلاء مع أحدهما في مجلس الحكم أو في مجلس آخر , والإشارة إلى أحدهما باليد أو العين أو الرأس أو التكلم مع أحدهما كلاماً خفيفاً , أو بالضحك في وجه أحدهما . لأنه يوجد في هذه الأحوال ميل لأحد الطرفين وجور على الطرف الآخر , مما يسبب إنكسار قلبه مما قد يحمله على ترك دعواه وضياع حقه .

إعتدال حال المحكّم أثناء الخصومة :

لما كان الحكم يحتاج إلى صفاء الذهن وفراغ القلب عن كل ما يشغله لفهم القضايا وإدراك الحق لفصل النزاع في الخصومات وإقامة العدل بين الناس , جاء النهي عن القضاء في حال تعكير صفاء الذهن وتغير المزاج وعند الغضب فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي بكرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ) ( 2 ).

وذكر بن حجر : أن النهي عن الحكم في حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل إستيفاء الحكم على الوجه الصحيح ( 3 ). وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس , وسائر ما يتعلق به القلب تعلقاً يشغله عن إستيفاء النظر , ومثل ذلك الحر الشديد والبرد الشديد , وهو قياس مظنه على مظنه , وكأن الحكمة في الإقتصار على ذكر الغضب لإستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره ( 1 ).

وعلى هذا فإن المحكم مهما كان قلبه أو فكره مشغولاً لم يجلس للتحكيم , وإن عرض له ذلك في المجلس إنصرف حتى يذهب ذلك عنه ( 2 ).

السر والعلانية في خصومة التحكيم :

إختلاف طبيعة القضايا اقتضى عدم وجود نص على وجوب نظر الخصومات في جلسات علنية , فبعض القضايا تقتضي مراعاة الآداب والحفاظ على الحرمات كقضايا الأعراض وبعض الأحوال الشخصيّة والغالب الأعم يقتضي العلانية وذلك لأمور يوردها الباحث إجمالاً . فمن ذلك أن الأصل في القضاء الإسلامي العلانية حتى تكون الدعوى معلومة فيدخل في الخصومة من يجد أنها تتعدى إليه أو له بها علاقة . وحتى يحصل الإطمئنان والردع والزجر . والذي كان عليه قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده هو العلانية في المسجد أو في مكان عام لا يمنع أحد من دخوله ( 3 ). وقد أستحب الفقهاء حضور العلماء مجلس التحكيم ( وهذا أجدى من حضور العوام ) , ليكونوا على مقربة من المحكم ليتمكن من مشاورتهم فيما يعرض له , وما يصدره من أحكام( 4 ).







( 1 ) خالد الكادبكي ـ شرط التحكيم في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي ، ص 39


( 2 ) علي حيدر ـ شرح مجلة الاحكام العدلية ، ج2 ص 642 .


( 3 ) المادة ( 79/2 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 1 ) عبد الرازق السنهوري ـ الوسيط ، مرجع سابق ، ج5 ، ص 554 .


( 2 ) ابو زيد رضوان ـ الاسس العامة للتحكيم التحاري الدولي ، مرجع سابق ، ج5 ، ص 13 .


( 3 ) محمود بربري ـ التحكيم التجاري الدولي ، مرجع سابق ، ص 58 .


( 4 ) المادة ( 79/2 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 1 ) المادة ( 83 ) من نفس القانون .


( 2 ) التحكيم الإختياري والإجباري . د . أحمد أبو الوفا ص 222 مرجع سبق ذكره .


( 3 ) جامع البيان عن تاويل آي القرآن , 5/323 .


( 4 ) عن إدريس الأودي قال : أخرج إلينا سعيد بن أبي برده كتاباً وقال : هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ( أما بعد : فإن القضاء فريضه محكمة ......حتى قال آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف جورك ....إلخ ) أخرجه الدار قطني في سننه (4/207) , كتاب الأقضية , باب كتاب كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري . وأخرجه البيهقي في سننه (10/135) باب غنصاف الخصمين الحديث رقم (20247) . من طريق يحي بن الربيع المكي .


( 1 ) أدب القضاة لإبن أبي الدم ص 83 .


( 2 ) عن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال : كتب أبي ( وكتبت له ) على عبيدالله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) أخرجه البخاري في صحيحه (6/2616) , كتاب الأحكام , باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان , الحديث رقم (6739) .وأخرجه مسلم في صحيحه (3/1342) , كتاب الأقضية , باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان , الحديث رقم (1717) .


( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري أحمد بع علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي , دار المعرفة بيروت , تحقيق محب الدين الخطيب ,13/138 .


( 1 ) تبصرة الحكام 1/32 . أدب القضاء ص 65 – 66 .


( 2 ) تبصرة الحكام 1/32 .


( 3 ) القضاء في الإسلام , محمد سلام مدكور , دار النهضة العربية , مصر , القاهرة , 1964م ص 64 .


( 4 ) القضاء في الإسلام , مدكور , ص 49 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:47 pm

مكان وزمان ولغة الخصومة في التحكيم :

ليس هناك زمن محدد لإنعقاد جلسات التحكيم بل عادةً ما يحدد المحكمَّون مكان وزمان الإنعقاد . ينعقد مجلس التحكيم في منطقة محايدة , وقد ينعقد في أكثر من مكان , وقد ينعقد في منزل أحد المحكَّمين أو منزللا أحد شيوخ القبائل أو وجهائها . ويبقى التحديد النهائي للجلسات لمجلس التحكيم أو لطرفي الخصومة . أما إذا اتفق الخصوم على مقدماً على إجراءات التحكيم في مكان معين فمن الواجب إحترام هذا الإتفاق , ما لم يحدث ما يبرر مخالفته . ويتم الإجتماع في أي زمان سواء في ساعات العمل الرسمية أو في غيرها , وسواء في أيام العطل أو في غيرها , ما لم يشترط الخصوم أن تتم الجلسات في أوقات معيّنه أو أيام معيّنه . والباحث يقول أن هذا منتهى المنطق إذا أن أصل التحكيم هو إرادة طرفيه وأنه حرية أطرافه في إختيار قاضيهم وكيفية سير الخصومة ما لم يتعارض ذلك مع النظام أو مبادئ العدالة ومكان وزمان ولغة الخصومة لا تدخل في ذلك . والأصل أن تتم المرافعة ويكتب الحكم بلغة البلاد ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك , خصوصاً إذا كانوا من جنسيات مختلفة ولغاتهم متعددة ( 1 ).

أما في قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م فقد حدد القانون مكان التحكيم بالنص ( تحدد هيئة التحكيم مكان التحكيم وتراعي في ذلك ظروف الدعوى وأطرافها ما لم يتفق الطرفان على مكان مسبق للتحكيم ( 2 ).أما عن لغة التحكيم فقد نص القانون على ( اللغة العربية هي لغة التحكيم ما لم يتفق الأطراف على لغة أخرى مع إمكان وجود ترجمة للغة الأخرى التي يطلبها الأطراف ) ( 3 ). وعن زمان بدء إجراءات التحكيم فقد نص القانون على ( تبدأ إجراءات التحكيم في اليوم الذي يتسلم فيه المدعي عليه عريضة الدعوى ما لم يتفق الأطراف على ميعاد لبدء الإجراءات ( 4 ).

المطلب الثاني : إجراءات سير الخصومة في التحكيم :

تنشأ الخصومة في التحكيم بأي إجراء سواء بمجرد حضور أطراف الخصومة أمام المحكَّم , أو بإعلان أطراف الخصومة أنفسهم على أن يكون الإعلان كافياً ومناسباً . ويجب على المحكَّم التحقق من توافر سلطته والشروط المقررة لقيامه بمهمته , حتى يصح حكمه , ويحسم الخلاف بصورة قاطعة في حدود طلبات الخصوم . كما عليه أن يتأكد من صفات الخصوم وتوافر كمال أهليتهم , لتفادي السير في إجراءات باطلة . ولكي يتمكن المحكم أو مجلس التحكيم من إدارة سير الخصومة فإن عليه / عليهم في سبيل ذلك القيام بالمهام التالية :

1 / سماع دعاوى الخصوم :

والدعوى في اللغة اسم الإدعاء , وهو مصدر ادعى , وجمعها دعاوى ( 5 ).

أما في الإصطلاح فهي : إخبار بحق لإنسان على غيره عند الحاكم ( 6 ). وفي تعريف آخر أنها : طلب أحد الأشخاص حقه من آخر في حضور القاضي ( أو المحكم ) ( 7 ). وتستعمل الدعوى في صورتي الطلبات والدفوع على النحو التالي ( 8 ):

أ / الطلبات : حيث يعرف الطلب بأنه الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى لجنة التحكيم عارضاً عليها ما يدعي طالباً الحكم له به .

ب / الدفوع : الدفع هو الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه بقصد تفادى الحكم لخصمه بما يدعيه . وعلى المحكم أن يستمع إلى دعاوى الخصوم .

2 / طلب إثبات الدعاوى أو نفيها من الخصوم :

يقوم المحكم بطلب الأدلة الثبوتية من الخصوم على نحو ما هو محدد في قانون الإثبات .

3 / إصدار قرارات إجرائية أثناء سير الخصومة :

يحق للجنة التحكيم أن تطلب من المحكمة المختصة إتخاذ ما تراه ملائماً من الإجراءات , وتطلب من المحكمة الفصل في المواضيع المتعلقة بالنزاع والتي تخرج عن صلاحيتها , ودون أن يعني ذلك توقف إجراءات التحكيم . كما أنه يجب على المحاكم المختصة أن تفصل في المواضيع المحالة إليها على وجه الإستعجال . ويقصد بالمحكمة المختصة محكمة الإستئناف المختصة في الدائرة القضائية , أو تلك التي يتفق عليها طرفا التحكيم .

4 / طلب الضمانات من أطراف الخصوم :

تطلب لجنة التحكيم من طرفي الخصومة تقديم ما تراه من ضمانات معقولة تكون لازمة لسير إجراءات التحكيم وتنفيذ الحكم عند صدوره , ولها أن تأمر أياً من الطرفين بتقديم الضمانات التي تراها ضرورية ومناسبة لإجراء مؤقت أو تحفظي بناء على طلب الطرف الآخر . في حالة الإمتناع عن تقديم الضمان المطلوب فإنه يجوز للجنة أن تأذن للطرف الآخر في القيام بتنفيذ الأمر على نفقة الطرف الممتنع عن التنفيذ , ويجوز للجنة التحكيم أن تطلب من طرفي التحكيم تقديم الضمانات اللازمة لسير إجراءات التحكيم وتنفيذ حكم التحكيم عند صدوره ( 1 ).

المطلب الثالث : عوارض الخصومة وانقطاعها :

وقف الخصومة :

يجوز لطرفي التحكيم أن يتفقا على وقف السير في الخصومة أمام المحكم أو لجنة التحكيم للمدّة التي يرونها ( وكذا يجوز لطفي الخصومة التنازل عنها ) . وعلى المحكَّم أو لجنة التحكيم إقرار ذلك , وتستأنف الخصومة سيرها بعد انقضاء مدّة الوقف بطلب من يقدم إلى المحكَّم أو لجنة التحكيم من الطرفين أو أحدهما .

كما يمكن للجنة التحكيم وقف الخصومة إذا رأت تعليق إصدار الحكم على نتيجة الفصل في قضية أخرى تخرج عن ولاية لجنة التحكيم . أو يشأن حادث جنائي يتوقف الفصل في الموضوع على الحكم فيه , ويستمر الوقف إلى أن يحكم نهائياً في تلك المسألة العارضة فيزول الوقف بزوال سببه . وتستأنف اللجنة سيرها في إجراءات التحكيم ( 1 ). ومع أن وقف الخصومة يؤثر على سيرها وليس على قيامها فالخصومة رغم الوقف تعتبر موجودة وقائمة أمام المحكمَّمين , فتبقى منتجة لآثارها ويبقى صحيحاً كل ما تم من إجراءات في الخصومة قبل وقفها ولكنها تبقى مجمّدة أمام المحكم / أو اللجنة فلا يجوز اتخاذ أي إجراء فيها خلال مدّة الوقف وإلا كان باطلاً ( 2 ).

إنقطاع الخصومة :

تنقطع الخصومة لقيام سبب من الأسباب الآتية :

أ / وفاة أحد الخصوم .

ب / فقد أحد الخصوم أهليته الإجرائية .

ج / زوال الصفة في التقاضي لنائب أحد الخصوم .

د / إنتهاء صفة الوصيّ أو القيم ( بعزله أو وفاته أو بلوغ القاصر سن الرشد أو رفع الحجر عن المحجور عليه ) .

أما إذا توفي وكيل أحد الخصوم أو انتهت وكالته بالتنحي أو العزل فإن ذلك لا يؤثر على سير الخصومة , وإنما تقوم لجنة التحكيم بمنح الخصم مدّة كافية لإختيار وكيل آخر أو مباشرة الدعوى بنفسه .

فإذا حدث سبب من هذه الأسباب فإن الخصومة تقف من تلقاء نفسها بمجرد قيام سبب الإنقطاع ودون حاجة لصدور حكم من لجنة التحكيم بانقطاعها . وإذا كان موضوع الدعوى يقبل التجزئة فإن الخصومة تنقطع فإن الخصومة تنقطع بالنسبة لهذا الخصم وترتب آثار الإنقطاع في حقه وحده و أما إذا لم تقبل التجزئة فإن الخصومة تنقطع بالنسبة للجميع ( 3 ).

وتنقطع خصومة التحكيم في الفقه الإسلامي بالعزل سواء عزل المحكم نفسه قبل إصدار الحكم بشرط ألا يضر ذلك بالخصوم وبعلمهم ( 4 ). وللخصوم حق عزله قبل صدور حكمه ولا يعتد بحكمه بعد عزله ز ولكنهم اختلفوا في عزل المحكم من أحد الخصوم بإرادته المنفردة بعد الإتفاق عليه . فقال بذلك جمهور المالكية ( 5 ), وبعض الزيدية ( 6 ). وحجتهم أنه يستمد سلطته منهم وقد سحبوها . قول عند الحنابلة ( 1 )وبعض الزيدية( 2 ) وبعض الشافعية ( 3 ), لا يستطيع أحد الخصوم عزل الحكم بعد شروعه في التحكيم , وحجتهم أن الرضا هو أساس ولاية المحكَّم فجوزوه قبل الشروع ومنعوه بعد الشروع لشعور أو ترجيحه أن الحكم لا محالة عليه , فيصبح التحكيم وسيلة لإضاعة الوقت والمماطلة بالحقوق ويبطل المقصود منه . والقول الثالث يشترط دوام الرضا من إبتداء التحكيم إل تمامه وهو قول بعض الشافعية ( 4 )وقول عند الحنفية ( 5 )وبعض الزيدية ( 6 ).

إنتهاء خصومة التحكيم :

تنتهي خصومة التحكيم بموت المحكم أو بفقد أهليته أو عزله أو تنحيه وتنتهي مهمة المحكم بصدور الحكم أو بمضي الوقت المحدد ( إذا كان التحكيم مؤقتاً ) دون صدوره , وإذا صدر الحكم انتهت مهمة المحكم . كما تنتهي الخصومة بسقوط أهلية المحكم إذا تخلف شرط من شروط صلاحيته , فإذا ارتد أو جنّ انعزل وانتهت مهمته . كما تنتهي الخصومة بوفاة أحد الخصوم . وتنتهي بترك الخصومة باتفاق الأطراف (7).

المبحث الثالث : الشروط الشكلية للتحكيم :

نصت المادة ( 8 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م علي وجوب ( أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً ) ( 8 ) ، نظراً للآثار الموضوعية والإجرائية لإتفاق التحكيم وما يترتب عليه من غل يد المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، فقد اشترط المشرع أن يكون هذا الاتفاق مكتوباً والا كان باطلاً ، ولعل الصورة الواضحة لذلك ورود الاتفاق كشرط في العقد الأصلي أو الإتفاق عليه في وثيقة مستقلة ، فاذا كانت هذه الوثيقة تنص علي التحكيم فيما قد يثور من منازعات بمناسبة العقد الأصلي ، لزم أن يتضمن هذا العقد الإشارة الي هذه الوثيقة ويكون الأمر متعلقاً بشرط تحكيم ، أما المشارطة فهي محرر يتم الاتفاق عليه بعد قيام النزاع ويجب في جميع الأحوال التوقيع علي اتفاق التحكيم شرطا ًكان أم مشارطة ، ولكن لا يلزم أن يتوقع الأطراف توقيعاً خاصاً بجوار شرط التحكيم اذ ورد بنداً من بنود العقد الأصلي ويكفي التوقيع علي العقد ، إذ ينصرف هذا التوقيع الي كآفة بنود العقد ، وتتحقق الكتابة وفقاً لنص القانون ، إذا ورد شرط التحكيم في رسائل أو برقيات متبادلة بين الطرفين ، ويمتد ذلك الي كل وسائل الإتصال المكتوبة ولكن يجب تحقق تبادل الإيجاب والقبول بشأن اتفاق التحكيم فاذا أرسل طرف رسالة أو تلكساً يتضمن عرض الإلتجاء للتحكيم في تسوية المنازعات التي قد تثور بمناسبة العقد الذي يجري التفاوض لإبرامه فيلزم صدور قبول الطرف الآخر ، واتصال هذا القبول بعلم الطرف الأول . أما السكوت فقد يعد قبولاً إذا كانت هناك معاملات جارية بين الأطراف وكان التحكيم شرطاً فيها أو إذا تعلق الأمر بتحديد عقد يتضمن شرط التحكيم أو إبرام عقد جديد يحيل الي العقد السابق المتضمن لشرط التحكيم

واذا كان الاتفاق علي التحكيم يتم بواسطة وكيل ، فيلزم أن تكون الوكالة مكتوبة ، لأنه يشترط أن يكون عقد الوكالة كتابةً كلما كانت الوكالة متعلقة بتصرف يتطلب القانون كتابته ( 1 ) ، ولا بد من وكالة خاصة بالنسبة للتحكيم فلا تخول الوكالة العامة الوكيل سلطة إبرام اتفاق تحكيم أو وضع شرط تحكيم في العقد الذي تمت الوكالة لإبرامه ( 2 ) ، ويستلزم القانون الفرنسي ( 3 ) ، الكتابة كشرط لوجود شرط التحكيم في العقد الأصلي أو في وثيقة يميل اليها هذا العقد ، ولا يكتفي المشرع الفرنسي بذلك ، بل يستلزم تحديد المحكَّمين أو بيان أسلوب طريقة تعيينهم وإلا بطل الشرط ، وبهذا نجد أن شرط تسمية المحكَّمين ما زال قائماً في القانون الفرنسي وذلك بالنسبة للتحكيم الداخلي ، ولا يصح شرط التحكيم إلا في المسائل التجارية ، أما في المسائل المدنية فالأصل بطلان شرط التحكيم إلا إذا نص القانون علي إباحته .

اما بالنسبة لمشارطة التحكيم فالكتابة شرط لإثباتها وليس لإنعقادها ولذلك يمكن إثباتها بمحضر يوقعه الحَكَم والأطراف ( 4 ) ، كما يتعين التحديد التفصيلي للمواضيع المراد طرحها علي التحكيم مع تضمين المشارطة تحديد المحكَّمين أو ترك ذلك لإحدي الهيئات كما هو الحال في حال شرط التحكيم ( 5 ) .

خلاصة القول يشترط المشرع السوداني أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً ، بينما فرقت بعض التشريعات الوطنية للدول المختلفة بين شرط التحكيم ومشارطته واعتبرت الكتابة في مشارطة التحكيم ليس شرطاً لإنعقاده ولكنه شرط لإثباته والذي يمكن إثباته بكافة طرق الاثبات .







( 1 ) التحكيم الإختياري والإجباري , أحمد أبو الوفا , مرجع سبق ذكره , ص 270 .


( 2 ) قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م المادة 23 .


( 3 ) قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م المادة 24 .


( 4 ) قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م المادة 22 .


( 5 ) المعجم الوسيط ( 1-2 ) إبراهيم مصطفى , أحمد الزيات , حامد عبدالقادر , محمد النجار , دار الدعوة , تحقيق مجمع اللغة العربية ص 446 .


( 6 ) مغني المحتاج 4 / 460 .


( 7 ) مجلة الأحكام العدليّة المادّة 1613 .


( 8 ) مبادئ في التحكيم ص 39 .


( 1 ) مبادئ في التحكيم , ص 33 .


( 1 ) التحكيم الإجباري والإختياري , ص 233 . التحكيم في القوانين العربية , ص 350 .


( 2 ) التحكيم الإجباري والإختياري , ص 235 .


( 3 ) التحكيم في القوانين العربية , ص 354 .


( 4 ) درر الأحكام 4 / 644 .


( 5 ) المنتقى 5 / 428 .


( 6 ) البحر الزخار 6 / 114 .


( 1 ) المغني 10 / 137 .


( 2 ) شرح الأزهار 10 / 54 .


( 3 ) مغني المحتاج 4 / 380 .


( 4 ) المرجع أعلاه .


( 5 ) شرح فتح القدير 7 / 318 .


( 6 ) شرح الأزهار 10 /55 .


( 7 ) مبادئ في التحكيم , مرجع سبق ذكره , ص 43 .


( 8 ) المادة ( 8 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) المادة 417/3) قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 2) المادة ( 420 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 3 ) المادة 2061 ) من القانون المدني الفرنسي لسنة 1972م .


( 4 ) المادة ( 1449 ) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي لسنة 1980م .


( 5) المادة ( 10/2 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م ، والمادة ( 1848/1 ) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي

لسنة 1972م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:51 pm

شكل قرار التحكيم

نصت المادة ( 33 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ، علي أنه : ( يجب أن يكون قرار التحكيم مكتوباً وموقعاً عليه من أعضاء هيئة التحكيم أو أغلبيتهم ، وأن يتم تدوين رأي العضو المخالف في ورقة مستقلة ) ، فالكتابة والتسبيب والتوقيع هي عبارة عن مسائل شكلية لا بد أن يحتويها قرار التحكيم ، فكتابة قرار التحكيم مهمة جداً حيث لا يجدي الحُكْم الشفهي الذي يتلوه المحكَّمون أو المحكمة وهو ضروري لتمكين طرفي النزاع والمحكمة المختصة اصلاً بنظر النزاع من الوقوف علي تفاصيل وحيثيات القرار ، وبالتالي منطوق الحكم وهو بصورته هذه يودع لدي المحكمة لتنفيذ القرار ، وكذلك تحدد كتابة مكان التحكيم وتاريخ صدوره وتوقيعات المحكَّمين فاذا رفض واحد أو اكثر من المحكَّمين توقيع الحكم ذكر ذلك فيه ، ويكون الحكم مع ذلك صحيحاً إذا وقعه أغلبية المحكمين ، ويجب الكتابة في جميع الاحوال ، ولو كان محكَّماً غير مقيد بقواعد المرافعات ، وقواعد القانون بل لو كان محكَّماً مصالحاً يتعين عليه كتابة الحكم ، كما يكتب الحكم الصادر من المحكمة ، كما يذكر أسماء الخصوم وطلباتهم وصفاتهم ومواطنهم ومن باشر الإجراءات نيابة عنهم وصفته ( 1 ) .

ويتجه الرأي في بلجيكا وفرنسا الي انه وان كان الحَكَمُ ملزماً بكتابة بيانات الحكم علي وفق ما يقرره قانون المرافعات ، الا انه مع ذلك لا يؤاخذ كما يؤاخذ القضاة في هذا الصدد ، ويكفي أن يذكر الحَكَم البيانات الأساسية في هذا الصدد ( 2 ) ، كما تنص المادة أعلاه علي أن يكون قرار الحكم مسبباً من الضروري بمكان ، ويعني ذلك اشتماله علي المبررات التي أدت للحكم للمدعي بكل طلباته أو بجزء منها أو العكس ، وهو ضروري لإقناع طرفي النزاع وهو يحمل الحجة والبرهان والدليل والمنطق لما توصل اليه المحكَّمون من قرار ، هذا التسبيب يقنع المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع عند إيداع القرار لديها للتنفيذ وذلك لسلامة القرار من المسائل التي تؤدي الي الطعن ببطلانه ، وذلك بان لا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية أو النظام العام وغيرهما من الأسباب ، لأنه يجوز للمحكوم ضده طلب الغاء هيئة التحكيم للبطلان لأسباب منها فشل هيئة التحكيم في ذكر الأسباب التي بنت عليها حكمها ( 3 ) ، ومن الواجب تسبيب الحكم والا كان باطلاً ، هذا ولو كان الحَكَم مفوضاً بالصلح لأن إرادة الخصوم ترمي أصلاً الي إجراء تحكيم وليس الي مجرد إجراء صلح ، حيث أن تفويض الحكم بالصلح لا يعفيه من ضرورة بيان الأساس القانوني أو مبادئ العدالة والإعتبارات التي حدت به الي ما اتجه اليه في حكمه ( 1 ) ، ومع ذلك حُكِم بأن الحَكَم لا يؤآخذ بما يؤآخذ به القضاء في صدد الدقة المقررة في التسبيب ،ويكفي أن يذكر الحَكَم نص القانون الذي قام بإعماله في صدد النزاع سواء من ناحية تكييف الوقائع ، أو من ناحية إرساء حكم القانون علي الوقائع المستخلصة في النزاع ،وقيل أيضاً أن عدم كفاية التسبيب أو إيراده في صورة عامة لا يؤدي الي البطلان مادام أن هذا أو ذاك لا يتضمن مخالفة القانون أي ما انتهي اليه لا يكون قد خالف فيه القانون ( 2 ) .

وكذلك حتى يأخذ الحُكْم الصادر من هيئة التحكيم الحجية والالزام لابد أن يكون موقعاً عليه من جميع المحكَّمين أو من أغلبيتهم ولا بد من صدور الحُكْم بالإجماع أو الأغلبية ،ومن ذلك يأتي اعتبار أن يكون العدد وتراً والحُكْم يُصْدَر دائماً عن طريق المداولة ، أو عن طريق المذكرات من جانب العضوين أو الأعضاء وبالتالي يرجح الرئيس أحد الرأيين ( 3 ) .

اللغة العربية هي التي يصدر بها قرار التحكيم والتي يتم بها اجراءات التحكيم وذلك بواسطة المحكَّمين وطرفي النزاع والخبراء والمستندات والشهود ، إلا إذا اتفق الأطراف علي لغة أخري ، فهي التي تلتزم بها هيئة التحكيم وأطراف الدعوى وفي هذه الحالة لا بد من إمكانية الترجمة لها ( 4 ) .

خلاصة القول أن المشرع احاط قرار التحكيم بشكلية معينة حيث اشترط وجوباً كتابته وتسبيبه والتوقيع عليه من جميعهم أو أغلبيتهم ، إلا أنه أغفل جانباً كبيراً من الشكل وهو مشتملات قرار التحكيم والتي نصت عنها تشريعات كثير من الدول ( 5 ) ، وقواعد الاتفاقيات الدولية وذلك لأهميتها ، ومنها مكان التحكيم وتاريخ اصدار الحكم وذكر اتفاق التحكيم علي أسماء الأطراف وعناوينهم ،ونقاط النزاع ، وطلبات الخصوم ، وبياناتهم وأسماء المحكَّمين وتوقيعاتهم ، وعلي ذلك ذهبت لائحة المجلس الهندسي السوداني للتوفيق والتحكيم في النزاعات الهندسية لسنة 2001م في المادة ( 37/3 ) بالنص (يكون القرار النهائي للهيئة مكتوباً ،ويجب أن يتضمن : ( أ ) اتفاق التحكيم ، ( ب ) أسماء المحكَّمين وأطراف النزاع ، ( ج ) ملخصاً وافياً لموضوع النزاع ( د ) طلبات ودفوع اطراف النزاع وأسباب قبول رفض أي طلب ، ( ه ) منطوق القرار وأسبابه وحيثياته وتكاليف التحكيم وبيان الطرف الذي يتحملها أو نسبة توزيعها بين الاطراف ( و ) تاريخ ومكان صدور القرار .

وايضا ما ذهبت اليه لائحة اصحاب العمل ( بالسودان ) للتوفيق والتحكيم لسنة 1996م ، وفي المادة ( 39/3 ) هي نفس المشتملات التي ذهبت اليها لائحة المجلس الهندسي كما جاء في قانون التحكيم لدولة البحرين لسنة 1994م ، وفي المادة ( 31/5 ) منه علي أنه : ( لا يجوز نشر قرار التحكيم أو نشر جزء منه الا بموافقة الطرفين ) ، وأيضا هذه الميزة من ميزات التحكيم التي يسعي اليها الاطراف الا وهي السرية ويستحسن للمشرع السوداني أن يضيف لقانون التحكيم بعض قواعد مشتملات قرار التحكيم والتي تصبغ عليه صبغة الرضا والطمأنينة .

مما تقدم يتضح أن طبيعة شكل قرار التحكيم يشابه شكل القرار القضائي من حيث الكتابة والتسبيب والتوقيع ومكانة وتاريخ صدوره وصدور قرار التحكيم بالإجماع أو بالأغلبية وقد يكون هنالك رأياً مخالفاً إبتداءاً بينما لا يتحقق ذلك في المحكمة الإبتدائية ، حيث تنعقد الدائرة في مراحل الإستئناف والطعن والقرار القضائي يتضمن مشتملاته خلاف قرار التحكيم .

المطلب الرابع : وسائل الإثبات :

وسائل الإثبات هي الشهادة واليمين والإقرار ولا تتصور القسامة في التحكيم .

الشهادة واليمين المتممة :

فالشهادة في اللغة الحضور إما بالبصر أو البصيرة ( 1 ). وقيل هي البيان لأن الشاهد يبين الحق من الباطل بشهادته . واصطلاحاً : إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق على الغير . وتسمى البيّنة لأنها تبين ما في النفس وتكشف الحق فيما اختلفوا فيه ( 2 ). ونصاب الشهادة في الأموال عند جمهور الحنفية ( 3 )والمالكية ( 4 )والشافعية( 5 ) والحنابلة ( 6 ), كالفروض والأروش والديات والبيوع والإيجارات وهو رجلان أو رجل وامرأتان . وتقبل شهادة الرجل واليمين المتممة عند المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية . وخالفهم قول عند الأحناف وبعض المالكية بنفس المصادر والمراجع عاليه . حجتة الأوائل حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين مع الشاهد ( 7 ). وحجة الفريق الثاني قوله تعالي ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 8 )) فلم تذكر الآية الشاهد واليمين المكملة . والقول الراجح عند الباحث هو القول الأول مذهب الجمهور لقوة الدليل وصراحته فقد روى الحديث عدد كبير من الصحابة وقد حكم به الخلفاء الراشدون . قال القرافي أجمع الصحابة على ذلك وروى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب وعدد كثير من غير مخالف ( 1 ).

الإقرار :

الإقرار لغة الثبوت والإعتراف وهو إظهار الحق لفظاً أو كتابةً أو إشارةً (2).

واصطلاحاً : الإخبار بثبوت حق للغير على نفس المقر ( 3 ). خلا قانون التحكيم السوداني من تعريف الإقرار وإن تم التعريف عبر قوانين أخرى مثل قانون الإثبات . ولكن القانون اليمني عرفه كالآتي : هو إخبار الإنسان شفاهةً أو كتابةً عن ثبوت حق لغيره على نفسه وحول هذا الفهم تدور القوانين العربية الأخرى ( 4 ). وركن الإقرار هو اللفظ الدال على ثبوت الحق للغير على نفس المقر نحو أن يقول لفلان عندي ألف دينار ( 5 ). ويقوم مقام اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهومة . والإقرار حجة في الإثبات لأن المدعى عليه إما أن ينكر وعندئذٍ يطالب المدعي بالبيّنة , وإما أن يقر فيقطع النزاع ويعفي المدعي من البيّنه . وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ( 6 ). ويشترط في المقر أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً مكلفاً أهلاً لأداء الحق المقر به وأن يكون عالماً بالمقر له والمقر به وألا يكون مستحيلاً عقلاً ولا قانوناً وقد يكون الإقرار صراحً بالعبارة أو ضمناً كمن يقر بالطلاق فيعلم ضمناً إقراره بالزواج( 7 ). وإذا ادعى المقر بما يبطل إقراره كأن يدعي بأنه كان مكرهاً أو زائل العقل حال إقراره . فلا يقبل قوله إلا ببيّنه . إلا أن تكون هناك قرآئن تدل على صحة دعواه , فيكون القول قوله مع يمينه ( 8 ).

المبحث الرابع : الآثار الموضوعية والإجرائية لقواعد التحكيم

التحكيم شأنه شأن العقود الرضائية إذا توافرت شروط صحته الشكلية والموضوعية يتم إجراؤه وتنفيذه بصورة اختيارية إن رضي الأطراف أو إجباريا إذا لم يرضي احد الأطراف ، مسألة الآثار الناتجة عن قواعده من المسائل الهامة منها آثار قاعدة اتفاق التحكيم التي يجب أن نقف عندها ، ذلك انه وبالرغم من أن إرادة الأطراف تلعب دورا كبيرا توحي بالرضا والقبول ، إلا انه عندما يطلب احد الأطراف تطبيقه يقوم الطرف الآخر بالتماطل وخلق الذرائع دون إعماله أو تنفيذه ، وأن هذه الآثار عبارة عن آثار موضوعية وإجرائية تتعلق بطرفي النزاع وموضوع النزاع وهيئة التحكيم .

إن اتفاق التحكيم في الشريعة الإسلامية ليس له أثر إلا بعد صدور قرار المحكم وموافقة القاضي المولي عليه ، لأنه تفويض ويمكن لأي منهم ، أي طرفي النزاع سحب التفويض ، ويرى بعض الفقهاء إن قرار التحكيم بعد صدوره ملزم لطرفيه ، ويرى آخرين عدم إلزامه إلا بعد قبوله بواسطة طرفي النزاع أو القاضي المولي .

الآثار الموضوعية

إبرام الاتفاق علي التحكيم يعني تقييد الأطراف وإلزامهم وعدم التمسك به ضد الغير ، حيث أن العقد لا يكون ملزماً إلا لطرفيه وخلفهم العام والخاص كالوارث الذي ابرم مورثه عقداً تضمن شرط تحكيم أو في حوالة العقود أن ترد الحوالة علي الشرط المنصوص عنه في العقد طبقاً للقواعد العامة المقررة في القانون المدني في آثار العقد حيث ينصرف إلي المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلي الخلف العام ، كذلك ينصرف إلي الخلف الخاص حيث أنه إذا أنشأ العقد التزامات وحقوق شخصية تتصل بشئ انتقل بعد ذلك إلي خلف خاص ، فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلي هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشئ إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشئ إليه ( 1 ) ، لكن تثور عدة مسائل تتعلق بمدي سريان اثر اتفاق التحكيم علي آخرين غير المتعاقدين الأصليين فإذا تعدد المدينون المتضامنون وصدر الحكم ضد احدهما باعتباره طرفاً في التحكيم فلا يحتج به علي الباقين لكن إذا صدر الحكم لصالح أحد المدينين المتضامنين فان الباقين يستفيدون من هذا الحكم إلا إذا كان مبنياً علي سبب خاص بالدين الذي صدر الحكم لصالحه ، كما لا يجوز للمساهمين في الشركة الدخول في إجراءات التحكيم الذي ابرم بين الشركة وأحد عملائها ، كما لا يجوز دخول المحال إليه في إجراءات التحكيم بينما يجوز للمحال ذلك إذا حول أحد المتعاقدين حقه في العقد الذي يتضمن شرط التحكيم وقبل الغير هذه الحوالة بشروطها ومنها شرط التحكيم ، فإذا اتفق الدائن مع مدينه علي فض النزاع عن طريق التحكيم وقبل أن يصدر حكم التحكيم أحال الدائن حقه إلي شخص آخر وقبل المدين الحوالة أو أعلن بها فإن المحيل لا يصبح دائناً ويحتج بالحكم في هذه علي المحال إليه الذي حل محل الدائن ، ومثال ذلك قضية الهيئة العامة للتمويل المصرية التي قامت باستيراد مواد غذائية وقامت ببيعها لهيئة أخري ، وكان هنالك عقد نقل بين هيئة التمويل وإحدي الشركات الناقلة يتضمن شرط تحكيم رفضت محكمة النقض إلزام المشتري بشرط التحكيم الوارد في عقد النقل علي الرغم من وجود الارتباط الوثيق بين العقدين ( 1 ) ، ومن آثار اتفاق التحكيم انه يجب علي المحكمة التي رفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم شطب الدعوى إذا دفع المدعي عليه في الجلسة الأولي للإجراءات بذلك وإلا يعتبر متنازلاً عن حقه في الدفع بشرط التحكيم ( 2 ) ، ويعني ذلك أن الحكم بعدم قبول الدعوى لا تصدرها المحكمة من تلقاء نفسها ، حتى لو تبين لها وجود اتفاق التحكيم وعليها مباشرة اختصاصها وأن التجاء أحد أطراف اتفاق التحكيم إلي القضاء يعني تخليه عن هذا الاتفاق ورغبته في العودة للقضاء المختص أصلاً ، فإذا حضر الطرف الآخر وساير خصمه وبدأ في تقديم طلباته ومناقشة موضوع النزاع ، فإن مفاد ذلك تخليه هو أيضاً عن اتفاق التحكيم ، إما إذا تمسك الطرف الآخر باتفاق التحكيم فإنه يتعين علي القاضي الحكم بعدم قبول الدعوى ، فذلك حق للتمسك بالدفع يجب علي القاضي احترامه ، وإلا فتح الباب علي مصراعيه للتحلل من اتفاقات التحكيم ، وأصبحت كأن لم تكن ، لذلك يستلزم المشرع ضرورة التمسك باتفاق التحكيم في الجلسة الأولي ، وإلا اعتبر متنازلاً عن الدفع بشرط التحكيم ، كما أنه يعد شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن العقد الأصلي ، ولا يترتب علي بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي اثر علي شرط التحكيم الذي يتضمنه ( 3 ) ، لأنه قد يخضع هذا الشرط لقانون مختلف عن القانون الذي يخضع له قانون العقد الأصل لذلك من المتصور أن يستوفي الشرط شروط صحته رغم ما أصاب العقد الأصل من عوارض ، وترتيباً علي ذلك ينتج الشرط أثره ويكون للحكمين سلطة النظر في أي منازعات تنشأ عن بطلان أو فسخ أو إنهاء العقد الأصلي ( 4 ) ، فالأثر الأول هو عدم ارتباط مصير اتفاق التحكيم بمصير العقد الأصلي بشرط أن يكون اتفاق التحكيم صحيحاً في ذاته .

والأثر الثاني هو إمكانية خضوع اتفاق التحكيم لقانون آخر غير ذلك الذي يخضع له العقد ، ولقد اخذ بهذه النتيجة المترتبة علي مبدأ استقلال اتفاق التحكيم عن العقد الأصل مجمع القانون الدولي في دورة انعقاده عام 1957م ، فقد نصت المادة " 6 " من التوصيات التي أصدرها المجمع في هذه الدورة علي أن : ( صحة مشارطة التحكيم وكذلك شرط التحكيم لا يخضعان بالضرورة لنفس القانون الذي سيطبق علي العلاقة محل النزاع ) ( 5 ) .

بالنسبة للقانون واجب التطبيق ، هي قواعد موضوعية تطبق علي موضوع النزاع ،وهي في الغالب تشريعات وطنية وقواعد إجرائية تتعلق بكيفية نظر النزاع من تعيين محكمين وإعداد المشارطة وسماع الدعوى وإصدار الحكم فقد نص المشرع السوداني ( 1 ) ، علي انه : ( يجب علي هيئة التحكيم أن تطبق القواعد التي اتفق عليها الطرفان وإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع ) ، ففي التحكيم الداخلي إذ يكون القانون واجب التطبيق هو القانون السوداني في المجال المعين لكن تكمن المشكلة في التحكيم الدولي بشأن القانون الذي يحكم العقد أو المعاملة أو قانون بلد إبرام العقد ، أو قانون جنسية المدعي أو المعدي عليه ، أو مكان تنفيذ الحكم ، وفي غالب الأحيان نجد أن أطراف النزاع ينصان في العقد أو الاتفاق أو في الاتفاق اللاحق علي القانون واجب التطبيق علي موضوع النزاع ، وعلي الإجراءات وكثيراً ما يسعى كل طرف لتطبيق القانون الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع كما تناول المشرع أيضاً وجوب مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية بشأن التحكيم والتي يكون السودان طرفاً فيها علي أن تسرى أحكام هذا القانون أي قانون التحكيم لسنة 2005م ، علي كل تحكيم يجري في السودان أو في الخارج إذا اتفق أطرافه علي إخضاعه لأحكام هذا القانون متى كانت العلاقة القانونية ذات طبيعة مدنية سواء كانت تعاقديه أو غير تعاقدية ( 2 ) ، وذلك يعني أن تسرى أحكام هذا القانون علي كل تحكيم يتم إجراؤه في السودان أو خارجه لكن بشرط اتفاق طرفي النزاع علي إخضاع إجراءات نظر نزاعهم وفقاً لأحكام هذا القانون ، وقد رأي المشرع النزل لرغبة الخصمين في اختيار القانون الذي يرتضونه أو الواجب التطبيق علي نزاعهم ، وتطبق علي المنازعات ذات الطبيعة المدنية سواء كان هنالك عقد بين طرفيه أو لم يكن هنالك عقد ( 3 ) .

إما بشأن القانون واجب التطبيق بالنسبة للإجراءات ، قد نص عنه المشرع ( 4 ) ، بالاتي : يجوز لهيئة التحكيم إتباع الإجراءات التي يتفق عليها الأطراف وفي حالة عدم وجود هذا الاتفاق للهيئة أن تتبع الإجراءات التي تراها مناسبة بشرط معاملة الأطراف علي قدم المساواة في جميع مراحل إجراءات نظر الدعوي

وإجراءات نظر الدعوي هي تلك التي تتعلق بكيفية تقديم العريضة الخاصة بدعوى التحكيم أمام المحكمين وتقديم الشهود واستجوابهم وتقديم مذكرة الدفاع والمستندات والاستعانة بتقارير الخبراء ، وإصدار الحكم وقد يتفق طرفا النزاع إلي تفويض الهيئة بإتباع إجراءات معينة قد تكون قانونية أو قواعد عامة ، وفي حال عدم وجودها فالخيار لدي الهيئة لإتباع ما تراه مناسباً من إجراءات ويشترط المشرع معاملة طرفي النزاع علي قدم المساواة بتقديم كل منهما أسانيده وحججه ، كما يجوز للهيئة أن تفصل في النزاع بالصلح إذا كانوا مفوضين بذلك من طرفي النزاع وذلك دون تطبيق أي قواعد قانونية حيث ذهب إلي ذلك المشرع حيث جاء : ( يجوز الفصل في النزاع ودياً باتفاق الطرفين وإذا اتفقا خلال سير الإجراءات علي تسوية تنهي النزاع كان لهما أن يطلبا إثبات شروط التسوية ، وعلي الهيئة إصدار قرارها بمحتويات التسوية ويكون قرارها نهائيا ) ( 1 ) .

إن هدف طرفي اتفاق التحكيم إلي حسم ما نشب بينهما أو ما قد ينشب بينهما من منازعات وذلك عن طريق المحكمين الذين لجئوا إليهم بدلاً من الالتجاء إلي القضاء ، ولذا لزم أن يصدر حكم المحكمين فاصلاً في موضوع الخلاف علي نحو حاسم ، فلا يعد حكم تحكيم مجرد من الأطراف أو توجيههم إلي انتهاج أسلوب معين في تنفيذ التزاماتهم ، كما لا ينصرف تعبير حكم التحكيم إلي ما تصدره الهيئة من قرارات أو أحكام وقتية أثناء نظر النزاع ، بل أن مثل هذه القرارات والإحكام يمكن أن يظل الحصول عليها متاحاً عن طريق الالتجاء للقضاء فلا ينسحب عليها الأثر المانع لإتفاق التحكيم ، إلا إذا وردت في اتفاق التحكيم عبارات صريحة قاطعة تعبر عن اتجاه إرادة الأطراف إلي استئثار هيئة التحكيم بإصدار هذه القرارات وحجب القضاء عنها .
فحكم التحكيم الذي يكتسب هذا الوصف هو الحكم الصادر في موضوع النزاع علي نحو ينحسم به دابر النزاع ، وإذا كان حكم التحكيم بهذا المعني يطابق معني الحكم القضائي إلا أن المحكمين علي عكس القضاة لا يستمدون سلطاتهم من الدولة وإنما من اتفاق الأطراف ولذا فهم الذين يحددون مهمة الحكم ، وتطابق سلطاته فهو قاضي نزاع كما حدده الأطراف ولا تنطبق عليه قاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع ، فهو لا يفصل إلا فيما طرح عليه ، ولا يملك التصدي لما لم يعرض عليه ، ولم يطلب منه الفصل فيه ولذا قضي بأنه إذا كان المعروض علي التحكيم كافة المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد الشركة ، فان الهيئة لا شأن لها بالحكم في بطلان أو صحة العقد ، ولذلك يعد سبباً من أسباب بطلان الحكم تجاوز الحكم حدود المهمة أو التصدي لما لم يتفق الأطراف علي عرضه علي التحكيم . كما يجب أن يصدر المحكمون حكمهم وفقاً لقواعد القانون الذي يختاره الأطراف ، سواء بالنسبة للإجراءات أو الموضوع ويعد سبباً لبطلان الحكم تجاهل المحكمين لإرادة الأطراف والحكم وفقاً لقانون آخر حتى لو كان هو القانون الذي سيطبقه القاضي لو عرض عليه النزاع ،كما يملك المحكمون التحرر من سلطان أي قانون ، والحكم بما يرونه محققا للعدالة والإنصاف إذا اتفق الأطراف علي تخويلهم هذه السلطة صراحة .






( 1 ) ابو الوفا ـ التحكيم الاختياري والاجباري ، ص 266 .


( 2 ) المرجع السابق ، ص 266 .


( 3 ) انظر المادة ( 41 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) ابو الوفاء ـ التحكيم الاختياري والاجباري ، ص 267 .


( 2 ) المرجع السابق ، ص 268 .


( 3 ) ابراهيم محمد احمد دريج ، شرح قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 4 ) انظر المادة ( 24 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 5 ) المادة ( 43/3 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م ، قانون المرافعات المدنية والتنفيذية العراقي ، الباب الثامن من التحكيم مادة ( 670/2)


( 1 ) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي , المكتبة العلمية بيروت , 1 /324 .


( 2 ) المغني 10 / 154 . بدائع الصنائع 6 / 276 .


( 3 ) بدائع الصنائع 6 / 255 .


( 4 ) تبصرة الحكام 1 / 158 .


( 5 ) مغني المحتاج 4 / 426 .


( 6 ) المغني 10 / 156 .


( 7 ) أخرجه مسلم في صحيحه 3 / 1337 رقم ( 1712) , باب القضاء باليمين والشاهد .


( 8 ) سورة البقرة آية 288 .


( 1 ) الفروق 4 / 87 .


( 2 ) القاموس المحيط 1 / 82 . لسان العرب 5 / 84 .


( 3 ) تبيين الحقائق 5 / 84 .


( 4 ) قانون التحكيم اليمني المادة 97 .


( 5 ) بدائع الصنائع 7 / 207 .


( 6 ) المغني 5 / 87 . مغني المحتاج 2 / 238 , حاشية الخرشي 6 / 87 . بدائع الصنائع 7 / 207 .الروض النضير 6 /3 .


( 7 ) المغني 5 / 87 . بدائع الصنائع 7 / 223 . التاج المذهب 7 / 41 .


( 8 ) بدائع الصنائع 7 / 208 .


( 1 ) المادة ( 112 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .


( 1 ) اتفاق التحكيم وفقا لقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية لسنة 1994م ، ص 290 .


( 2 ) المادة ( 9 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 3 ) المادة ( 6/2 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 4 ) محمود بربري ، مرجع سابق ، ص 67 .


( 5 ) القانون الواجب التطبيق علي المنازعات التي تحل بالتحكيم ، مرجع سابق ، ص70 .


( 1 ) المادة ( 30 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م ز


( 2 ) انظر المادة ( 4 ) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م .


( 3 ) شرح قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م ، مرجع سابق ، ص4


( 4 ) المادة ( 1 ) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م


( 1 ) المادة ( 31/2 ) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 8:56 pm

الآثار الإجرائية

يترتب علي قاعدة اتفاق التحكيم أثران احدهما سلبي والأخر ايجابي ، وهو اتفاق الأطراف علي إقصاء قضاء الدولة وحسم منازعاتهم عن طريق التحكيم ، وهذا الاتفاق يحتم عليهم عدم اللجوء إلي قضاء الدولة في حال النزاع ،وهذا الاتفاق الذي ابرمه الطرفان يحترمه قضاء الدولة والمحكمة لا تقوم من تلقاء نفسها بعد اطلاعها علي العريضة وعلي المستندات بأن توجه مقدمة بالالتزام بشرط التحكيم ،وهي كذلك لا تقوم من تلقاء نفسها برفض الدعوي أو شطبها لعدم الاختصاص ،ولكنها تستمر في إجراءاتها لنظر الدعوى إلى أن يتقدم الطرف الآخر أي المدعي عليه بدفع يطلب من المحكمة رفض طلب المدعي إما إذا باشر الإجراءات فانه يعتبر متنازلاً عن حقه بالدفع باتفاق التحكيم ( 1 ) .

فالدفع بعدم الاختصاص يتمسك به الخصم بمنع المحكمة من سماع الدعوى لأنها تخرج من حدود ولايتها ، وهو أثر مانع للمحكمة ، كما يظل هذا الأثر إذا تم الاتفاق علي التحكيم إثناء نظر الدعوى ، بينما في الدفع بعدم القبول يتمسك الخصم بمنع المحكمة من سماع الدعوى لسبب ما مع تسليمه باختصاصها بنظرها ، فانه لا يحصل التمسك بعدم الاختصاص إلا إذا حصلت برفع دعوى مخالفة لقواعد الاختصاص المقررة في التشريع ، بينما لا يحصل التمسك بعدم القبول إلا إذا أنكر الخصم سلطة خصمه في الالتجاء للقضاء ، مع تسليمه باختصاص المحكمة ينظر الدعوي المرفوعة إليها ( 2 ) ، والي هذا المعني ذهب المشرع السوداني حيث نص بأنه : ( يجب علي المحكمة التي رفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم شطب الدعوى إذا دفع المدعي عليه في الجلسة الأولي للإجراءات بذلك وإلا يعتبر متنازلا عن حقه في الدفع بشرط التحكيم ) ( 2 ) .

فالمحكمة تختص أصلاً بنظر النزاع المتفق علي التحكيم فيه وإنما تفقد سلطتها في الفصل فيه لقيام هذا الاتفاق ، حيث ورد في التشريع السوداني علي هذا المعني ونص بأنه : ( يجوز لأي من الطرفين أن يدفع بعدم الاختصاص بسبب عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله علي موضوع النزاع ) ( 4 ) ، والقاعدة العامة أن منع المحاكم من نظر النزاع عند وجود شرط التحكيم لا يكون إلا إذا كان التحكيم ممكناً فإذا ثار النزاع بين طرفي اتفاق التحكيم علي أمر لا يدخل في نطاق المسائل المتفق فيها علي التحكيم وجب طرحه علي القضاء صاحب الولاية العامة ، ولا يملك الحكم الفصل فيه وإلا كان قراره معيباً وتطبيقاً لذلك قضي بأنه حيث إن القرار للأسباب التالية يعتبر معيبا إذا هو لم يحصر نفسه في النزاع القائم بين الأطراف وإنما تجاوزه فانه يعتبر قد فصل في أمر لم يكن مطلوباً منه الفصل فيه مما يضفي علي قراره عدم التحديد بحيث يصبح متعذراً تنفيذه وحيث أن الأمر كذلك فان المحكمة تأمر بإرجاع القرار إلي ذات الحَكَمْ لإعادة النظر فيه علي أن يحصر نفسه في النزاع ( 1 ) .

والأثر الايجابي هو حق الأطراف في اللجوء للتحكيم والالتزام بالقرار الذي يصدر بشأنه بالإضافة إلي اختصاص المحكمين وسلطتهم في الفصل في الخصومة وفق اتفاق الأطراف علي التحكيم وعدم المماطلة في تنفيذ القرار ، كما لا يستطيع الأطراف إنكار اتفاق التحكيم حيث يمكن إثباته بكافة طرق الإثبات ( 2 ) ، ومتى ألتزم الخصوم بالتحكيم وجب فض النزاع بهذه الطريقة واعتباره وكأنه قد صدر من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ،ومن ثم يخضع هذا الحكم لسائر القواعد والإجراءات المقررة بالنسبة للأحكام القضائية الصادرة من المحكمة المتقدمة ، سواء من ناحية جواز الطعن فيه أو عدم جوازه ما لم ينص القانون في التحكيم علي خلاف ذلك ، أو من ناحية إجراءات هذا الطعن أو من ناحية تنفيذه ، وقد لا يقتصر اتفاق الخصوم علي مجرد التحكيم وإنما قد يتضمن أيضاً اعتبار الحكم الصادر من الحكم غير قابل لأي طعن أو اعتباره نهائياً في جميع الأحوال ، أو قد يتضمن تفويض الحكم بالصلح .

تشكيل هيئة التحكيم قد يتأثر برد الحكم أو بوفاة أحد المحكمين أو استبداله ، فالسؤال الذي يفرض نفسه هل يؤدي ذلك إلي ضرورة إعادة الإجراءات من جديد أم تواصل الهيئة بتشكيلها الجديد نظر النزاع من حيث انتهت سابقتها ؟

لم يتضمن التشريع السوداني ولا التشريع المصري علاجاً لهذه الحالة وتناولت ذلك قواعد التحكيم الخاصة بلجنة الأمم المتحدة والتي يطبقها المركز الإقليمي بالقاهرة في المادة ( 14 ) علي وجوب إعادة الإجراءات إذا كان الحكم واحداً أو تم تغيير رئيس المحكمة أما في حال التغيير الذي يلحق أحد الأعضاء فالأمر متروك لتقدير محكمة التحكيم ( 3 ) .

كما نصت المادة " 12/4 " من قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس علي ترك الأمر لتقدير المحكمة بعد استشارة وتشاور الأطراف ( 4 ) ، فالأمر في التشريع السوداني يكون متروكاً لاتفاق الأطراف ، أو لتقدير هيئة التحكيم في تشكيلها الجديد ، والنهاية الطبيعية لإجراءات التحكيم تتمثل في صدور الحكم المنهي للنزاع بين الأطراف ولكن قد يعرض لهذه الإجراءات ما يؤدي لوقفها أو انقطاعها أو إنهائها إما في أثناء نظر الدعوي إذا كانت هذه المسألة تخرج عن اختصاص الهيئة أو قدم أحد الطرفين طعناً بالتزوير في مستند من المستندات المقدمة من الطرف الآخر ، وتم فتح بلاغ بشأنها فعلي هيئة التحكيم الإستمرار في الإجراءات إذا رأت أو تحققت أن الفصل في هذه المسألة ليس لازماً للفصل في موضوع النزاع ، وإلا أوقفت الإجراءات حتى يصدر حكم نهائي في المسألة ويترتب علي ذلك وقف سريان الميعاد المحدد لإصدار الحكم ( 1 ) .

ويعني ذلك أن تكون فترة الإيقاف خارج المدة المحددة من قبل الطرفين للفصل في النزاع وفي حال وفاة أحد الخصوم أو بفقده الأهلية للخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ، ولا يترتب علي وفاة وكيل أحد الأطراف إنقطاع الخصومة وكذلك تنحيته أو عزله ، ويكون له تعيين ممثل جديد له وللهيئة أن تمنحه أجلاً وقد تنتهي إجراءات التحكيم قبل الوصول إلي إصدار حكم فاصل في النزاع وذلك في حال عدم صدور الحكم في الميعاد المحدد له ،وأيضاً عدم صدور الحكم في الميعاد المحدد له ، وذلك بعد التمديد باتفاق الطرفين أو بواسطة المحكمة ، وكذلك إذا اتفق الأطراف علي إنهاء الإجراءات ، أو إذا ترك المدعي أو تنازل عن خصومة التحكيم ( 2 ) ، ويترتب علي إنهاء إجراءات التحكيم علي هذا النحو انتهاء مهمة هيئة التحكيم ، كما لو انتهت مهمتهم بصدور الحكم ويجوز لطرفي النزاع اللجوء للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، كذلك صدور الحكم المنهي للخصومة يؤدي إلي انتهاء إجراءات التحكيم وانتهاء صفة هيئة التحكيم في مباشرة أي إجراء أو تلقي أي طلبات جديدة من أطراف النزاع ، حتى لو كان ميعاد إصدار الحكم ما زال ممتداً ، ولكن رغم ارتباط بقاء صفة الهيئة بصدور الحكم المنهي للخصومة كلها ، فإن المشرع أبقي لها صفة محدودة لمواجهة حالات محددة وهي تفسير حكم هيئة التحكيم وتصحيح الحكم ، ومراجعة حكم الهيئة ، فقد نصت المادة " 36 " علي انه : ( يجوز لأي من أطراف التحكيم أن يطلب من الهيئة خلال شهر من تاريخ الحكم تفسير ما شاب منطوق الحكم من غموض ويجب علي الهيئة إعلان الطرف الآخر بهذا الطلب ويصدر التفسير كتابة خلال شهر من تاريخ طلبه وللهيئة مد المدة لو دعت ضرورة لذلك ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمماً لحكم التحكيم وتسري عليه أحكامه .

كما في المادة " 37 " علي انه : ( تتولي هيئة التحكيم تصحيح ما وقع في حكمها من أخطاء كتابية أو حسابية بحته بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء علي طلب أحد الأطراف ،وتجري هيئة التحكيم التعديل من غير مرافعة خلال شهر من تاريخ الحكم ) .

كما نص في المادة " 38 " علي انه : ( يجوز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من هيئيه التحكيم خلال شهر من تاريخ صدور الحكم إصدار حكم إضافي في طلبات قدمت خلال الإجراءات وأغفلها الحكم ويجب إعلان هذا الطلب للطرف الآخر ) .

كما في نص في المادة " 39 " ، علي انه : ( تصدر هيئة التحكيم حكمها في طلب المراجعة خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب ما لم تري ضرورة لمد الميعاد ) .

ويكون قرار هيئة التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي الي المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصل ولا يقبل الطعن فيه الا عن طريق دعوى البطلان والذي تعرضنا الي أسبابه في محله من هذا البحث ، وينفذ الحكم بعد إستيفاء الشروط الاتية :

أ / ارفاق صورة من قرار التحكيم .

ب/ نهاية ميعاد رفع دعوى البطلان .

ج / إذا تم اعلان المحكوم عليه اعلاناً صحيحاً

وفي حال الغاء قرار التحكيم وفق تلك الاسباب المؤدية للبطلان يجوز عرض النزاع علي المحكمة المختصة بناء علي طلب احد الاطراف كما يجوز للمحكمة المختصة أن تامر بوقف التنفيذ إذا كان طلب الطعن بالبطلان مبنيا علي اسباب جدية .

المبحث الثالث : الحُكْم .

المطلب الأول : تعريف الحكم :

الحُكْم في اللغة القضاء في الشيئ بأنه كذا أو ليس كذا . وهو مصدر للفعل حكم ويحكم أي يقضي . أما في الإصطلاح فالحكم عند الحنفية : الفصل في الخصومة وإنصاف المظلوم وقطع المنازعات التي هي مادة الفساد .وعند الشافعية : إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه . وعند المالكية : أمر نفساني يعبر عنه تارةً بالقول , وتارة بالفعل , وتارةً بالإشارة , وهذا يعني أن الحكم غير القول والفعل والإشارة وإنما هذه الأمور دالة عليه . وعند الحنابلة : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بينهم . وعرّفه بعض العلماء بأنّه ما يصدر عن القاضي دالاً على إعادة الحق المتنازع فيه إلى نصابه مستمداً قوته الإلزامية من الشريعة الإسلامية ومؤسساً على وسائل إثبات شرعيّة .

كما يمكن تعريفه : بأنه فصل الخصومة بقول أو فعل يصدر عن القاضي ومن في حكمه بطريق الإلزام .

المطلب الثاني : قرار التحكيم :

اصدار الحكم بواسطة المحكَّمين في النزاع والذين هم بصدد الفصل فيه يعد من أهم مراحل التحكيم اذ به يتم فض النزاع بين الطرفين وبه يأخذ كل ذي حقٍ حقه ، هذا الحكم لا بد من اضفاء بعض الصبغات عليه لينال قناعة ورضا واطمئنان طرفي النزاع ، وخصوصاً أن هذا القرار يصدر بعد أن قام طرفي النزاع بتقديم كل المستندات والشهود والدفوع القانونية والموضوعية كما نص المشرع السوداني في المادة ( 26/1-2 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م علي انه ( تعقد هيئة التحكيم جلسات سماع لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته ) ، كما يجوز للهيئة الاكتفاء بالمذكرات والمستندات المكتوبة إذا اتفق الاطراف علي ذلك ، وبعد دراسة وتقص لكل ذلك يصدر الحكَم قراره إذا كان منفرداً أو بالاتفاق أو بالاغلبية ( 1 ) في حالة تعدد المحكَّمين ، كما أنه يجب أن يكون قرار هيئة التحكيم مكتوباً ومسبباً وموقعاً عليه من أعضاء هيئة التحكيم أو اغلبيتهم علي أن يتم تدوين رأي العضو المخالف في ورقة مستقلة ( 2 ) ، وقد صدر قرار التحكيم بالاجماع في نزاع حول مرابحة وتمويل بين كل من بنك فيصل الاسلامي محتكم ضد الهيئة القومية للكهرباء محتكم ضدها ( 3 ) ، حيث عقدت الهيئة جلساتها وتقدم المدعي عليها بعريضة دعوى فرعية واستمرت الاجراءات بسماع قضيتي الادعاء والدفاع واصدر المحكَّمون الحكم بالإجماع بشطب الدعوى الفرعية وإلزام المدعي عليها بسداد مستحقات المدعي ، وسابقة قضائية اخري في الراي المخالف وذلك في نزاع حول تأهيل وتشغيل مصنع بين كل من السيد فكي السيد محمد نور محتكم ضد شركة مصنع مكي للتبريد محتكم ضدها ( 4 ) ، حيث اصدرت الهيئة حكمها لصالح المدعي والزمت المدعي عليه بدفع التكاليف والاتعاب ، صدر هذا القرار بالاكثرية حيث امتنع أحد الاعضاء عن التوقيع وكتب رأياً مخالفاً ( 5 ) ، يقضي بالزام المدعي عليها بدفع مبلغ من المال ، كما انه صدر قرار التحكيم في المدة المتفق عليها . ولا شك أن الالتزام بالمدة الزمنية المحدودة يعتبر من المسائل المهمة جداً في قضاء التحكيم ،ومن المميزات لنظام التحكيم عن قضاء الدولة ، كما حدد التشريع علي أن تكون تلك المدة ستة اشهر في حال عدم الاتفاق عليها من الاطراف ، كما انه يمكن للاطراف تمديد المدة ويمكن للمحكمة تمديدها بوساطة احد اطراف الدعوى علي أن يكون ذلك التمديد نهائياً علي عكس القضاء حيث أن نظر الدعوي بواسطة القاضي غير محدد المدة وذلك يرجع لكثرة القضايا واتباع اجراءات معينة وفقها ، والتمديد له ما يبرره فظروف الدعوى وتعقيدها قد تتطلب ذلك وكثرة شهود الدعوى وسفر بعضهم ، وقد يرجع السبب الي سعي الهيئة لتقريب وجهات النظر للوصول الي رأي إجماعي أو قريب منه ، فان كان التحكيم عن طريق مركز أو مؤسسة فيخضع التمديد للوائح تلك المؤسسة أو المركز ، وان كان عن طريق المحكمة فالتمديد يكون عبر المحكمة بطلب من هيئة التحكيم ، كما جاء في سابقة نزاع حول اخلال بعقد استثمار بين هاشم عبد الكريم ومحمد حسن محمد محتكمان ضد وزارة الزراعة ولاية الخرطوم وشركة ألق الزراعية محتكم ضدها ( 1 ) ، حيث عقدت الهيئة عدد ( 18 ) جلسة واستمعت للطرفين وشهودهما وقدما مرافعاتهما الختامية واصدرت القرار بالاغلبية بعد طلب التمديد من المحكمة ثلاث مرات .

مما تقدم يري الباحث أن قرار التحكيم يتصف بالطبيعة القضائية ، لان سلطة الحكم في اقامة العدالة هو عبارة عن تفويض من الدولة يقوم بمقتضاه بهذه الوظيفة العامة إستثناء علي سلطة الدولة ، ولولا هذا التفويض ما كانت إرادة الخصوم كافية لإقامته ومن ذلك أن طبيعة قرار الحكم قضائي له خصوصيته .

المطلب الثالث : حجية قرار التحكيم

القاعدة العامة أن حكم المحكمين ملزم للطرفين اللذين اتفقا عليه ، ولعل هذه القاعدة قد استقرت في العديد من السوابق القضائية ومنها ما قضت به محكمة الاستئناف في سابقة عمر عبد العزيز ضد عثمان عبد العزيز ( 2 ) ، إن حُكْم المحكَّمين ملزم للطرفين اللذين اتفقا علي عرض النزاع علي التحكيم . كما يترتب علي حُكْم الحَكَم أن يكون له بيد الخصوم جميع الآثار التي تكون للحكم القضائي ، وذلك بصرف النظر عن كونه مشمولاً بالأمر بالتنفيذ ( 3 ) ، وقيل أيضاً إن حُكْم الحَكَم لا يحوز الحجية الا بصدور الأمر بالتنفيذ وقبل صدور الأمر بتنفيذه لا تكون له طبيعة الأحكام القضائية ، وقيل في رأي آخر أن حجية الشئ المحكوم به وهي القرينة القانونية المقررة في القانون المدني لا تكون إلا للأحكام القضائية ولا تمتد بغير نص صريح الي غيرها ، ومن ثم حُكْم الحَكَم لا يحوز الحجية فيه وهذا الاتجاه في رأي الباحث غير صحيح لأنه يخلط بين حجية الحكم والطعن فيه وحُكْم الحَكَم يكتسب الحجية وتلتصق به بمجرد صدوره شأنه شأن الأحكام القضائية ، ولو كان قابلاً للطعن وتبقي هذه الحجية وتستقر ببقاء الحكم وتزول بزواله أي أن حُكْم الحَكَم يحوز الحجية ولو لم يصدر الحُكْم بتنفيذه وهذا هو الرأي الراجح في الفقه والقضاء فالنفاذ يسري من تاريخ صدوره بينما تنفيذه لا يسري الا بعد صدور الأمر بتنفيذه .

أحكام المحكَّمين هي أحكام نهائية ولا يجوز الطعن فيها إلا بالبطلان وأن دعوى بطلان حُكْم المحكَّمين لا تعتبر إستئنافاً لحُكْم التحكيم بل هي دعوى مبتدأة لها شروطها المحدودة علي سبيل الحصر في المادة " 41 " من قانون التحكيم ولا يترتب علي إقامتها وقف تنفيذ الحُكْم ، ومن ثَّم فان أحكام المحكَّمين لها حجية الأمر المقضي بمجرد صدورها ولا يجوز عرض النزاع مرة أخري علي هيئة تحكيم أو محكمة قضائية ، ولا تتوقف هذه الحجية علي صدور أمر المحكمة المختصة بتنفيذ حكم المحكمين فالحكم الصادر من الحَكَم يحدث بذاته آثار الحُكْم الحائزة لقوة الأمر المقضي ، ويكون الحُكْم واجب النفاذ بمجرد صدور الأمر بتنفيذه وفقاً لما هو مقرر في المادة " 40 " يكون قرار هيئة التحكيم ملزماً وينفذ تلقائياً أو بناءاً علي طلب كتابي الي المحكمة المختصة مرفقاً معه صورة معتمدة من القرار الأصلي ، ولا يقبل الطعن فيه إلا عن طريق دعوى البطلان , ولئن كان حكم المحكَّمين ذا طابع قضائي بمعني أنه يشبه الحكم القضائي في كثيرٍ من الأمور ، الا أنه ليس حكماً قضائياً فالتحكيم غير القضاء ذلك أن الحُكْم الذي يصدره القاضي هو بلا مراء حكم قضائي أما التحكيم فهو لا يعدو أن يكون حكماً تحكيمياً ، وبالتالي لا تقبل أحكام التحكيم الطعن فيها بأي طريقة من طرق الطعن المنصوص عنها في قانون الإجراءات وعليه لا يجوز الطعن فيها بطريق الاستئناف .

اختلف فقهاء الاسلام في ذلك فرأي الاحناف إذا حكم المحكم ولم يرجع أيٍ منهما عن التحكيم قبل صدور الحكم لزمهما ووجب تنفيذه لان الحَكَم مقلد من جهتهما فلا يحكم الا برضاهما جميعاً ، واذا حكم أصبح حكمه لازماً لصدوره عن ولايتة عليهما واذا رفع حكمه الي القاضي فوافق مذهبه أمضاه لأنه لا فائدة في نقضه ثم إبرامه عن ذلك الوجه ، اما إذا خالف مذهبه ( مذهب القاضي ) جاز له أن يبطله وأن ينفذه ( 1 ) ، ويعتبر الحنفية أن الحُكْم الذي يصدر من الحَكَم ملزم للطرفين إن لم يرجعا قبل صدوره ، أما عن تنفيذه عندما يرفع للقاضي ، فاشترطوا أن يكون ذلك الحُكْم موافقاً لمذهب القاضي والا جاز له إبطاله ورفض الأمر بتنفيذه ، ولو رفع حكمه الي محكَّم آخر حكّماه بعد الأول فالحكم الثالث كالقاضي يمضيه إن وافق مذهبه ويبطله أن لم يوافق مذهبه ( 2 ) .

ويشترط موافقة الحَكَمَيِّنِ علي القرار ولا يصح الحُكْم الذي يصدره أحدهما فقط ( 1 ) ، كما ذهبت الي ذلك مجلة الأحكام العدلية في المادة ( 1844 ) ، علي انه : ( إذا تعدد المحكَّمون يجب أن يصدر الحُكْم عنهم بالإجماع ) ، ويتضح انهم يشترطون موافقة جميع المحكَّمين علي القرار ، كما لا يجوز للمحكَّم أن يفوّض غيره في الحكم في النزاع المرفوع اليه لأن رضا المتنازعين منصب عليه شخصياً وإنما كان اختياره لثقتهما فيه ، فان فوّض الحُكْم الي الغير وأصدر حكمه وقف حكمه علي إجازه المتنازعين . ويرى فقهاء المالكية أن الحَكَم إذا صدر حكمه لزم الطرفين واذا رفع الي القاضي امضاه وافق مذهبه ام لم يوافقه ولا يبطله الا أن يكون جوراً بيِّناً ( 2 ) ، كما جوز المالكية للحكم أن يحكم باسترشاد العلماء وأن يستفتيهم فيما يعرض عليه من مسائل في إصدار الحكم ( 3 ) .

ويوافق المالكية الاحناف في أن الحُكْم الذي يصدره الحَكَم لا يتعدى أطراف النزاع الي غيرهما وفي انه لا يجوز للمحكَّم أن يفوّض غيره في الحكم وانما يفصل في النزاع بنفسه إذا لم يأذن له أطراف النزاع في تفويض غيره في الحكم .

كما يري فقهاء الشافعية إلزامية قرار الحَكَم بمجرد صدوره في أحد قولين للإمام الشافعي ، ويجب تنفيذه إذا رفع الي القاضي سواء وافق مذهبه أم لا ، وفي قول آخر له يتوقف الحُكْم الذي يصدره الحَكَم علي رضا الخصوم به بعد صدوره ( 4 ) ، ويتفق الشافعية مع الاحناف والمالكية علي عدم جواز تفويض الحَكَم لغيره في الحُكْم الا بإذن أطراف النزاع فان حُكْم الحَكَم لا يتعدى أطراف النزاع الي غيرهما ( 5 ) .

ويري فقهاء الحنابلة بأن القرار الذي يصدره الحَكَم كالقرار الذي يصدره القاضي فهو لازم ويجب تنفيذه إذا رفع الي القاضي ، سواء وافق مذهبه ام لم يوافقه ، ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض في حكم من له ولاية ( 6 ) ، واتفقوا مع بقية المذاهب في عدم جواز تفويض الحَكَم الي غيره الا باذن من أطراف النزاع وأن حُكْم الحَكَم لا يتعدي أطراف النزاع الي غيرهم ( 7 ) .

والباحث يرى أن أحكام التحكيم لها حجية قاطعة وذلك باعتراف كل الدول بنظام التحكيم وسن تشريعات وطنية خاصة بقواعد التحكيم واتفاقيات دولية لتنظيمه ، وتنفيذ القرارات الصادرة من المحكَّمين ، ولعل هذه الحجية تمنع أياً من طرفي النزاع اللجوء الي القضاء لتقديم دعوى من جديد ولو كان حكم المحكَّمين قابلاً للطعن فيه ، فيري البعض أن الحَكَم قد اختاره الأطراف وفقاً لحكم القانون للقيام بمهمة تطبيق القانون في حالةٍ معينةٍ وهو يخضع لرقابة الدولة فلذلك يعتبر قراره الذي أصدره في حدود ولايته ورقة رسمية ولو قبل الإيداع ، لا يطعن فيها إلا بالتزوير ، ويعتبر قرار التحكيم حجة قاطعة ، فقد نصت لائحة التوفيق والتحكيم التي اصدرها إتحاد اصحاب العمل السوداني لسنة 1996م وفي المادة ( 40/1 ) بالنص علي أن ( قرار التحكيم الصادر طبقاً لأحكام هذه اللائحة لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ما عدا الطعن وفقاً للمادة " 149/2" من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهي فساد أو سوء سلوك المحكَّم أو صدور القرار بعد انقضاء المدة وفي حال صدور غش أو إخفاء أوتضليل المحكَّمين من أحد الخصوم ) وهذه المادة ألغيت من قانون الاجراءات المدنية السابق ذكره ، وحلت محلها المادة ( 41 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .

كما نص قانون التحكيم السعودي لسنة 1983م وفي المادة " 21 " علي أنه ( يعتبر الحكم الصادر من المحكمين بعد إصدار أمر تنفيذه حسب المادة السابقة في قوة الحكم الصادر من الجهة التي أصدرت الأمر بالتنفيذ ) ، كما نص المشرع المصري في قانون التحكيم لسنة 1994م ، وفي المادة " 55 " علي أنه : ( تحوز احكام المحكَّمين الصادرة طبقاً لهذا القانون حجية الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ مراعاةً للأحكام المنصوص عليها في القانون ) ، كما نص نظام التحكيم والمصالحة لغرفة التجارة الدولية في المادة " 24/1" في نهائية الحكم وقابليته للتنفيذ بأن : حكم المحكَّمين نهائي ، كما جاء في قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الاممم المتحدة للقانون التجاري الدولي في المادة " 32/2 " يصدر حكم التحكيم كتابةً ويكون نهائياً وملزماً للطرفين ويتعهد الطرفان بالمبادرة الي تنفيذه دون تأخير ".

مما تقدم يرى الباحث أن قرار الحَكَم رغم أن طبيعته قضائية الا انه لا يحوز الحجية ولا يكون ملزماً الا برفعه للقاضي المولي ، ولا معني من حجيته دون تنفيذه .

المطلب الرابع : أسباب بطلان قرار التحكيم

نص قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م ( 1 ) ، على دعوى بطلان حكم المحكَّمين حيث جاء فيه : ( يجوز للمحكوم ضده طلب الغاء حكم هيئة التحكيم للبطلان للأسباب الآتية :

أ / إذا فصل الحَكَم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود الاتفاق .

ب/ فساد أو سوء سلوك المحكَّمين أو أيٍ منهم .

ج / وجود إهمال خطير لإجراء أساسي من إجراءات التحكيم .

د / فشل هيئة التحكيم في ذكر الأسباب التي بنت عليه أحكمها .

ه / تضمن الحُكْم ما يخالف النظام العام في السودان .

2ـ يقدم الطلب المشار اليه في البند ( 1 ) أمام المحكمة المختصة ويكون قرارها نهائياً .

3ـ للمحكمة المختصة أن تقضي ببطلان الحكم من تلقاء نفسها بناءاً على الاسباب الواردة في البند ( 1 ) ويقدم طلب إلغاء الحكم للمحكمة المختصة خلال اسبوعين من تاريخ النطق بالحكم ( 1 ) ، وإذا ألغي قرار التحكيم وفقاً للمادة ( 41 ) يجوز عرض النزاع علي المحكمة المختصة بناءاً علي طلب أحد الأطراف ( 2 ) .

من الطبيعي في قضاء التحكيم أن يلجأ المحكموم ضده الي المحكمة المختصة لإبطال القرار الصادر من الهيئة فالطعن بالبطلان هو الطريق الوحيد لإستنئاف قرار التحكيم ، اذ نجد أن معظم مشارطات التحكيم التي توقع بين المتخاصمين تنص علي أن قرار هيئة التحكيم نهائي وملزم وغير قابل للإستئناف بأي وجه ، وهذا ما يقود للسرعة في اصدار القرارات التحكيمية اذ يمتنع إستئناف القرارات الوقتية أو الجزئية التي تصدرها الهيئة بشأن الطلبات التي تقدم من الطرفين أثناء سير الإجراءات ( 3 ) ، والإجراء الوحيدة المسموح به حتى ولو لم ينص عليه في الاتفاق هو الطعن بالبطلان في القرار إذا توفر أي من المسائل المتقدمة ( 4 ) ، ودعوى الطعن بالبطلان تؤثر في تنفيذ الحكم إذا رأت المحكمة أنه مبني علي أساس مقنع ، وهذا ما تناولة المشرع السوداني حيث جاء فيه : ( يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا كان طلب الطعن بالبطلان مبنياً علي أسباب جدية ، واذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي ، وعليها الفصل في دعوى البطلان خلال شهرين من تاريخ صدور الأمر ) ( 5 ) .

أسباب الغاء القرار في القانون الملغي والذي يعتقد الباحث أن قواعده افضل من القانون الساري حسب ما سيرد في هذه الفقرة من المقارنة بين قواعد القانونين حيث جاء في القانون الملغي الآتي ( 6 ) :

أ / فساد أو سوء سلوك المحكمين أو أيٍ منهما .

ب / إذا أخفي أحد الخصوم بقصد الغش أي مسألة كان يجب عليه عدم إخفائها أو إذا ضلل المحكمين أو خدعهم عمداً .

ج / إذا صدر قرار التحكيم بعد أن أمرت المحكمة بالغاء التحكيم والسير في الدعوي وفقاً للمادة 144/2 .

د/ إذا صدر قرار التحكيم بعد انقضاء الميعاد الذي سمحت به المحكمة أو إذا كان القرار باطلاً بغير ذلك السبب .

ويجب تقديم طلب الغاء القرار في خلال عشرة ايام من تاريخ إخطار الخصوم به ومن ذلك نجد أن الفقرة ( ب ) و ( ج ) و ( د ) من الاسباب في القانون الملغي أشمل لما يتطلبه أسباب البطلان فضلاً عن الفقرات ( ب ) ( د ) و ( ه ) من أسباب البطلان في القانون الجديدة هي من الأسباب المعلومة للبطلان في النظام القانوني ، ولا تحتاج الي قواعد تؤصلها فتسبيب القرار لابد منه لأنه شكل يتطلبه القانون وبعدمه يعتبر باطلاً وكذلك مخالفة النظام العام ، والفصل في طلب الطعن بالبطلان من إختصاص المحكمة والتي تتحقق من هذه الأسباب الواردة في الطلب ومن ثم تصدر القرار المناسب ويكون قرارها نهائياً , ولا يجوز استئنافه امام المحاكم الأعلي درجة ، واذا كان التحكيم عن طريق المحكمة جاز لها أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها حيث يتم إيداع القرار بها بواسطة المحكَّمين أو في حال إيداع القرار للتنفيذ.

مما تقدم يرى الباحث أن يضيف المشرع لأسباب بطلان قرار التحكيم الآتي : ( إن كان هنالك رأياً مخالفاً عند صدور قرار التحكيم فيعد ذلك أحد أسباب الطعن في بطلانه ) مما يعزز طرق العدالة ، لأن الرأي المخالف يضعف أصالة قرار التحكيم ، لا سيما أن قرار المحكمة في الطعن نهائي وهو بذلك يختلف عن بطلان القرار القضائي في درجات التقاضي .







( 1 ) قضية شركة التنزيل للانتاج والاستثمار ضد شركة كوبتريد المحدودة ، رقم ( 2063 ) 2001م انظر مبادئ تحكيمية مستخلصة


( 2 ) التحكيم الاختياري والاجباري ، ص 122 .


( 3 ) المادة ( 9 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 4 ) المادة ( 6 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) سابقة ابراهيم التاج ضد حكومة السودان ـ مجلة الأحكام القضائية 1962 ، ص 64 .


( 2 ) قضية شركة ريفيرا هولدنج ضدر شركة الخطوط الجوية السوداية ، محكمة الخرطوم الجزئية رقم 362 ـ 2000م انظر مبادئي تحكيمية مستخلصة من خمسين قضية تحكيمية وسابقة قضائية ، ص 67 .


( 3 ) التحكيم التجاري الدولي مرجع سابق ، ص 117 .


( 4 ) المرجع السابق .


( 1 ) المادة ( 29 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 2 ) انظر المادة ( 34 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) انظر المادة ( 32 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 33 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 3 ) مبادي تحكيمية مستخلصة ق م / 9 / 2000م ، محكمة الخرطوم التجارية ـ بنك فيصل الاسلامي محتكم ضد الهيئة

القومية للكهرباء محتكم ضدها ، ص 79-80 .


( 4 ) مبادئ تحكيمية مستخلصة ، ق م / 175 /1998م ، السيد الفكي السيد محمد نور محتكم ضد شركة مصنع مكي للتبريد محتكم ضدها ، ص 66


( 5 ) انظر المادة ( 33 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 1 ) مابدئ تحكيمية مستخلصة ، ق م 1449/2003م هاشم عبد الكريم وآخر محتكمون ضد وزارة الزراعة محتكم ضدها ،

ص 60.


( 2 ) هنري رياض وكرم شقيق ( ترجمة واعداد وترتيب موسوعة احكام الاجراءات المدنية في ثمانين عاما في السودان ) الناشر

مكتبة مروي ، ص36 .


( 3 ) ابو الوفا ـ التحكيم الاختياري والاجباري ، ص 268 .


( 1 ) حاشية بن عابدين ـ مرجع سابق ، ج5 ، ص431 .


( 2 ) ابن نجيم الحنفي ـ البحر الرائق ـ مرجع سابق ، ج7 ، ص 24 .


( 1 ) ابن عابدين ، حاشية بن عابدين ، مرجع سابق ، ج5 ، ص 431 .


( 2 ) ابن فرحون ـ تبصرة الحكام ـ مرجع سابق ، ج1 ، ص 43 .


( 3 ) ابن عبد الرحمن الخطاب ، مواهب الجليل ، مرجع سابق ، ج6 ، ص 112 .


( 4 ) الشيرازي ـ المهذب ـ مرجع سابق ، ج2 ، ص 292 .


( 5 ) المرجع السابق .


( 6 ) منصور بن يونس بن ادريس الحنبلي البهوتي ـ كشاف القناع عن متن الاقناع ـ المطبعة العامة الشرقية ، طبعة 1319ه ،

ص 309.


( 7 ) الشيرازي ـ مغني المحتاج ـ مرج سابق ، ص 308 .


( 1 ) المادة ( 41 ) من قانون التحكيم السوداني لسنة 2005م


( 1 ) المادة ( 42 ) من القانون اعلاه .


( 2 ) المرجع السابق .


( 3 ) إبراهيم محمد احمد دريج ـ شرح قانون التحكيم لسنة 2005م ، مرجع سابق ، ص65 .


( 4) انظر سابقة شركة كردفان للتجارة والهندسة ـ محتكمة ، ضد شركة البحر الاحمر للملاحة والخدمات ، محتكم ضدها ، انظر مبادئ تحكيمية مستخلصة ، مرجع سابق ، ص43 .


( 5 ) المادة ( 44 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 6 ) المادة ( 148 ) من الباب الرابع من قانون الاجراءات المدنية لسنة 1983م الملغي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:02 pm

الطعن في قرار التحكيم

أولاً : في الفقه الاسلامي :

اتفق كثير من الفقهاء علي أن رفض حكم الحاكم المختار من الأطراف يجب أن يوجه بالأساس الي شخص الحَكَم لا الي الحُكْم الصادر ، فهم لا يجيزون رفض الحُكْم بعد إصداره إلا إذا صدر بشكل يخالف الشريعة الاسلامية ، ومنهم من منح الأطراف حق اللجوء الي القاضي المولي للتظلم من الحكم ، كما يرى فقهاء الحنفية أن التحكيم ما هو إلا صلحاً وهم يعاملون التحكيم معاملة الصلح ، والوكالة فهم يشترطون رضا الأطراف في كل مراحل التحكيم وبعد إصدار الحكم فلا بد من رضا وقبول أطراف التحكيم بالحكم الصادر وهو من شروط صحة الحكم الصادر من الحَكَمْ ( 1 ) ، الي القاضي فان وافق الحق ووافق رأيه أمضاه لأنه لو نقضه إحتاج الي اعادته في الحال ، وإن كان لا يوافق الحق أبطله ، وإن كان رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات فانه يبطله , بمنزلة الخصمين لأن رضاهما بحكمه لا يكون حجة لازمة في حق القاضي ( 2 ) .

ومما تقدم يعني أن المذهب الحنفي قد أجاز استئناف الحكم في حالتين الاولي: في حالة مخالفة الحق أي الشريعة الاسلامية والحالة الثانية ألا يكون مخالفاً لإجتهاد القاضي المولي ويكفي أحدهما لنقض الحكم ، كما جاء في المادة ( 1748 ) من مجلة الاحكام العدلية وهي : ( أن حُكْم الحاكم لازم الإجراء في حق جميع الأهالي الذين داخل قضاؤه كذلك حكم المحكَّمين في حق من حكمهم وفي الخصوص الذين حكموا به لازم الاجراء بناءاً عليه ، ليس لأحد الطرفين أن يمتنع عن قبول الحكم الذي وقع من الحكمين إذا كان موافقاً لأصوله الشرعية ) .

كما أن الاحناف لا يشترطون لنفاذ الحكم الصادر من الحكم رضا الطرفين بالحكم الصادر منه الا في حال ما إذا كان الحكم صادراً من شخص لم يحكّموه بينهم وأن قبوله بالحكم بعد صدوره يمنحه الإلزام ولا يمكن الطعن بعدم شرعيته لإنعدام التحكيم ، وهذا ما نصت عنه المادة ( 1851 ) من مجلة الاحكام العدلية : ( إذا فصل أحد في الدعوى الواقعة بين شخصين ولم يكون محكَّما فيكون حكمه نافذاً إذا رضي الطرفان وأجازا حكمه ) ، وهذا بعكس الحكم من الاطراف فان قبول الاطراف له يجب أن يستمر حتى صدور الحكم فقط أما بعد صدور الحكم فان الأطراف ملزمون بتنفيذه متى صدر وفق أصول الشرع ، فحق الإعتراض لا يقع إلا قبل الحكم أي في حال إجراءاته وبالتالي يكون موجهاً نحو الحكم ذاته أو إجراءاته أما في حال صدور حكمه لا يمكن الإعتراض عليه الا إذا صدر مخالفاً للشرع وبأمر القاضي المولي .

كما ذهب الامام مالك ( 3 ) ، الي ما عليه جمهور الحنفية من أن صدور الحكم من الحكم يكون ملزماً لكل الأطراف ، وأن حق الإعتراض يكون قبل صدور الحكم فقط حيث قال : إن التحكيم ينفذ وإن كره المحكوم عليه ( 4 ) ، فالتحكيم عنده أمر اجتهادي يقع بتفويض من الاطراف عكس الشهادة والتي تتطلب بحكمها من الشاهد نقل ما عاينه بعينه ولا محل للإجتهاد فيما رآه أو سمعه أو خبره وبه أيضا قال كثير من فقهاء المالكية : ( اذ حكماه واقاما البينة عنده ليس لأحدهما رجوع إذا أبدي ذلك صاحبه لأنه حق له وجب براحته من نظر القضاء ) ( 1 ) ، وقال آخرون : ( إن لكل واحد من الخصمين أن يرجع ما لم يمض الحكم ) ( 2 ) ، هذا فيما إذا رجع أحد الأطراف عن الحكم ، اما إذا رجع جميع الخصوم عن تحكيمه فليس للمحكم أن يحكم وإن حكم لا يمضي حكمه ( 3 ) ، ولا يحق الإعتراض علي الحكم طالما أنه رضي به وامتد قبوله حتى صدور الحكم وهو ما عليه الحنفية .

وقال بعض فقهاء الحديث : ( إذا حكم المحكم بشئ لزم حكمه ولا يجوز للامام ولا لهم الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم ) ( 4 ) ، ويرى كثير من فقهاء الشافعية انه ( لا ينفذ حكمه اي المحكم الا علي رضا به وان رجع احدهما قبل الحكم امتنع الحكم ، ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الاظهر ومقابلة يشترط الرضا ) ( 5 ) ، فالشافعية في احد اقوالهم إن التحكيم غير جائز عندهم الا أن من قال بجوازه منهم اشترط الرضا بالحكم كشرط لنفاذه ، ولم يشترطوه بعد صدور الحكم فإن الحكم يصير نافذاً ولا عبرة بالرضا ، وهنالك قول من بين اقوالهم وهو عدم تنفيذ حكم الحكم الا بموافقة أطراف التحكيم ، بمعني انه يجب أن يكون الرضا علي التحكيم والحكم والراجح عند الشافعية أن حكم الحكم لا ينفذ الا علي رضا به قبل حكمه لان رضا الخصمين هو المثبت للولاية فلا بد من تقدمه( 6 ) .

ولدى فقهاء الحنابلة تباينت الآراء في لزوم حكم الحكم أو عدم لزومه الي اقوال فمنهم من قال إن رفض أحد الخصمين قبل شروع الحكم بالحكم فلا بأس من الرجوع في هذه الحال وعلي الحكم أن يمتنع عن الحكم ، واشترط بعضهم الإشهاد علي رضا الخصمين بحكم الحكم قبل نفاذه فان وقع الاشهاد صار الحكم لازماً ولا يجوز لأطرافه الرجوع عن ذلك الحكم ( 7 ) . ويلزم حكم الحكم إذا حكم بين متخاصمين تحاكما اليه إذا تم الشروع فيه وعللوا هذا اللزوم بانه من تمام جواز الحكم ممن جاز حكمه بين متحاكمين اليه لزم عليهما علي خلاف ما إذا لم يتم الشروع في الحكم فان لأحد اطراف الخصومة الرجوع عن تحكيمه لانه انما صار الحكم حكماً لرضا الاطراف به فاعتبر دوام الرضا ، واذا رجع أحد اطراف الخصومة عن التحكيم بعد الشروع فيه وقبل صدور الحكم فيه رأيان الرأي الاول أن له حق الرجوع لأن الحكم لم يتم والرأي الاخر ليس له ذلك لأنه يؤدي الي أن كل وحد منهما إذا رأي من الحكم ما لايوافقه رجع فيبطل المقصود بذلك ( 1 ) .

والخلاصة عند الباحث أن فقهاء الشريعة الاسلامية اتفقوا علي أن الرضا بالتحكيم شرط أساسي لقيامه ، والغالب منهم يرى أن الحُكْم متى ما صدر فانه يعتبر نافذاً ولا عبرة بقبوله أو رفضه وان الرأي الغالب عند الفقهاء يمكن إستئناف الحكم الصادر الي القاضي المولي من ولي الأمر ، وعليه أن يتحقق أن الحُكْم صادر وموافق للشريعة الاسلامية وأصولها مما يعني فرض الرقابة منه علي الحكم التحكيمي .

ثانياً : في القانون :

الطعن في القرار التحكيمي أو إستئنافه من المسائل المهمة التي تميّز التحكيم عن القضاء ذلك أن هذا الأمر مقرره القضاء الوطني ، ويعتبر الحرمان منه انتهاكاً لحقوق الانسان بموجب الدستور ( 2 ) ، كما في المادة ( 35 ) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005م وهي طريق من طرق العدالة ، وطعن أحد الأطراف في الحكم يعني أن هذا الطرف يرفض الحكم أو جزء منه مما يعني أن طعن ذلك الطرف في الحكم ما هو الا تعبير عن رفض الحكم وفق القانون .

إن قرار هيئة التحكيم لا يقبل الطعن فيه الا عن طريق دعوى البطلان ، والأسباب التي تؤدي الي البطلان أسباب معلومة لدي المشرع السودني حيث ذكرنا ذلك في استعراضنا سابقاً ، كذلك المدة التي حددت لتقديم طلب الإلغاء وهي اسبوعان من تاريخ النطق بالحكم ، واذا تم إلغاء القرار يجوز عرض النزاع علي المحكمة المختصة بناءاً علي طلب أحد الأطراف ، ولعل الطعن بالبطلان هو الطريق الوحيد في قضاء التحكيم للإستئناف في قرارات التحكيم حسب المادة ( 41 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .

كما نصت لائحة النائب العام للتحكيم بين أجهزة الدولة على ( 3 ) .

1ـ يرفع إستئناف هيئة التحكيم الي النائب العام خلال شهر من تاريخ صدوره ويجوز للنائب العام قبل القرار أن يستمع الي وجهات نظر الأطراف عن طريق المذكرات المكتوبة .

2ـ يجوز للنائب العام بعد مراعاة احكام البند ( 1 ) أن يقرر :

أ / تأييد قرار هيئة التحكيم وإصداره بتوقيعه أو

ب/ رفض تأييد القرار والأمر بما يراه مناسباً .

3ـ يكون القرار الذي يصدره النائب العام بموجب البند ( 2 ) نهائياً وواجب التنفيذ .

كما تناولت تشريعات الدول العربية موضوع الطعن في قرار المحكَّمين بصورة مختلفة : منها قانون التحكيم الكويتي لسنة 1980م في المادة ( 186 ) بالنص ( لا يجوز استئناف حكم الحكم الا إذا اتفق الخصوم قبل صدوره علي خلاف ذلك ويرفع الإستئناف عندئذ أمام المحكمة الكلية بهيئة استئنافية ويخضع للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم ويبدأ ميعاده من إيداع أصل الحكم إدارة الكتاب وفقاً للمادة ( 184 ) ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للإستئناف إذا كان الحكم مفوضاً بالصلح أو كان محكماً في الإستئناف أو كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز خمسمائة دينار أو كان الحُكْم الصادر من الهيئة المنصوص عنها في المادة ( 177 ) , ويجوز لكل ذي شأن أن يطلب بطلان الحكم الصادر نهائياً وذلك في الاحوال الآتية ولو اتفق قبل صدوره علي خلاف ذلك .

أ / إذا صدر بغير اتفاق تحكيم أو بناءاً علي اتفاق تحكيم باطل أو سقط بتجاز الميعاد أو إذا كان الحَكَم قد خرج عن حدود الاتفاق علي التحكيم .

ب/ إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها إلتماس إعادة النظر .

ج / إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثّر في الحكم وبذلك يصرح القانون الكويتي بعدم إستئناف قرار المحكَّمين الا إذا نص طرفا النزاع علي ذلك قبل إصدار الحكم كما جاز تقديم طلب بطلان حكم المحكمين إذا توافرت أسباب معينة وهو ما ذهب اليه المشرع السوداني.

كما ذهب المشرع الليبي ( 1 ) علي انه : ( يجوز استئناف أحكام المحكمين بعد التصديق عليها حسب المادة ( 763 ) وذلك طبقاً للقواعد المقررة لإستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم ، ولا يقبل الإستئناف إذا كان المحكَّمون مفوضين بالصلح أو كانوا محكَّمين في استئناف أو إذا كان الخصوم قد تنازلوا صراحةً عن حق الإستئناف أو إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز النصاب النهائي للمحكمة المختصة اصلاً لنظرها ، ويرفع الإستئناف للمحكمة التي تختص بنظرة فيما لو كان النزاع قد صدر فيه حكم ابتدائي من المحكمة المختصة ) .

كما أنه يجوز الطعن في أحكام المحكَّمين بالتماس إعادة النظر فيما عدا الحالة الخاصة المنصوص عنها في المادة ( 328 ) وطبقاً للقواعد المقررة لذلك فيما يتعلق بأحكام المحاكم ويرفع الإلتماس للمحكمة التي كان من اختصاصها أصلاً نظر الدعوى ، كما أنه يجوز طلب بطلان حكم المحكَّمين الصادر نهائياً ولو اشترط الخصوم خلاف ذلك في الأحوال الآتية :

1ـ إذا كان قد صدر بغير مشارطة تحكيم أو بناءاً علي طلب مشارطة باطلة أو سقطت بتجاوز الميعاد .

2ـ إذا صدر الحُكْم من محكَّمين لم يعينوا طبقاً للقانون أو صدر من بعضهم دون أن يكون ماذوناً له في غيبة الآخرين .

3ـ إذا صدر من قاصرٍ أو محجورٍ عليه أو محرومٍ من حقوقه المدنية أو كان الخصوم أو أحدهم لا يجوز له التصرف أو كان النزاع خاصاً بالأحوال التي لا يجوز فيها التحكيم أو المسائل التي لا يجوز فيها الصلح .

4ـ إذا صدر حكم المحكَّمين خارج نطاق الموضوع المحدد في مشارطة التحكيم أو خرج عن حدود المشارطة اوتضمن تناقضاً صريحاً .

5ـ إذا لم يشتمل الحُكْم علي البيانات المطلوبة في تحريره حسب احكام المادة ( 760 ) .

6ـ إذا صدر بعد الموعد المحدد ما لم يكن صاحب الشأن قد رضي وسكت عن إعلان الطرف الآخر الي حين صدور الحكم .

7ـ إذا لم يراع المحكمون قواعد المرافعات التي التزموا مراعاتها والتي ينص القانون علي أن مخالفتها توجب البطلان .

وذهب المشرع الليبي الي جواز الإستئناف للأحكام الصادرة ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للإستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح أو كانوا محكميِّ استئناف أو كان الخصوم قد نزلوا صراحةً عن حق الإستئناف .

حدد المشرع المصري ( 1 ) ، طريقة الطعن في الحكم الصادر من هيئة التحكيم وهي دعوى بطلان حكم المحكَّمين علي سبيل الحصر ، وتقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية ، وهذا البطلان مطلق وليس بطلاناً نسبياً فيجوز لكل صاحب شأن التمسك به ، وليس صاحب المصلحة فيه فقط والأحوال التي تقبل دعوى البطلان هي :

أ / إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته .

ب/ إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته .

ج / إذا تعذر علي أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه اعلاناً صحيحاً بتعيين محكَّم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته .

د / إذا استبعد حُكْم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف علي تطبيقه علي موضوع النزاع.

ه / إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكَّمين علي وجهٍ مخالفٍ للقانون أو لإتفاق الطرفين .

و / إذا فصل حُكْم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان الا علي الاجزاء الأخيرة وحدها .

ز / إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أو كانت إجراءات التحكيم باطله بطلاناً اثر في الحكم .

2ـ/ وتقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها في بطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام فان دعوى بطلان حكم التحكيم ليست استئنافاً له ، فهي لا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع .

وهذه الحالات التي ذكرها المشرع المصري يوجد بينها رابط مشترك يتمثل في أن تتحقق أياً من تلك الحالات ، يعني افتقار حكم التحكيم لأحد مقوماته الأساسية فهو نهج المشرع السوداني الا أن المشرع المصرى أضاف بعض المسائل جعلها أسباباً للطعن مثل أن يكون اتفاق التحكيم باطلاً ، أو قابلاً للابطال ، وأهلية اطراف اتفاق التحكيم ، تعذر أحد الاطراف عن تقديم دفاعه لسبب عدم اعلانه اعلاناً صحيحاً وبتعيين المحكَّمين علي وجه يخالف القانون .

وخلاصة القول كما يراها الباحث أان قرار التحكيم لا يمكن استئنافه بطرق الإستئناف العادية في درجات التقاضي ، كما القرار القضائي ، ويسمح بالطعن بالبطلان عندما تتوافر شروط معينة ويكون قرار المحكمة نهائي ، وهذا ما يدعم خصوصيته .

المطلب السادس : تنفيذ قرار التحكيم

إن تنفيذ قرار التحكيم هو امتثال المدعي عليه الذي خسر الدعوى بالإلتزامات المقررة بموجب الحكم الصادر ، والتي تختلف من دعوى لأخري ومن المفترض أن يتم هذا التنفيذ بصورة طبيعية لأن الحكم الذي تصدره هيئة التحكيم هو الذي يقرر الفصل في النزاع المعروض أمامها والذي يعطي كل ذي حقٍ حقه وبموجبه تترتب التزامات كل طرف علي الآخر ، أو إلتزامات تجاه الطرفين ،ومن الطبيعي أن يجد قرار التحكيم إحترام أطراف النزاع وتنفيذه اختيارياً من الطرف الذي عليه الالتزام طالما إرادة الأطراف لجأت إبتداءاً اليه كقاعدة عامة ، والإستثناء هو الرفض والمماطلة في التنفيذ من قِبَل الطرف الذي يجب عليه تنفيذ القرار وفي هذه الحالة يلجأ الطرف الآخر الي طلب تنفيذ الحُكْم من الجهات المختصة أصلاً بنظر النزاع . إن قرار التحكيم في صفته النهائية يكتسب حجية الأمر المقضي فيه ، مثله مثل الحكم القضائي ، غير أن الحكم القضائي يكون قابلاً للتنفيذ بذاته لأنه يصدر من جهة قضائية .

بينما قرار التحكيم لا يملك سلطة وضع التنفيذ عليه ( 1 ) ، وهنا تنتهي مهمة المحكَّمين وتتوقف إرادة طرفي النزاع ويظهر دور القانون الوطني وسلطته القضائية ، حيث جاء في قانون التحكيم بأنه :

( لا يجوز تنفيذ حكم هيئة التحكيم وفقاً لهذا القانون الا بعد التحقق من استيفائه للشروط الاتية ) :

أ / إرفاق صورة من قرار التحكيم .

ب/ نهاية ميعاد رفع دعوى البطلان .

ج / أنه تم إعلان المحكوم عليه إعلاناً صحيحاً .

والتشريع السوداني ( 2 ) ، ينص علي إلزامية قرار التحكيم وتنفيذه بصورة تلقائية من المحكوم ضده كما القرارات الصادرة من المحاكم ، وفي حالة عدم التنفيذ يلجأ الطرف الآخر الي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بطلب كتابي طالباً تنفيذ قرار هيئة التحكيم لصالحه على أن يرفق معه( أي مع الطلب ) صورة معتمدة من القرار الاصلي ، بعد مراعاة الشروط أعلاه الواردة في سياق المادة " 45 " ، وذلك بعد إعلان طرفي النزاع وتلاوة التحكيم عليهما واعطاء الفرصة لإبداء الرأي حول هذا الحكم وإتاحة الفرصة للطعن أو الاستئناف حسبما يسمح به القانون ومن ثم إعلان المحتكم ضده للتنفيذ ، أما إذا كان التحكيم خارج إطار المحكمة باتفاق طرفي النزاع فان هيئة التحكيم تقوم بتسليم كل طرف نسخة من القرار ، ويكون للأطراف حق الطلب في التصديق أو الإبطال أمام المحكمة المختصة وفقاً لإتفاق الطرفين والقانون الوطني كما جاء في قانون العمل وفي المادة " 120 – 1 – 2 " ( يكون قرار هيئة التحكيم نهائياً ولا يجوز الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن وإعلان طرفي النزاع بالقرار وإعطائهما صورة وارسال صورة الي السلطة المختصة مع جميع المستندات المتعلقة بالنزاع بحفظها لديه ، وتقديم مستخرجات منها لذوي الشأن ) ، ولعله يقصد بالسلطة المختصة وزير العمل أو غيره من ذوي الاختصاص , ولم يبين إيداع القرار لدي المحكمة للتعامل معه وفقاً لنص المواد " 40 – 45 " من قانون التحكيم لسنة 2005م .

ومعني ذلك أن يقوم المحكمون بإيداع القرار لدي محكمة العمل وهي المحكمة المختصة أو أن يقوم من صدر قرار التحكيم لصالحه بتقديم طلب لدي المحكمة المختصة لتنفيذ الحكم بعد أن تتحقق من استيفائه للشروط الشكلية لقرار التحكيم ، ونهاية ميعاد رفع دعوى البطلان وأنه تم إعلان المحكوم عليه اعلاناً صحيحاً مع إرفاق صورة من هذا القرار.

إن مسألة تنفيذ حكم المحكَّمين الوطنيين والأجانب تنظمه تشريعات مختلف الدول بموجب قوانينها الوطنية الخاصة بقواعد التحكيم ،وهناك مراعاة في الاتفاقيات الدولية للدولة التي تكون عضواً فيها في حال المراد تنفيذه تحكيماً أجنبيا ًكما جاء في التشريع السوداني ( 1 ) ، بأنه لا يجوز تنفيذ حكم هيئة التحكيم الأجنبية أمام المحاكم السودانية إلا بعد التحقق من إستيفائه الشروط الآتية :

أ / الحكم أو الامر صادر من هيئة أو مركز تحكيم طبقاً لقواعد الإختصاص التحكيمي الدولي المقرر في قانون البلد الذي صدر فيه وأنه أصبح نهائياً وفقاً لذلك القانون .

ب/ الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً .

ج / الحكم أو الأمر الصادر من هيئة التحكيم لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من المحاكم السودانية .

د / الحكم لا يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب في السودان .

ه / البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل أحكام المحاكم السودانية في أراضيه , أو بموجب اتفاقية تنفيذ الأحكام التي صادق عليها السودان وبهذا النص يعتبر قد حسمت مسألة تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لأن قانون التحكيم الملغي في الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية لم يتضمن مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية بالنسبة للتحكيم ونص علي ذلك بالنسبة للأحكام الأجنبية التابعة للنظام القضائي ( 2 ) ، لدولة ما ، حيث كانت المحاكم السودانية ترفض تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي لعدم وجود نص في القانون .

إذا تقدم المحكوم له بطلب لدي المحكمة المختصة للتنفيذ فان المحكمة تتحقق من توافر بعض الشروط فتقرر إما قبول الطلب أو رفضه فاذا رفضت تنفيذ الحكم فانه يجوز للمحكوم له استئناف قرار المحكمة للمحاكم الأعلي درجة وأما إذا وافقت المحكمة علي التنفيذ قانه لا يجوز للمحكوم ضده استئناف قرار المحكمة بالتنفيذ ( 3 ) .

ويعني ذلك أن المحكمة قد تأكدت من استيفاء الطلب للشروط الواجب توافرها لتنفيذ الحكم ، كما نص علي ذلك قانون التحكيم لسنة 2005م ، في المادة " 45 " وذلك بأنه : ( لا يجوز استئناف الأمر الصادر من المحكمة المختصة بتنفيذ حكم التحكيم ) ( 4 ) ، ( واذا كان التحكيم خارج السودان فالإختصاص للمحكمة العامة بالخرطوم ما لم يتفق الاطراف علي محكمة أخري بالسودان ) ( 5 ) ، وفي التشريع السوداني فان محكمة التنفيذ هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، في حالة عدم وجود اتفاق تحكيم ، وكذلك التشريع المصري ( 1 ) ، ( فإن المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع هي ذات المحكمة المختصة بتنفيذ حكم التحكيم علي أنه في حال التحكيم التجاري الدولي فإن المحكمة المختصة بالتنفيذ هي محكمة استئناف القاهرة ما لم يتفق الطرفان علي اختصاص محكمة استئناف أخري في مصر علي أن يرفق مع طلب التنفيذ أصل الحكم أو صورة منه وصورة من اتفاق التحكيم وترجمة مصدق عليها من جهة معتمدة الي اللغة العربية لحكم التحكيم إذا لم يكن صادراً بها ) .

أما التشريع الروسي فانه لا يجوز فيه تنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في دولة أجنبية الا بموجب اتفاقية ثنائية مع الدول التي تتعامل معها تجارياً . في انجلترا وفي قانون التحكيم الصادر سنة 1950م ، فإن الامر يختلف حيث يجوز لمن صدر الحكم لصالحه أن يقيم دعوى أمام المحكمة المختصة للحصول علي حكم قضائي يقوم مقام الحكم التحكيمي أو الحصول علي أمر التنفيذ من المحكمة الختصة لتنفيذ القرار التحكيمي ، علي أنه اشترط عند تنفيذ الحكم الأجنبي ضرورة أن يكون القرار التحكيمي ممهوراً بصيغة التنفيذ في الدولة التي صدر فيها الحكم ( 2 ) .

وإما المشرع السعودي ، فيوجب إيداع قرار التحكيم لدي الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع وإبلاغ الخصوم بصورة منها ، ويجوز للخصوم تقديم اعتراضاتهم علي ما يصدر من المحكَّمين والي الجهة التي أودع اليها الحكم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغهم بأحكام المحكَّمين ، والا أصبحت نهائية وتقرر في نظر الإعتراض إما برفضه وتنفيذ الحكم أو قبول الإعتراض ولم يتطرق الي كيفية تنفيذ الحكم الأجنبي

ونسبة لأهمية التحكيم وتنفيذ القرارات النهائية الناتجة عنه ولأهمية تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي وما يثيره من إشكالات التنفيذ لأن تمسك بعض الدول بسيادتها وحصانتها يقف عائقاً امام تنفيذ تلك الاحكام الأجنبية ولتفادي هذه المشاكل ، فقد تم عقد عدة اتفاقيات ثنائية إقليمية ودولية تتعلق بالتحكيم ونظامه وتتناول الإعتراف به وتنفيذ القرارات الصادرة منه .

من هذه الاتفاقيات اتفاقية جنيف بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لسنة 1927م ، وهي عبارة عن إحدي عشرة مادة تتعلق بالإعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية الصادرة في الدول المتعاقدة بالنسبة للقرارات الصادرة بناءاً علي اتفاقية التحكيم وفقاً لبروتكول جنيف لسنة 1923م . وبناءاً على هذه الاتفاقية فقد شرعت بعض الدول بتضمين بعض من هذه الأحكام في تشريعاتها الوطنية

الخاصة بنظام التحكيم ( 1 ) .

وكذلك اتفاقية نيويورك بشأن الإعتراف بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لسنة 1958م ، حيث نصت علي ذلك المادة " 1/1 " علي أن : هذه الاتفاقية تطبق علي الإعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الصادرة في إقليم دولة غير تلك التي يطلب فيها الإعتراف وتنفيذ الأحكام الناتجة عن الخلافات بين الأشخاص الطبيعية أو المعنوية وتطبق كذلك علي أحكام التحكيم التي لا تعتبر من الأحكام الوطنية في الدولة المطلوب فيها الإعتراف وتنفيذ الأحكام ، ولا يشترط لتطبيق هذه الاتفاقية أن يكون حُكْم التحكيم قد صدر في إحدي الدول المتعاقدة بل يجوز أن يكون حُكْم التَحْكِيم قد صدر في دولة غير عضو في الاتفاقية يخضع تنفيذه في أي دولة عضو في الاتفاقية ، وأجازت الإتفاقية في الفقرة الثالثة للدول الأعضاء عند انضمامها للاتفاقية أن تتحفظ وتقصر التطبيق علي الأحكام الصادرة في دولة أخري متعاقدة بشرط التعامل بالمثل ، وقد تحفظت عدة دول بناءاً علي ذلك منها المغرب ومصر والهند واليابان وفرنسا وامريكا وبلغاريا ، كما تناولت الإتفاقية في المادة الثالثة مسألة اعتراف الدول المتعاقدة بأحكام التحكيم والتي تصدر في دول أخري وذلك بانه : ( تعترف كل الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة في الاقليم المطلوب اليه التنفيذ وطبقاً للشروط المنصوص عنها في المواد التالية والاعتراف باحكام التحكيم التي تنطبق عليه الاتفاقية وتنفيذها وليس للدولة المغالاة في المصروفات القضائية ولا الشروط بالنسبة للمصروفات القضائية أو الشروط المطلوبة للإعتراف باحكام التحكيم الوطنية وتنفيذها ) ، ويتضح من ذلك إضفاء المرونة وعدم وضع عراقيل أمام الإعتراف أو تنفيذ الأحكام الأجنبية وفي المادة " 4 " من هذه الاتفاقية أوضحت متطلبات يجب توافرها لتيسير أمر قبول الحكم الأجنبي والإعتراف به وهي أيضاً يجب توافرها في تشريعات التحكيم الوطنية وهي :

1ـ أصل الحكم الخاص بالتحكيم مصدقاً أو صورة للحكم مستوفية لشروط التصديق .

2ـ أصل اتفاق التحكيم أو صورة معتمدة منه .

3ـ تقديم ترجمة رسمية معتمدة من الحكم إذا كان مخالفاً للغة البلد المراد الإعتراف وتنفيذ الحكم

فيه .

اعتمدت لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي هذا القانون في يونيو 1985م وفي المادة " 35 " ينص علي أن :

1ـ يكون قرار التحكيم ملزماً بصرف النظر عن البلد الذي صدر فيه ، وينفذ بناءاً علي طلب كتابي يقدم الي المحكمة المختصة .

2ـ علي الطرف الذي يستند الي قرار التحكيم أن يقدم طلباً لتنفيذه وأن يقدم القرار الأصلي الموثق حسب الأصول أو صورة منه مصرحاً حسب الأصول ، وأن يتم تقديم ترجمة من الحُكْم الي اللغة الرسمية للدولة التي يراد فيها الإعتراف أو تنفيذ حكم التحكيم .

كما نصت عليه اتفاقية تسوية منازعات الإستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخري . أبرمت هذه الاتفاقية في مايو 1965م ، تحت اشراف البنك الدولي للإنشاء والتعمير ، وهي خاصة بالمنازعات الناشئة عن عقود الإستثمار ، تناولت هذه الاتفاقية في المادة " 53 " منها مسألة تنفيذ الحكم الصادر في اطار هذه الاتفاقية بالآتي :

1ـ يكون الحكم ملزماً للطرفين ولا يكون قابلاً للإستئناف أو لأي طعنٍ آخر فيما عدا ما نصت عنه هذه الاتفاقية ، ويجب علي كل طرف أن يحترم الحُكْم وينفذه الا إذا أُوقف تنفيذه طبقاً لأحكام هذه الاتفاقية ، كما تناولت في المادة " 54 " التزام كل دولة متعاقدة بتنفيذ حكم المحكمين والالتزامات المالية التي يقضي بها الحُكْم في أراضيها .

2ـ كما لو كان حكماً نهائياً صادراً من احدي محاكم تلك الدولة ( 1 ) .

كما وافق مجلس جامعة الدول العربية علي اتفاقية تنفيذ الاحكام في 14سبتمبر 1952م ، وفي 6 ابريل من نفس العام وافق مجلس وزراء العرب علي اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لتسري علي الإعتراف بالأحكام القضائية وأحكام التحكيم الصادرة في بلد الدولة العضو وتنفيذها ، وقد تناولت هذه الاتفاقية مسألة تنفيذ الأحكام في المادة الثالثة بالآتي : مع مراعاة ما ورد في المادة الاولي من هذه الاتفاقية لا تملك السلطة المطلوب اليها تنفيذ حكم المحكَّمين الصادر في إحدي دول الجامعة العربية إعادة فحص موضوع الدعوى الصادر فيها حكم المحكَّمين المطلوب تنفيذه .

أما الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1987م ، والتي تم توقيعها بعمان فقد تناولت مسألة تنفيذ قرارات التحكيم في المادة " 35 " وذلك بالنص علي الآتي : ( تختص المحكمة العليا في كل دولة متعاقدة بإضفاء الصيغة التنفيذية علي قرارات هيئة التحكيم ولا يجوز رفض الأمر بالتنفيذ الا إذا كان القرار مخالفاً للنظام العام ) ( 2 ) .

خلاصة القول في رأي الباحث أن القوانين الوضعية تتفق مع الفقه الاسلامي في أن حكم المحكمين ملزم ويجب تنفيذه طواعية ، واذا لم ينفذ طواعية عرض علي القضاء لتنفيذه بالقوة فيما يذهب اليه فقهاء المالكية والشافعي في أحد قولية والحنابلة أن حًكْم الحكم إذا عرض علي القاضي لا يجوز له نقضه ، وعند فقهاء الاحناف إلا أن يوافق مذهب القاضي ، والذي كان يقيد وفق مذهب معين ( 1 ) ، ولعل هذا الرأي يوافق ما ذهب اليه القانون الوضعي بأن المحكمة تأمر بالغاء الحكم للبطلان من تلقاء نفسها إذا اتضح لها مخالفته للأصول القانونية كما اتفق فقهاء الفقه الاسلامي علي عدم جواز تفويض الحَكَم غيره الا بإذن من أطراف النزاع ، كما لا يتعدي حكم المحكمين أطراف النزاع الي غيرهم .

وبأستعراض الباحث للتشريع الوطني وتشريعات بعض الدول والاتفاقيات الدولية والخاصة بمسألة تنفيذ أحكام المحكَّمين ، فانها جميعها تعطي قرار التحكيم حجيته والإلتزام بتنفيذه تلقائياً أو بواسطة المحكمة المختصة ومن ثم يصبح الحكم التحكيمي شأنه شأن الحكم القضائي , وهنالك شروط متفق عليها بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية بخصوص طلب تنفيذ هذه الاحكام فضلاً علي أن جل روح قواعد التحكيم الوطنية للدول مأخوذة من هذه الاتفاقيات الدولية وإن لم يربط قرار التحكيم بهذا السياج المتين وتحصينه من التلاعب يصبح اتفاق التحكيم كأن لم يكن وبالتالي تفقد قواعد التحكيم لذاتيتها والنتيجة ضياع حقوق أطراف النزاع أو على الأقل أحدهم .







( 1 ) ابن عابدين ـ الدر المختار ، ج5 ، ص 429 .


( 2 ) السرخسي ـ المبسوط ، ج16 ، ص111.


( 3 ) الامام مالك بن انس ولد سنة ثلاثة وتسعين للهجرة وتوفي سنة 179ه ، وله مصنفات منها الموطأ ونسب اليه المذهب المالكي ، انظر وفيات الاعيان ، ج4 ، ص 3-6 .


( 4 ) القرافي ـ الذخيرة ، ج10/213 .


( 1 ) االمرجع السابق .


( 2 ) محمد بن يوسف بن ابي القاسم ابو عبد الله المتوفي سنة 897هـ ـ التاج والاكليل ـ دار الفكر بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الثالثة 1398ه ، ج6 ، ص120 .


( 3 ) ابن عابدين ـ الشرح الكبير ، ج4 ، ص 120 .


( 4 ) شرح صحيح مسلم ـ ابي زكريا يحيى بن شرف النووي ـ دار احياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ـ 1972م ، ج1 ، ص 92 .


( 5 ) محمد الزهري العمراوي ـ السراج الوهاج ـ دار المعرفة للطباعة بيروت ـ لبنان ـ بدون سنة نشر ـ ص 589 .


( 6 ) الشربيني : شمس الدين محمد بن احمد ( ت 977ه ) وهو شرح منهاج الطالين النووي ، مغني المحتاج ، ج4 ، ص 379.


( 7 ) علاء الدين علي بن سليمان ابو الحسن المرداوي المتوفي سنة 885ه ـ الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف ـ تحقيق محمد حامد الفقي ـ دار احياء التراث العربي بيروت ـ لبنان ـ بدون سنة نشر ـ ج11 ، ص 199 .


( 1 ) ابن قدامة ـ الكافي في فقه الامام احمد بن حنبل ـ ج 4 ، ص 436.


( 2 ) المادة ( 35 ) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م


( 3 ) المادة ( 9 ) من لائحة النائب العام للتحكيم بين اجهزة الدولة لسنة 1981م .


( 1 ) قانون التحكيم الليبي ـ المواد ( 767 – 769 )


( 1 ) المادة ( 53 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م .


( 1 ) محمد شفيق ـ التحكيم التجاري التدولي ـ مرجع سابق ، ص 312 .


( 2 ) انظر المادة ( 40 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 1 ) المادة ( 46 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) المواد 306 ـ 308 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1983م


( 3 ) إبراهيم محمد احمد دريج ـ شرح قانون التحكيم لسنة 2005م ، مرجع سابق ، ص 70 .


( 4 ) المادة ( 47 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م


( 1 ) انظر المادة ( 5 ) من قانون التحكيم لسنة 2005م .


( 2 ) انظر المادة ( 56 ) من قانون التحكيم المصري لسنة 1994م .


( 3 ) إبراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، ص 123 .


( 1 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ، مرجع سابق ، ص 124 .


( 1 ) ابراهيم محمد احمد دريج ـ التحكيم الداخلي والدولي ـ مرجع سابق ، ص 138-139 .


( 2 ) المرجع السابق .


( 1 ) سيد سابق ـ فقه السنة ، مرجع سابق ، ج3 ، ص 364 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:33 pm

الباب الثاني : الهندسة

الفصل الأول : العلوم والعقود الهنّدسية

المبحث الأول : الهندسة والعلوم الهندسية

المطلب الأول : التكنولوجيا والعلم والهندسة :

من أكثر التعاريف بساطة وشيوعاً وحيادية أن التكنولوجيا هي ( معرفة الوسيلة ) أي كما يقول الإنجليز ( ( Know How في حين أن العلم هو ( معرفة العلة ) (Know Why ) أما الهندسة فهي ( تحديد النمط أو الهيئة ) Know What ) ) والفرق كبير جداً بين أن نصل إلى تفسير الظاهرة وفهمها من خلال العلم , وأن نستخدم ما لدينا من علم وخبرة ومعرفة وخيال واقتصاد , لتحديد الشيئ الذي نريد أن نصنعه ونعرف هيأته ومكوناته من خلال الهندسة , ثم كيفية صنع الأشياء أو الوصول إليها من خلال التكنولوجيا . بمعنى أن العلم هو مشروع فهم الأشياء والهندسة مشروع تحديد ملامحها , ومكوناتها , وخصائصها . في حين أن التكنولوجيا هي مشروع صنع الأشياء . وهذا يبين مدى الترابط بين العلم والهندسة والتكنولوجيا . إذ كلما كان فهم الأشياء أعمق وأوسع وأصح , كلما كان مشروع تحديد معالم ما نريد أن نصنعه أكثر إقتراباً وأوفر حظاً في النجاح , وكلما كان مشروع صنعها أكثر نجاعة وجدوى وقابلية للإستمرار . وهكذا تتبين الرابطة الوثيقة بين الهندسة والتكنولوجيا وبين الصنع أو الإنتاج . وعلى ذلك يمكن تعريف التكنولوجيا على النحو الآتي:

التكنولوجيا هي عملية الإستخدام التطبيقي للعلاقات والقوانين العلمية بما في ذلك الخصائص الجوهرية والعارضة على المواد وتركيباتها وأنظمتها إستخداماً قائماً على الخبرة والمعرفة والإبداع , للوصول الى تشكيلة أو سلعة أو نظام أو خدمة عملية جديدة ومعينة قادرة على أداء مهمة معروفة أبعادها وخصائصها مسبقاً , ثم تحديدها أو تصميمها أو تطويرها من خلال الهندسة أو التجربة ( أي العلم ) .

إن إكتشاف الإمكانية العملية لتحقيق المنتج المطلوب الذي تم تصميمه أو تطويره من خلال الهندسة والعلوم عن طريق الممارسة الفعلية المحفّزة بالتصوّر والإمكانية الإقتصادية والإستقراء والحساب والخيال والتوصل إلى معرفة الكيفية الموصلة إلى تحقيق الإمكانية من خلال توليف الأجزاء والمفردات في أنماط وحالات وكميات محدودة ووفق علاقات وقوانين طبيعية مستقرة , هي التعريف الجوهري لمركب التكنولوجيا _ الهندسة ((Tecnology– Engneering Complex ( 1 ).

مفهوم الهندسة :

هناك مفهومان أساسيان لمصطلح الهندسة في اللغة العربية :

المفهوم الأول : الهتدسة الرياضية المعروفة باللغة الإنكليزية ( Geometry ) : وهو ذلك العلم الذي يتناول العلاقة بين أبعاد الأشكال والأجسام ومساحاتها , وحجمها , والقوانين الرياضية التي تحكم تلك العلاقة . كذلك كيفية إنشاء المساحات والأشكال والسطوح والأجسام . كما تتناول الهندسة علاقة الأجسام والسطوح بالفراغ ( Space ) وكيف تبدو من زوايا مختلفة وهكذا . ويعبر عادة عن هذا العلم الذي يعد من العلوم الرياضية بالهندسة Geometry ) ) وهي على أنواع رئيسة ثلاثة : الأولى الهندسة المستوية ( Geomtrey Plane ) والثانية الهندسة الوصفية ( Desccriptive Geomtrey ) والثالثة الهندسة الفراغية ( (Space Geomtrey

المفهوم الثاني : الهندسة المعروفة باللغة الإنكليزية ( Engneering )

وهو التخصص التطبيقي ( Engneering ) الذي يوظف العلوم الطبيعية المختلفة بما فيها الهندسة ( Geomtrey ) في تصميم وبناء وتطوير وتشغيل الأنظمة والآلات والمنشآت والماكينات والمعدات , لكي تنتج في النهاية تصاميم قابلة للتنفيذ سواء من حيث سلامة العلاقات بين أجزائها المختلفة أو من حيث أدائها الوظيفة المطلوبة منها , أو من حيث إقتصاديات الأداء فيها .

ولما كانت الهندسة ( Engneering ) مسألة تطبيقية أي تتناول الأجسام والمواد والأشكال وتسعى إلى إقامتها أو تحريكها أو تدويرها فإن الرياضيات عموماً والهندسة ( Geometry ) خصوصاً وكل العلاقات الرياضية تصبح ضرورة أساسية لها . وبدونها لا يستطيع المهندس أن يضع تصاميمه لأنظمة أو آلات قابلة للتشغيل . هذا مع التأكيد على أهمية الخصائص والعلاقات الفيزيائية والتشغيلية للمواد التي يتعامل معها , ويحاول إنشاء أنظمته ومعداته منها . كما يمكن تقديم الهندسة بالمفهوم المعاصر لها في إطار عدد من المفاهيم والتعريفات التي تغطي بصورة أو بأخرى العناصر الرئيسة في الهندسة . تختلف هذه التعريفات حسب الزاوية التي ينظر منها إلى الموضوع . مع هذا فإن جميع التعريفات تربط ما بين ثلاث نقاط رئيسة هي العلم , التطبيق والإقتصاد . ومن هنا فإن الهندسة يمثلها هذا المثلث وله أضلاع مزدوجة هي الخبرة والمهارة والمواد والفن والإبداع والخيال , وتقع التكنولوجيا في قلب هذا المثلث .

تعريف الهندسة : تعرف الموسوعة البريطانية ( 1 )الهندسة بأنها : الفن المحترف لعملية تطبيق العلم وتحويل قوانين الطبيعة إلى تطبيقات تهدف إلى خدمة البشر . ويعرف المهندس ا . م . ولنغتون الهندسة من منظور إقتصادي فيقول : هي فن العمل الجيّد باستخدام دولار واحد لإنجاز ذات العمل الذي يقوم به شخص آخر عادي بدولارين ( 2 ). ويعرّف المجلس الهندسي لتطوير المهنة في الولايات المتحدة الأمريكية ( 3 ), الهندسة بأنها الإنجاز الرباعي المركب على النحو التالي :

1 / التطبيق الإبداعي للمبادئ العلمية لتصميم وتطوير المنسئآت والمكائن والعدد .

2 / العمليات التصنيعية والأعمال المتعلقة بها بشكل منفرد أو مجتمع .

3 / إنشاء أو عمل تصميم فني أو صناعي بإدراك وفهم أقصى .

4 / التكهن بتصرفات هذه العمليات تحت ظروف تشغيلية محددة .

وتسعى الهندسة الناجعة إلى الإلتزام الدائم بقواعد رئيسية ثلاث هي :

1 / تحقيق الهدف من التصميم الهندسي .

2 / الإقتصاد في الإنفاق .

3 / الأمان ضمن العمر التصميمي لحياة المستخدم ونوعية المادة المستخدمة .

ومن أهم ثمرات العمل الهندسي الإجابة عن ما يراد من أي تصميم وهل يفي بالغرض ويؤدي الإحتياج المطلوب . فتطوير نمط الحياة في الريف مثلاً يتطلب الكثير من الأعمال الهندسية إبتداءاً من مشاريع الكهرباء والطرق والمياه والإتصالات , مروراً بتطوير الصناعات الريفية وانتهاءاً بتصميم مفردات المنتوجات الزراعية . فالبلد الذي لديه خامات يتطلب الهندسة لإستغلال هذه الخامات من تعدين إلى نقل إلى تصنيع ....إلخ . وهذا يعني في جوهر الأمر أن الهندسة لم تعد محصورة بالتخصصات التقليدية وإنما أصبحت الهندسة بمفهومها الحديث هي الإستجابة لأي مشكلة وبناء أي مشروع وتطوير أي نظام بالستخدام كل ما هو متاح من علوم وتخصصات هندسية ومواد وتكنولوجيا وخبرة .

ومن هنا تلتصق الهندسة إلتصاقاً وثيقاً بتقدم المجتمع وازدهاره . والباحث يلاحظ أن المجتمعات الأكثر إزدهاراً وتقدماً ورفاهية هي الأغنى في الإنتاج والإبداع الهندسي .

تعريف المهنّدس :

وتعرّف الموسوعة البريطانية المهندس بأنه : الشخص القادر على وضع معطيات العلم والرياضيات والإقتصاد لحل أي مشكلة يمكن أن تخدم المجتمع . من خلال وضع ذلك موضع التطبيق لتصميم أو إنتاج سلعة أو نظام يحقق الهدف المطلوب .

ولما كان الباحث طالباً في كلية الهندسة تم تعريف المهندس بأنه الشخص القادر على الرسم الهندسي وتطبيقه على الطبيعة ( يرسم أو ينفذ رسماً هندسياً )( 2 ) .كما عرّفه المجلس الهندسي السوداني بأنه الشخص الذي درس في كلية هندسة في جامعة معترف بها عالمياً مدّة خمس سنوات وتخرج فيها .

ويعرّف المجلس الهندسي لتطوير المهنة في الولايات المتحدة الأمريكية ( 3 ), المهندس بأنه : الشخص القادر على أخذ المعرفة من الرياضيات والعلوم الطبيعية من خلال الدراسة , والخبرة والممارسة لكي يستعمل هذه المعرفة مع ما لديه من حكمة وخيال وإبداع ومهارة لتطوير طرق مختلفة لإستغلال المواد والقوى الموجودة في الطبيعة من أجل تحقيق هدف معين غالباً ما يكون فيه منفعة للمجتمع أو خدمة للبشرية .

المهندس والعالم كلاهما يملكان السيادة على العلم وذلك من حيث المنتج النهائي لكل منهما . إن مهمة العالم هي التعامل مع العلم بصفته المجردة بغية الوصول إلى الحقيقة العلمية , والعلاقات والقوانين التي تحكم الظواهر الطبيعية , أما مهمة المهندس فهي أخذ نتائج العلم ووضعها موضع التطبيق العملي بشكل منتج قابل للتنفيذ . ومن هنا فإن كل مهندس لا يستطيع أن يستخدم العلوم التي تمكن منها ليحل مشكلة عملية أو ينتج منتجاً أو يصمم نظاماً أو يطور ما هو قائم منها لا يكون مهندساً بالمعنى المقصود . إن العالم يمكن أن يضيف لحقول العلم والمعرفة المتراكمة ما يستطيع إضافته أو يتعامل معها كما هي , بينما يسعى المهندس إلى توظيف المعرفة في صنع الأشياء والأنظمة الجديدة أو يعيد إنتاج ما هو قائم ولكن يضيف عليه تجديدات وإبداعات تجعل أداءه أفضل , ويجتهد المهندس لتسخير المعرفة لحل مشكلة عملية يواجهها ويبحث لها عن حل أفضل سواء من حيث الأداء

( (Performance أو سرعة الإنجاز ( Quick Production ) أو الأمان ( Safety ) أو الأمن ( Security ) أو الإقتصاد ( Economic ) أو الراحة والرفاهية ( Pleasure & Happy ness ) أو الإعتمادية ( Reliability ) وغير ذلك ممها مطلوب وضروري للمستجدات في الحياة العصرية .







( 1 ) د . إبراهيم بدران و د . لبنى بدري محمد , الهندسة والمهنّدس الأساسيات والمفاهيم , دار الشروق للنشر والتوزيع , عمان , الأردن , الطبعة العربية الأولى , 2007م , ص 35 – 36 .


( 1 ) الموسوعة البريطانية , الهندسة , قرص مدمج , 1999م


( 2 ) حربي عباس ود . حسان حلاق , العلوم عند العرب أصولها وملامحها الحضارية , دار النهضة بيروت , 1995م .


( 3 ) Engneering Council For Professional Development , U S A .


( 2 ) مذكرات د . أ هاشم عبيد أستاذ علم الطرق بالجامعات السودانية في الفترة من عام 1978م – 1981م .


( 3 ) Engneering Council For Professional Development , U S A .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:38 pm

الفريق التكنولوجي والهندسي :

في عام 1876م قام المخترع الأمريكي توماس أديسون بجمع خمسة عشر شخصاً في مدينة نيوجرسي الأمريكية للعمل على مشروع يهدف للوصول إلى عدد من المخترعات . توصل فريق العمل في العام 1887م إلى 400 أختراع تم تسجيل معظمهالا برآءآت إختراع , ولعل واحد من أهم الإختراعات وأكثرها تأثيراً في حياة المجتمع , وتغيير نمط الاحياة في المدن والقرى كان إختراع المصباح الكهربائي فضلاً مع إختراعات تغيرت مع الزمن منها الحاكي أو الفونوغراف ( 1 ).( * ) واضح من التجربة أهمية العمل ضمن فريق هندسي . وقد أصبح أسلوب أديسون في تكوين الفريق الهندسي هو النمط السائد في معظم الشركات والمؤسسات في المحافظة على مكانة متقدمة في سوق التنافس الدولي . إن تقدم الهندسة والتكنولوجيا وتطورعا البالغ السرعة والضخامة والتنوع المحاط بكثير من التعقيد يجعل إدراك التفاصيل الدقيقة المتعلقة بجهز أو نظام أو سيرورة نظام ما أمراً صعباً للغاية وغير إقتصادي وغير مجدٍ أن يقوم به فرد واحد , حتى لو كان مختصاً بعلمٍ من العلوم ولديه معرفة عريضة وخبرات واسعة في مجال معين , فإن توجيهه لهذه المعرفة في البحث والتطوير والإختراع والتصميم وحيداً منفرداً من شانه أن يستغرق الوقت والجهد الطويل . وقد لا يتمكن من الوصول غلى نقاط مفصلية تمثل الفرق بين النجاح والفشل , وبين السرعة والبطء , وبين المحدودية والغنطلاق , خاصة في المشاريع المعقدة والمنتجات المركبة . أما إذا أريد تحقيق السرعة والتنوع والإقتصادية والتفوق والمنافسة والآفاق الجديدة للمنتج , ف‘ن الطريق الأعلى نجاعة وإمكانية هو من خلال الفريق . فريق عمل هندسي تكنولوجي متكامل يقوم بحل المشاكل والصعوبات المرافقة لهذا العمل بكل تفاصيله الدقيقة ومشكلات الأداء المعقدة . وهذا ما يلاحظه الباحث في واقع الأعمال الهندسية ذات الشهرة العالمية .

إن تطوير غسالة الملابس الكهربائية على سبيل المثال والتي أصبحت جزءاً من مفردات الحضارة المعاصرة , وأحد العناصر المنزلية الرئيسية في مساعدة المرلأة في عملها المنزلي الشاق . هذا التطوير احتاج إلى فريق يعمل فيه مهندس الكهربائي لتشغيل الماكينة , وإلى مهندس كيميائي لضبط سلوك المنظفات في المياه , وإلى مهندس ميكانيكي لضبط التوازن الميكانيكي , وإلى مهنجس حاسوب لوضع البرمجيات اللازمة . فقد إستثمرت إحدى الشركات الكورية الكبرى مبلغ 15 مليون دولار لتطوير غسالة عالية الأداء وصديقة للبيئة حيث توفر كمية الماء والطاقة والمنظفات , وتحافظ على الأنسجة بصورة أفضل .

وهنا لا بد من التأكيد على أن العديد من المنتجات التي قد تبدو بسيطة في شكلها النهائي تتطلب خطوط غنتاج هندسية وماكينات خاصة بالغة التعقيد وعالية الكفاءة وربما تستخدم فيها تقنيات متقدمة جداً , وهو ما لا يظهر للعيان . فلكل عضو في الفريق مهمته الخاصة بالإضافة إلى معرفته وتعاونه مع باقي أقسام الفريق .

تقاسم العمل في الفريق التكنولوجي :

في الوقت الذي يعمل فيه الفريق التكنولوجي والهندسي بشكل متكامل إلا أن هناك نوعاً من تقاسم العمل الداخلي بين العالم والمهندس والتكنولوجي والمحلل الإقتصادي . فالعالم يقوم بمهمة البحث عن المعرفة الطبيعية وزيادتها من خلال تطوير المعرفة وتراكمها . أما المهندس فيقع على عاتقه الوصول إلى التصميم المطلوب الأمثل فنياً واقتصادياً من خلال تعريف المشكلة وتحديد الإحتياجات وتنفيذ إجراءات البحث العلمي ثم وضع المحددات والضوابط وتحديد المقياس المتبع , وضع الحلول البديلة , إجراء التحليلات العلمية اللازمة واتخاذ القرارات بشأن طريقة التصميم المتبعة وأخيراً تنفيذ التصميم . يقوم التكنولوجيون والتقنيون بمعظم الأعمال الحقيقية في تحويل أفكار العلماء وابتكارات المهندسين إلى نتائج ملموسة , وذلك عبر تأهله في معارف الهندسة والأساسيات والمبادئ العلمية في المجال المعين , والمهارات اليدوية المتطورة ز يعم كل ذلك درجة معيّنة من المعارف في العلوم والرياضيات . أما الحرفيون فتقع على عاتقهم مسئولية إنتاج قطع معيّنه يهيأ مواصفاتها العلماء أو المهندسون في الفريق في مجالات الميكانيكا والكهرباء والسمكرة والنجارة والبناء والحدادة ( على سبيل المثال لا الحصر ) ويطلق على عملهم المهارات التجارية . وهم يجيدون حرفاً مهنية ومهارات محددة ولا يتطلب منهم أن يمتلكوا عمقاً علمياً في المبادئ العلمية والهنّدسية للتصميم الذين يسهمون في الوصول لإليه .

ويجب أن تتوافر لأعضاء الفريق علاقات وروابط توصل إلى النتائج المرجوة . لذا يمكن للباحث أن يلخص عدّة نقاط يجب توافرها ضمن فريق العمل :

1 / الإحترام المتبادل للأفكار بين أعضاء الفريق .

2 / قابلية كل عضو من أعضاء الفريق لنقل أفكاره إلى الآخرين وفهم أفكار بقية الأعضاء وتقبلها .

3 / القدرة على نقد الأفكار المطروحة من البدايات لطرح الحلول لمشكلة معيّنة .

4 / إمكانية بناء الأفكار الأولية أو الأفكار التي تظهر خلال العمل وتطويرها .

5 / مهارة تقديم النقد للحل المطروح بحيث يتم إباز نقاط ضعفه ونقاط قوته .

6 / الصبر على تكرار المحاولات عندما تفشل إحدى الأفكار أو عندما تكون الحلول المطروحة غير كاملة .







( 1 ) عبدالعزيز بن محمد السحيباني , هندسة القيمة , هل من سبيل إلى تفعيل مفهومها .

http: // www. Alriyadh-np. Com/contents/03-07-2003/Economy/Energy 953.php .


( * ) الحاكي ( Phonograph ) هو عبارة عن جهاز توليد الأنغام بواسطة تذبذب قلم حبر أو إبرة على مسار لولبي داخل أخدود موجود على قرص دوار أو أسطوانة دوارة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:40 pm

المطلب الثاني : فروع الهندسة ووظائف المهندسين

فروع الهندسة :

حتى منتصف القرن الثامن عشر كان المهندسون العسكريون هم الذين يقومون بتصميم وتنفيذ مختلف الأعمال الهندسية من إعداد الخرائط وإنشاء الطرق والجسور والقلاع ومراسي السفن ....... إلخ . ثم تطور مفهوم الهندسة المدنية ليعبر عن نفس هذه الأعمال ولكن يقوم بها المهندسون غير العسكريين ( مهندسين مدنيين ) . وبتزايد استخدام الماكينات في القرن التاسع عشر تم الإعتراف بالهندسة الميكانيكية كتخصص هندسي قائم بذاته . بعد ذلك ظهرت هندسة المناجم عندما توسع العمل في استخراج الفحم والمعادن . ثم دخلت فروعاً من الهندسة ما زالت تتزايد حتى اليوم . الباحثون يشيرون إلى المجموعات الرئيسية التالية : الهندسة المدنية , الهندسة الميكانيكية , الهندسة الكهربائية , الهندسة الكيمياوية , الهندسة المعمارية . تنشأ عنها فروعاً جديدة آخرها هندسة الميكاترونكس . والباحث هنا يحاول إعطاء تعريف مبسط ومباشر لهذه الفروع الهندسية .

الهندسة المدنية :

أهم فروعها : هندسة النقل والمواصلات وتتعامل مع بناء الطرق والكباري وإنشاء السكك الحديدية والمطارات وتصميم إشارات المرور الضوئية . الهندسة الهيروليكية ومهمتها السيطرة على مجاري الأنهار وإنشاء السدود والقنوات , والقيام بتجهيزات المياه وتصريفها . هندسة الإنشاءات وتعنى بالأبنية من بيوت الطين والقش حتى ناطحات السحاب . هندسة البيئة : وتتعامل مع مرور البيئة وكيفية الحفاظ عليها ومنع التلوث .

الهندسة الميكانيكية :

أهم مجالاتها : الماكينات والآلات Machinery الآليات Mechanisms المواد Materials الهيدروليكا Hydraulics الضغوطيات Pneumatics ثم الحرارة وتطبيقاتها في المحركات Engines , التشغيل والطاقة Work & Energy , التسخين والتدفئة Heating , التهوية Ventilation , والتكييف Air- conditioning . ومنى هنا فإن المهندس الميكانيكي عليه أن يتقن علوم الميكانيكا والهيروليكا والديناميكا الحرارية وخصائص المواد وتصميم الماكينات بل تصميم المنتج النهائي وبناء خطوط الإنتاج اللازمة له , مع مراعاة الكفاءة الإقتصادية والسلامة والإعتمادية ومتطلبات البيئة شأن النخصصات الهندسية الأخرى . وقد بلغت هذه الهندسة اليوم مستوى عالى من التعقيد في صناعة السيارات والطائرات والسفن الفضائية والغواصات وغيرها كثير .

الهندسة الكهربائية والإلكترونية :

المهندسون الكهربائيون مسئولين عن مهمة إنتاج الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها وذلك بتصميم مولدات الطاقة والمحولات والمكائن الكهربائية وغيرها مما لا يسع المجال لذكره . وتولد عن هذه الهندسة فروع صعب إحصاؤها منها الفرع الذي أصبح أماً ولوداً وهي الهندسة الإلكترونية فمهندسيها مسئولون عن نقل المعلومات بتصميم أجهزة الريديو والتلفزيون والحواسيب والمستقبلات والمرسلات وأجهزة القياس والسيطرة والقيام ببنائها وصيانتها .

الهندسة الكيميائية :

هي من أهم مرتكزات تطور الإقتصاد حيث يتم تشغيل نوعين من الوظائف في الكيمياء الصناعية المهندس الميكانيكي والكيميائي الصناعي , فظهر المهندس الكيميائي الذي يدمج العلمين . يتفرع من الهندسة الكيميائية إختصاص هندسي مهم جداً هو الهندسة الكيميائية الحيوية , الذي يدمج مبادئ الهندسة الكيميائية التقليدية مع العمليات الإحيائية لإنتاج الصناعات الغذائية والدوائية ومعالجة المخلفات والنفايات والعمل على التخلص منها .

الهندسة الصناعية :

تتضمن دراسة الزمن والحركة وتصميم الأنظمة المتكاملة المؤلفة من العنصر البشري والمكائن والمعلومات لإدارة فاعلة للعلوم الهندسية . فأهمية الهندسة الصناعية في مجال تصميم خطوط الإنتاج الذي يجمع بشكل مثالي بين الإنسان والآلة وتشغيلها , وتخطيط الجداول الزمنية وتصميمها وتحسين أداء الدورات التدريبية وتنظيم العمليات المصرفية , وتخطيط العمل في المستشفيات وتنظيمه . هي إذاً تخصص يربط علم الهندسة بعلم الإدارة , والذي بات ضرورياً لإنجاح أي مشروع صناعي هندسي .

هندسة الفضاء :

يختص هذا الفرع من الهندسة بتصميم المركبات التي تعمل في الغلاف الجوي , وفي الفضاء , ويتضمن أربعة حقول تكنولوجية رئيسة : الديناميكا , الإنشاءات والمواد , ميكانيكا الطيران والدوران وعلم السيطرة والدفع . بالإضافة إلى تصميم المركبات الطائرة ذات الكفاءة العالية فإن من ÷تمامات مهندس الفضاء دراسة تأثير الرياح على البنايات وحساب تلوث الهواء ومراقبة الغلاف الجوي وما يترتب عليه من تأثيرات على الكرة الأرضية , وكشف أسرار الكواكب الأخرى في هذا الفضاء العظيم .

هندسة المواد :

تهتم هذه الهندسة بدراسة المواد وخواصها وأاليب التعامل معها ويصنف مهندسو المواد إلى :

مهندسو الجيولوجيا وهم مسؤولون عن دراسة الصخور والتربة والتكوين الجيولوجي للوصول إلى أقصى إستفادة منها بما يخدم حاجات البشر , خاصة مشتقات المنتجات النفطية .

مهندسو التنقيب عن المعادن : مثل الفحم والحديد والقصدير وغيرها .

مهندسو النفط : إستخرجه , إنتاجه ونقله بما يشمل الأنواع المختلفة من الغازات الطبيعية .

مهندسو الخزف : يقومون بإنتاج أنواع الخزف والفخار المختلفة .

مهندسو اللدائن : وينتجون الأنواع المختلفة من اللدائن .

مهندسو علم الإنتاج والمعادن : واضح التقارب بينه وهندسة التنقيب ولكن مهندسو هذا العلم يقومون بإنتاج السبائك المتنوعة من خامات المعادن الأولية لكي تلائم إستخداماته غي الصناعة .

مهندسو علم المواد : وهو الفرع الأصل إذ يقوم هذا الإختصاص بدراسة الخصائص العلمية للمواد مثل قوة المواد , مقاومتها للتآكل , القابلية للتوصيل للتمكن من إستخدامه بالشكل الأمثل .

الهندسة الزراعية :

تختص الهندسة الزراعية بالدراسات النظرية والتطبيقية المتعلقة بالستخدام العلوم والتقنية الهندسية للمساعدة على حل المشكلات الزراعية , ورفع مستوى الإنتاج . وتتضمن الهندسة الزراعية الإختصاصات الآتية :

· هندسة الإغذية والكيمياء الحيوية .

· هندسة المياه والبيئة .

· هندسة المكائن وأنظمة الطاقة .

· هندسة الإنتاج الغذائي والنسيج .

ومهمة المهندس الزراعي تقديم كآفة المساعدات الممكنة للفلاحين وتطوير الآلات الحقلية و يستخدمون في ذلك دراسة المكائن الزراعية وعلوم المياه والتربة الصخور مستخدمين الحواسيب الملائمة لهذا الغرض .

الهندسة النووية :

يتضمن هذا الإختصاص تصميم الأنظمة التي تستخدم الطاقة النووية , مثل المركبات النووية ( الغواصات وحاملات الطائرات ...إلخ ) ووحدات الطاقة النووية الصناعية , العلاج بالطاقة النووية وتصميم مفاعلات الإنصهار لتوليد طاقة هائلة .

الهندسة المعمارية :

يجمع المهندسون المعماريون بين معارف المهندسين في مجالات الغنشاءات وعلم المواد وعلوم جماليات البناء والغبداع فيه , لتصميم المرافق الخدمية المختلفة . هذه الهندسة تلحق في البلدان الكبرى بكليات الفنون التطبيقية .

هندسة الأجهزة الطبية :

يجمع المهندسون في هذا الإختصاص فروع هندسة الميكانيكا والكهرباء والكيمياوية والصناعية , بالإضافة لعلوم الطب ووظائف الإعضاء . يستخدمون هذه العلوم لتصميم الأجهزة الطبية المختلفة مثل وسائل السمع للصم وفاقدي البصر للنظر .

هندسة الحواسيب :

بدأت هذه الهندسة بظهور الترانزستور مرور بالدارات الإلكترونية وصولاً للحواسيب الحديثة . يقوم المهندسون بتصميم الإجزاء الصلبة للحاسب والبرمجيات المختلفة للحواسيب الصغيرو والعملاقة وشبكات الحواسيب وبناء كل هذه الأشكال من الحواسيب . هذا الفرع من فروع الهندسة ينمو بشكل كبير جداً .

هندسة الميكاترونكس :

لغل الكثيرين لم يسمعوا حتى بهذه الهندسة والواقع أنها إشتقاق من الهندسة الميكانيكية ( ميكا ) والهندسة الإلإلكترونية ( ترونك ) ثم إضافة حرف الجمع ( س ) باللغة الإنجليزية لتصبح الكلمة ميكاترونكس وبما أننا في العالم العربي نضيف ( ال ) التعريف تصبح الهندسة معروفة بهندسة الميكاترونكس . والقصد الربط بين الهندسين فهي إذاً تكامل بين الهندستين , ورغم ذلك ومع التقدم العلمي تم الربط بالتحكم الذكي وهندسة الحواسيب وتكنولوجيا المعلومات وظل الإسم على حاله لم يتغير . يعمل مهندس الميكاترونكس في المجالات الآتية :

· تصنيع الماكينات التي يتم التحكم بها رقمياً بواسطة الآلة ( الأتمتة ) .

· صناعة السيارات الحديثة ( تدار بالحواسيب ) وصيانتها وإصلاحها .

· صناعة الطائرات والسفن وصيانتها وإصلاحها .

· العمل بالشركات الصغيرة لتعدد تخصصاته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:45 pm

وظائف المهندسين :

تتعدد وظائف المهندسين وتتنوع حسب طبيعة عملهم وحسب المشكلات التي يطلب إليهم التصدي لحلها , ومع التسارع في تطور الهندسة والتكنلوجيا والعلوم الحديثة وتقدمها واتساعها , أصبح من الضروري عند القيام بالتخطيط لمشروع معين وتصميمه وتنفيذه أن تتشارك جهود عدّة مهندسين ذوي إختصاصات متعددة . وعليه فقد قام الباحث بتقصي هذه الوظائف الهندسية من مراجع مختلفة وحصر منها المهندس الباحث , مهندس التطوير , مهندس التصميم , مهندس الصيانة , مهندس الإنتاج ¸ مهندس الفحص , مهندس الإنشاءات , مهندس التشغيل , المهندس الإستشاري , مهندس الإدارة , المهندس المدرس . وسيقوم الباحث بتعريف هذه الوظائف بالإختصار غير المخل وقد لا يتناولها الباحث بالترتيب المذكور لتتداخل هذه الوظائف وسيقوم الباحث بتوضيح هذه الوظائف بعد إستعراضها على مثال عملي .

المهندس الباحث : Research Engineer

ومهمته البحث عن المعارف الهندسية والتكنولوجية الجديدة بهدف الوصول لحلول مناسبة للمشكلات الصعبة المختلفة التي يواجهها القطاع الذي يعمل به . وأهم ما يميز المهندس الباحث :

· نفاذ البصيرة , والعقل اليقظ .

· الصبر على تكرار المحاولات .

· قوة العزيمة وعدم الشعور بالإحباط واليأس .

مهندس التطوير : Development Engineer

ومهمته تطوير ( التغيير للأفضل ) أنظمة الشركة التي يعمل بها وأساليب الإنتاج والمواد الداخلة فيها , حيث يقوم بتهيئة نماذج مطوّرة لتصميم جهز أو خط إنتاج معين , إعتماداً على المعلومات الفنية المتوفرة حديثاً . لكي يكون مهندس التطوير ناجحاً ومثمراً يجب أن تتوافر فيه المواصفات الآتية :

· أن يكون على إطلاع مستمر بالتكنولوجيا الحديثة وكل ما كتب عن الموضوع قيد البحث والتطوير .

· أن تكون له خلفية جيّدة في أساسيات العلوم والمبادئ الهندسية .

· أن يكون بارعاً وماهراً ولديه قابلية التجديد والخيال وخلق الأفكار الجديدة .

· أن تكون لديه قابلية استنباط نماذج جديدة وابتكارها واتخاذ القرار الذي يجعل من النموذج المطور متميزاً بكفاءة الأداء عند تشغيله بتكلفة إقتصادية مناسبة .

· أن يمتلك موهبة الإبداع والخبرة العملية وهما عاملا الكفاءة والنجاح .

· أن يكون قادراً على التعبير عن الفكرة التي توصل إليها بشكل واضح وجلي ومدعوم بإثباتات علمية وعملية .

مهندس التصميم : Design Engineer

يقوم مهندس التصميم بأخذ النماذج الأولية التي توصل إليها مهندسا البحث والتطوير وتحويلها إلى تصاميم تفصيلية لكي تتناسب مع المكائن والآلات والأجهزة وملحقاتها , تعتمد المؤسسة على هذه التصاميم عند تصنيعها للمنتج . وعليه أن يتصف بهذه الصفات ليكون ناجحاً في مهمته :

· يجب أن يتمتع بقدرات ومواهب إبداعية متميّزة .

· يجب أن يكون مطلعاً على العلوم الهندسية الأساسية في المجال وأن تكون له خبرة في إحتياجات السوق والمستهلكين المستفيدين ورغباتهم .

· يقدم مهندسو التصميم الحلول المثلى لتصميمهم بالإعتماد على أساسهم التعليمي وعلى خبرتهم العملية وتفاعلهم مع التغير العالمي في القطاع الذي يعملون به .

· على مهندس التصميم الأخذ في الإعتبار تكلفة تصنيع المنتج والمواد المستخدمة فيه وبدائلها الممكنة .

· على مهندس التصميم الأخذ في الإعتبار سهولة تنفيذ تصميمة ووضع التصاميم التفصيلية المهمة بمنتهى الحذق والدقة .

مهندس الصيانة : Maintenance Engineer

يعتمد التشغيل الكفؤ والمستمر لجميع الأنظمة والمشاريع والمعدات الهندسية بشكل كبير على أعمال الصيانة لأجزائها ومكوناتها ومنظوماتها المختلفة . إن إنتظام الصيانة واتقانها وفق برامج دقيقة من شأنها أن تساعد على تفادي أي أعطال أو توقفات أو أخطار أو أخطاء يمكن أن تتطور وتتفاقم نتيجة للتشغيل وتسبب خسائر وكوارث مادية أو بشرية لا يمكن قبولها .

مهندس الإنتاج : Production Engineer

بعد أن يتمكن مهندسو البحث والتطوير والتصميم من التوصل إلى تصميم جهاز أو نموذج معين , يأتي دور مهندس الإنتاج إذ تتضمن مسئولياته الفعاليات الآتية :

· جدولة زمنية لإنتاج الجهاز أو النظام أو المشروع المصمم حسب الوقت المتفق عليه مع إدارة الشركة والكميات التي سيتم إنتاجها وفقاً لحاجة السوق أو كما هو مطلوب .

· العمل على تحديد وتوفير المواد الخام الضرورية لإنتاج الجهاز .

· تصميم خطوط الإنتاج والإشراف على بنائها والتحكم فيها والعمل على تحسين أنظمة التجميع للمنتج الذي أعد تصميمه مهندس التصميم .

· وضع الجداول التي تنسق توزيع المواد الأولية على خطوط الإنتاج وتوزيع الأيدي العاملة .

· التخطيط لمهمة تعبئة المنتجات وتنظيمها وشحنها إلى الأسواق .

مهندس الفحص : Check Engineer

يقوم مهندس الفحص بمهمة فحص المنتج للتأكد من توافقه مع المتطلبات المواصفات , ومدى ولائمته للإستخدامات التي أنتج من أجلها . يبدأ عمل هذا المهندس منالخطوات الأولى لعملية الإنتاج إلى مرحلة إنتهاء التصنيع . يكون مسئولاً عن التحكم النوعي Quality Control ) ) وهذه التحكم يكاد يكون منعدماً في دول العالم الثالث ( الدول الفقيرة ) . ومتطلبات هذه الوظيفة الخبرة الطويلة في المجال والدقة والأمانة ويقتضي التخصص مهندساً كهربائياً أو مهندس صناعي .

مهندس البناء والإنشاءات : Structure Engineer

أول ما تفكر به المؤسسات والشركات هو المكان الذي سيتم فيه تنفيذ المشروع . يقوم هذا المهندس بوضع التصاميم المطلوبة من إختيار الموقع وحتى تسليم الموقع مروراً من تحديد المواد الأولية والتقديرات المختلفة للعمال والمواد وحسابات التكلفة المالية . كما يتعاون مع المهندسين من الإختصاصات الأخرى ( إنار , تبريد , تدفئة , توصيلات صحية , ديكور .....إلخ .

مهندس التشغيل : Operation Engineer

يقوم بتوفير متطلبات العمليات الإنتاجية والحفاظ عليها وصيانتها , يشمل هذا توفير المكاتب , المختبرات , الورش , , المعامل , الوحدات الصحية ....إلخ . وتقعى على مسئوليته إختيار مواقع العمل وتخطيط خدمات العمليات الإنتاجية , مثل توفير الإضاءة الملائمة لإستكمال العمل , الإتصالاات الداخلية والخارجية اللازمة بين العاملين في المشروع أو المؤسسة الصناعية . وأهم ما يميزه إدراكه بشكل كبير بل كلي للتكاليف وحساباتها . الإطلاع بشكل مستمر لكل المستجدات والتطورات الحديثة في المكائن والأجهزة , بحيث يمكنه يطوير أجزاء في حدود الميزانية.

المهندس الإستشاري : Consultant Engineer

المهندسون الذين يتمتعون بخبرة واسعة وتجربة عريضة ويرغبون في العمل لمصلحتهم الخاصة , عادة ما يشكلون تكتلاً إستشارياً لتقديم خدمات الهندسة الإستشارية المتكاملة في المشاريع الكبيرة وللتجاوب مع مختلف رغبات أصحاب العمل . ومن الضروري ملاحظة المفاصل الرئيسة في عمل المهندس الإستشاري :

· المسئوليات العلمية والأدبية والقانونية التي لا يمكن أن تخلو من المخاطرة .

· الحصول على الترخيص المهني من الجهات المختصة .

· القابلية لإتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب والقدرة على التعاون مع الآخر

· الزبون عادةً ما يكون محتاجاً إلى الإستفادة من تخصصات هندسية مركبة ومتكاملة وغير قادر على توفيرها بنفسه .

· القدرة على حل المشكلات المعضلة .

· القدرة الدائمة على توفير الخدمات المطلوبة لأكبر عدد من أصحاب العمل وفي الوقت المحدد .

مهندس الإدارة : Administration Engineer

ومهمته تنسيق الفعاليات المختلفة للفريق التكنولوجي , وتنظيمها . ويتم الوصول إلى هذه الوظيفة عادة بالترقي , وحسي النشاط والكفاءة . وعليه أن يتفوق في الإستفادة من خبرته الهندسية العلمية والعملية في الإستفادة القصوى من تدفق المعلومات , مع القدرة على إتخاذ القرار السليم دائماً . ولا يشترط تخصص هندسي معين لهذا المنصب . بل تكفي المعرفة في العلوم الهندسية والتكنولوجيا الحديثة وأساسيات الإقتصاد وإدارة المال والأعمال ليصل إلى أفضل نتائج للإدارة .

المهندس المدرس : Teacher (ustaz) Engineer

الهندسة هي مهنة تقوم على تطبيق مبادئ العلوم الطبيعية بأفضل الطرق الإقتصادية للوصول إاى هدف محدد أو لتحقيق منتج معين , ومن هنا فإن المهندس الذي يعمل في مجال التدريس الهندسي مهما كانت قدراته الأكاديمية وشهاداته العلمية يسعى بالدرجة الأولى إلى تدريس وتأهيل وتدريب الطلبة ليصبحوا مهندسين مهنيين في المستقبل . وعليه فإن أهم مؤهلات مدرس الهندسة أن يكون مستوعباً لمهنته وعلى معرفة بمهاراتها . إن المدرس الذي لم يمارس العمل الهندسي يصعب عليه تماماً أن يؤهل مهندسين مهنيين جاهزين لممارسة المهنة . إن هذا الموضوع قد شغل الباحث زمناً طويلاً وهذه سانحة للإشلرة لأهمية ممارسة أساتذة كليات الهندسة للمهنة قبل مباشرة مهامهم الأكاديمية وأن يكون هذا شرطاً للقبول في العمل في هذا المجال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:48 pm

مثال تطبيقي :

الباحث يود إعطاء مثال عملي عبر مؤسسة صناعية مهتمة بإنتاج بطاريات السيارات وكيف يمكن من خلال هذا المثال البسيط إعطاء فكرة عن دور وظائف الهندسة في هذا المنتج . ولنبدأ بالمهندس الباحث . تبدأ المؤسسة الصناعية بتشكيل مجموعة بحثية , وتطرح الفكرة وهي مثلاً التوصل إلى نوع جديد من بطاريات السيارات التي تحمل مميزات جديدة وقابليات يمكن أن تحل المشاكل السابقة في الأنواع الأخرى المتوفرة بالأسواق . كأن تكون البطارية أخف وزناً أو أنها لا تحتاج إلى إضافة سائل أو تخفيض كمية الرصاص المستخدمة فيها . أو لتتلائم مع نوع جديد من السيارات المطروحة حديثاً في الأسواق . تبدأ المجموعة البحثية القيام بتجاربها داخل مختبرات المؤسسة إلى أن تتوصل إلى المنتج الجديد الذي يطابق المواصفات المطلوبة . ولتوضيح دور مهندس التطوير فإنه يأخذ الإجابات المناسبة التي يمكن أن تحقق نوع البطارية المطلوبة وضمن الشروط المحددة . فيتولى مهمة إعادة النظر في النتائج التي توصل إليها فريق البحث للتحقق منهالا وإعادة النظر في النتائج لتوفر إمكانية تطبيقها عملياً , ومن ثم اختيار مفردات أو مكونات أو خصائص معينة بهدف تطويرها في البطارية الجديدة . ثم بناء نماذج البطارية المقترحة وفحصها للتأكد من عملها أولاً ثم كفاءتها ثانياً , ثم إدخال التعديلات على النموذج حتي يستقر الحال على نموذج أو مجموعة من النماذج . يأتي دور مهندس الفحص لإجراء الفحوصات الآتية : العدد الأقصى من دورات شحن البطارية المتولدة عند درجات الحرارة المختلفة , وتأثير معدل التفريغ على الفولطية وتأثير ذلك عند الظروف المختلفة , ومشكلة التآكل وعمر البطارية . بعد أن توصل مهندسو البحث والتطوير والفحص إلى وضع الخطوط الرئيسة للبطارية المطلوب تصميمها ومواصفاتها , وكل المعلومات الضرورية المتعلقة بالمنتج . يبدأ مهندس التصميم بوضع أبعاد القطع المكونة للبطارية وتفاصيل تركيبها وخطوات تصنيعها وإنتاجها , كيفية توصيلها موائمتها ووضعها في هيكل السيارة . وقد ذكر الباحث عند الكلام عن مهندس الإنتاج الفعاليات التي يكلف بها وهي عين ما سيقوم به في هذا المثال ( وضع الجداول الزمنية , تصميم خطوط الإنتاج , تنسيق توزيع المواد الأولية , تعبئة المنتج وشحنه للأسواق ) . مهندس التشغيل يكون مسئولاً عن تشغيل خطوط الإنتاج وضمان عملية الحفاظ عليه بشكل مستمر من خلال متابعة كافة الأعمال الطارئة والإعتيادية والدورية . اما مهندس الصيانة فيعمل على توفير المسائل التي تمنع حدوث الأعطال وتضمن عمل العاملين في ظروف آمنة . ويلعب دوراً بارزاً في إقتراح أو تطوير أو إختراع الأدوات والتجديدات اللازمة لرفع مستوى الصيانة وتحسين إقتصادياتها . وتوفير الأمان اللازم وأقتراح المواد البديلة وتحديد نوعية التلف نتيجة للإستعمال والتشغيل مما قد يتطلب إعادة التصميم أو تطوير بدائل أخرى . إن صيانة الشبكات الكهربائية مثلاً وهي حية ( أي دون قطع التيار ) من شأنه أن يوفر مالاً كثيراً . من الطبيعي أن يكون دور مهندس البناء والتشييد هو بناء المبنى المطلوب ليكون معملاً لإنتاج البطاريات فلا يعقل إنتاجها في العراء . وبما أن هذا العمل قد قام به مهندسون تلقوا تعليمهم الاأكاديمي في الجامعات المختلفة فقد بان دور المهندس المدرس . وبما أنه لا يوجد عمل هندسي أو غيره بدون إدارة للعاملين وللمواد والمعدات ولكافة الإدارات ( شئون مستخدمين , حسابات , إدارة مخازن , ..إلخ فقد استبان دور المهندس المدير . كل المهندسين الذين ذكروا لا بد لهم من مرجعية ولا بد حين الإحتياج لخبرة غير متوفرة أو لإستشارة هندسية لإي أمر مشكل أو عمل غاية في التعقيد من اللجوء لإلى مكتب إستشاري للإفادة منه . عادة لا تنجح المشاريع بتوفير جيش من الإختصاصين فتجنح للإستفادة من خبرات المكاتب الإستشارية ومن هنا يأتي دور المهندس المستشار .
المبحث الثاني : الإتجاهات الهنّدسية الحديثة :
تتحرك الهندسة بسرعة لتستجيب للتطور والتجديد مع كل اكتشاف علمي , واختراع تكنولوجي , واحتياجات ضاغطة للمجتمع , أو عدم قناعة المجتمع أو جزء منه بالحلول التي يتعاملون بها مع مشاكلهم . ومن هنا تشهد الحقبة الحالية نشوؤ إتجاهات هنّدسية كثيرة جداً بعضها لتطوير منتجات هندسية وأخرى لإنشاء منتجات جديدة وثالثة لحل مشكلات أخذت تتفاقم مع التقدم الحضاري للإنسان .يظهر هذا في هندسة البيئة أو مع ندرة الموارد الطبيعية في هندسة المواد والمياه . وانعكس ذلك على عمل المهندس وممارسته ونوعية خبريته في ثلاث مجموعات :
الأولى : الإتجاهات التركيبية ومثالها هندسة الميكاترونكس حيث يتم فيها التركيب بين الهندسة الميكانيكية والإلكتونية والحاسوب . والهندسة الطبية والبحرية والزراعية فكلها نتاج تركيب أكثر من هندسة .
الثانية : الإتجاهات التخصصية التي تعتمد على تطور الهندسة في إتجاه تخصصي مثل هندسة الآلات الدقيقة وهندسة المعدات البصرية .
الثالثة : الإتجاهات التحليلية التي تعتمد على تحليل المنتجات والأنظمة والنظر في بدائل أخرى لمكوناتها تحقق أداء أفضل أو بجدوى إقتصادية أعلى مثلا هندسة القيمة والهندسة العكسية . وسيبقى المستقبل مفتوحاً أمام كل الإتجاهات الجديدة في الهندسة لتدخل في مجالات بالغة التخصص أو بالغة التركيب . والباحث هنا سيقوم باستعراض بعض الإتجاهات الجديدة في الهندسة التي تنتمي إلى المجموعة التحليلية . وتتمثل هذه الإتجاهات على سبيل المثال لا الحصر بما يأتي :
1 / الهندسة القيمية
2 / الهندسة العكسية
3 / هندسة الأنظمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 9:51 pm

المطلب الأول :
تعريف الهنّدسة القيمية :
هي عمل جماعي منظم ذو منهجية علمية , يقوم به فربيق متخصص يهدف إلى تحليل وظائف نظام هندسي ما , أو مكوناته وتكاليفه , ثم تقديم البدائل التي تكفل تحقيق تلك الوظائف بأقل تكلفة إجمالية ترفع من القيمة الفعلية للنظام (1 ). وتعرف التكاليف الإجمالية بأنها تكاليف فترة الحياة والتكلفة الأولية مضافاً إليها جميع التكاليف اللاحقة مثل التشغيل والصيانة وغيرها . ونجد تعريفاً آخر للهندسة القيمية وهو دراسة تحليلية وفق منهج محدد يجريها فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع او خدمة معينة .ويتم ذلك من خلال تحديد الوظائف التي يؤديها المنتج أو المشروع , وإعادة تصنيفها لغرض تحقيق تلك الوظائف المطلوبة بأسلوب آخر أكثر نجاعةً , أو إضافة عنصر مغاير وبتكلفة إجمالية أقل أو بأداء أفضل أو بهما معاً . ويفترض أن يتحقق ذلك من خلال إدخال بدائل مبتكرةدون المساس بالمتطلبات الأساسية أو الوظيفية للمشروع أو النظام . الهندسة القيمية إذن , هي منهجية هندسية تتضمن التحليل والتصميم والتركيب . أو هي أسلوب هندسي لدراسة الوظائف التي يؤديها المنتج أو المشروع أو الخدمة أو عناصرها للوصول بها إلى أفضل قيمة إزاء التكاليف , وتعد الهندسة القيمية في هذا الصدد تخصصاً هندسياً حديثاً , ومنهجاً عملياً مدروساً يهدف إلى تحقيق الأداء الوظيفي , ورفع الجودة وخفض التكاليف الكلية للمشروعات الهندسية , والصناعية , والأنظمة الإدارية . لقد انبثقت الحاجة إلى الهندسة القيمية من توسع الإمكانات العلمية , والتكنولوجية , والهندسية , ومن ثم إمكانية تعدد الحلول الهندسية المتعلقة بمشروع معين أو منتج ما . وإزاء هذا التعدد تبقى الحاجة ماسة للإجابة على السؤال : هل هذا الحل يقدم أفضل قيمة للمشروع ؟ وهل من الممكن إعادة هندسته لرفع قيمته إلى مستوى أفضل ؟ .
مشتملات الهنّدسة القيمية :
يشمل المنهج العام للهندسة القيمية عدداً من المحاور الرئيسة تتمثل فيما يأتي :
1/ المعلومات .
2/ الإبداع .
3/ التحليل الوظيفي .
4/ التحليل الإقتصادي .
5/ التحليل الأدائي .
6/ إدخال مفردات الإبداع لرفع القيمة الأدنى .
7/ التقييم .
8/ التطوير .
9/ الوصول إلى القيمة المثلى .
10/ العرض والتقرير .
وتظهر أهمية الهندسة القيمية في كثير من المجالاات , فعلى سبيل المثال نلاحظ أن المشاريع الإنشائية الكبرى تواجه تحديات كثيرة منها :
1/ الميزانية المحددة والمقيّدة للمشروع .
2/ تأمين وحماية العاملين بالمشروع .
3/ تأثير البيئة بما في ذلك الرياح والزلازل غيرها .
فوائد الهنّدسة القيمية :
لقد أدى تطبيق الهندسة القيمية في مجال المشاريع الإنشائية في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال إلى توفير بليون دولار لدافعي الضرائب في عام 2000م فقط وهو الهدف الأساس لهذه الهنّدسة ( تخفيض التكاليف دون المساس بالجودة ) ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة منها :
1/ تخفيض تكاليف المشاريع بصورة عامة .
2/ تخفيض تكاليف العمل والصيانة .
3/ تقليل العمل الكتابي .
4/ تبسيط إجراءات العمل .
5/ تحسين جدولة المشاريع .
6/ تخفيض التيذير .
7/ الإستقلال الأمثل للموارد .
8/ تطوير الحلول المبتكرة .
رأي الباحث في الأسباب التي أدت إلى عدم الإستفادة من الهنّدسة القيمية :
والباحث يرى أن الهندسة القيمية تكاد لا تذكر عندنا في السودان للأسباب الآتية :
1/ ضعف مهنة الهندسة عموماًوضآلة الترابط مع المهن الأخرى , وانعزال الأكاديميات الهندسية عن الإنتاج الهندسي .
2/ ضعف الإمكانات اللازمة لإنشاء برامج هنسية قيمية , وغياب الإستعداد للإستثمار في تكاليف استقطاب المختصين والكفآءات اللازمة .
3/ قلة المؤهلين في تطبيقات الهندسة القيمية والتاهيل المهني لها .
4/ تتطلب الهندسة القيمية للمشاريع مدداً زمنية ينبغي حسابها في برنامج تنفيذ المشروع وتمويله , وذلك لإجراء الدراسات والبرامج وتطبيق النتائج مما قد يحدث تأخيراً في مسار المشروع واعتماداته المالية في الزمن القريب , والسبب هو عدم احتساب ذلك في الخطة الأصلية .
5/ تتضمن الدراسات القيمية تحليلاً كاملاً يمثل نقداً للمشاريع الموضوعة تحت الدراسة مما يسبب إحراجاً للإدارات والمستشاريين المصممين السياسيين لإعتقادهم بأن ذلك تهديداً لمواقعهم .
6/ تخوف المؤسسات والمسئولين من الإقتراحات والتعديلات التي تترتب عادةً على دراسات الهندسة القيمية , وكيفية التعامل معها .
7/ عدم وجود قناعة تامة بجدوى الهندسة القيمية , والنتائج التي تنتهي إليها .
8/ غياب المشاغل والمختبرات المتقدمة . وضعف القدرة على تصميم التجارب والإختبارات للتعرف على الأداء أو التطوير , وذلك بسبب إهمال التعليم الهندسي في إعداد مهنسي الإختبارات ومصممي التجارب .
إن نشر الهندسة قيمية ضروري جداً ومهم في التنمية الإقتصادية ز إذ أن الكثيرين قد تعودوا على الإسراف في تقدير تكاليف المشاريع , ومتطلبات إنجازها بشكل لا يتوافق مع المحصلة النهائية لفائدتها أو جدوى إستخدامها فيما بعد . وإذا افترضنا أن الهندسة القيمية قد تحسن من إقتصاديات المشاريع والمنتجات بمقدار 10% فقط فإن ذلك يزيد في المعدل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة , أي ما يقارب 200مليون دينار سنوياً في بلد صغير مثل الأردن (1 ). في معظم المشاريع المتوسطة والكبيرة وحتى جزء من المشاريع الصغيرة يتقاضى المصممون , والمهندسون الإستشاريون , والمشرفون على التنفيذ أتعابهم ورسومهم بشكل نسبة مئوية من القيمة الإجمالية للمشروع إبتداءاً من 0,25% إلى 5 % على سبيل المثال . ومن هنا لا يشكل تخفيض الكلفة من خلال إعادة التصميم أو تطويره أو إدخال أفكار هندسية جديدة فيه , أو تقليل الحجوم والمساحات , أو زيادة القدرات الإنتاجية ...إلخ . كل ذلك لا يشكل دافعاً حقيقياً لدى مهندس التصميم والإشراف , ليتوسع في عناصر كثيرة لا مسوغ لها . وهنا يأتي دور هندسة القيمة لتضع السؤال الكبير وتجيب عليه :
هل التصميم بكل ما فيه من عناصر وكلفة إنشاء , وصيانة , وكلفة تشغيل يعطي أفضل قيمة وأعلاها للأموال التي تم إستثمارها ؟
هل هناك تطويرات وتحويرات يمكن إدخالها فتقل الكلفة مع المحافظة على الأداء نفسه أو تحسينه تماماً , فترتفع قيمة المشروع ؟ .
إن مشاريع كبيرة كمصافي البترول , أو خطوط نقل المياه والنفط والغاز , أو محطات تحلية المياه , أو خطوط السكك الحديدية , أو المواني أو المطارات أو السدود ....إلخ . هذه المشاريع كلها عالية التكلفة تتعدى كلفة المشروع الواحد مئات الملايين من الدولارات عادةً . ومن هنا فإن تطوير التصميم والتنفيذ والأداء من خلال هندسة القيمة من شأنه أن يوفر في أي مشروع عدّة ملايين من الدولارات . الأمر الذي يحسن من جدوى المشروع واقتصادياته وأدائه . وقد يسند تصميم المبنى إلى مهندس غير معني بدقة التصميم وأمثليته أو غبر متخصص في مشاريع الإنشاءات مثل إنشاء المباني السكنية الكبيرة أو الفنادق الكبرى , فيزيد من كمية الحديد والأسمنت . وهنا يأتي دور مكاتب الهندسة القيمية كي تراجع المخططات , وتتنبه إلى ما فيهاى من مبالغة وزيادة في الكميات , من الحديد والأسمنت والأبواب والأيسلاك وكآفة التجهيزات الأخرى . ولا يكون الهدف تخفيض التكلفة فقط , بل إعادة دراسة وظيفة المنشأة وأداء دورها بشكل أفضل .






(1 ) http :// www.momra.gov.sa/specs/evs0001.asp


(1 ) الهندسة والمهندس الأساسيات والمفاهيم د . إبراهيم بدران ود . لبنى بدري محمد , دار الشروق للنشر والتوزيع , عمان , الأردن , 2007م الطبعة الأولى ص 143 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 10:03 pm

الهندسة العكسية المطلب الثاني :
تعريف الهنّدسة العكسية :
إن جوهر مهنة الهندسة العكسية يعني تصميم منتج أو نظام معين وتركيبه وتصنيعه وصيانته وتطويره . ويمكن إدخال الهندسة في إطار التصميم والتركيب والتصنيع عموماً تحت خطين رئيسيين .
1/ الهندسة الأمامية :
2 / الهندسة العكسية :
أما الهندسة الأمامية فإنها المدخل الإعتيادي الطبيعي أو التقليدي للعمل الهندسي وعادة ما يكون منهج الهندسة الأمامية على النحو الآتي :
* دراسة الفكرة علمياً وأقتصادياً .
تحديد المشكلة أو المنهج وحيثيات العمل .
وضع التصور الأولي لمتطلبات الحل المطلوب .
الدخول في تصميم متطلبات الحل .
وضع الضوابط والمساحات المشتركة لتحقيق الترابط .
تصميم العناصر التفصيلية .
إستكمال تصميم النظام أو المنتج .
الشروع في التنفيذ من خلال النموذج الأولي أو التطبيق الصناعي أو الإنشائي المباشر .
منهج الهندسة العكسية :
أما منهج الهندسة العكسية فإنه يأخذ منهجاً مغايراً وعلى النحو الآتي :
التعرف على منتج أو نظام موجود ومنفذ يطابق أو يقترب من المنتج أو النظام المطلوب.
دراسة المنتج القائم وتحليل مكوناته , والتعرف غلى خصائص المكونات وأدائها .
وضع المخططات الإنتاجية للمنتج الموجود وفق مواصفات وخصائص مكوناته .
إدخال التعديلات والتطويرات اللازمة على المكونات من حيث المواد أو الأبعاد أو الأشكال أو الأداء مما يساعد على تحسين المنتج الأصلي , وربما الخروج بمنتج مختلف تماماً .
وتعني الهندسة العكسية بمعناها العام عملية تطبيق المعرفة الهندسية أو إكتسابها من نتاجات مسبقة توصل إليها مهندسون ومخترعون عاديون أو خبراء ومن ثم محاولة إكتشاف أسرارها وتتبع التسلسل المنطقي , والأفكار التي قادتهم إليها . وتكون الهندسة العكسية سهلة أو صعبة , رخيصة أو مكلفة , وتتطلب وقتاً طويلاً أو قصيراً , حسب الهدف والغاية وطبيعة المشكلة . تفترض الهندسة العكسية الإستفادة من منتج قائم , وهذا يستدعي أن يكون ذلك ضمن القانون و وليس تهرباً منه , ويجب أن يتبع تنفيذ كل هذه الأفكار القوانين التي تسمح بذلك .
إن الهندسة العكسية مصطلح يستخدم عند أخذ منتج تجاري قائم أو قديم سواء كان كياناً مادياً أو من البرمجيات والقيام بتفكيكه , وفحصه , والتوصل إلى جمع معلومات حول طريقة عمله , وكيفية بناء تركيبه . ويتم الإستفادة من هذه المعلومات بتطوير أو بناء نموذج آخر , هناك أسباب كثيرة تستدعي تطبيق الهندسة العكسية من أبرزها :
دواعي تطبيق الهندسة العكسية :
1/ الحاجة إلى وسيلة للتعلم .
2/ الحاجة إلى إعادة منتج مرة أخرى في ظل غياب المعلومات الأولية التي بني عليها أولاً
3/ عدم وجود وثائق تضم متطلبات التصميم والمحددات والخصائص والمعلومات الأساسية وأحياناً نقص بعض هذه المتطلبات التصميمية .
4/ المنافسة بين الشركات التجارية وتشجيع العمل الهندسي في مجال التطوير والتصميم .
5/ تحقيق التوافقية بين الأجهزة والبرامج المختلفة .
يوجد الآن نظاماً جديداً للهندسة العكسية يقوم بتحليل المعلومات والصور المأخوذة من القطعة وانتاج ملفات تمثل لوحات تصميم للقطع ثلاثية الأبعاد . يتم إرسال هذه الملفات إلى برامج التصميم باستخدام الحواسيب . وبهذا يمكن فهم التصاميم الأولية التي قادت إلى الوصول إلى إنتاج الجهاز أو القطعة المعينة , ثم عمل التطويرات المطلوبة عليها أو إعادة النظر في بعض أجزاء التصميم وتغييرها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 10:13 pm

المطلب الثالث : هندسة الأنظمة :
إختصاص هنّدسة الأنّظمة :
تختص هذه الهندسة بتطوير الأنظمة الكبيرة والمعقدة . يعرف النظام في هذه الحالة بأنه مجموعة من العناصر والأجزاء تعمل كلها معاص باتجاه تحقيق هدف واحد . تركز هندسة النظام على :
الأهداف الحقيقية لبناء النظام .
الخدمات المقدمة من قبل النظام .
المحددات الدقيقة على مثل هذه الأنظمة .
المواصفات الدقيقة لتركيب النظام وتصرفاته .
تنفيذ النظام .
الفعاليات والإجراءات المطلوبة , للوصول إلى تحقيق المتطلبات السابقة .
التطويرات المستقبلية للنظام مع مرور الوقت , ومقارنتها بالأنظمة المشابهة , أو المنافسة .
العمليات والنظريات والأدوات التي يمكن أن تستخدم لتطوير النظام مستقبلاً , وضمن الميزانية , والوقت المححدين .
تختص هندسة الأنظمة بدراسة الأنظمة المعتمدة على الحاسوب . وهذه الأنظمة لها عدّة تعريقات منها :
تعريف النظام :
النظام هو مجموعة من العناصر اتي تنظم وترتب بهدف تحقيق نظرية أو تنفيذ إجراء معين , وذلك من خلال معالجة المعلومات وتتضمن هذه العناصر :
1/ الأجزاء الصلبة .
2/ البرمجيات .
3/ الأشخاص من مستخدمين ومشغلين .
4/ قاعدة البيانات .
5/ الوثائق .
6/ الإجراءات .
ويقدم أيان سامورفيل ( 1 )تعريفاً أكثر شمولية ووضوحاً , للنظام على أنه :
عبارة عن مجموعة مختارة من المكونات المترابطة التي تعمل معاً للوصول إلى تحقيق هدف محدد .التعريف يشمل عدداً هائلاً من الأنظمة , تندرج من نظامٍ صغير جداً مكون من عدد قليل من الأجزاء الصلبة التي وضعت لإستخدام محدد , مثل أي أداة من الأدوات المكتبية إلى نظامٍ كبير يشمل الآلاف من المكونات الصلبة والبرمجيات فضلاً عن عدد كبير من الأشخاص المستخدمين ضمن النظام والذين يقومون بمهام متعددة ومختلفة . ترتبط هذه المكونات مع بعضها ويؤثر أحدها في الآخر وعلى مستخدمي النظام . مثال ذلك نظام السيطرة على الطائرات ( 2 ). وهنا تبرز أهمية ظهور إتجاه هندسي جديد يهتم بدراسة هذه التراكيب المختلفة ضمن النظام , ويقوم بتنفيذ فعالياته المتنوعة .
مشتملات الأنظمة :
تشمل هذه الأنظمة الفعاليات الآتية :
1/ تحديد مكونات النظام .
2/ تصميم أجزائه .
3/ تنفيذ النظام .
4/ إثبات صحة النظام ومصداقيته .
5/ تنصيب النظام .
6/ صيانة النظام والمحافظة عليه .
ويقوم مهندسون من تخصصات مختلفة بتنفيذ هذه الفعاليات , لذا نجد أن هندسة الأنظمة تتطلب تنظيماً كبيراً بين هذه التخصاصات المتنوعة والمختلفة , بحيث يفهم كل مهندس طبيعة عمل كل واحد من المهندسين أو المشتغلين المنتسبين له .
المبحث الثالث : أساسيات ومفاهيم النجاح والإبداع الهندسي :
من المعلوم أن إتقان إي صنعة يبعد عنها الخلاف وبالتالي يمنع إلى حد كبير مسببات التقاضي . فالباحث يريد أن يسجل هنا أسس النجاح والإبداع الهنّدسي الذي هو أس إتقان الصنعة . يتمتع الإنسان بقدرات غير محدودة على الإبداع والإبتكار , والتغيير , والتجديد , والتعلم , والإنتفاع بالمعارف المتراكمة المكتسبة عن الآباء , والأجداد , ومروراً بالزملاء , والمعارف والشركاء في العمل , وانتهاء بالتجارب والإبداعات الإنسانية لدى الأمم الأخرى . هذه الحالة التي تحركها ديناميكية الحاجة المتغيرة للإنسان والمجتمع هي التي تجعل حياة البشر قابلة للتطور الحضاري باستمرار , وممعنه في التصاعد والإرتقاء . وفي هذا العصر بكل ما فيه من تقدم كمّي وكيفي في شتى مجالات العلوم والتكنولوجيا , يستطيع المهنّدس إلى حدٍ كبير أن يكون قادراً على هنّدسة المستقبل( 1 ) . فمن مؤشرات التقدم البشري نحو القدرة على هنّدسة المستقبل الإنجازات الهنّدسية في ربع القرن الأخير من القرن الماضي , فهذه المنجزات تبين الطريقة التي تتمكن بها التكنولوجيا الحديثة من تشكيل المستقبل , وهنا بعض هذه المجزات :
1 / استكشاف الفضاء الذي أدى إلى الهبوط على سطح القمر في 20 يوليو عام 1969م وما تلا ذلك من إنجازات وتطبيقات .
2 / نفاثات الجامبو بقدرتها على حمل أعداد كبيرة من الركاب (450) راكباً لمسافات طويلة دون الحاجة إلى تكاليف التوقف للتزود بالوقود .
3 / الألياف الضوئية الدقيقة التي يمكن باستخدامها نقا عشرات الآلاف من الإتصالات الهاتفية في الوقت نفسه , ولمسافات طويلة عبر المحيطات .
4 / الأقمار الصناعية , واستخداماتها المختلفة في مراقبة العواصف , والإتصالات والبث المباشر , واستكشاف المناطق غير المطروقة . وخدمات الإنترنت التي أحدثت تقدماً هائلاً في تقنيات الحواسيب , والمعلوماتية , وأثرت في حياتنا اليومية .
5 / الرقائق الدقيقة المستخدمة في شتى الأجهزة الإلكترونية , وأجهزة الحاسوب الشخصي .
6 / التصميم والتصنيع بواسطة الحاسوب , وتقنيات البرامج ثلاثية الأبعاد , والمكتبة الإلكترونية التي أثْرتْ الأعمال الورقية .
7 / التقدم الكبير في علم الأشعة واستخداماتها الواسعة في تشخيص الأمراض باستخدام المسح بالأشعة المقطعية , والمسح الجيولوجي وغيرها .
8 / التقدم في تصنيع المواد الجديدة ذات المواصفات الخاصّة التي تخدم أغراضاً مختلفة .
9/ إستخدام أشعة الليزر في تطبيقات فاقت أحلام العلماء , حيث تتراوح بين إجراء العمليات الجراحية , وقراءة أسعار البضائع .
المهنّدس الناجح :
يمكن تقسيم الإنجازات التي يقوم بها الطامحون من المهنّدسين إلى قسمين :
1 / إنجازات إجتماعية تظهر بإثبات المهنّدس ذاته , وإظهار قدراته , وإبداعاته في المجتمع الذي يعيش فيه , وبناء مكانه مرموقة له .
2 / إنجازات مادية حيث يحصل بسببها المهنّدس الناجح والمبدع في مهنته على مكآفآت مادية .
والإنجاز الأول هو الأهم في دوافع المهندسون نحو الإبداع لما له من أجواء ملؤها الإثارة والتحدي والرغبة في الوصول إلى الإنجازات العلميّة .
ويود الباحث أن يشير إلى حقيقة واقعية معاشه وسط العاملين في مجالات الهنّدسة وهي أن التميز أثناء الدراسة الجامعية ليس كافياً وحده للنجاح في الحياة العملية بل لا بد من التمتع بميزات ومهارات كثيرة لضمان وصوله إلى النجاح في عمله الهندسي . ولعل الباحث يشير إليها إجملاً :
المهارات الشخصية :
تمتع المهنّدس بمهارات خاصة بالعمل ضمن الفريق ( أقل منه وأعلى مستوىً ) , فيعرف كيف يعامل الفنيين الأقل درجة , ومعرف التواصل والحوارمع من هم أعلى درجة ومن هم في أقسام مساعدة في تخصصات مختلفة .
مهارات الإتصال :
تؤكد المناهج الهنّدسية على العلوم والرياضيات , ومع هذا يذكر المهنّدسون أنهم يقضون (80%) من وقتهم في الإتصالات الشفهية والمكتوبة التي تحتاج إلى مهارات مميزة أثناء عملهم ومن ذلك :
1/ عمل مخططات ورسومات هنّدسية تصف منتجاً معيّناً , أو قطعة من ماكينة , أو دائرة كهربائية , أو عمل مخططات إنسيابية لبرامج جديدة .
2 / الأعمال التي تحتاج في النهاية إلى تدوينها بتقارير , مثل نتائج فحص جهاز ما أو عمليّة معينة .
3 / كتابة التقارير والملاحظات والمقترحات وكتيبات البحوث التقنية لتبيين المميزات العلمية للمنتج إعلامياً في المجلات التجارية .
4 / يقدم بعض المهنّدسين عروض المبيعات بطريقة تبين نقاط القوة في منتجات مؤسساتهم التي يعملون فيها بطريقة يمكن أن ترغب الزبائن في الإهتمام بها .
5 / يقدم بعض المهنّدسين شروحات شفهيّة أثناء الإجتماعات داخل المؤسسة , لتوضيح فكرة معيّنة أو محاولة لحل مشكلة ما . مثل شرح فكرة تصميم لجهازٍ ما لمجموعة من العمّال الذين سيقومون بتصنيعه , بحيث يخاطب المهنّدس المستوى العقلي لهم .
6 / ترغب المؤسسات في الترويج عن منتجٍ ما من منتجاتها , وتريد أن تطرح الفكرة على الجمهور بطريقة تبين أهميته من الناحية الإقتصادية والإجتماعيّة , وبطريقة علمية لبقة . أفضل من يقوم بهذه المهمة هو بعض المهنّدسين العاملين في تلك المؤسسة .
المهارة القيادية :
هذه المهارة من أهم المميزات المرغوبة للوصول إلى النجاح في العمل الهنّدسي , بحيث لا يتبع المهنّدس القيادي الجيد ما اعتاد أن يفعله الجميع , بل يحاول تقييم المواقف , ووضع خطط لاتخاذ اللازم , والوصول على الأهداف المرجوة , ولكن بطريقته وأسلوبه . وهناك حقيقه مهمة وهي أن المهنّدس الذي يطمح أن يكون قيادياً يجب أن يكون في بداية حياته تابعاً جيّداً , يستمع إلى مرؤوسيه , وينفذ تعليماتهم , ويكتسب منهم خبراتهم .
الكفاءة :
يحصل المهنّدس على معظم كفاءته وجدارته في المعرفة الهنّدسية من خلال دراسته الجامعيّة , لذا يجب أن يحرص طالب الهنّدسة على أن يتم تعليمه بشكلٍ ممتاز . وهو أمر يظهر تأثيره مستقبلاً عند بدئه بالعمل حيث أن معرفته العلميّة ستكون معياراً مهماً لحصوله على العمل , ومنمافسة أقرانه . ولكن كما أسلف الباحث لا بد من استصحاب المميزات التي يتم تناولها الآن .
التفكير المنطقي :
يعد التفكير المنطقي أمراً مهماً كفيلاً بإيصال صاحبه إلى درجة ال درجةالإبداع والإحتراف الجيّد في عمله . إن المهنّدس المحترف هو الذي يستخدم العلوم والرياضيات المبنية على أسس منطقية , وعلى التجارب العمليّة , ويتخذ كل قراراته إعتماداً على المنطق بدلاً من العواطف والأهواء والقرارات المستعجلة غير الدقيقة .

التفكير الكمّي :
يؤكد التعليم الهنّدسي على إكتساب المهارات الكمّية , حيث يتم تحويل الأفكار إلى نماذج رياضية كمّية , يتم إستخدامها والإستفادة منها عادةً لاتخاذ القرار المطلوب , أو تحليل النتائج التي تم الوصول إليها .
قابلية المتابعة :
تحتاج المشاريع الهنّدسية إلى سنين طويلة قبل أن يتم إنجازها وتحقيقها , لذا يجب على المهنّدسين أن يحافظوا إصرارهم ونشاطهم في العمل بما يضمن لهذه المشاريع أن تكتمل وتتحقق . وهذه بحد ذاتها ميزة وقابلية مهمة يجب توفرها في المهندسين . فالرغبة في الحصول على النجاح السريع تنتهي عادةً بالإحباط قبل إنجاز المشروع , ونتيجة لذلك لايمكنهم الإبداع والإستمرار في عملهم الهنّدسي .

متابعة التعلم :
يعد التعلم الهنّدسي في الجامعة مجرد نقطة بداية . ولا يمكن للمناهج الجامعيّة أن تغطي كل المعارف الحديثة المتعلقة بالهنّدسة خلال مدّة الدراسة , فضلاً عن كون المعارف الهنّدسية في تطورٍ مستمر ., وازدياد هائل مع مرور الوقت , لذا نجد أن من المهم جداً أن يطلع المهنّدس على أحدث ما يتم التوصل إليه من المعارف والعلوم . ويتابع التعلم ختى لا يكون بعيداً عن آخر التطورات , وبهذا يمكنه أن يستفيد من المعارف الجديدة .
الإلتزام :
وهذا يعني أن يكون المهنّدس مدرباً على الإلتزام في أداء الواجب . والواقع أن مثل هذه الصفة , لا تكتسب فجأة , وإنما يتدرج المهنّدس في إكتسابها من مرحلة دراسته في الجامعة حيث يطلب منه تقديم واجبات وتقارير وامتحانات ومشاريع , وغيرها . كلها محددة بمواعيد ثابتة . فإذا تعود طالب الهنّدسة على تقديم ما يطلب منه في موعده المحدد , فإنه ينميّ في نفسه صفة الإلتزام وهي صفة مهمة جداً تساعده على العمل بنجاح في المؤسسات والمشاريع بعد تخرجه .
الأمانة :
تقدر صفة الأمانة عند المهنّدس بالقدر نفسه الذي تقدر فيه قابلياته , ومهاراته التقنية . وهو أمر يجب أن يتحلى به المهنّدس للإرتقاء بالمستوى الذي يجعله يكتسب ثقة المؤسسة التي يعمل بها , وبهذا يمكنه أن ينجح في عمله , ويستمر فيه .
التنظيم :
تمتاز أغلب المشاريع الهنّدسية بتعقيدها , وتعدد تفاصيلها وتداخلها , لذا يجب أن يتدرب المهنّدس على العمل بتنظيم , وتنسيق , لينهي كل التفاصيل بالشكل الصحيح , وضمن الوقت والميزانية المحددين .
الحس العام :
إن افتقار المهنّدس إلى الحس العام يمكن أن يسبب كارثة في بعض المشاريع . وتوجد الكثير من النواحي الحسيّة التي لا يمكن تدريسها داخل الصف الدراسي , ويكتسبها المهنّدس خلال تجاربه وعمله .
حب الإستطلاع :
يجب أن يواظب المهنّدس باستمرار على التعلم , ومحاولة فهم ما حوله . ويمتاز المهنّدس الناجح بكثرة السؤال عن الأشياء , وعن أسباب حدوثها , وكيفيته .
الإرتباط بالجمعيات الهنّدسية :
إرتباط المهنّدس بالجمعيات والتنظيمات الهنّدسية , فيه منفعة كبيره له وللجمعيات التي يرتبط بها . إذ تقدم هذه الجمعيات العديد من الخدمات من توفير شبكات إرتباط مع مؤسسات تجارية وفرص إبرام عقود معها . والإستفادة من الخبرات التراكمية والتجارب الهنّدسية لقدامى الأعضاء .
المقدرة على الإبداع :
يلاحظ الباحث في المواد الدراسية لطلبة كليات الهنّدسة أنها تقوم على مبدأ التحليل وهو تعريف السؤال وتحليله والوصول إلى النتيجة النهائية التي تكون معروفه مسبقاً . ولا يتم تدريبهم مثلاً على قابلية التركيب وهي إحدى فنون تعلم الإبداع الهنّدسي كما ذكر ذلك الباحث سابقاً ( 1 ). وخلاصتها أخذ عدّة أجزاء صغيرة وتجميعها وتركيبها للوصول للشكل النهائي . وخلاصة هذه المهارة أن التفوق في التصميم أحياناً يستدعي البدء بمعلومات قليلة , وغير مترابطة عن مشكلة يطلب إيجاد حلٍ أفضل لها من بين الحلول المطروحة . هنا يأتي دور المهنّدس المتمرس على التركيب فيجد أفضل الحلول وبأقل كلفة , وأفضل وظائف مقدمة , وأجود تصميم , وغيرها من العوامل المساعدة على نجاح المشروع المطروح .
الإبداع الهنّدسي :
أن تكون مبعاً يعني أن تتمتع بالقدرة على إيجاد حلول أخرى غير تلك المفروضة أو الموجودة حالياً . إنها عملية معقدة تستدعي الكثير من القدرات الأخرى فضلاً عن الطاقة الإبداعية , وهي قابلية إمتلاك المنطق , أو قابلي التركيب , وغيرها , ولكنها تعني بصورة خاصة الرغبة الدائمة في عدم التمسك بالحلول المعطاة , وبالرغبة دوماً في حل المعضلات بطريقة مرضية أكثر وبإرادة التطور دائماً ( 2 ).ومن الأمثلة على الإبداعلا :
1 / التوصل إلى معرفة جديدة في المجال .
2 / إختراع تقنية جديدة .
3 / تحليل موقف معين وبطريقة مستحدثة .
والباحث يرى أن من المهم التفريق بين ثلاث صفات مختلفة وهي الذكاء والإبداع والشهادات الأكاديمية ومصطلح واحد هو العبقريّة .
فالذكاء هو القدرة على التعلم , والقدرة على التفكير .
والإبداع هو القدرة على إبتكار وإنتاج أشياء ومعارف جديدة .
الشهادلت العلميّة هي ما يحصل عليه الدارس بعد جلوسه في قاعات الدرس وأجتياز الإمتحانات , والقيام بكل متطلباتها من مشاريع , ورسائل دراسات عليا .
عند مقارنة هذه الصفات الثلاث يمكن الغشارة إلى ما يأتي :
1 / معظم الذين يبتكرون أشياء جديدة هم من الأذكياء .
2 / الكثير من حملة الشهادات العليا – حتى الدكتوراة – لا يملكون فكرة إبداعية واحدة في أذهانهم . صحيح أنهم أذكياء وقادرون على حل المشاكل ولكنهم بحاجة على آخرين لإبداع مسألة ما تخصهم . لذا فالذكاء والشهادات العلمية لا يمكن عدهما دليلاً لوجود الإبداع .
3 / قد يوجد طلاب مبدعون وأذكياء يحصلون على علامات متوسطة في المدرسة وإن كان هذا ليس هو القاعدة وعكسها ليس بالتأكيد ليس صحيحاً .
أما العبقرية فهي شيئ مختلف نوعاً ما , ذلك أن مصطلح العبقري مصطلح غامض : إذ يشير أحياناً إلى شخص ذي تحصيل عالٍ في فحص مستوى الذكاء , ويشير أحياناً أخرى إلى الشخص المبدع ( ويمثل موزارت وآينشتاين) أمثلة على العباقرة . وبعض الأشخاص الذين لم يوصفوا قط بأنهم عباقره قد أستطاعوا تقديم بعض الإبداعات فالرابط بين العبقرية والإبداع في غاية الغموض وهذه الدراسة توصي بالإهتمام والتقصي في فهم الإبداع وتشجيعه حتى الوصول إلى تعريف جامع مانع )sterngberg ( للعبقرية نظرية شتيرنبرغ
تنص النظريّة على أن العناصر الآتية ضرورية وإن غياب أيٍ منها يعيق الإبداع :
1 / الذكاء :
أ / الذكاء التركيبي : وهو القدرة على تركيب معلومات موجودة بطريقة جديدة ز
ب / الذكاء التحليلي : وهو القدرة على التفريق بين الأفكار خاصة الجديد منها .
ج / الذكاء العملي : وهو القدرة على بيع الأفكار إلى ممولين لا بد منهم لإنتاج هذه الأفكار .
المعرفة :
وهو القدرة على تمييز كل ما هو جديد , وتاريخ العلم يظهر أن كثير من الأفكار قد أكتشفت بشكلٍ مستقل عن طريق أكثر من مبدع . فيجب على المهنّدسين معرفة تاريخ كل تقنية كي لا تعاد صناعة شيئ معروف سابقاً , بالرغم من أن هذه المعرفة قد تقتتل الإبداع . والمعرفة ضرورية لتصميم التجارب , والمنتجات الجديدة , ثم لتحليل النتائج ....وغير ذلك .
أساليب التفكير :
وذلك بتحليل كل ما يعد حكمة تقليدية , وكل فرضية وقاعدة , بل كل مسببات الصراع الإجتماعي .
الشخصية :
يحاول المبدع أن يكون أحادي الشخصية رغم نقد المجتمع ومعارضته , ووضع العراقيل أمامه ( نظرية الشخصية في علم الإجتماع ) .
الحوافز :
يستمتع المبدع بتحقيقه لأهداف الداخلية المضمرة , ويهتم نوعاً بتحقيق الأهداف الخارجية كالترقية والثناء والشهرة .
المحيط البيئ :
الإبداع عمل متواصل وليس هواية في أوقات الفراغ , ولا بد من دعم مالي له ليؤتي ثماره . كما أن الخيال يلعب فيه دوراً بارزاً , يقول ألبرت آينشتاين : الخيال أكثر أهميّة من المعرفة ( 1 ). فهو يرى أن المعرفة الهنّدسية وحدها غير كافية لخلق مهنّدس مبدع . فالخيال يساعد المهنّدس في الوصول إلى الحل الأمثل للمشكلة التي يواجهها . ومع أهميّة الخيال إلا أنه للأسف لا يمكن تدريسه لعدّة أسباب منها :
أ / الإبداع موهبة وهبة من الله تعالي , يولد بعض الناس وهم يمتلكونها , وتساعد الدراسة والعمل الميداني في صقلها وتطويرها وإبرازها .
ب / يمتلك أغلب الناس قابليات متفاوتة إبداعيّة تحتاج إلى تطوير وإبراز , وتهيئة المناخ الجامعي بالطريقة العلمية المثلى ( تكاد لا توجد في الجامعات السودانية ) تساعد على تبني مواهب المبدعين وتطويرها .
ج / يعتقد بعض المختصين في مجال التعليم الهنّدسي أن الإبداع عملية لا يمكن فهمها , وفهم كيفية حدوثها . إذن كيف يمكن تدريس أمر لا يمكن فهمه . والحقيقة ان بالعالم عدّة نظريات ولكن أين الهمّة .
د / إن تقييم مستوى طلبة كليات الهنّدسة يتم بواسطة إجراء الإختبارات شأنهم شأن التخصصات الأخرى فيحصلون على النتائج التي تحدد مستواهم العلمي . وهذا الإجراء في نظر الباحث غير كافٍ , لصعوبة إدراج الإبداع ضمن مواد الإمتحان , أو أن يعطى أولوية في التقييم مثل الإختبارات . وسبب هذه الصعوبة يكمن في أنّك تستطيع أن تحدد ضوابط ومقاييس للإختبارات والنتائج . وليس هذا شأن الإبداع دائماً . ومن النادر التطرق إلى الإبداع داخل قاعات الدرس الهنّدسية لأنه يركز أساساً على :
1 / نقل المعارف الهنّدسية إلى الجيل الجديد من مهنّدسي الجيل السابق .
2 / يركز التعليم الهنّدسي على تعلم المعالجة الصحيحة للمعارف واستخدامها لحل المشاكل التي تصادف المهنّدس .
تركز كلا النقطتين على مهارة التحليل وتطورها , ولكنها بعيدة عن مهارة مهمة جداً وهي مهارة التركيب , كما سبق للباحث الحديث . فمهرة التركيب مهملة ولا يتم الإهتماكم بها فهي لذلك مهارة ضعيفة عند الطلبة علماً بأن ركني العملية الإبداعية هما التحليل والتركيب .
فإذا كان المبدع لا بد له من تجاوز ما يحد إبداعه مثل الأديب الذي يستطيع أن يستثير مشاعر الآخرين ويخلق شخصيات متنوعه ويمتلك اللغة الجيّدة . والرسام المحترف الذي يستطيع إبراز إبداعه بشكلٍ مرئيٍ يستطيع جمهوره أن يتفاعل معه ويقيّمه . والملحن القدير الذي يأتي بالجديد من الألحان التي لم يسبقه إليها أحد ويظهر الجمال فيؤثر في مستمعيه بالإستخدام الأمثل لآلاته الموسيقية وقابليتها غير المحسوسه لزملائه في الإحتراف نفسه . وقد يعد تجاوز بعض المحددات المألوفة التي يلتزم بها أهل المهنة ضرباً من الإبداع كأمثلة الرسام الذي يرسم بألوان وأشكال غير مألوفه , أو الملحن الذي يشذ عن بعض القواعد الموسيقية , ولكنها تجد صدىً عند بعض المهتمين ويعدونها أعملاً مبدعة . أما المهنّدس المحترف فيسعى من خلال عمله إلى تحقيق الآتي :
1 / الوصول على تصاميم أكثر بساطة وسهولة( متابعة التطور والإبداع في المجال).
2 / زيادة درجة الموثوقية بأعماله والإعتماد عليها ( الدراسات والبحوث في المجال).
3 / الحصول على أفضل أداء ( ضبط وتأكيد الجودة ) .
4 / تقليل الكلفة ( الإستفادة من الهنّسة القيمية ) .
5 / تطوير كفاءة التصميم ( مثلاً تصاميم بأحجام وأوزان أقل ) .
مستفيداً قدر الوسع وحسب طموحه بالقوانين الإقتصادية والفيزيائية ولا يستطيع مثل الموسيقي والملحن تجاوز القوانين في المجال , فمهنّدس الطيران مثلاً يسبب كارثة إذا تجاوز قانون الجاذبية .
عقل الإنسان والتفكير :
خلق الله تعالى عقل الإنسان ليعمل , ويبدع بأساليب مختلفة , ورغم أنه من الصعوبة فهم عمله إلا أن أهل الإختصاص إستطاعوا أن يقسموا التفكير إلى ثلاثة أنواع : وهي التفكير المنظم , التفكير غير المنظم , والتفكير المبدع ( 1 ). فيتميز عقل الإنسان المنظم بأنه مقسم إلى مناطق عديدة مرتبة , وتتبع هيكلية معيّنه لتوزيع المعارف فيها , وكل منطقة تشمل معلومات ومعارف في مجالٍ محدد بحيث أنه عندما يكتسب أي معلومة جديدة يقوم بإضافتها وتخزينها في المنطقة المحددة والمهيأة لها . فمثلاً يمكن أن يكون عقله مقسماً على مناطق فيزياء , كيمياء , أحياء ....إلخ . وكلٌ منها مقسم إلى تفرعات أخرى وهكذا . وعندما يسمع بحقيقه جديدة , يقوم عقله المنظم بلإضافتها إلى واحده من هذه المناطق التي يعتقد أن موضعها يشملها .
إذا كان المهنّدس بهذه العقليّة المنظمة في التفكير , فإنه عندما يواجه مسألة معيّنه , ويكون مطلوباً منه حلها , فإنه يبحث في جزءٍ من عقله الذي يحتوي المعارف الخاصّة بهذه المشكلة , ويحاول إيجاد حلها . وهو في الغالب لا يجد صعوبة في إيجاد هذه المعارف , واستخدامها , نتيجة لطبيعة تركيب عقله المنظم .
أما الإنسان ذو العقليّة غير المنظمة , الذي يتبع عقله هيكلية معيّنه في توزيع المناطق المعرفية , فإنه عندما يكتسب معرفة جديدة فإنه عادةً ما يضيفها إلى عدّة مناطق , وعندما يطلب منه حل مسألة معيّنه فإنه يجد صعوبة في إسترجاع المعلومة واستخدامها .
أما الإنسان المبدع فإن الله سبحانه وتعالى خلق عقله وطلايقة تفكيره بحيث أنها تكون خليطاً من العقل والتفكير المنظم , وغير المنظم . يتبع عقل المبدع هيكلية منظمة ومرتبة , وتتوزع المعارف عنّده , وتتدرج كما هو الحال في العقل المنظم , ولكنه في الوقت نفسه يمتلك قابلية تخزين الحقائق الجديدة في مناطق متعددة ضمن مواضيع مختلفة . ويمتلك قابلية الربط بين المواضيع المختلفة واسترجاعها بسهولة . فعندما تعرض عليه مسألة ما ويكون مطلوباً منه حلها , فإنه يبحث عن الحلول ضمن المناطق المعرفيّة المختلفة الموجودة في عقله , ولا يتحده منطقة معيّنه مع امتلاك قابلي الربط بين المواضيع والمعارف المختلفة الموجودة في عقله , والمسألة التي ينوي حلها .
مميزات المهنّدس المبدع :
الباحث يحاول هنا تسجيل مميزات بعض المهنّدسين المبدعين الذين التقاهم في السودان وبعض دول الخليج وبعد الغطلاع على نماذج عالمية ويمكن تلخيصها في الآتي :
1 / يمتاز المهنّدس الناجح بعدم اليأس والإحباط السريع , عندما تستعصي عليه بعض المشاكل , بل يستمر في البحث عن الحل حتى يجده أو يصل إلى أقرب حل يناسب المعضلة .
2 / يتصف المهنّدس المبدع بالفضول , ويبحث باستمرار عن أجوبة للأسئلة المحيطة بمشروعه , وكيف توصل الآخرون إلى حلول مشابهة لمعضلات مشابهة . ولماذا استخدما هذه الطريقة وليست تلك وهكذا .
3 / إذا واجه المهنّدس المبدع حادثاً معيّناً خلال عمله , فإنه يحاول إستيعاب الخطأ وفهمه , وتعلم شيئ جديد منه . ويلاحظ الباحث أن هناك الكثير من الإكتشافات العلميّة تم التوصل إليها بعد حادثة معيّنه _ قانون الجاذبية وقانون الطفو والعدسات المكبرة – إذ يجب أن يفكر المهنّدس بعقليّة أوسع وأبعد مدىً .
4 / عندما يواجه المهنّدس المبدع مسألة معيّنه فإنه يبحث عن حل بين عدّة حلول تخطر على باله . وبما أنه مبدع , فإنه يمتلك العقليّة المبدع التي تم شرحها أعلاه .
5 / عندما يكتسب المهنّدس المبدع معلومة أو حقيقة جديدة , فإنه يبحث عن صيغة لتعميم هذه الحقيقة , والإستفادة منها إلى أقصى حد .
6 / يكتسب المهنّدس خلال دراسته الجامعية تعلم مهارات التحليل الكميّ للأرقام والعمليات , وفهمها , ومعالجتها , وحساباتها . وعندما يصبح مهنّدساً مبدعاً فإنه يمتلك قدراً اكبر وفهم نوعي للقيم والعناصر التي يتعامل معها .
7 / يمتلك المهندس المبدع مهارات التخيل بحيث يتمكن من عرض النماذج التي يصممها بمخططات , ورسومات واضحه ومفيدة , تعكس أفكاره . وله قابلية إجراء التغييرات المختلفة على هذه المخططات أو الرسومات , بإضافة أجزاء جديدة أو تعديل قسم منها .
8 / يمتلك قابلية الرسم الجيّد _ لاحظ أحد تعاريف المهندس بأنه الشخص القادر على الرسم أو تنفيذ رسم – بحيث يمكنه رسم مخططاته وتصاميمه بطريقة تعكس الأبعاد , والأحجام , وتسلسل العمليات , وغيرها من الأساسيات بالشكل الصحيح . وبهذا يتمكن بقية زملائه من فهم أفكاره بسرعة من خلال تصاميمه ورسوماته .
9 / يتدرب أغلب المهنّدسين , ويتخصصون في فرع هنّدسي محدد , ويكونون بعيدين عن بقية الفروع الهنّدسية , ولكي يكون المهنّدس مبدعاً يجب ان يمتلك معرفة كافية عن بقية التخصصات الهنّدسية . ويطورها تدريجياً , بحيث يتمكن من غجراء حوار علمي ذكي , مع بقية التخصصات , ومحاولة دمج هذه المعارف للوصول على حلول نافعة ومثالية .
أخلاقيات الهنّدسة :
الأخلاق أحد فروع المعرفة التي تتعامل مع المسائل الاخلاقية , وهي تعني مجموعة من الإعتقادات والمبادئ والإتفاقات على عدد من المواقف والعادات , ويتبعها مجموعة من الأشخاص ضمن نظام أخلاقي إنضباطي معين . ويمتلك المهنّدسون مسئوليات أخلاقية مهمة تجاه كل من ارباب العمل , الزبائن , العامّة وعموم المجتمع . فيوقعوا عقوداً مع أصحاب العمل , ويحفظوا أسرار تلك العقود . بالنسبة للزبائن فإن على المهنّدس – حسب معرفته بتفاصيل عمله – أن يكون دائماً في جانب مصلحة الزبون . وتتجلى أخلاقيات المهنّدس عندما تتضارب مصالح رب عمله مع مصلحة الزبون فإن المهنّدس الخلوق يجد نفسه مباشرة ملتزماً بالموائمة بين المصلحتين فلا يوقع ضرر على طرف لمصلحة الطرف الآخر . ويطور المهنّدس الخلوق علاقاته مع مجتمعة وعامّة الناس , ويلتزم بأساسيات الإحتراف الهنّدسي , ويضع رفاهية وسلامة مجتمعه ضمن مسئولياته الأولية .
ويعد الطريق الأسلم للوصول على القرار الهنّدسي الأخلاقي الصحيح عبر المعايير الإحترافية المهنية , التي تضعها المؤسسات المختصة . ولا تكون بحالٍ من الأحوال نتيجة التقيد بالرأي الشخصي . وما أجمل القاعدة الأخلاقية التي تقول " لا يوجد طريق صحيح لعمل شيئ ٍ خطأ " ويقود الإلتزام بأخلاق المهنة إلى خلق المحترف في عمله .
كما تضع معظم الجمعيات التكنولوجية والمهنيّة لأعضائها أدبيات المهنة , وهي عبارة عن لائحة تحوي ؤلأخلاقيات المهنة وشرائعها الأساسية .
المبادئ الأساسية :
ولعل الباحث يورد أهم ما جاء في هذه المبادئ الأساسية :
1 / إستخدام المعارف والمهارات لتطوير رفاهية البشر .
2 / الأمانة والنزاهة والوفاء في خدمة المجتمع .
3 / إستمرار الكفاح لمضاعفة المنافسة في الإحتراف الهنّدسي , وإعلاء سمعته .
4 / مساندة الجمعيات التقنية , والإحترافية التابعة لاختصاصهم .
وتتضمن لوحة التفويض عادةً الشرائع الأساسية السبعة التالية :
1 / الإلتزام بسلامة أفراد المجتمع وصحتهم ورفاهيتهم أثناء تأدية مهامهم .
2 / تقديم الخدمات في أفضل حدود القدرات المسموح بها .
3 / تقديم البيانات العامّة بأسلوب موضوعي أمين وصادق .
4 / تفادي تضارب المصالح بين الزبون ورب العمل باحترافية ووفق أصول المهنة .
5 / بناء السمعة الغحترافي بالإستحقاق وتقديم الخدمات وتجنب المنافسة غير العادلة مع الغير .
6 / التصرف بطريقه تضمن تأكيد الإحترافية دائماً .
7 / الإستمرار في تطوير الإمكانات والقدرات وتدريب العاملين معهم لإستمرار هذه الإحترافية.
كارثة تشرنوبل ( نموذج لإهمال أخلاقيات المهنة ) :
حدثت هذه الكارثة النووية , في منطقة تشرنوبل في الإتحاد السوفيتي سابقاً ( أوكرانيا حالياً ) وتعتبر أسوأ كارثة نويية في التاريخ البشري , وذلك في يومي 25-26 /نيسان 1986م . يقع مفاعل تشرنوبل على مسافة 80 ميلاً شمال مدينة كييف . ويحتوي على أربعة مفاعل , تتبع عدداً من إجراءات فحص السلامة الدورية . كان تقرير لجنة التحقيق في الكارثة , قد توصل إلى أن إجراءات السلامة الدورية للمفاعل الرابع لم تكن بالأسس الصحيحة المهنيّة والإحترافية – وجود إهمال مهني – وقد تم تجاهل تلك الأسس المهنية , مما أدى لوقوع الكارثة . أدى ذلك الإهمال إلى أن أصبحت سلسة التفاعل داخل المفاعل النووي الرابع خارجة عن السيطرة . وولد ذلك إنفجاراً كبيراً نتجت عنه كرة نارية ضخمة أذابت فولاذ المفاعل الثقيل وحطمت الغطاء الخرساني له . لقي أكثر من ثلاثين شخصاً حتفهم بعد الحادث مباشرةً , وتم إخلاء أكثر من 135 ألف شخص في نصف قطر دائرة بلغ 20 ميلاً محيطة بالمفاعل نتيجة للإشعاع الكبير الذي تعرضت له المنطقة وخطره على سكانها .






( 1 ) I . Sommerville . Software Engineering 5th addition , Addisson-Wesley 1995 .


( 2 ) المرجع السابق .


( 1 ) إبراهيم بدران ومحمد فارس , موسوعة العلماء المخترعين , الطبعة الأولى , 1978م , المؤسسة العربية للدراسات والنشر . الهنّدسة والمهنّدس , مرجع سبق ذكره , ص 161 .


( 1 ) راجع في هذا الباب الاتجاهات الهنّدسية الحديثة فقرة الهنّدسة التركيبية .


( 2 ) أحمد بو عزمي " الهنّدسة الميكانيكية عند العرب والمسلمين بين القرنين السادس والتاسع " مجلة المهنّدس , تونس , العدد 14 ديسمبر 1992م .


( 1 ) الهنّدسة والمهنّدس , الأساسيات والمفاهيم , د . إبراهيم بدران , د . لبنى بدري محمد , دار الشروق للنشر والتوزيع , عمان , الأردن و 2007م , الطبعة الأولى , ص 171 .


( 1 ) المرجع السابق ص 175 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 10:32 pm

المبحث الثالث : العقود الهنّدسية :

المطلب الأول : طرق إبرام عقد البناء في الفقه والقانون

إذا اراد مشتري شراء سلعة ذات قيمة كبيرة , متواجدة في الأسواق بأنواع متعددة , فسيحرص على معاينة الأنواع المختلفة للتأكد من تلبيتها لحاجته , ومن جودتها , كما سيقوم بمقارنة الأثمان بعضها ببعض قبل الإقدام على الشراء .

فإذا كانت السلعة المطلوبة ليست مما يوجد في الأسواق , بل هي مما يصنع بالوصف , فعلى طالبها أن يحدد الأوصاف التي تلبي حاجته بدقة , فذلك ييسر للصنّاع معرفة العمل المطلوب من ناحية , ومن ناحية أخرى يمكّن المستصنع من مقارنة أجور الصنّاع المختلفين بعضها ببعض , لأن أوصاف العمل واحدة , لا تختلف من صانع لآخر.

بصورة مجملة فالطرق المتبعة لإبرام عقود البناء , سواء كانت عقود تقديم مشورة أم عقود مقاولة هي :

أولاً : التفاوض أو المساومة المباشرة بين رب العمل والطرف الآخر : مهندساً مستشاراً أو مقاولاً . وهذه الوسيلة لا يلجأ إليها عادةً في العقود الحكومية لأن إنعدام المنافسة يؤدي إلى تكاليف أكبر , ولكن قد تكون المساومة المباشرة ضرورية استثناءً , لمواجهة متطلبات طارئة مثلاً , أو في حالة أعمال بالغة التعقيد والتخصص فلا يقوم بها إلا واحد بعينه .

ثانياً : المناقصة بأنواعها المختلفة , وتستعمل غالباً للتعاقد مع المقاولين , وأحياناً للتعاقد مع المهندسين المستشارين ( 1 ).

ثالثاً : المسابقة المعمارية , وتستعمل للتعاقد مع المهندسين المستشارين خاصة .

ولا يوجد ما يبحث في المساومة المباشرة كوسيلة للتعاقد , وأما الوسيلتان الأخريان فتحتاجان إلى تكييف فقهي , لمعرفة أهم الأحكام الخاصة بهما , وللإجابة على بعض الشبهات والمسائل الجزئية . وبالتالي سيتم التطرق للمناقصة والمسابقة المعمارية .

المطلب الثاني : المناقصة في الفقه الإسلامي

تعريف المناقصة , ووصفها وأنواعها :

المناقصة مفاعلة من النقص وهو الحط من الشيء وذهاب بعضه ( 2 ). أما اصطلاحاً فقد ورد تعريف المناقصة في قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة بخصوص عقود التوريدات والمناقصات , فقد جاء فيه : ( المناقصة طلب الوصول إلى أرخص عطاء لشراء سلعة أو خدمة , تقدم فيها الجهة الطالبة لها الدعوة للراغبين إلى تقديم عطاءاتهم , وفق شروط ومواصفات محددة )( 3 ) .

ويسبق إجراء المناقصة إعداد المستندات اللازمة التي تمكن المتناقصين من تقديم عروضهم , ففي مشاريع المرافق العامة – التي تتم بالصورة النمطية التي ذكرت سابقاً – يقوم المهندس المستشار بإعداد هذه المستندات , وتشمل هذه المستندات عادةً الآتي :

1 / الرسومات والمواصفات الفنية , وفيها بيان مفصل لشكل البناء وأبعاده , والمواد والعمل المطلوبين من المقاول .

2 / جداول الكميات , وفيها مقدار الأعمال المختلفة المكونة للبناء , حسب الوحدة القياسية لكل نوع من هذه الأعمال , والمقاول – عندما يقدم سعره للعمل المطلوب – إنما يقوم بملء هذه الجداول المعدّة سلفاً , وبالتالي فهي تسهل مقارنة أسعار المقاولين بعضها ببعض , ثم تسهل حساب مستحقات المقاول المختار بعد تنفيذ العمل فعلاً .

3 / شروط العقد , وهي تفصل الإلتزامات القانونية للطرفين , وسلطات المهندس المشرف وتتكون عادةً من جزئين :

أ / الشروط العامة , وتكون عادةً شروطاً نموذجية تناسب المشروع المعين .

ب / الشروط الخاصة , وفيها أي تعديلات للشروط العامة النموذجية إذا اقتضى المشروع المعين ذلك .

وبعد إعداد المستندات اللازمة تبدأ إجراءات المناقصة ففي عقود المقاولات يستعمل في الغالب أسلوب المناقصة المحدودة , أي التي يقصر الإشتراك فيها على عدد محدد ( عادة يكون بين أربعة إلى ثمانية مقاولين ) يتم اختيارهم مسبقاً لخبرتهم في الأعمال المعينة المطلوبة ( 1 ).

وفي الدعوة الموجهة للمقاولين المختارين يتم تحديد قيمة مستندات المناقصة , وآخر موعد لتقديم العروض , وقيمة الضمان الإبتدائي , وغيرها من إجراءات المناقصة .

ويجب تقديم العروض في ظروف مختومة في الموعد المحدد , مع الضمان الإبتدائي , ويلتزم المتناقصون بالبقاء على العروض سارية لمدّة محددة قد تصل غلى ثلاثة أشهر , ولو رجع أحدهم عن عرضه خلال تلك المدّة يصبح من حق رب العمل مصادرة الضمان الغبتدائي , دون إنذار , أو اللجوء إلى القضاء , أو إقامة الدليل على حصول ضرر ( 2 ).

وتشكل لجنة للمفاضلة بين العروض ثم يتم إخطار المناقص الذي قبل عرضه , ويطلب حضوره لتوقيع العقد , وتقديم الضمان النهائي .

وأهم مبدأ تقوم عليه المناقصة هو مبدأ المساواة , أي تكافؤ الفرص بين المتناقصين , ويطبق بتوفير معلومات كاملة وموحدة عن العمل المطلوب لكل المتناقصين , واستعمال معايير قبول واحدة , ومعاملة الجميع معاملة واحدة من ناحية إحترام الإجراءات ( 1 ).

وتوجد أنواع أخرى من المناقصات , منها :

1 / المناقصة العامة , ويفسح المجال فيها لكل الراغبين في الإشتراك بواسطة الإعلان في الصحف .

2 / المناقصة العلنية , وتسمى أيضاً ( بالممارسة ) وفيها يتم تحديد جلسة علنية يشترك فيها كل المتناقصين بعد أن يسلموا عروضهم , ويتم في هذه الجلسة إعلان أسعار المقاولين كآفة , ثم يتناقصون بصورة علنية حتى يرسو العطاء على صاحب السعر الأقل ( 2 ).

أحكام المناقصة

ناقش مجمع الفقه الإسلامي بجدة موضوع المناقصات في دورته التاسعة في ذي القعدة 1415ه , أبريل 1995م , وكذلك في دورته الثانية عشرة في جمادى الآخرة 1421ه , سبتمبر 2000م , ومن خلال الورقتين اللتين قدمتا في الدورة التاسعة , والمناقشة التي جرت , يمكن تلخيص المسائل الفقهية في المناقصة كالآتي :

أولاً : المناقصة جائزة شرعاً , لأنها شبيهة ( ببيع المزايدة )( 3 ) , وبينهما تضاد ومقابلة , لأن رب السلعة في المزايدة يرغب في أعلى ثمن , وأما رب العمل في المناقصة فيرغب في أقل ثمن . وبيع المزايدة قد أجازه الجمهور( 4 ) وورد فيه حديث صريح عن انس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلساً وقدحاً , وقال : من يشتري هذا الحلس والقدح ؟ فقال رجل أخذتهما بدرهم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم ؟ فأعطاه رجل درهمين , فباعهما منهما ( 5 ).

ثانياً : يمكن تكييف المناقصة إما بأنها إجراءات تمهد لعقد مقاولة , أو بأنها عقد تمهيدي يلتزم فيه رب العمل بالتعاقد مع من يقدم أقل سعر , ويلتزم فيه كل مناقص أن يتعاقد مع رب العمل , إذا كان سعره هو الأقل .

والذي يراه الباحث هو أن المناقصة عبارة عن إجراءات تسبق التعاقد على المقاولة , ولا يلزم فيها رب العمل بقبول أقل عطاء أوغيره , فقد لا يجد بغيته في أي عرض من العروض المقدمة , فرب العمل في المناقصة مثل المشتري للسلعة الذي حصل على عروض من عدد من الباعة , فلا يلزم بقبول أي منها . وأما التكاليف التي يبذلها المناقصون في تقديم عروضهم فيتحملونها هم , شأنها شأن أي مصاريف إدارية يتعرض لها الباعة والصنّاع في سبيل الحصول على عقود بيع أو عمل , ولا يتحملها رب العمل الذي لم يتعاقد مع البائع أو الصانع لأنه لم يحصل على أي سلعة أو عمل بالمقابل ( 1 ).

ثالثاً رأى بعض أعضاء المجمع عدم جواز بيع مستندات المناقصة للمناقصين , سواء كان بالتكلفة أم بربح , ويجب بذلها لهم بالمجان , أو طلب تأمين نقدي يرد عند إعادة المستندات , أو يصادر إذا لم ترد . والسبب في عدم الجواز هو أن نفع هذه المستندات عائد إلى رب العمل وليس إلى المناقص ( 2 ).

ورأى آخرون جواز بيع المستندات للمناقصين بربح لأنه عقد بيع مستقل عن المناقصة , تباع فيه معلومات لمن يطلبها ( 3 ).

وقد قرر المجمع في الدورة الثانية عشرة جواز أخذ قيمة مستنداتالمناقصة بما لا يزيد عن القيمة الفعلية . جاء في القرار :

( المناقصة جائزة شرعاً وهي كالمزايدة فتطبق عليها أحكامها , سواء اكانت مناقصة عامة , أم محددة , داخلية أم خارجية , علنية أم سرية , وقد صدر بشأن المزايدة قرار المجمع رق 73 (4/Cool في دورته الثامنة ( 4 ).

وقد جاء في خصوص عقد المزايدة في القرار المشار إليه :

( لا مانع شرعاً من استيفاء رسم الدخول – قيمة دفتر الشروط – بما لا يزيد عن القيمة الفعلية , لكونه ثمناً له )( 1 )

فالرأي الذي أخذ به مجمع الفقه هو رأي وسط بين الرأيين السابقين , وهو يتفق مع المقصد الأصلي من وراء هذه الرسوم , وهو منع المناقصين غير الجادين , واسترداد تكلفة نسخ المستندات . فلا يجوز إذن لأرباب العمل المغالاة في رسوم المستندات , وتحقيق ربح من جراء ذلك , فهذا ليس عقد بيع لهذه المستندات , لأن المناقص الذي يحصل على نسخة منها لا يحق له بيعها أو الإستفادة منها في تنفيذ مشروع آخر , بل إن الرسومات والتصاميم التي أعدها المهندس المستشار تتعلق بها حقوق معنوية , وهذه الحقوق لا تنتقل إلى المقاول بدفع رسوم المستندات .

رابعاً : فرّق العلماء بين المناقصة وبيع الرجل على بيع أخيه أو سومه على سومه المنهي عنهما , لأنهما يقعان بعد اتفاق الطرفين على البيع فيأتي ثالث للمشتري مثلاً , ويقول له : أفسخ هذا العقد وأنا أبيعك بأرخص منه , فهذا محرم بأحاديث متفق عليها ( 2 ), وأما في المناقصة فلا يوجد عقد بعد , فهي جائزة .

خامساً : يمكن أن تدخل المناقصة في حكم النجش في المزايدة , والنجش هو أن يزيد مزايد , لا بغرض الشراء , ولكن بغرض خداع الآخرين ليزيدوا على الثمن الحقيقي للسلعة , وهو منهي عنه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ك ( نهى النبي عن النجش )( 3 ). ويكون دخول المناقصة في حكم النجش في حالة تواطؤ أحد المناقصين مع الباقين , ليغلوا في أسعارهم ويضع هو السعر الأقل , وذلك مقابل جُعل يجعله لهم .

المطلب الثالث : المسابقة المعمارية في الفقه والقانون

تعريف المسابقة ووصفها :

لم أقف على تعريف محدد للمسابقة المعمارية فيما توافر من المصادر ولكن يمكن تعريفها على غرار المناقصة كالآتي :

( المسابقة المعمارية طلب الوصول إلى أفضل تصميم لبناء مقترح تشييده , تقدم فيها الجهة الطالبة الدعوة للراغبين لتقديم تصاميمهم , وفق شروط ومواصفات محددة , بمقابل يجعل للفائز أو الفائزين ) .

فالمسابقة المعمارية طريقة للتعاقد مع المهندسين المستشارين خاصة , تهدف للحصول على أفضل تصميم مبدئ للبناء المقترح , والمقصود به التصور الذي يضعه المتسابق للشكل العام للبناء , وعناصره الأساسية , وليس التصميم المفصل والمستندات المرفقة معه , الذي يطرح في مناقصة للمقاولين .

ويكون إجراء المسابقة عادةً بوضع إعلان في الصحف لدعوة المهندسين لإستلام مستندات المسابقة , التي تبين فيها شروطها , وهذه مسابقة عامة متاح الدخول فيها لجميع المهندسين الراغبين . وأحياناً تكون المسابقة محدودة , يتم فيها دعوة عدد من المهندسين الذين تم اختيارهم مسبقاً لللإشتراك فيها .

ومن أبرز الشروط والأسس التي تقام عليها المسابقة المعمارية عادةً الآتي :

1 / يتم تحديد العمل المطلوب من المتسابقين , وذلك بتعيين الأرض التي سيقام عليها البناء , وحجم البناء المطلوب و واستعمالاته , وأي معلومات فنية يحتاجها المتسابقون .

2 / يتم تعيين لجنة تحكيم , من عدد من المحكمين المحايدين, لدراسة الأعمال المقدمة , واختيار الفائزين .

3 / تقدم جوائز نقدية محددة للفائزين الثلاث الأوائل , ويتعهد رب العمل بالتعاقد مع الفائز الأول على إعداد التصاميم المفصلة , ومستندات المناقصة , والإشراف على تنفيذ البناء .

4 / في حالة عدم الإتفاق مع الفائز الأول على المرحلة التالية من المشروع , يتم التفاوض مع الفائز الثاني , مع دفع مكآفة مالية أخرى للفائز الأول .

المسايبقة المعمارية في القانون المصري :

رب العمل في القانون المصري ملزم بالتعاقد مع الفائز في المسابقة المعمارية , إلا إذا تحفظ في شروط المسابقة فذكر أنه غير ملزم بذلك .

ويعتبر الإعلان عن المسابقة دعوة لإلى التعاقد وليس إيجاباً , والإيجاب هو المشاركة المقدمة من المتسابق , وهو إيجاب معلق على شرط فوزه بها , فإذا فاز كان هذا لإيجاباً باتاً , ورب العمل ملزم بقبوله , إلا إذا وجدت أسباب مشروعة تمنعه من ذلك , وعند ذلك يعوض الفائز تعويضاً كاملاً , إذا لم يكن قد نال جائزة في المسابقة ( 1 ).

أحكام المسابقة المعمارية والفرق بينها وبين المناقصة :

كل من المناقصة والمسابقة وسيلة للتعاقد , لأنهما يتضمنان إجراءات معينة تنتهي لإلى عقد , ولكن بينهما فرق هام له مدخل في الحكم عليهما , فالمطلوب من المشتركين في المناقصة هو مجرد أسعار , ويكون الفوز من نصيب صاحب أقل سعر . وأما المطلوب في المسابقة فهو عمل محدد , والفائز من يقدم أفضل عمل حسب شروط المسابقة .

فأقرب تكييف للمسابقة هو أنها عقد جعالة , فالجعالة عبارة عن أجر من رب العمل مقابل عمل من العامل , ولكنها – بخلاف الإجارة – تصح مع عدد من العاملين , كل منهم يرتبط بعقد مع رب العمل , ولكن لا يستحق الأجر إلا من أتى بالعمللاعلى تمامه .

فكذلك المسابقة المعمارية , كل مشترك فيها يرتبط بعقد مع رب العمل , ولكن لا يستحق الجائزة إلا من قدّم أفضل عمل .

وبالتالي فالمسابقة المعمارية جائزة شرعاً , وأدلة مشروعيتها هى أدلة مشروعية عق الجعالة . وتطبيقاً لأحكام عقد الجعالة , يمكن تقرير الأحكام الآتية للمسابقة :

أولاً : المسابقة عقد غير لازم لرب العمل وللمتسابق معاً , يجوز لكلٍ منهما الرجوع قبل الشروع في العمل . وأما بعد السروع فللمتسابق أيضاً ترك العمل ولكن لا يستحق شيئاً من الأجر . وأما رب العمل فله أيضاً إلغاء المسابقة – على رأي الشافعية والحنابلة – ولكن لكل واحد من المتسابقين أجر المثل , بمقدار ما أنجز من العمل .

ثانياً : يجوز ضرب الأجل في المسابقة , ويصح العقد , وذلك على رأي الحنابلة والمالكية , وليس في ذلك زيادة غرر , لأن العمل المطلوب محدد و وإن وجدتى فيها جهالة فهي يسيرة .

ثالثاً : يجوز لرب العمل الزيادة والنقصان في العمل , وفي مقدار الجائزة , قبل الشروع في العمل . وأما بعده فيعتبر هذا فسخاً , وللمتسابق الذي يترك العمل في هذه الحالة أجر المثل . وأما الجائزة التي تجعل للفائز الأول فهي تتكون من جزئين وهما :

1 / مبلغ نقدي محدد .

2 / وعد بالتعاقد معه على المرحلة التالية من تنفيذ البناء , وهي مرحلة إعداد الرسومات التفصيلية , ومستندات المناقصة .

فقه الوعد بالتعاقد ( ملزم أم غير ملزم ) ؟

اختلف الفقهاء في مسألة الوعد بالتعاقد إلى عدّة أقوال كالآتي :

أولاً : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من وعد آخر أن يهبه مالاً أو أن يقرضه , فإنه يستحب له الوفاء بوعده , ولكن لا يجب عليه , ولا يناله إثم إذا وعد وهو يريد الوفاء ثم عرض له ما منعه من الوفاء . أما غذا وعد وهو عازم على عدم الوفاء فهذه من إمارات النفاق ز وهذا رأي الأحناف والشافعية والظاهرية كما أورده بن حزم ( 1 ).

ثانياً : ذهب بن شبرمة ( * ) إلى أن الوعد كله لازم , ويقضى به على الواعد ( 1 ).

ثالثاً : اختلف المالكية في ذلك على عدّة أقوال , أشهرها أن الوعد لازم , ويجبر عليه الواعد إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في السبب بالفعل , كأن يقول له : تزوج وأنا أسلفك ( 2 ).

والرأي الذي ذهب إليه القانون السوداني والقانون الأردني هو أن الوعد بالتعاقد ملزم إذا عيّنت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه , والمدّة التي يجب إبرامه فيها , وهو نفس ما ذهب إليه القانون المصري ( 3 ).

وقد علل واضعوا القانون المدني الأردني ذلك بأنه فيه توسعة على الناس ( 4 ). وعلى هذا الرأي , فإن وعد رب العمل بالتعاقد مع الفائز في المسابقة المعمارية على المرحلة التالية من تنفيذ البناء غير ملزم بالنسبة له , لأنه لم يحدد فيه أجر المتسابق الفائز على هذا العمل , بل هو خاضع للتفاوض بين الطرفين .

فإذا فشل الطرفان في الإتفاق على أجر إعداد التصميمات المفصلة , يجوز لرب العمل إسنادها إلى الفائز الثاني أو غيره , ولكن يجب حفظ الحقوق المعنوية للفائز الأول عن التصميم الذي لم ينفذه هو , لأن تصميم المهندس للبناء كحقوق التأليف وحقوق الأسماء التجارية , أي هو من الحقوق المعنوية التي لها قيمة مالية معتبرة في العرف المعاصر , ويجب صيانتها شرعاً , وقد قرر ذلك مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الخامسة في 1406ه , 1998م ( 5 ).

المسابقة المعمارية والرهان المحرم ؟

ثبت في السنة جواز المسابقة بالخيل والدواب والترامي بالسهام , واستعمال الأسلحة . وثبت في السنة كذلك جواز أن يكون السباق على جُعل أي جائزة تكون للفائز ( 6 ), لأن في ذلك مصلحة وحثاً على التدريب للجهاد .

وذكر الفقهاء أن بعض صور الجُعل في المسابقة تدخل في الرهان المحرم , فهل المسابقة المعمارية من هذا القبيل ؟

اتفقت المذاهب الأربعة أن المال لو كان من المتسابقين فإن ذلك لا يجوز كأن يقول أحدهما للآخر : إذا سبقتني فلك علّي كذا , وغن سبقتك فلك علّي كذا , فهذا في معنى القمار .

وأما إن كان المال من غير المتسابقين , كأن يخرجه الإمام , أي ولي الأمر , فإن ذلك جائز . وعليه فإن المسابقة المعمارية لا تدخل في الرهان المحرم , لأن المال من رب العمل , وليس من المتسابقين .







( 1 ) تشكل قيمة عقد المهندس المستشار نسبة ضئيلة من تكاليف البناء , ولذلك يلجأ كثير من أرباب العمل إلى التفاوض المباشر مع من يطمئنون إليه من المهندسين , وأما المؤسسات الحكومية فتستعمل المناقصات لإبرام عقود المهندسين المستشارين لأسباب بدهية . وأهم تطبيق للمناقصة هو لإبرام عقود المقاولة , ولذلك سوف يقتصر البحث هنا عليها .


( 2 ) الرازي , مختار الصحاح , ص 767 , مادة نقص . ابن منظور الإفريقي , لسان العرب , 7 / 100 , مادة نقص . ويبدو أن لفظ ناقص يستعمل في مجال البناء منذ عهد بعيد , فقد أورد بن كثير في قصة بناء بغداد ( وذكر بن جرير أن المنصور ناقص أحد المهندسين الذي بنى له بيتاً حسناً في قصر الإمارة فنقصه درهماً عما ساومه ) بن كثير , البداية والنهاية , 10 / 98 .


( 3 ) قرار رقم 107 في الدورة الثانية عشرة في 1421ه , 2000م , تم الإطلاع عليه في موقع المجمع على الشبكة العنكبوتية . www.fighacadamemy.org.sa .




( 1 ) قد يكون هذا الإختيار عبر إعلان عام في الصحف للمقاولين للتسجيل والتنافس في الدخول في هذه المناقصة المحدودة , وذلك بتقديم مستندات تثبت مقدراتهم وخبراتهم , ويتم اختيار العدد المطلوب للمناقصة من المتقدمين وإبلاغهم بذلك , ثم دعوتهم إلى استلام مستندات ناقصة .


( 2 ) موريس صادق , قانون تنظيم المناقصات والمزايدات , ص 115 .


( 1 ) المصري , مناقصات العقود , ص 194 – 195 .


( 2 ) موريس صادق , قانون تنظيم المناقصات والمزايدات , ص 108 – 109 , واستعمال المناقصة العامة هو الأصل في مصر بنص قانون المناقصات لعام 1988م , وأما المناقصة العلنية فلا يعمل بها في السودان لكنها موجودة في فرنسا ومصر , والدول التي تأثرت بأنظمة القوانين اللاتينية .


( 3 ) المصري , مناقصات العقود الإدارية , ص 242 .


( 4 ) ابن رشد , بداية المجتهد ونهاية المقتصد , 2 / 270 , الصنعاني سبل السلام , 3 / 30 .


( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه , كتاب البيوع , ما جاء في بيع من يزيد , وقال الترمذي : هذا الحديث حسن , وأخرجه أبوداود في كتاب الزكاة , باب ما تجوز فيه المسألة , حديث 1638 . وابن ماجه , كتاب التجارات , باب بيع المزايدة , حديث 2198 . والنسائي في كتاب البيوع باب التجارة , البيع في من يزيد , وقد بوب البخاري في صحيحه في كتاب البيوع باباً لبيع المزايدة أورد فيه عن عطاء أنه قال : أدركت الناس لا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد .


( 1 ) في القانون المصري يجب على رب العمل إرساء المناقصة على من تقدم بأقل سعر , إن لم يحتفظ بالحق في ألا يتعاقد معه , وإلا ألزم بتعويض الفائز في المناقصة . أما في القانون الإنجليزي فلا يلزم رب العمل بالتعاقد مع صاحب أقل عطاء حتى ولو لم يحتفظ بالحق في ألا يتعاقد معه . وأرى أن الرأي الأخير هو الأصوب لأن رب العمل مجرد مساوم , يرغب في معرفة أسعار المناقصين , ولا يلزم بشيء , لأنه لا يوجد عقد , ولا حتى وعد بالتعاقد , فكيف نلزمه بالتعاقد إذا كان أقل عطاء أكثر مما هو في ميزانيته , أو استجدت ظروف جعلته يحتاج إلى المال فيما هو أهم ؟

الوسيط للسنهوري , الجزء السابع , المجلد الأول , ص 55 . John Uff ( construction Law ) p . 65


( 2 ) المصري , مناقصات العقود الإدارية , ص 243 .


( 3 ) الجواهري , حسن , المناقصات , بحث مقدم إلى الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة , مجلة المجمع , العدد التاسع ,

1996م , 2 / 276 .


( 4 ) قرار المجمع رقم 107 في موقع المجمع على الشبكة العنكبوتية www.fighacadamemy.org.sa .


( 1) قرار المجمع رق 73 (4/Cool في دورته الثامنة في 1414ه , 1993 , في موقع شبكة المشكاة www.almeshkat.net .


( 2 ) الصنعاني , سبل السلام , 2 / 27 , حديث 762 .


( 3 ) متفق عليه , البخاري , كتاب البيوع , باب النجش , حديث 2142 . ومسلم , كتاب البيوع , باب تحريم النجش والتصرية .


( 1 ) السنهوري , الوسيط , الجزء السابع , المجلد الأول , ص 53 .


( 1 ) ابن حزم , المحلى , 6 / 278 , المسألة 1126 . البعلي , ضوابط العقود , ص 65 .


( * ) هو أبو شبرمة عبدالله بن شبرمة الضبي , القاضي فقيه الكوفة , روى عن أنس والتابعين , توفي 144ه , شذرات الذهب في أخبار من ذهب , 1 / 353-354 .


( 1 ) ابن حزم , المرجع السابق , الصفحة نفسها .


( 2 ) القرافي , أبو العباس أحمد بن إدريس , الفروق , دار الكتب العلمية , بيروت , طبعة 1 , 1998م , 4 / 55 , الفرق الرابع عشر والمائتان . ابن حزم , المحلى , 6 /278 , . البعلي , ضوابط العقود , ص 66 -67 .


( 3 ) المادة 46 (1) من قانون المعاملات السوداني . المادة 105 (1) من القانون المدني الأردني . المادة 101 (1) من القانون المدني المصري .


( 4 ) المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني , نقابة المحامين , عمان , 2000م , الجزء الأول , ص 106 .


( 5 ) مجلة مجمع الفقه الإسلامي , العدد الخامس , 1988م , الجزء الثالث , ص 2581 .


( 6 ) الصنعاني , سبل السلام , 4 / 502 – 503 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 10:57 pm

مصادرة رب العمل لخطاب الضمان المقدم من المقاول :

فما حكم مصادرة رب العمل لخطاب الضمان المقدم من المقاول ؟

بناءً على ما تقدم من جواز إصدار خطابات الضمان بأنواعها المختلفة ( ضمان العطاء , ضمان التنفيذ , وضمان الأجر المقدم ) والتكييف الشرعي لهذه الخطابات فإنه يجوز لرب العمل مصادرة خطاب الضمان المقدم من المقاول إذا أخل بالتزامه المنصوص عليه في شروط المناقصة أو في شروط العقد , لأن ذلك من مقتضى عقد الكفالة . وهذا الجواز مشروط بمطالبة رب العمل بالضرر الفعلي الذي ترتب على الإخلال , ولا يجوز له المطالبة بقيمة الخطاب كاملة إذا كان الضرر الفعلي أقل , لأن ذلك من أكل المال بالباطل . وبالمقابل لو كان الضرر الفعلي أكثر من قيمةخطاب الضمان , يجوز مصادرة خطاب الضمان كاملاٍ والمطالبة ببقية الأضرار .

المطلب الثاني : التأمين ( Insurance )

المتطلبات العامّة للتأمينات : ( General Requirement For Insurance )

الطرف المؤمن لكل نوع من أنواع التأمين هو الطرف المسئول عن إبرام التأمين المنصوص عليه في المادّة ذات العلاقة وإبقائه ساري المفعول . حيثما يكون المقاول هو "الطرف المؤمن" فعليه إبرام أي تأمين مع شركات تأمين وبشروط يوافق عليها صاحب العمل . يجب أن تكون هذه الشروط متوافقة مع أي شروط يتفق عليها الطرفان قبل تاريخ "خطاب القبول" , إذ أن هذه الشروط المتفق عليها تكون لها الأولوية على ما يرد من أحكام لاحقة .

حيثما يكون صاحب العمل هو "الطرف المؤمن" فإنه يجب إبرام أي تأمين لدى شركات التأمين وبشروط متوائمةمع التفاصيل بالشروط الخاصّة .

إذا كان مطلوباً في وثيقة التأمين تقديم تعويض لتأمين مشترك , فيجب أن تغطي هذه الوثيقة كل مؤمن له بشكل منفصل كما لو كان هنالك وثيقة منفصلة مبرمة لكل من أطراف الوثيقة المشاركين . وإذا كانت الوثيقة تنص على تعويض مؤمَّنين مشاركين إضافيين , أي لأشخاص آخرين غير المؤمَّن لهم المحددين في هذا "الباب" فإنه يتعين :

1 – على المقاول أن يتصرف بموجب الوثيقة لصالح هؤلاء المؤمَّنين المشاركين الإضافيين مجتمعين , باستثناء أن صاحب العمل سوف يتصرف نيابة عن أفراد صاحب العمل , و

2 – لا يحق للمؤَّمن لهم كمشاركين إضافيين في التأمين تلقي دفعات مباشرة من شركاة التأمين أو أن يكون لهم أي تعامل مباشر معها , و

3 – للطرف المؤمِّن أن يطالب جميع المشاركين الإضافيين في التأمين بالإمتثال للشروط الواردة في وثيقة التأمين .

يجب أن تنص كل وثيقة تأمين ضد الخسارة أو الضرر على أن يتم دفع التعويض بالعملات المطلوبة لجبر الخسارة أو الضرر , وأن تستخدم الدفعات التي يتم تلقيها من شركات التأمين لجبر الخسارة أو الضرر .

على "الطرف المؤمِّن" المعنيّ خلال المدد المحددة في ملحق العطاء ( والمحسوبة من تاريخ المباشرة ) أن يقدم إلى الطرف الآخر ما يلي :

أ – دليلاً على أن التأمينات المنصوص عليها في هذا الباب قد تم إبرامها , و

ب – نسخاً عن وثائق التأمين المذكورة في المادّة (18/2 – التأمين على الأشغال وعلى معدات المقاول ) والمادّة (18/3 – التأمين ضد إصابة الأشخاص والضرر اللاحق بالممتلكات ) .

على "الطرف المؤمِّن" عند سداد كل قسط , أن يقدم دليل السداد للطرف الآخر . وعندما يتم تقديم دليل السداد أو الوثائق , فإنه يتعين على الطرف المؤمِّن أن يبلغ المهنّدس بذلك .

على كل طرف الإمتثال للشروط الواردة في كلٍ من وثائق التأمين . وعلى "الطرف المؤمِّن" ان يعلم شركات التأمين بأي تغييرات ذات علاقة بتنفيذ الأشغال والتأكد من الحفاظ على سريان التأمين وفقاً لأحكام هذا الباب .

لا يجوز لأيٍ من الطرفين إجراء أي تعديل جوهري على شروط أي نأمين بدون الموافقة المسبقة من قبل الطرف الآخر . وإذا قامت شركة تأمين بإجراء (أو حاولت إجراء) أي تعديل على شروط التأمين , فإنه يتعين على الطرف الذي أخطرته شركة التأمين تلك بأمر التعديل أولاً إخطار الطرف الآخر بذلك على الفور .

إذا أخفق أي "طرف مؤمِّن"في إبرام والمحافظة على سريان أيٍ من التأمينات المطلوبة منه وفقاً لأحكام هذه المادّة أو أخفق في أن يقدم دليلاً مقنعاً ونسخاً من الوثائق وفقاً لأحكام هذه المادّة , جاز للطرف الآخر ( باختياره ودون الإخلال بأي حق آخر أو تعويض) أن يقوم بابرام تأمين بالغطاء اللازم , وأن يسدد الأقساط المستحقة , وعلى الطرف المؤمِّن أن يسدد قيمة هذه الأقساط إلى الطرف الآخر ويتم بالتالي تعديل قيمة العقد وفقاً لذلك .

إن أياً من أحكام هذا الباب لا يح من إلتزامات أو واجبات أو مسئوليات المقاول أو صاحب العمل بموجب الشروط الأخرى في العقد أو لغير ذلك . إن أياً من المبالغ التي لم يتم التأمين عليها أو لم يتم استردادها من شركات التأمين يجب أن يتحملها المقاول أو صاحب العمل وفقاً لهذه الإلتزامات او الواجبات أو المسئوليات . ومع ذلك , إذا أخفق الطرف المؤمن في إبرام والحفاظ على سريان تأمين يكون مطلوباً إبرامه والحفاظ على سريانه بموجب العقد , ولم يوافق الطرف الآخر على إلغائه أو لم يقم بإبرام تأمين لتغطية ما يتعلق بهذا الإخلال , فإن أية مبالغ كان من الممكن أن تسترد لقاء هذا التأمين يتحملها الطرف المؤمِّن .

إن الدفعات التي يتعين على أي طرف دفعها إلى الطرف الآخر تكون خاضعة للمادّة (2 /5 – مطالبات صاحب العمل ) أو المادّة (20/1 _ مطالبات المقاول ) حسبما ينطبق .

التأمين على الأشغال وعلى معدات المقاول :

( Insurance Of Works & contractor`s Equipments ) على الطرف المؤمِّن أن يؤمِّن على الأشغال والتجهيزات والمواد ومستندات المقاول بما لا يقل عن كامل قيمتها الإستبداليّة

( Replacement Value ) مضافاً إليها كلفة الهدم وإزالة الأنقاض والأجور المهنيّة والربح .

يجب أن يكون هذا التأمين سارياً إعتباراً من التاريخ المحدد لتقديم الدليل بموجب الفقرة (18/1/أ – المتطلبات العامة للتأمينات ) وحتى تاريخ إصدار شهادة تسلم الأشغال .

على الطرف المؤمِّن أن يحافظ على سريان هذا التأمين حتى تاريخ إصدار شهادة الأداء , ليؤمن تغطية أية خسارة أو ضرريكون المقاول مسئولاً عنها لأي سبب يحدث قبل إصدار شهادة تسلم الأشغال , وأية خسارة أو ضرر قد يتسبب بها المقاول أثناء قيامه بأية عمليات أخرى لإصلاح العيوب عملاً بأحكام الباب الحادي عشر (المسئولية عن العيوب) .

على الطرف المؤمِّن أن يؤمِّن على معدات المقاول بما لا يقل عن كامل قيمتها الإستبداليّة بما في ذلك كلفة التوريد إلى الموقع , يجب أن يسري التأمين على كل قطعة من معدات المقاول أثناء نقلها إلى الموقع وحتى تنتهي الحاجة إليها كمعدات للمقاول .

ما لم ينص في الشروط الخاصّة على غير ذلك , فإن التأمينات بموجب هذه المادّة :

أ – يجب إبرامها والحفاظ على سريانها من قبل المقاول بصفته الطرف المؤمِّن ,

ب – يجب أن تبرم بأسماء الطرفين مجتمعين , اللذين يكون لهما الحق مجتمعين الحصول على مبالغ التأمين من شركات التأمين , ويتم من ثمّ حفظها أو التصرف بها بين الطرفين لغرض جبر الضرر أو الخسارة فقط , و

ج – يجب أن تغطي كل ضرر أو خسارة ناتجة عن أي سبب لم يرد ضمن مخاطر صاحب العمل بموجب المادّة (17/3) , و

د - يجب أن تغطي كل خسارة أو ضرر قد يلحق بأي جزء من الأشغال ويعزى إلى قيام صاحب العمل باستخدامه أو إشغاله لجزء آخر من الأشغال , ولكل خسارة أو ضرر متعلق بالمخاطر المبيّنة في الفقرات ( ج , ز , ح ) من المادّة (17/3 – مخاطر صاحب العمل ) , باستثناء حالات المخاطر التي لا يمكن التأمين عليها بشروط تجاريّة معقولة ؛ مضافاً إليها مبلغ تحمل لكل حادث بما لا يزيد على المبلغ المحدد في ملحق العطاء ( ولا تطبق هذه الفقرة إذا لم يتم تحديد مبلغ ما فيه ) , و

ه – مع ذلك يجوز إستثناء التأمين على الخسارة أو الضرر أو الإستبدال لما يلي :

1 – أي جزء من الأشغال يكون في حالة معيبة نتيجة عيب في التصميم أو المواد أو المصنعيّة ( ويجب أن تشمل هذه التغطيّة أية أجزاء أخرى فقدت أو تضررت كنتيجة مباشرة لهذه الحالة المعيبة ولكن ليس للسبب المبين في البند (2) لاحفاً ), و

2 – أي جزء من الأشغال لحقت به الخسارة أو الضرر بسبب إعادة إنشاء أجزاء أخرى من الأشغال , إذا كان هذا الجزء الآخر في حالة معيبة بسبب عيب في التصميم أو المواد أو المصنعيّة , و

3 – أي جزء من الأشغال تم تسلمه من قبل صاحب العمل , وذلك إلى الحد الذي يكون فيه المقاول مسئولاً عن جبر الخسارة أو الضرر , و

4 – أية معدات للمقاول أو مواد لا تكون موجودة في الدولة , مع مراعاة المادّة (14/5 – التجهيزات والمواد المخصصة للأشغال ) .

إذا تبين – بعد مرور أكثر من سنة واحدة من تاريخ الأساس – بأن الغطاء التأميني الموصوف في الفقرة (د) أعلاه لم يعد متاحاً على أسس تجاريّة معقولة , فإنه يتعين على المقاول (كطرف مؤمِّن) أن يوجه إخطاراً إلى صاحب العمل بالتفاصيل المؤيّدة , ويكون صاحب العمل عندئذٍ :

1 – مستحقاً – مع مراعاة أحكام المادّة (2/5 – مطالبات صاحب العمل ) للحصول على مبلغ معادل لهذا المبلغ الذي كان من المتوقع أن يدفعه المقاول مقابل تلك التغطية التجاريّة المعقولة , و

2 – يعتبر صاحب العمل , ما لم يحصل على التغطية التأمينية على أسس تجارية معقولة , أنه قد وافق على إلغائها من التأمين بموجب أحكام المادّة (18/1 – المتطلبات العامة للتأمينات ) .

التأمين ضد إصابة الأشخاص والضرر اللاحق بالممتلكات : ( Insurance Against Injury To Persons & Damage To Property ) يتعين على الطرف المؤمِّن أن يؤمِّن ضد مسئوليه كل من الطرفين بسبب أية وفاة أو إصابة جسديّة أو خسارة أو ضرر يمكن أن يحدث لأي ملكية ماديّة ( باستثناء الأشياء المؤمَّن عليها بموجب المادّة ( 18/2 التأمين على الأشغال وعلى معدات المقاول ) , أو لأي شخص باستثناء الأشخاص المؤمَّن عليهم بموجب المادّة (18/4 – التأمين على أفراد المقاول) , وذلك لما يمكن أن ينتج عن عمليات التنفيذ التي يقوم بها المقاول قبل صدور شهادة الأداء .

يجب أن لا تقل قيمة هذا التأمين لكل حادث عن المبلغ المنصوص عليه في ملحق العطاء دون ان يكون هناك حد أقصى لعدد الحوادث . ولا تطبق أحكام هذه المادّة إذا لم ينص على هذا المبلغ في ملحق العطاء .

ما لم ينص على غير ذلك في الشروط الخاصّة و فإنه يتعين مراعاة ما يلي بالنسبة للتأمينات الواردة في هذه المادّة :

أ – يجب أن تبرم ويتم الحفاظ على سريانها من قبل المقاول كطرف مؤمِّن , و

ب – يجب أن يكون التأمين بأسماء الطرفين مجتمعين , و

ج – أن يتم توسيع مداها لتشمل المسئولية عن كل خسارة أو ضرر قد يلحق بممتلكات صاحب العمل , ( باستثناء الأشياء المؤَّن عليها بموجب المادّة 18/2 ) والتي قد تنشأ نتيجة تنفيذ المقاول للعقد , و

د – رغم ذلك , فإنه يمكن أستبعاد المسئولية لإلى الحد الذي قد ينشأ عنه :

1 – حق صاحب العمل في تنفيذ الأشغال الدائمة على أو فوق أو تحت أو خلال أي أرض , وإشغال هذه الأرض لأغراض الأشغال الدائمة , و

2 – الضرر الذي يكون نتيجة لا يمكن تجنبها لإلتزامات المقاول بتنفيذ الأشغال وإصلاح أية عيوب فيها , و

3 – أية حالة مدرجة في المادّة (17/3 – مخاطر صاحب العمل) باستثناء الحد الذي تتوفر فيه تغطية تأمينية على أسس تجارية معقولة .

التأمين على أفراد المقاول : ( Insurance For Contractor`s Personel ) على المقاول أن يبرم ويحافظ على سريان التأمين على المسئولية ضد المطالبات والأضرار والخسائر والنفقات ( بما فيها الأجور ونفقات القانونية) الناشئة عن أي إصابة أو مرض أو وباء أو وفاة لأي شخص آخر من العاملين لديه .

يجب أن يغطي هذا التأمين صاحب العمل والمهنّدس في التعويض بموجب هذا التأمين , إلا أنه يستثنى منه أية خسائر أو مطالبات إلى الحد الذي ينتج عن أي فعل أو إهمال من قبل صاحب العمل أو أفراده.

يجب الحفاظ على سريان التأمين بكامل فعاليته وآثاره طوال المدّة التي يكون فيها أفراد المقاول يعاونونه في تنفيذ الأشغال , أما بالنسبة لمستخدمي أي مقاول من الباطن , فإنه يجوز للمقاول من الباطن أن يقوم بالتأمين عليهم , ولكن يظل المقاول مسئولاً عن الإمتثال لأحكام هذا الباب .

التأمين في الشروط العامّة :

تناولت " مواد " الشروط العامة بيان التأمينات التي يتعين علي الطرف المؤمن استصدارها ، والذي يكون هو المقاول ، ما لم ينص علي غير ذلك في الشروط الخاصة .

يجب أن تكون التأمينات التي يستصدرها المقاول متوافقة مع الشروط العامة المتفق عليها مع صاحب العمل ، لذلك يمكن أن يرد في التعليمات للمناقصين ، الطلب من المناقصين تقديم تفاصيل التأمينات المقترحة ، إذا قام صاحب العمل بتوفير أي من التامينات بموجب هذا " الباب " فان مستندات العطاء يجب أن تتضمن التفاصيل كملحق للشروط الخاصة متضمنه الشروط والمدد والاستثناءات ومبالغ الخصم ويفضل أن يكون ذلك علي شكل نسخة من كل وثيقة تأمين .

قد يجد صاحب العمل صعوبة في التأمين علي معدات المقاول بموجب المادة ( 18/2 ) وذلك لانه لا يعلم مبالغ أو قيم هذه المعدات .

التأمين على أعمال البناء : ( التامين التجاري والتأمين التعاوني )

عرّف قانون المعاملات المدنية السوداني عقد التأمين كالآتي :

( التأمين عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي مقابل مالي آخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دورية يؤديها المؤمن له للمؤمن )

ويرى بعض فقهاء القانون أن التعريف القانوني هذا يتناول فقط الالإلتزامات المتبادلة بين طرفي عقد التأمين , ولا يتطرق إلى العلاقة بين شركة الـتأمين ومجموع المؤمن لهم , فأهم دعامة يقوم عليها التأمين هي توزيع الخسارة بين المؤمن لهم جميعاً . ولذلك اقترح بعض فقهاء القانون تعريفاً آخر , هو : ( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه إن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير قسط أو أي دفعة مالية يؤديها المؤمن له ويتحمل المؤمن بمقتضاه تبعة مجموعة من المخاطر باجراء المقاصة وفقاً لقانون الإحصاء ) ( 1 ). ويمكن شرح عناصر هذا التعريف كالآتي :

1 / المؤمِّن , أي هيئة التأمين أو شركة التأمين .

2 / المؤَّمن له , وهو من يتعاقد مع شركة التأمين .

3 / المستفيد , وهو الشخص الذي يجوز للمؤمن له أن يعينه في عقد التأمين ليستفيد منه , كالزوجة والأبناء في التأمين على الحياة .

4 / الخطر , وهو الحادث الإحتمالي المؤمن منه , المبين في العقد كالحريق أو السرقة ونحو ذلك , ويشترط في الخطر أن يكون احتمالياً , أي غير محتم الوقوع , أو محتم الوقوع ولكن غير محدد الوقت , كالموت . ويشترط أيضاً أن يكون منتظماً في وقوعه , بحيث يمكن احصاءه ومعرفة احتمالات وقوعه فلا يصح التأمين على خطر نادر الوقوع .

5 / قسط التأمين , وهو محل إلتزام المؤمن له , ويحسب قسط التأمين على أساس إحتمالات الخطر وعدد المتعاقدين مع الشركة .

6 / مبلغ التأمين , وهو محل إلتزام المؤمن أي الشركة , ويرتبط بقسط التأمين , بحيث إذا زاد مبلغ التأمين زاد القسط ( 2 ).

ويذكر فقهاء القانون أن عقد التأمين يتمتع بالخصائص التالية :

1 / هو عقد رضائي , ينعقد بمجرد ارتباط القبول بالإيجاب , ولكن لا يثبت عادةً إلا بوثيقة التأمين التي يوقع عليها الطرفان .

2 / هو عقد ملزم للجانبين , أي يرتب إلتزامات متقابلة على طرفيه , فالمؤمن له يلتزم بأداء أقساط التأمين , والمؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين إذا تحقق شرطه , وهو وقوع الحادث المؤمن منه .

3 / هو عقد معاوضة , فكل طرف يأخذ مقابلاً لما يدفع .

4 / هو عقد احتمالي , فقد أورده القانون ضمن عقود الغرر , لأن كلاً من العاقدين لا يعرف عند العقد مقدار ما يأخذ وما يدفع , فذلك معلق على شرط وقوع الحادث المؤمن منه .

5 / هو من عقود الإذعان , وهي التي لا يملك أحد الطرفين فيها حق مناقشة شروط العقد , وليس له سوى القبول بالشروط الجاهزة التي يضعها الطرف الآخر 9 1 ). وقد تدخل القانون في أغلب الدول لتنظيم عقود الإذعان حماية للطرف الضعيف وهو هنا ( المؤمن له ) من الشروط التعسفية التي قد يضعها الطرف القوي ( شركة التأمين ) ( 2 ).

التأمين بهذه الصورة يسمى التأمين التجاري , تمييزاًَ له عن التأمين التعاوني , وهو الذي لا يقصد من وراءه تحقيق الأرباح , وذلك مثل نظام التقاعد , ونظام الضمان الإجتماعي , والتأمين الصحي , التي تديرها الدولة أو هيئاتها المختلفة .

التأمين التعاوني جائز شرعاً باتفاق العلماء المعاصرين , لأنه يتفق مع مقاصد الشريعة التي تعد إلى التكافل على أساس من التبرع ( 3 ).

أما التأمين التجاري فقد اختلف فيه الفقهاء المعاصرون ما بين مانع ومجيز , وذلك على النحو التالي :

أولاً : ذهب أكثر العلماء المعاصرين ( 4 ) إلى عدم جواز التأمين التجاري , لإشتمال العقد على الغرر الكثير المفسد للعقد , فالمؤمن له قد يحصل على مبلغ التأمين وقد لا يحصل , فحصوله يتوقف على حدوث الخطر . وكذلك شركة التأمين لا تدري مقدار اللأقساط التي ستحصل عليها لأنها تتوقف بمجرد حدوث الخطر .

ثانياً : ذهب فريق من المعاصرين إلى جواز التأمين التجاري ( 5 ), تشبيهاً له بنظام العاقلة , أي الجماعة الذين يغرمون الدية في القتل الخطأ , وهم الرجال البالغون من أهل الرجل وعشيرته , وكل من يتناصر هو بهم . ووجه الشبه هو تخفيف أثر المصيبة أو الحادث , عن المتضرر بتوزيع العبئ المالي على عدد كبير من الناس ( 1 ). والراجح هو عدم جواز التأمين التجاري بكل صوره , ولا يصح قياسه على نظام العاقلة , لأن نظام العاقلة يقوم على التكافل والتبرع , وليس على أساس تجاري ( 2 ).

وبهذا الرأي أخذ مجمع الفقه الإسلامي بجدة في قراره ( رقم 2 ) بخصوص التأمين , جاء فيه :

1 / أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد , لذا فهو حرام شرعاً .

2 / أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون , وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني ( 1 ).فالتأمين التعاوني وهو البديل الشرعي للتأمين التجاري , يقوم على أساس من التبرع , ولذلك يختلف عن التأمين التجاري في بعض جوانبه كاآتي :

1 / وظيفة رأس المال :

في التأمين التجاري يسعي مؤسسو الشركة إلى تحقيق الربح من فائض الأموال المتراكمة من أقساط التأمين . أما في التأمين التعاوني فإن الأصل أن الشركة يؤسسها المؤمن لهم , ولكن لأن القوانين في السودان تتطلب أن يكون لكل شركة مساهمون و ورأس مال , وجمعية عمومية و فإن المساهمين يبذلون رأس المال لتأسيس الشركة , ويستمر وجوده بعد ذلك استجابة للمتطلبات القانونية . أما تعويضات الحوادث فتدفع من اشتراكات المؤمن لهم , أي أقساط التأمين , ولا يدفع من رأس المال . ويجوز أن يعطى المساهمون أجراً من الإشتراكات إذا كان لديهم دور في إدارة الشركة لأن هذه إجارة مشروعة .

2/ فائط أقساط التأمين :

تحدد أقساط التأمين في التأمين التعاوني بنفس الأساليب العلمية التي تحدد بها في التأمين التجاري . أما فائط الأقساط فهو حق للمشتركين , وليس لرأس مال الشركة – أي المساهمين – حق فيه . ويجوز أن يحتفظ بكل هذا الفائض أو بعضه كاحتياطي , ويوزع الباقي على المشتركين بنسبة إشتراكهم , من غير مشتركٍ حلّت به مصيبة فأخذ تعويضاً وآخر لم يأخذ تعويضاً ( 2 ). ويؤدي توزيع الفائض على المشتركين إلى جعل قسط التأمين التعاوني في الواقع أقل من قسط التأمين التجاري , ويختلف عنه أيضاً في صفته , لأن قسط التأمين التجاري يدفع مقابل التعويض الذي تلتزم به الشركة عند حدوث الخطر . أما في التأمين التعاوني فالمشترك يدفع القسط تبرعاً منه لمن تحل به مصيبة من المشتركين , وهو واحد منهم , ولا يؤثر الغرر في التأمين التعاوني , لأنه عقد تبرع .

3/ الفصل بين الحسابات :

يتم الفصل في حسابات شركة التأمين التعاوني بين حساب المؤسسين وحساب المشتركين , لأن ما يتبقى من رأس مال المؤسسين بعد تأسيس الشركة , يجوز استثماره بالطرق المشروعة , فيكون له عائد من الإستثمار , كما أن عليه جزء من مصروفات الشركة . كذلك يجوز استثمار ما يحتفظ به من فائض أقساط المشتركين , فيكون له عائد من الإستثمار وعيه جزء من مصروفات الشركة ( 1 ).

إلتزام المقاول بالتأمين :

بالإضافة إلى إلتزام المقاول بالمحافظم على المواد والعمل الذي يقوم به , أي البناء الذي يبنيه , وحمايته من الضياع والتلف , ثمّ مسئوليته عن جبر الضرر الواقع على رب العمل الناتج عن الإخلال بالمسئولية العقدية . أو الضرر الواقع على طرف ثالث عن أعمال البناء ( المسئولية التقصيرية ) . تذكر هذه المسئوليات صراحةً في عقود البناء النموذجية ( 2 ). ويشترط على المقاول التأمين ضد هذه المخاطر والمسئوليات ( 3 ).

فالتزام المقاول بالتامين يشمل المخاطر التالية :

1 / فقان أو تلف المواد أو الأعمال محل العقد , بما فيها معدات وأدوات المقاول , لأي سبب من الأسباب , باستثناء الفقدان أو التلف الناتج عن قوة قاهرة .

2 / الأضرار التي تصب أي طرف ثالث , أو ممتلكاته , بما فيها إصابات أو حوادث العمال المستخدمين لدى المقاول ( 4 ).

لا إشكال من الناحية الشرعية في التأمين ضد هذه المخاطر لدى شركات التأمين الإسلامية , ويوجد فيه مصلحة ظاهرة , هي حماية رب العمل والمقاول والمستخدمين في موقع البناء .







( 1 ) المصري , عبدالسميع , التأمين الإسلامي بين النظرية والتطبيق , مكتبة وهبة , مصر , ط 2 , 1987م , ص 7 – 8 , تاج السر محمد حامد , عقد التأمين فقهاً وقضاءً , مطبوعات مركز شريح القاضي , الخرطوم , ط 2 , 2003م ,

ص 3 – 4 .


( 2 ) شبير , المعاملات المالية المعاصرة , ص 108 – 110 .


( 1 ) المادة 45 من قانون المعاملات المدنية .


( 2 ) تاج السر محمد حامد , عقد التأمين , ص 44 – 48 , شبير , مرجع سابق , ص 111 .


( 3 ) شبير , المعاملات المالية المعاصرة , ص 102 – 103 . محمد الحاج عبدالله موسى , مبادئ التأمين وتجربة السودان , دار جامعة أفريقيا للطباعة والنشر , الخرطوم , 2000م , الصفحات , 50 , 52 , 54 , 55 , 57 , 60 .


( 4 ) ومنهم وهبة الزحيلي والصديق الضرير وغيرهم , أنظر التأمين وإعادة التأمين , لوهبة الزحيلي , ورقة مقدمة إلى الدورة الثانية لمجمع الفقه الإسلامي بجدة , مجلة المجمع , العدد الثاني , 1986م , 2 / 549 . والغرر وأثره في العقود , للضرير ص 650 – 663 . والمرجعان السابقان ص 115 – 129 , وص 45 – 54 على التوالي .


( 5 ) منهم مصطفى الزرقا وغيره , أنظر التأمين وإعادة التأمين ) للزرقاء ورقة مقدمة إلى الدورة الثانية لمجمع الفقه الإسلامي بجدة , مجلة المجمع , العدد الثاني , 1986م , 2 / 611 – 613 , والمراجع السابقة .


( 1 ) شبير , المعاملات المالية المعاصرة , ص 123 – 124 .


( 2 ) المرجع السابق ص 128 .


( 1 ) مجمع الفقه الإسلامي بجدة , مجلة المجمع العدد الثاني , 1986م , 2 / 731 .


( 2 ) يرى الصديق الضرير أن الممارسة التي تسلكها بعض الشركات من حرمان المؤمن له ( المشترك ) من الفائض إذا زاد أي تعويض أخذه عن ما دفعه من أقساط قد يعود على مبدلأ التعاون بالنقض , لأنها كأنما تقول له : تحمّل مصيبتك وحدك . أنظر ورقة بحثية له بعنوان , الإعتبارات الشرعية لممارسة التأمين , مجلة المصارف , أكتوبر 2004م , العدد التاسع , السنة الثالثة , ص 62 , وشبير , المعاملات المالية المعاصرة , ص 134 .


( 1 ) المرجعان السابقان , ص 62 – 63 . وص 131 – 159 . على التوالي .


( 2 ) المواد 20 / 1 حتى 20 / 4 و 22 / 1 وحتى 22 / 3 و24 / 1 . من عقد البناء النموذجي السوداني , الجزء الأول

ص 16 – 20 .


( 3 ) المواد 21 / 1 حتى 21/ 4 و23 / 1 , و25 /1 حتى 25 / 4 . من عقد البناء النموذجي السوداني , الجزء الأول

ص 17 - 21 .


( 4 ) المواد السابقة من عقد البقناء النموذجي السوداني , ودليل عقود الإنشاءات , لخلف , ص 101 – 102 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 11:29 pm

المطلب الثالث : القوة القاهرة ( Force Majeure )

تعريف القوة القاهرة : ( Definition Of Force Majeure )

"القوة القاهرة" تعني أي حدث أو ظرف إستثنائي :

أ – يكون خارجاً عن سيطرة أي طرف , و

ب – لا يمكن لهذا الطرف أن يكون قد إحتاط له بشكلٍ معقول عند إبرام العقد , و

ج – لم يكن بوسع ذلك الطرف أن يتجنّبه أو يتجاوزه بشكلٍ معقول عند حدوثه , و

د – أنه لا يعزى بشكلٍ جوهري إلى الطرف الآخر .

إن القوة القاهرة قد تشمل , ولكنها ليست مقصورة على أيٍ من الأحداث أو الظروف الإستثنائية الواردة أدناه , طالما تحققت فيها الشروط المدرجة أعلاه (أ , ب , ج , د) جميعها :

1 – الحرب أو الأعمال العدائية ( سواء أعلنت الحرب أم لم تعلن ) , أو الغزو , أو أفعال الأعداء الأجانب .

2 التمرّد , أو أعمال الإرهاب أو الثورة أو العصيان أو القوة العسكرية أو الإستيلاء على الحكم بالقوة , أو الحرب الأهليّة .

3 – الإضطرابات أو الشغب أو حركات الإخلال بالنظام أو الإضطرابات أو الحصار من قبل أشخاص من غير أفراد المقاول والمستخدمين الآخرين لدى المقاول والمقاولين من الباطن .

4 – الذخائر الحربيّة أو المواد المتفجرة أو الإشعاعات الأيونيّة أو التلوث بالإشعاعات النووية باستثناء ما هو ناتج عن استخدام المقاول لهذ الذخائر أو المتفجرات أو الإشعاعات أو النساط الإشعاعي , و

5 – كوارث الطبيعة مثل الزلازل أو الأعاصير أو العواصف العاتية أو النشاط البركاني .

الإخطار عن القوة القاهرة ( Notice Of Force Majeure )

إذا تعذر على أحد الطرفين ( أو كان سيتعذر عليه ) أداء أيٍ من إلتزاماته التعاقدية بسبب حصول قوة قاهرة و فإنه يتعين عليه أن يخطر الطرف الآخر بالحدث أو الظروف التي تشكل القوة القاهرة , وأن يحدد في هذا الإخطار تلك الإلتزامات التي يتعذر ( أو سيتعذر ) عليه أداؤها .

ويجب أن يصدر هذا الإخطار خلال (14) يوماً بعد دراية الطرف ( أو وجوب درايته ) بالحادث أو الظرف الذي شكل القوة القاهرة .

يعتبر الطرف الذي أصدر هذا الإخطار معذوراً من أداء تلك الإلتزامات المنوّه عنها طيلة الفترة التي تمنعه فيها تلك القوة القاهرة من أدائها .

بغض النظر عن أي حكم آخر في هذا الباب , يجب أن لا تطبق القوة القاهرة على إلتزامات أي طرف في أن يدفع إلى الطرف الآخر استحقاقاته بموجب العقد .

واجب التقليل من التأخر : ( Duty To Minimies Delay )

على كل طرف - في جميع الأوقات - أن يبذل قصارى جهده المعقول للتقليل من أي تأخر في أداء إلتزاماته بموجب العقد نتيجة للقوة القاهرة .

وعلى أي طرف إخطار الطرف الآخر عند توقف تأثره بالقوة القاهرة .

تبعات القوة القاهرة : ( Consequences Of Force Majeure )

إذا تعذر على المقاول أداء أيٍ من إلتزاملته بموجب العقد نتيجة لقوة قاهرة تم الإخطار بشأنها وفقاً للمادّة (19/2 – مطالبات المقاول , مستحقاً لما يلي :

أ – تمديد مدّة الإتمام بسبب هذا النتأخير , إذا كان الإتمام قد تأخر أو سوف يتأخر , وذلك بموجب المادّة (8/4 تمديد مدّة الإتمام , و

ب – الحصول على أي تكلفة تكبدها , إذا كان الحدث أو الظرف من النوع الموصوف في الفقرات (19/1 – 1 , 2 , 3 , 4 – تعريف القوة القاهرة ) , وكذلك في حالة حدوث أيٍ من الأحداث في الفقرات (19/1-2 , 3 , 4) في الدولة .

على المهنّدس بعد تسلمه هذا الإخطار أن يتصرّف بموجب المادّة ( 3/5 – التحديدات ) , للإتفاق على أو تحديد هذه الأمور .

القوة القاهرة التي تؤثر على المقاول من الباطن :

( ( Force Majeure Affecting Sub-contractor إذا كان أي مقاول من الباطن مستحقاً بمقتضى أي عقد أو إتفاقيّة متعلقة بالأشغال لإعفاء نتيجة لقوة قاهرة بناء على شروط إضافيّة أو شروط أوسع من تلك المحددة في هذا الباب , فإن تلك الأحداث أو الظروف الإضافية الأوسع للقوة القاهرة لا تعفي المقاول في حالة عدم التنفيذ من قبله ولا تخوّله أي إعفاء بموجب أحكام هذا الباب .

إنهاء العقد إختيارياً , الدفع والإخلاء من مسئولية الأداء :

( Optional Termination, Payment & Release ) إذا تعذر تنفيذ كل الأشغال الجارية بشكل جوهري لمدّة (84) يوماً متصلة بسبب قوة قاهرة تم الإخطار بشأنها , بموجب المادّة (19/2- الإخطار عن القوة القاهرة ) , أو لمدد متعددة بلغ مجموعها أكثر من (140) يوماً بسبب نفس القوة القاهرة التي تم الإخطار عنها عندئذٍ يجوز لأيٍ من الطرفين أن يعطي الطرف الآخر إخطاراً بإنهاء العقد . وفي هذه الحالة يصبح إنهاء العقد سارياً بعد (7) أيام من تاريخ إرسال الإخطار , وعلى المقاول التصرف وفقاً للمادة ( 16/3 – التوقف عن العمل وإزالة معدات المقاول ) .

عند إنهاء العقد بهذا الشكل يتعين على المهنّدس , أن يحدد قيمة الأشغال التي تم إنجازها , وأن يصدر شهادة دفع تتضمن ما يلي :

أ – المبالغ واجبة الدفع مقابل أي عمل تم تنفيذه ولم يكن له سعر محدد في العقد , و

ب – تكلفة التجهيزات والمواد التي قام المقاول بطلبها للأشغال وتم توريدها , وهذه التجهيزات والمواد سوف تصبح ملكاً لصاحب العمل ( وضمن مسئوليته ) حال تسديده لأثمانها , وعلى المقاول تسليمها ووضعها تحت تصرف صاحب العمل , و

ج – اية تكلفة أو مسئولية أخرى تكبدها المقاول في هذه الظروف بشكلٍ معقول نتيجة توقعه لإتمام الأشغال , و

د – تكلفة إزالة الأشغال المؤقتة ومعدات المقاول من الموقع , وإعادة هذه البنود إلى مستودعات المقاول في بلده ( أو إلى أي مكان آخر شريطة عدم تجاوز كلفة إعادتها إلى بلده ) ,و

ه – تكلفة ترحيل موظفي وعمال المقاول الذين تم استخدامهم حصرياً لتنفيذ الأشغال , وذلك بتاريخ إنهاء هذا العقد .

الإخلاء من مسئولية الأداء بموجب القانون :

(Release From Performance Under The Law ) بغض النظر عن أي حكم آخر في هذا الباب , إذا طرأ أي حدث أو ظرف خارج عن سيطرة الطرفين ( بما في ذلك القوة القاهرة ولكن ليست محصورة بها ) , وجعل وفاء أحد الطرفين أو كليهما بالإلتزامات التعاقدية مستحيلاً أو مخالفاً للقانون , أو يؤدي بمقتضى القانون الذي يحكم العقد إلى إعفاء الطرفين من الإستمرار في الوفاء بالتزاماتهما التعاقدية , عندئذٍ وبعد إخطار من أيٍ من الطرفين إلى الطرف الآخر بذلك الظرف أو الحدث :

أ – يعفى الطرفان من الإستمرار في أداء إلتزاماتهما التعاقدية , ولكن بدون الإجحاف بحقوق أيٍ منهما بخصوص أي إخلال سابق بالعقد , و

ب – يكون المبلغ المستحق الدفع من قبل صاحب العمل إلى القاول هو نفس ما يستحق دفعه بموجب المادّة ( 19/6 – إنهاء العقد إختيارياً , الدفع والغخلاء من المسئولسية ) , كما لو أن العقد قد تم إنهاؤه بموجبها .

القوة القاهرة في الشروط الخاصّة :

وفي الشروط الخاصّة يجب تضمين هذا البند وهو يتعين علي صاحب العمل قبل طرح العطاء أن يتحقق من أن صياغة هذا " الباب " تتوافق مع أحكام القانون الذي يحكم العقد .

المطلب الرابع : الشرط الجزائي ( غرامة التأخير )

الشرط الجزائي مصطلح قانوني حديث لم يرد بهذا الإسم عند فقهاء الشريعة الأقدمين , وإن كان معناه معروفاً لديهم في مباحثهم حول شروط العقد .

يمكن تعريفه بأنه ) اتفاق بين العاقدين على تقدير مسبق للتعويض الذي يستحقه الدائن أو الملتزم له إذا لم ينفذ الملتزم أو المدين إلتزامه أو تأخر في تنفيذه ( 1 )) .

ويوضع هذا الشرط عادةً ضمن شروط العقد الأصلي الذي يستحق الدائن التعويض على أساسه , ويسمى ( بالتعويض الإتفاقي ) كما يسمى ( غرمة التأخير ) .

والشرط الجزائي له صورتان في عقود البناء النموذجية :

1 / إلتزام المقاول بدفع مبلغ محدد عن كل يوم يتأخر فيه عن تسليم الأعمال في الموعد المحدد لذلك , ولا يتجاوز إجمالي التعويض حداً أقصى متفقاً عليه في العقد , هو عادة 10 % من قيمة العقد ( 1 ).

2 / إلتزام رب العمل بدفع مبلغ محدد كتعويض عن كل يوم يتأخر فيه عن سداد أقساط الأجر في مواعيدها , ولا يتجاوز إجمالي التعويض 15 % من قيمة المبالغ المتأخر سدادها ( 2 ).

وقد ذهب بعض المعاصرين الذين بحثوا في الشرط الجزائي إلى تقسيمه إلى نوعين :

1 / شرط جزائي يترتب على عدم تنفيذ الأعمال على الوجه المتفق عليه , أو تأخير تنفيذها عن الوقت المحدد .

2 / شرط جزائي مقرر لتأخير الوفاء بالديون أو سداد القروض ( 3 ).

والحكم في النوع الأول هو الجواز , أما النوع الثاني فلا يجوز شرعاً لأنه من الربا المحرم ( 4 ).

وقد أخذ بها الرأي مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الثانية عشرة في عام 1421هـ , 2000م , في قرار بخصوص الشرط الجزائي جاء فيه :

أولاً الشرط الجزائي في القانون هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له على الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به , أو تأخر في تنفيذه .

ثانياً : يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم 85 ( 2 / 9 ) ونصه ( لا يجوز الشرط الجزائي على التأخير في تسليم المسلم فيه , لأنه عبارة عن دين , ولا يجوز إشتراط الزيادة في الديون عند التأخير ) , وقراره في الإستصناع رقم 65 ( 3 / 7 ) ونصه ( يجوز أن يتضمن عقد الإستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة ) , وقراره في البيع بالتقسيط رقم 51 ( 2 / 6 ) ونصه ( إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط بعد الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط لأن ذلك محرم .

ثالثاً : يجوز أن يكون الشرط الجزائي مقترناً بالعقد الأصلي , كما يجوز أن يكون في اتفاق لاحق قبل حدوث الضرر .

رابعاً : يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الإلتزام الأصلي فيها ديناً , فإن هذا من الربا الصريح . وبناءً على هذا يجوز هذا الشرط , مثلاً , في عقود المقاولات بالنسبة للمقاول , وعقود التوريد بالنسبة للمورد , , وعقد الإستصناع بالنسبة للصانع إذا لم ينفذ ما التزم به أو تأخر في تنفيذه , ولا يجوز , مثلاً , في في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية , سواء كان بسبب الإعسار أو المماطلة , ولا يجوز في عقد الإستصناع بالنسبة للمستصنع إذالا تأخر في أداء ما عليه .

خامساً : الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي , وما لحق المضرور من خسارة حقيقية , وما فاته من كسب مؤكد , ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي .

سادساً : لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسبب خارج عن إرادته , أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد .

سابعاً : يجوز للمحكمة بناءً على طلب أحد الطرفين أن تعدّل في مقدار التعويض إذا وجدت مبرراً لذلك , أو كان مبالغاً فيه ( 1 ). ومن الأدلة التي استدل بها المعاصرون على جواز الشرط الجزائي في الأعمال , وليس في الديون , ما يلي ( 2 ):

1 / قوله تعالى ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ( 1 ) . والشرط الجزائي هو لسد باب الإخلال بالعقود والتلاعب بحقوق العباد , فالإخلال مظنة الضرر وتفويت المنافع .

2 / ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحل حراماً ( 2 )) .

3 / الأصل في الشروط الصحّة ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله , نصاً , أو قياساً . وقد قسم الفقهاء الشروط الصحيحة إلى ثلاثة أنواع , والشروط الفاسدة إلى ثلاثة أنواع كذلك.

فأنواع الشروط الصحيحة هي :

1 / شرط يقتضيه العقد , كاشتراط التقابض وحلول الثمن .

2 / شرط من مصلحة العقد , كاشتراط صفة في الثمن , كالتأجيل أو الرهن أو الكفيل أو صفة المثمن .

3 / شرط فيه منفعة معلومة وليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته ولا منافياً لمقتضاه , كاشتراط البائع سكنى الدار شهراً .

وأما أنواع الشروط الفاسدة فهي :

1 / اشتراط أحد طرفي العقد على الطرف الثاني عقداً آخر .

2 / اشتراط ما ينافي مقتضى العقد : كأن يشترط في المبيع ألا خسارة عليه , أو ألا يبيع , أو ألا يهب.

3 / الشرط الذي يتعلق به العقد , كأن يقول بعتك إن جاء فلان ( 3 ).والشرط الجزائي شرط من مصلحة العقد , إذ هو حافز لإنجاز العمل في الموعد المحدد , ولذا فهو شرط صحيح .

4 / ما رواه البخاري معلقاً في صحيحة عن ابن سيرين أن رجلاً قال لكريّه : أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم , فلم يخرج . فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه ( 4 ).

وبناءً على قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة المذكور أعلاه فإنه لا يجوز اشتراط تعويض محدد على رب العمل إذا تأخر في سداد أقساط أجر المقاول في مواعيده , كما ورد في المادة 60 – 10 من عقد البنائ النموذجي السوداني , لأن ذلك من الربا المحرم .

فإن قال قائل : إن هذا الحكم ليس فيه إنصاف للمقاول و إذ يجوز فرض تعويض محدد عليه إذا تأخر في العمل , ولا يجوز فرض تعويض محدد على رب العمل إذا تأخر في أداء الأجر .

فيجاب : إن المقاول يجوز له الإمتناع عن العمل كله إذا تأخر رب العمل في سداد أقساط الأجر في مواعيدها , ولا يجوز لرب العمل حبس الأجر كله إذا تأخر المقاول في تسليم العمل , إذ يجب على رب العمل سداد قيمة ما أنجزه المقاول من العمل , ويجوز حبس قيمة ما لم ينجزه .

والباحث يرى أن الإمتناع عن العمل أنجع من التعويض المالي , لأن رب العمل الذي يتأخر في سداد مستحقات المقاول قد رضي أن تتراكم عليه الديون , ولن تفلح زيادة يسيرة في هذه الديون في إجباره على السداد . أما حق الإمتناع عن العمل فهو جزاء من جنس العمل , لأن تأخير المنفعة التي كان يرجو المقاول من العقد - وهي – الأجر , يقابل بتأخير المنفعة التي كان يرجو رب العمل , وهي العمل المتعاقد عليه .

وللمقاول كذلك – إذاكان التأخير جسيماً – أن يطلب من القاضي التنفيذ العيني , أو فسخ العقد مع التعويض . والمقصود بالتعويض هنا هو الضرر المالي الفعلي المترتب على فسخ العقد فيشمل تكلفة إزالة معداته من الموقع , وتكلفة التقاضي , ولا يشمل ما فاته من ربح ( 1 ).

المطلب الخامس : ربط الأجر في عقود البناء بمستوى الأسعار

عقود البناء تعتبر من عقود التراخي , أي يحتاج تنفيذهالا إلى مدّة طويلة , ومن المبادئ المقررة لدى الإقتصاديين أنه لا يوجد ثوابت في المدّة الطويلة في أقتصاد السوق ( 2 ). أي الإقتصاد الحر الذي يتأثر بعوامل العرض والطلب .

وبالتالي فقد تطرأ عوامل تؤدي إلى عدم التوازن بين تكلفة البناء التي يتحملها المقاول , والأجر المتفق عليه الذي يدفعه رب العمل . وبعبارة أخرى , قد يغبن أحد الطرفين الآخر بسبب تغير الظروف الإقتصادية , مثل حدوث تعديلات جوهرية في أثمان المواد , وفرض ضرائب أو رسوم جمركية على الواردات أو مستلزمات البناء , وتغير سعر الصرف بين العملة الوطنية والعملة الأجنبية عندما تحدد بعض الأثمان بالعملة الأجنبية ( 1 ).

لهذا السبب جرى العمل في عقود البناء النموذجية الدولية على جواز تعديل أجر المقاول إذا زادت أو إنخفضت أثمان المواد , أو صدرت تشريعات أو قرارات إدارية تؤثر في تكلفة الأعمال . وعلى غرار العقود الدولية جرت الشروط السودانية فنصت على جواز تعديل الأجر بسبب زيادة أو نقصان تكاليف المواد أو العمال أو صدور تشريعات لاحقة ( 2 ). ونعديل الأجر يتم بغحدى طريقتين :

الطريقة الأولى : ربط التعديل بالمتغيرات في الرقم القياسي لأثمان المواد والعناصر الأخرى ذات التأثير الجوهري في تكلفة البناء ويحدد العقد هنا هذه العناصر التي تخضع للمراجعة والتعديل , كالأسمنت , والحديد , ونحوها . ويحدد كذلك رقم الأساس الذي بنيت عليه تقديرات المقاول في عطاءه , ثم يقارن بالرقم القياسي عند ساعة الدفع . ولابد أن يكون الرقم القياسي مرتبطاً إرتباطاً مباشراً بعنصر تكاليف البناء إذ لا يمكن إعتبار معدل التضخم العام مؤشراً دقيقاً لتكاليف البناء ( 3 ).

الطريقة الثانية : تعديل الأجر بمقدار فرق الأسعار للمدفوعات الفعلية , أي فروق الأسعار بين أثمان المواد المشتراة فعلاً وأثمان المواد المحددة في العقد , وكذلك الأمر بالنسبة لعناصر التكلفة الأخرى المذكورة في العقد . ويقدم المقاول في هذه الطريقة مستندات تثبت كميات المواد المشتراة وأثمانها , وتخضع المستندات لمراجعة المهندس ( 4 ).







( 1 ) حماد , معجم المصطلحات الإقتصادية في لغة الفقهاء , ص 163 .


( 1 ) المادة 7 من الشروط السودانية الجزء الأول ص 34 , والجزء الثاني ص 23 .


( 2 ) المادة 60 م 10 من الشروط السودانية الجزء الأول , ص 51 , والجزء الثاني ص 23 .


( 3 ) الزحيلي , وهبه , عقد المقاولة , ورقة بحثية في موقع , www. Zuhayli . net , موقع الفتوى في الشبكة

الإسلامية www. Islamweb . net إشراف د ز عبدالله الفقيه , فتوى , 34491 , الشرط الجزائي , معناه , أنواعه , حكمه , المصري , مناقصات العقود الإدارية , مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة , العدد التاسع , 1996م ,

2 / 232 – 233 .


( 4 ) المراجع السابقة .


( 1 ) قرار المجمع في موقع المجمع على الشبكة العنكبوتية www.fiqhacademy.org.sa ,


( 2 ) وردت هذه الأدلة في بحث لهيئك كبار العلماء بالسعودية عنوانه ( الشرط الجزائي ) , مجلة البحوث الإسلامية , شوال 1395 هـ / ربيع الأول 1396هـ , العدد الثالث , ص 136 – 142 , وفتوى هيئة كبار العلماء بجواز الشرط الجزائي وردت مطلقة , ولكن قرار مجمع الفقه الإسلامي ورد مقيّداً بالأعمال ديون الديون والقروض كما ذكر أعلاه .


( 1 ) المائدة الآية رقم 1 .


( 2 ) سبق تخريجه .


( 3 ) لدراسة ضوابط الشروط المقترنة بالعقد دراسة مقارنة يمكن الرجوع إلى ( مصادر الحق ) للسنهوري , 3 / 101 – 176 , وأحكام المعاملات الشرعية , للخفيف , ص 225 – 236 .


( 4 ) صحيح البخاري كتاب الشروط , باب ما يجوز من الإشتراطات التي يتعارفها الناس بينهم , وذكر بن حجر في الفتح أن الجمهور خالفوا شريحاً في قضاءه على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه , ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلهالا إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمّال , لما يحتاج إليه من العلف , وقال الجمهور : هي عدّة فلا يلزم الوفاءء بها , فتح الباري , لابن حجر , 5 / 708 .


( 1 ) الدخيل , سليمان بن صالح , التعويض عن الأضرار المترتبة على المماطلة في الديون , ورقة بحثية في شبكة المشكاة , www.almeshkat.net , ص 26 .


( 2 ) شيحة مصطفى رشدي , تحديد الثمن وتغيره في عقد المقاولة الدولي , ورقه بحثية ضمن كتاب , مقاولات الأعمال المدنية , ص 126 .


( 1 ) المرجع السابق ص 127 – 128 .


( 2 ) البندان 70 , 71 , في الجزء الأول من الشروط السودانية , ص 62 , الجزء الثاني , ص 15 – 20 .


( 3 ) شيحة , مرجع سابق , ص 136 . 138 .


( 4 ) المرجع السابق ص 138 , الشروط السودانية الجزء الثاني , ص 15 – 20 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 11:34 pm

حكم ربط الأجر بمستوى الأسعار

يمكن تعريف الربط بمستوى الأسعار عموماً بأنه : الإتفاق عند العقد , أو وجود قانون حكومي على تقويم قيمة الديون , قروضاً أو بيوعاً مؤجلة , أو نحو ذلك , بعملة , أو بسلعة , أو مجموعة من السلع , أو بالرقم القياسي لتكاليف المعيشة , ليوفى هذا الدين من جنسه بما تساويه العملة أو السلعة , أو تكاليف المعيشة عند السداد ( 5 ).

فالمقصود بربط الدين بمستوى الأسعار هو معرفة قيمة هذا الدين – سواء كان قرضاً , أو ثمن بيع مؤجلاً – نسبة إلى عملة معينة , أو سلعة محددة , أو رقم قياسي , ثم يسدد المدين قيمته – لا مثله – وقت حلول الأجل .

مثال ذلك : أن يقرض شخص آخر مليون جنيه سوداني ويتفقا عند العقد على ربط هذا القرض بالدولار الأمريكي , فيسجلا قيمة الدين عند العقد بالدولار , فإذا كان الدولار يساوي مائتي دينار سوداني تكون قيمة القرض خمسة آلاف دولار . ثم ينظرا وقت حلول الأجل كم تساوي تلك الدولارات , فإذا كان الدولار يساوي مئتين وعشرين ديناراً فإنه يسدد 5000 * 220 = 1,100,000 أي مليون ومائة ألف دينار .

فإذا كان الربط بالرقم القياسي لتكاليف المعيشة الذي تصدره الدولة , وكانت نسبة التضخم وقت حلول الأجل ( خمسة بالمائة ) , فإنه يرد مليون وخمسين ألف دينار ( 1,05 * 1000,000 = 1,050,000 ) .

وقد ظهرت فكرة الربط القياسي كوسيلة للوقاية من مضار التضخم , أي الإرتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار , وهو يعني الإنخفاض المستمر في القوة الشرائية للنقود . وقد استفحل التضخم في الإقتصاد المعاصر وتعددت أسبابه وتعقدت ( 1 ).

قرار مجمع الفقه الإسلامي :

وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي بجدة قضايا تغير قيمة العملة والربط بمستوى الأسعار في المعاملات عموماً في عدّة دورات , وعقد لهذا الموضوع عدّة ندوات متخصصة شارك فيها ذوو الإختصاص من أهل الإقتصاد والفقه .

وجاء في قرار المجمع رقم 42 ( 4 / 5 ) في دورته الخامسة في عام 1409هـ , 1988م , ما يلي :

( بعد الإطلاع على قرار المجمع رقم 9 في الدورة الثالثة بأن العملات الورقية نقود إعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة , ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها .

قرر ما يلي :

العيرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة , لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار ( 2 ).

ثم جاء في قرار آخر للمجمع بخصوص قضايا العملة في دورته الثامنة , 1414هـ , 1993م , ما يلي :

أولاً : يجوز أن تتضمن أنظمة العمل واللوائح والترتيبات الخاصة بعقود العمل التي تتحدد فيها الأجور بالنقود شرط الربط القياسي للأجور , على ألا ينشأ عن ذلك ضرر للإقتصاد العام . والمقصود هنا بالربط القياسي للأجور , تعديل الأجر بصورة دورية تبعاً للت

غير في مستوى الأسعار , وفقاً لما تقدره جهة الخبرة والإختصاص . والغرض من هذا التعديل حماية الأجر النقدي للعاملين من إنخفاض القدرة الشرائية لمقدار الأجر بفعل التضخم النقدي وما ينتج عنه من الإرتفاع المتزايد في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات . وذلك لأن الأصل في الشروط الجواز إلا الشرط الذي يحل حراماً أو يحرم حلالاً .

على أنه إذا تراكمت الأجرة وصارت ديناً تطبق عليها أحكام الديون المبينة في قرار المجمع رقم 42 ( 4 / 5 ) .

ثانياً : يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد – لا قبله – على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد . وكذلك يجوز في الدين غلى أقساط بعملة معينة الإتفاق يوم سداد أي قسط على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم .

ويشترط في جميع الأحوال ألا يبقى في ذمة المدين شيئ مما تمت عليه المصارفة في الذمّة , مع مراعاة القرار الصادر عن المجمع برقم 53 بشأن القبض .

ثالثاً : يجوز أن يتفق المتعاقدان عند العقد على تعيين الثمن الآجل أو الأجرة المؤجلة بعملة تدفع مرة واحدة أو على أقساط محددة من عملات متعددة أو بكمية من الذهب , وأن يتم السداد حسب الإتفاق كما يجوز أن يتم حسب ما جاء في البند السابق .

رابعاً : الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الإتفاق على تسجبله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى , على معنى أن يلتزم بسداد الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها ( 1 ).

وبالتالي فقد استثنى هذا القرار عقود العمل , عقد الأجير الخاص , من القرار السابق بعدم جواز الربط بمستوى الاسعار مطلقاً .

وفي الواقع فإن معاودة مجمع الفقه الإسلامي النظر في هذه القضية دليل – ليس على أهميتها البالغة فحسب – بل أيضاً على أنها قضية شائكة تؤثر في عقود كثيرة , ويتداخل فيها الإقتصاد والفقه , ولذلك فقد تباينت فيها آراء الفقهاء كما يتبين من البحوث المقدمة إلى دورات المجمع المختلفة .

وعموماً فقد انقسم الفقهاء فيها إلى فريقين :



الفريق الأول : ويرى أنصاره عدم جواز ربط الديون والقروض بمستوى الأسعار مطلقاً ( 1 ).

الفريق الثاني : ويرى أنصاره جواز مراعاة تدهور قيمة النقود و على اختلاف بينهم في كيفية علاج هذا التدهور . ومما اقترح من معالجات الآتي :

· أن يطبق مبدأ الربط بمؤشر تكاليف المعيشة .

· أن يطبق مبدأ ربط النقود الورقية بالذهب , مراعاة قيمة هذه النقود بالذهب عند نشوء الإلتزام ) .

· أن يؤخذ بمبدأ الصلح الواجب , بعد تقدير أضرار الطرفين ( الدائن والمدين ) .

· الأخذ بمبدأ وضع الجوائح , أي مراعاة الظروف الطارئة .

· التفرقة بين انخفاض قيمة العملة الناتج عن سياسات حكومية وبين الإنخفاض لأسباب أخرى .

· التفرقة بين حالة تدهور قيمة العملة بعد امتناع المدين عن سداد ما عليه مع القدرة واليسار , وبين حالة تدهور قيمتها قبل حلول أجل السداد . ففي الحالة الأولى يضمن المدين ما فات من نقص , لأن مطله من باب الغصب ( 2 ).

تدهور القيمة :

اما أدلة كل من الفريقين فقد جمعها بعض الباحثين وناقشها نقاشاً مستفيضاً , وملخص ذلك ما يلي :

أدلة القائلين بمراعاة تدهور القيمة

1 / قوله تعالى ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ( 3 ) وقوله تعالي ﰋ ﰌ ﰍ ( 4 ).

والوفاء بالقسط يشمل كل المعاملات المالية , وليس الموزون والمكيل فقط , فالمعاملات الآجلة لن تدفع بقيمتها الحقيقية في حالة التضخم فيجب مراعاة القيمة تحقيقاً للعدالة ز فإذا كان الدين ثمناً لمبيع فتجب قيمته يوم العقد , وإن كان قرضاً فتجب قيمته يوم قبض المدين له .

2 / رد الديون بقيمتها يتحقق فيه التماثل المطلوب في الحديث ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تُشِفُوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورِق بالورِق إلا مثلاً بمثل ولا تشِفُوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً منها بناجز ( 1 ).

فمن اقترض ألف دينار ثم زادت الأسعار 10 % فرد ألف ومائة دينار فهذه ليست زيادة حقيقية , وإنما هي رد لنفس القيمة المالية التي اقترضها , غلا تعتبر هذه الزيادة من الربا المحرم .

3 / من قواعد الفقه الإسلامي قاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار ) وقاعدة : ( الضرر يزال ) . والتضخم يتسبب في تضرر الدائنين والقرضين , فالربط بتغير الأسعار يعد تعويضاً عن هذا الضرر .

4 / النقود الورقية نقود اصطلاحية , أي ليست نقوداً بالخلقة كالذهب والفضة , وبالتالي فهي تشبه الفلوس ( 2 ) التي عرفها العرب في الجاهلية وأقر الإسلام التعامل بها . ويرى بعض المعاصرين إلحاق النقود الورقية بالفلوس على الرأي المنسوب لبعض المتقدمين برد قيمة الفلوس إذا غلت أو رخصت . وقد نسب بعض العلماء هذا القول لأبي يوسف من الأحناف , والرهوني ( 3 ) من المالكية , وشيخ الإسلام ابن تيمية ( 4 ).





أدلة القائلين بعدم مراعاة القيمة

1 / النقود الورقية المعمول بها في هذا العصر نقد قائم بذاته , له حكم الذهب والفضة , وقد اتفقت على ذلك قرارات المجامع الفقهية المختلفة ويتخرج على هذا وجوب رد الديون بمثلها , بناءً على قول الأئمة الأربعة برد النقود الذهبية والفضية بمثلها في القروض , وأثمان البيوع المؤجلة , والمهور المؤخرة ونحوها , ولا يعتد بتغير القيمة . فربط هذه الديون بتغير القيمة يؤدي إلى ربا الفضل وربا النسيئة , وهو باطل لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ( 1 )) , والحديث ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ...) السابق ذكره .

فالحديثان منعا أخذ زيادة على القرض أو ثمن المبيع , وقد نص حديث عثمان على العدد فجاء فيه ( لا تبيعوا الدينار بالدينارين ) فالمثلية تتحقق بالعدد , وهذا ما فهمه العلماء , جاء في المغني : ( وإن كانت الدراهم يتعامل بها عدداً فاستقرض عدداً , رد عدداً , وإن استقرض وزناً رد وزناً ( 2 ).

2 / ربط الدين بعملة ما أو بمستوى الأسعار يخالف حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( قلت يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع , فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم , وأبيه بالدراهم وآخذ بالدنانير , وآخذ هذه من هذا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيئ ( 3 ).

فالشاهد فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ) ويدل هذا على أن المدين يؤدي – عند تعذر المثل – بما يقوم مقامه , وهو سعر الصرف يوم الأداء , لا يوم ثبوت الدين , وربط الدين بمستوى الأسعار يقتضي الرد بقيمة الدين يوم العقد .







والمثال التالي يوضح ذلك : لو كان سعر الصرف بين الدرهم والدينار عند العقد الينار بثمانية , وأصبح سعره عند السداد الدرهم بعشرة , وكان ثمن المبيع 500 درهم , فلو أخذنا بالقيمة عند العقد لدفع الدائن 500/8 = 62,5 ديناراً . ولو أخذنا بالقيمة يوم السداد لكانت 500/ 10 = 50 ديناراً .

فيجب على الدائن إذن سداد المثل وهو 500 درهم , فإذا تعذر المثل يجوز السداد بالدنانير بسعر اليوم , أي يوم السداد , وهو في المثال أقل مما كانت عليه عند العقد .

فالجديث دل على عدم الإلتفات إلى التغير في القيمة .

3 / الربط بمستوى الأسعار فيه غرر فاحش , لأن الطرفين يجهلان مقدار الثمن الذي يجب سداده عند حلول الأجل , وهذا يؤدي إلى فساد العقد .

4 / الربط بمستوى الأسعار قلب للأوضاع السليمة , فالنقود هي أثمان المبيعات , وهي المعيار الذي تقوّم به السلع والخدمات . وفي حالة الربط فإن النقود تكون مقومة بالسلع .

5 / حدث إرتفاع في الأسعار وهبطت العملات في عدّة فترات في التاريخ الإسلامي , ولم يقل أحد من الفقهاء بالربط بمستوى الأسعار . وما قاله به بعض الفقهاء من رد القيمة – وخالفهم فيه الجمهور – إنما هو في حالة إنقطاع العملة أو تغيير السلطان لها أو كسادها , ولم يقولوا به في حالة كساد الأسعار , ومن قال به في حالة غلاء الفلوس ورخصها فإنما هو غلاؤها ورخصها نسبة للذهب والفضة , لا بالنسبة لأسعار السلع , وهو من باب التعويض , وليس من باب الربط بالأسعار .

والراجح هو عدم جواز ربط القروض والديون بمستوى الأسعار , لقوة أدلة هذا القول , ولأن أدلة الطرف الآخر لا تثبت أمام المناقشة ( 1 ).

وقد أخذ مجمع الفقه الغسلامي بجدة بهذا الرأي الراجح فجعل الأصل هو عدم جواز ربط القروض والديون بمستوى الأسعار كما ذكر سابقاً , مع استثناء عقود العمل ( عقد الأجير الخاص ) , كما ورد في قرار للمجمع في دورته الثامنة .

وقد ورد استثناء آخر عن هذا الأصل في قرار المجمع رقم 115 ( 9 / 12 ) في دورته الثانية عشرة في 1421ه , 2000م , جاء فيه :

( بعد إطلاعه على البيان الختامي للندوة الفقهية الإقتصادية لدراسات قضاغيا التضخم ( بحلقاتها الثلاث بجدة وكوالالامبور والمنامة ) , وتوصياتها ومقترحاتها , وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء . قرر ما يلي :

أولاً : تأكيد العمل بالقرار السابق رقم 42 ( 4 / 5 ) ونصه ( العبرة في وفاء الديون الثابتة بعماة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها , فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة , أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار ) .

ثانياً : يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد بإجراء الديون بغير العملة المتوقع هبوطها , وذلك بأن يعقد الدين بما يلي :

· الذهب والفضة .

· سلعة مثلية .

· سلة من السلع المثلية .

· عملة أخرى أكثر ثباتاً .

· سلة عملات .

ويجب أن يكون بدل الدين في الصور السابقة بمثل ما وقع به الدين , لأنه لا يثبت في ذمة المقترض إلا ما قبضه فعلاً .

وتختلف هذه الحالات عن الحالة الممنوعة التي يحدد فيها العاقدان الدين الآجل بعملة ما مع اشتراط الوفاء بعملة أخرى ( الربط بتلك العملة ) أو بسلة العملات , وقد صدر في منع هذه الصور قرار المجمع رقم 75 ( 6 / 8 ) .

ثالثاً : لا يجوز شرعاً الإتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة بشيئ مما يلي :

1 / الربط بعملة حسابية .

2 / الربط بمؤشر تكاليف المعيشة أو غيره من المؤشرات .

3 / الربط بالذهب والفضة .

4 / الربط بسعر سلعة معينة .

5 / الربط بمعدل الناتج القومي .

6 / الربط بعملة أخرى .

7 / الربط بسعر الفائدة .

8 / الربط بمعدل أسعارسلة من السلع .

وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير وجهالة فاحشة بحيث لا يعرف كل طرف ما له وما عليع , فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود . وإذا كانت هذه الأشياء المربوط بها تنحو منحى التصاعد فإنه يترتب على ذلك عدم التماثل بين ما في الذمة وما يطلب أداؤه ومشروط في العقد , فهو ربا .

رابعاً : الربط القياسي للأجور والإجارات

1 / تأكيد العمل بقرار المجمع رقم 75 ( 6 / 8 ) الفقرة : أولاً , بجواز الربط القياسي للأجور تبعاً للتغير في مستوى الأسعار .ة الأولى

2 / يجوز في الإجارات الطويلة للأعيان تحديد مقدار الأجرة عن الفترة الأولى والإتفاق في عقد الإجارة على ربط الفترات اللاحقة بمؤشر معين شريطة أن تصير الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة ( 1 ).

فوفقاً للفقرة الأخيرة من القرار يجوز ربط الإجارة الواقعة على الأعيان ( كالمنازل ووسائل النقل ونحوها ) بمستوى الأسعار , وتبقى الإجارة الواردة على الذمة – كعقود المقاولة والإستصناع – على الأصل , وهو عدم جواز الربط بمستوى الأسعار .







( 5 ) المرزوقي , صالح بن زابن , موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار , مجلة البحوث الفقهية المعاصرة , 1417هـ , السنة الثامنة , العدد الثاني والثلاثون , ص 42 .


( 1 ) دنيا , شوقي أحمد , التضخم والربط القياسي , دراسة مقارنة بين الإقتصاد الوضعي والإقتصاد الإسلامي , ورقة بحثية ضمن كتاب , قضايا معاصرة في النقود والبنوك والمساهمة في الشركات , - نشر البنك الإسلامي للتنمية – المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب , جدة 1993م ص 29 – 32 .


( 2 ) مجمع الفقه الإسلامي بجدة , مجلة المجمع , العدد الخامس , الجزء السادس , 1988م , ص 2261 .


( 1 ) قرار رقم 75 ( 6/ 8 ) بشأن قضايا العملة يوجد في موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net. .


( 1 ) من هؤلاء , على السالوس , والصديق محمد الأمين الضرير , ومحمد على القري , من أساتذة الإقتصاد الإسلامي , مجلة مجمع الفقه الغسلامي بجدة , العدد التاسع , الجزء الثاني , 1996م , ص 379 – 425 , ص 679 – 702 , 814 – 818 .


( 2 ) ومن هؤلاء الفقهاء مصطفى الزرقا , وعبدالله بن منيع , وعلى القرةداغي , ومحمد مختار السلامي , المرجع السابق

ص 357 -374 , ص 429 – 450 , ص 639 – 675 .


( 3 ) سورة الأنعام الآية 152 .


( 4 ) سورة الشعراء الآية 182 .


( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب البيوع , باب بيع لبفضة بالفضة , حديث 2177 , وأخرجه مسلم في صحيحه , كتاب المساقاة , باب الربا , حديث 1584 , وذكر بن حجر في معنى ( لا تشفوا ) أي لا تفضلوا , رباعي من أشف , والشف بالكسر الزيادة , وتطلق على النقص . ومعنى ( ولا غائباً بناجز ) أي مؤجلاً بحال , فتح الباري , ابن حجر , 5 / 122 .


( 2 ) كان العرب قبل الإسلام يتعاملون بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية , وقد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأموال وفرض فيها الزكاة , فأصبحت نقداً شرعياً تجرى فيه أحكام الزكاة , والربا والصرف , والدية ونصاب السرقة ونحوها . وعرف العرب كذلك التعامل بالفلوس , وهي النقود المضروبة من غير الذهب والفضة ( كالبرونز ونحو ذلك ) . وقد اتفق العلماء على ثمنية الذهب والفضة أي كونهما معياراً تقوم به السلع والخدمات , واختلفوا في ثمنية الفلوس , والراجح أن الفلوس الرائجة تلحق بالذهب والفضة , فتجب فيها الزكاة , وتجري عليها أحكام الربا . وقد اختلف المعاصرون كذلك في ثمنية النقود الورقية فترة من الزمن , ولكن استقر الأمر على ثمنيتها فتلق بالذهب والفضة في الأحكام , وقد صدرت بذلك قرارات من هيئات الفتوى المختلفة ومجمع الفقه الإسلامي بجدة , شبير , المعاملات المالية المعاصرة , ص 182 – 193 , وحماد , معجم المصطلحات الإقتصادية , ص 219 – 220 .


( 3 ) هو أبو عبدلله محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الرهوني المغربي , فقه , متكلم , من تصانيفه , الحاشية الكبيرة على مختصر خليل , توفي 1230 هـ , 1815م , معجم المؤلفين 9 / 120 .


( 4 ) يراجع ما نسب إلى أبي يوسف والرهوني وشيخ الإسلام في بحث تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي , لعجيل جاسم النشمي , مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة , العدد التاسع , الجزء الثالث , 1996م , ص 430 – 445 . وبحث على القرةداغي , في مجلة المجمع العدد التاسع , الجزء الثالث 1996م , ص 522 – 530 , ويراجع ما نسب إلى هؤلاء الأئمة من الأقوال في بحث , موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار , لصالح المرزوقي ,

ص 86 – 96 .


( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب المساقاة , باب الربا , حديث 1585 .


( 2 ) ابن قدامة , المغني , 4 / 387 .


( 3 ) أخرجه أبوداود في سننه , كتاب البيوع , باب في اقتضاء الذهب بالورق , حديث 3352 . والترمذي في سننه , كتاب البيوع , باب ما جاء في الصرف , حديث 1246 , والنسائي في سننه , كتاب البيوع , باب أخذ الورق من الذهب , وابن ماجه في سننه , كتاب التجارات , باب , إقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب , حديث 2262 . والحاكم في المستدرك , كتاب البيوع , حديث 2285 , وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه , ووافقه الذهبي .


( 1 ) المرزوقي , موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار , ص 61 – 113 .


( 1 ) قرار المجمع في موقع المجمع على الشبكة العنكبوتية www.fighacadamemy.org.sa .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abdalrahman.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 72
النقاط : 91
تاريخ التسجيل : 28/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: التحكيم الهندسي    الجمعة مارس 09, 2012 11:36 pm

البدائل المقترحة :

في ظل ظروف إقتصادية طبيعية يوجد فيها استقرار في أثمان مواد البناء , أو يوجد تضخم بمعدلات متدنية لا يكون هناك حاجة لربط أجر المقاول بمستوى الأسعار .

ففي مثل هذه الحالات يمكن للمقاول مراعاة الزيادات المحتملة والمتوقعة في أثمان المواد عند إعداد التقديرات المالية لعطاءه . وهذه وجهة نظر تتبناها العديد من الدول – مثل دول الإتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية – فلا تسمح بإيراد شروط في عقود البناء تؤدي إلى تعديل في الأثمان ( 2 ).

فالحاجة إلى شروط تعديل الأثمان في عقود البناء أي ربط الأجر بمستوى الأسعار – وفقاً لقرار مجمع الفقه الغسلامي بجدة برقم 115 – غبرام العقد على أساس عملة أخرى أثر ثباتاً . على أن يكون السداد بهذه العملة التي أبرم بها العقد . وفي حالة تعذر السداد بهذه العملة عند حلول أجل أي قسط من أقساط الأجر , يجوز لرب العمل والمقاول , الإتفاق يوم السداد – لا قبله – على سداد القسط بعملة أخرى بسعر صرفها يوم السداد , ويشترط في هذه المصارفة أن يسدد القسط كاملاً ولا يبقى في ذمة رب العمل منه شيئ , وذلك وفقاً لقرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم 75 المذكور سابقاً .





ويجوز أن يكون القبض حسياً أو حكمياً وفقاً لقرار المجمع رقم 53 ( 1 ).

ويمكن إقتراح بديل آخر لربط الأجر بمستوى الأسعار وهو : إبرام العقد على أساس تقديم المقاول للعمل فقط , على أن يقدم رب العمل المواد اللازمة , فيتحمل رب العمل بالتالي تقلبات أسعار المواد . فإذا لم يكن لدى رب العمل الخبرة والمقدرة اللازمتين لتوريد المواد , يمكن إشتراط شراء المقاول للمواد نيابة عن رب العمل , وتقاضيه أجراً مقابل ذلك , أي الإتفاق على أن يكون المقاول وكيلاً مأجوراً عن رب العمل في شراء المواد .

ولا مانع شرعاً من الجمع بين المقاولة والوكالة في هذه الحالة , لأن المقاولة عن العمل هي إجارة خالصة , والوكالة المأجور هي عبارة عن عمل محدد بأجرٍ محدد , فهي عقد على وجه الإجارة , وتكون لازمة للطرفين على رأي المالكية والشافعية , فل منافاة إذن بين العقدين في الأحكام .

والباحث يرى أنه في هذه الحالة أن يكون أجر المقاول على الوكالة على أساس مبلغ شهري محدد طيلة فترة العقد , أو مبلغ إجمالي , لأن الوكالة المأجورة شبيهة بالإجارة , فلا بد أن يكون الأجر معلوماً , وأما الإتفاق على أن يكون الأجر نسبة مئوية من تكلفة المواد ففيه جهالة فاحشة , لأنهما لا يعلمان وقت العقد تكلفة المواد , وهي عرضة للتقلبات , فيمكن أن يؤدي إلى التنازع .

وعقد البناء النموذجي السوداني – وإن كان أعدّ في الأصل على أساس تقديم المواد والعمل معاً – يقبل التعديل ليكون العقد على أساس تقديم العمل فقط , إذ يمكن إجراء تعديلات على الجزء الأول منه ( الشروط العامة ) في الجزء الثاني ( الشروط الخاصة ) .

وإبرام العقد على أساس تقديم العمل فقط يحقق الهدف المقصود من شرط ربط الأجر بمستوى الأسعار , وهو حماية المقاول من تقلبات الأسعار , ولكنه يمتاز عليه بأن رب العمل يدفع التكلفة الفعلية للمواد , وفقاً للفواتير التي يقدمها المقاول , وليس التكلفة المقدرة وفقاً لرقم قياسي .

المطلب السادس : الأوامر التغييرية والمطالبات

الأوامر التغييرية (التعديلات )

المقصود بالتعديل هو التغيير في شكل أي جزء من الأعمال محل التعاقد , أو نوعه , أو

مقداره , وذلك بعد شروع المقاول في التنفيذ ( 1 ). والأصل في القانون أن العقد – بعد إبرامه – لا يجوز فسخه , أو تعديله , إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ( 2 ). فكقاعدة قانونية لا تعدل الإتفاقية إلا بموافقة الطرفين المتعاقدين , ولكن درجت عقود البناء النموذجية على إعطاء المهندس صلاحية تعديل الأعمال محل التعاقد – بعد الحصول على موافقة رب العمل أو نيابة عنه – ويلزم المقاول بهذه التعديلات . والغرض من هذا النص في العقود النموذجية هو إعطاء العقد نوعاً من المرونة , فقد يوجد خطأ في مخططات العمل , وقد يتضح أن طبيعة الأرض تختلف عما كان متوقعاً , وقد تتغير متطلبات رب العمل بحيث يجب تعديل التصميم ( 3 ). ويعتبر هذا الأمر أداة فعالة في المحافظة على سريان الإتفاقيات وتقليل الخلافات , بحيث لا يضطر الفريقان إلى المفاوضة لعقد إتفاقيات جديدة أو اتفاقيات ملحقة قد تؤثر على سير تنفيذ العملية . ولا يجوز للمهندس إجراء تعديل جوهري في طبيعة العمل وخصائصه , كما لا يجوز له تعديل شروط العقد , أي مواد وبنود العقد النموذجي نفسه ( 4 ). ويتم معالجة إحداث التغييرات بتقييم أثرها على العقد ومن ثم التعويض على المقاول مادياً و / أو تمديد مدُة العقد , من خلال وجود نصوص تعاقدية تتناول موضوع التغيير وإجراءاتة , إذ تضفي على العقد درجة معقولة من المرونة وليس مستبعداً أن يكون هناك خطأ في المخططات , أو أن تتغيير ظروف الموقع عما كان مقدراً , أو أن يتوفر في سوق المواد مواد بمواصفات وتقنيات جديدة مناسبة , أو أن تتغيير متطلبات صاحب العمل بحيث تؤثر على طبيعة الأعمال المتعاقد عليها أو أن يتم تعديل التصميم لكي تضاف بعض العناصر الإنشائية أو أشغال التشطيبات....الخ .

لاشك بأن التغييرات من إلغاءات وتعديلات أو زيادات في الأعمال تعتبر إشكالية من حيث آثارها ونتائجها على إدارة المشروع , وبخاصة ما تولده من ردود فعل لدى صاحب العمل وفريق إدارة المشروع , ومع أنه يكاد يكون من المستحيل تلافيها بالكامل , إلا أن التخطيط السليم يمكّن من الحد منها , بمعنى أنه إذا كان المصمم واعياً لإشكاليات التغيير, فعليه أن يبذل العناية اللازمة أثناء إعداد وثائق العطاء أي في المراحل الأولى لإعداد مستندات المشروع لتكون